مقال: السيرة الذاتية للشيخ محمد سعيد ملحس رحمه الله           مقال: القارئ الشيخ محمد رشاد الشريف رحمه الله           مقال: شيء مما يقوله "الآخر" عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)           مقال: من دلائل النُّبُوَّة .. خاتم النُّبوَّة           برنامج اقرأ- أ. أسامه ملحس: إقرأ-ح11           برنامج إضاءات على القواعد الفقهية: اضاءات في القواعد الفقهية-14-اي قرض جر نفعا فهو ربا           برنامج إضاءات على القواعد الفقهية: اضاءات في القواعد الفقهية-13-لا اجتهاد في موضع النص           برنامج إضاءات على القواعد الفقهية: اضاءات في القواعد الفقهية-12-حقوق الله وحقوق العباد           برنامج أشــــــرقـــــــي: أشرقي-ح17-تربية الطفل           برنامج قصة النهاية ( طارق سويدان ): قصة النهاية-24-وصف الجنة 2         

New Page 1

     سُورَةُ الرَّعْد

New Page 1

المَقَاصِدُ النُّوْرانِيَّةُ لِسُورَةِ الرَعد

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته



 
 


 

المقاصد النورانية للقرءان الكريم



 

لسورة الرعد





 

المقاصد النورانية للقرآن الكريم لسورة p_0002.jpg






 

الحق راسخ قوي وإن كان خفياً، وأن الباطل هش لا قيمة له، وإن كان على السطح وانتفش





 

فالتزم بالحق




 
 




 

"لا تكن امعه ان احسن الناس احسنت وان اساء الناس اسأت "



 

المقاصد النورانية للقرآن الكريم لسورة p_0014.jpg




 

" المر تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ وَالَّذِيَ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ الْحَقُّ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لاَ يُؤْمِنُون"



 

وجه وضعها بعد سورة يوسف أنه سبحانه قال في آخر تلك‏:‏{‏وكأَين مِن آية في السموات والأَرض يمرون عليها وهم عنها معرضون‏}فذكر الآيات السمائية والأرضية مجملة ثم فصل في مطلع هذه السورة فقوله {‏اللَهُ الَذي رَفعَ السمواتِ بغيرِ عمد ترونها ثُم استوى على العرش وسخَّرَ الشمسَ والقمر كلٌ يَجري إِلى أَجلٍ مُسمى يدبر الأَمر يفصل الآيات لعلَكُم بلقاءِ ربكم توقنون وهوَ الذي مدَّ الأَرض وجعلَ فيها رواسي وأَنهاراً ومِن كُلِ الثمرات جعَلَ فيها زوجينِ اثنَينِ يغشى الليلُ والنَهار إِنَّ في ذَلِكَ لآياتٍ لقومٍ يتفكرون وفي الأرض قطع متجاورات وجناتٍ مِن أَعناب وزرع ونخيل صنوان وغير صنوان يسقى بماءٍ واحد ونُفَضِل بعضها على بعض في الأَكل إِنَ في ذلِكَ لآياتٍ لقومٍ يعقلون‏}‏ , تفصيلا لآيات الأرضية هذا مع اختتام سورة يوسف بوصف الكتاب ووصفه بالحق وافتتاح هذه بمثل ذلك وهو من تشابه الأطراف.


 

المقاصد النورانية للقرآن الكريم لسورة p_0009.jpg



 

سورة الرعد (مدنية)، نزلت بعد سورة محمد، وهي في ترتيب المصحف بعد سورة يوسف، وعدد آياتها 43 آية.



 

قوة الحق



 
 



 

المقاصد النورانية للقرآن الكريم لسورة p_0021.jpg



 

سورة الرعد من أروع سور القرآن، ورسالتها تقول: الحق قوي راسخ، وان لم يظهر أمام الأعين، والباطل مهزوم ضعيف، فهو - وان كان ظاهراً متفشياً - لكنه هش لا قيمة له,هذه الحقيقة البسيطة يغفل عنها الكثير من الناس، فينخدعون ببريق الباطل الزائف.


 

هذا الباطل قد يأخذ أشكالاً متعددة، من مشاهد إباحية متفشية، أو معاص منتشرة، إلى موظف أو تاجر يكذب ويخدع في عمله، إلى أمة ظالمة تعتدي على أمة الإسلام وتأخذ حقوقها، كلها أشكال مختلفة لقوة الباطل الهشة.



 

أثر الباطل في الناس



 
 


 

هذه الحقائق إذا غابت عن أعين الناس، وانخدعوا بالباطل، يخافون منه، فيستخفون بالحق الذي معهم، أو يحاولون أن يقلدوا هذا الباطل. فنرى كثيراً من الناس يقولون أن فلاناً ناجح في تجارته عن طريق السرقة والغش والخداع في عمله، وبما أن الكل يفعل هذا فلا ضرر من تقليدهم.
لهذه النوعية من الأشخاص، تأتي السورة لتقول: أن قوة الباطل مهما ظهرت وانتفشت، فهي هشة، ليس لها أي جذور في الأرض. ومهما توارى الحق أو اختفى من أعين الناس، فهو راسخ متين في الأرض.



 

الكتاب المقروء والحق



 
 


 

ومن أول آية تبدأ السورة بالتأكيد على أن الله تبارك وتعالى هو الحق، وأن كتابه المنزل من عنده هو الحق:
(المر تِلْكَ ايَـٰتُ ٱلْكِتَـٰبِ وَٱلَّذِى أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبّكَ ٱلْحَقُّ وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَ ٱلنَّاسِ لاَ يُؤْمِنُونَ).
وبعد أن ذكرت أول آية كتاب الله تعالى، تنتقل الآيات 2 و3 إلى ذكر قدرة الله عز وجل في الكون، وكأنها تقول للناس جميعاً: إن كنتم تكذبون بالكتاب المقروء (القرآن)، فتعالوا ننظر إلى كتاب الله تعالى المنظور (والذي هو عبارة عن الكون كله) : 
(ٱلله ٱلَّذِى رَفَعَ ٱلسَّمَـٰوٰتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ ٱسْتَوَىٰ عَلَى ٱلْعَرْشِ وَسَخَّرَ ٱلشَّمْسَ وَٱلْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لأَجَلٍ مُّسَمًّـى يُدَبّرُ ٱلأَمْرَ يُفَصّلُ ٱلآيَـٰتِ لَعَلَّكُمْ بِلِقَاء رَبّكُمْ تُوقِنُونَ) (2).


 

(وَهُوَ ٱلَّذِى مَدَّ ٱلأَرْضَ وَجَعَلَ فِيهَا رَوَاسِىَ وَأَنْهَـٰراً وَمِن كُلّ ٱلثَّمَرٰتِ جَعَلَ فِيهَا زَوْجَيْنِ ٱثْنَيْنِ يُغْشِى ٱلَّيْلَ ٱلنَّهَارَ) (3).



 

المقاصد النورانية للقرآن الكريم لسورة p_0005.jpg المقاصد النورانية للقرآن الكريم لسورة p_0006.jpg




 

المقاصد النورانية للقرآن الكريم لسورة p_0007.jpg المقاصد النورانية للقرآن الكريم لسورة p_0008.jpg






 

فلله تعالى كتابان في الكون، كلاهما يدل عليه وكلاهما يقوي الآخر ويدل عليه:
فالكتاب المقروء (القرآن) يطالب المسلم بالنظر في الكتاب المنظور (الكون)، من خلال آيات كثيرة كهذه الآيات.
وبالمقابل، فإن الكتاب المنظور يزيدك إيماناً بالقرآن.



 

الكتاب المنظور والحق



 
 



 

فمن هو المدبّر؟ ومن هو القادر؟ من الذي يملك الكون؟ أتتبعونه أم تتبعون الباطل؟
ولذلك تتابع السورة حديثها عن كتاب الله المنظور (الكون) وكيف يدل على عظمة الخالق جل وعلا:



 

(وَفِى ٱلأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَـٰوِرٰتٌ وَجَنَّـٰتٌ مّنْ أَعْنَـٰبٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوٰنٌ وَغَيْرُ صِنْوٰنٍ يُسْقَىٰ بِمَاء وٰحِدٍ وَنُفَضّلُ بَعْضَهَا عَلَىٰ بَعْضٍ فِى ٱلأُكُلِ إِنَّ فِى ذٰلِكَ لآيَـٰتٍ لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)(4).



 

رحلة في ملك الله



 
 


 

المقاصد النورانية للقرآن الكريم لسورة p_0013.jpg



 

ومن روعة السورة أنها تهبط بك في ملك الله تعالى درجة درجة، لتتأمل الكون وآياته من أعلى إلى أسفل.
فلو تأملنا في الآيات من 2 إلى 4، لوجدنا أن الآيات بدأت بالسموات، ثم انتقلت إلى الشمس والقمر، فالأرض والجبال والأنهار، إلى تقسيم الأراضي الزراعية (قطع متجاورات) وتنوع ثمارها. كأنك تنزل بالطائرة من فوق لتحت، وكتاب الله معك كدليل يدلك على هذه الآيات ويقول لك: أنظر إلى ملك الله تعالى من فوق إلى تحت، من رفع السماوات بلا عمد حتى تقسيم الأراضي، وكيف أن الماء الذي يسقي كل أنواع الزروع هو ماء واحد يأتي من عند الله.ومن الملاحظ فى اول الحديث يوجه الله عز وجل انظارنا الى السماء الى العلويه الالهيه الى ذاته العليا ...




 

فعجب قولهم



 
 


 

وبعد كل هذه الآيات والدلائل، يأتي التعقيب من الله تعالى: (وَإِن تَعْجَبْ فَعَجَبٌ قَوْلُهُمْ أَءذَا كُنَّا تُرَابًا أَءنَّا لَفِى خَلْقٍ جَدِيدٍ..) (5).
فهل تستغربون، بعدما رأيتم كل هذا الملك في الكون، كيف أن الله تعالى قادر على أن يحيي الناس بعد موتهم؟
كيف يمكن لأي صاحب عقل سليم أن يشّك في قدرة الله تعالى؟ لذلك تنتقل الآيات التي بعدها إلى التركيز على نوع آخر من قدرته تعالى، وهي القدرة على جمع المتناقضات في الكون.



 

لا يجمعها إلا الله




 
 


 

المقاصد النورانية للقرآن الكريم لسورة p_0023.jpg




 

تبدأ السورة باستعراض المتناقضات في هذا الكون العجيب، 32 ظاهرة متناقضة في طبيعتها، يستحيل على أحد أن يجمع بينها، إلا الله جل وعلا. أنظر إلى أسرار عظمته من خلال هذه المتناقضات(تَغِيضُ ٱلأَرْحَامُ... تَزْدَادُ) (8).
(أَسَرَّ ٱلْقَوْلَ وَمَنْ جَهَرَ بِهِ وَمَنْ هُوَ مُسْتَخْفٍ بِٱلَّيْلِ وَسَارِبٌ بِٱلنَّهَارِ) (10).
(خَوْفًا وَطَمَعًا) (12) - (طَوْعًا وَكَرْهًا) (15) - (نَفْعًا وَلاَ ضَرّا... ٱلأَعْمَىٰ وَٱلْبَصِيرُ... ٱلظُّلُمَـٰتُ وَٱلنُّورُ) (16).
(ٱلْحَقَّ وَٱلْبَـٰطِلَ)(17) - (يَبْسُطُ... وَيَقْدِرُ... ٱلدُّنْيَا... ٱلأَخِرَةِ) (26) (يَمْحُو... وَيُثْبِتُ)(39).



 

المقاصد النورانية للقرآن الكريم لسورة p_0010.jpg




 

وكأن هذه الآيات الرائعة تقول لنا: كيف لا تسلمون لله، وهو الحق الكامل الذي يملك الكون بكل متناقضاته ويجمع بينها، لتؤكد على المحور الأصلي للسورة، وهو أن الحق قوي راسخ، وأن الباطل ضعيف إلى زوال.



 

السعادة الوهمية



 
 


 

وتمر الآيات، إلى أن تصل بنا إلى ثلاثة أمثلة تخدم هدف السورة بشكل رائع ومعجز:
وأولها كان هو المفتاح لفهم السورة واستنتاج المحور الذي ذكرناه في أول السورة. اقرأ معي الآية 14:


 

المقاصد النورانية للقرآن الكريم لسورة p_0015.jpg




 

(لَهُ دَعْوَةُ ٱلْحَقّ) يا شباب، امشوا في طريق الله. لأن الحق الكامل هو طريق الله (لَهُ دَعْوَةُ ٱلْحَقّ). فماذا عن الباطل؟ ما هو شكله؟ (وَٱلَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِهِ لاَ يَسْتَجِيبُونَ لَهُم بِشَىْء إِلاَّ كَبَـٰسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى ٱلْمَاء لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ).
والله الذي لا إله إلا هو، لن تجد تصويراً للحق والباطل أكثر جمالاً من هذا التصوير الفني القرآني.
فالناس التي تجري وراء الباطل يصورّها لنا ربنا تبارك وتعالى بشخص ينظر في المياه ويحاول أن يلتقطه بفمه، وما هو ببالغه. وبالتالي فإن كل من يمشي وراء الباطل سيظل قلبه يجري وراء السعادة، هذه السعادة الواهمة التي يعتقد أنها كأس خمر يشربها، أو أغنية ماجنة يجري وراءها ويرددها، أو في مال حرام يأخذه... لكنه لن يبلغ السعادة تماماً كالرجل الذي يحاول أن يلتقط فمه من انعكاس صورته في الماء (وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ) (14).


 

يا شباب لا تنخدعوا بالباطل، ولو كان براقا وزاهيا، ولو أخذ شكل حفلات يجتمع بها الشباب والبنات، ليسودها الرقص والمجون، ولو أعطاه البعض اسم الشجاعة والتقدم وكسر التقاليد... الباطل زاهق لا محالة، والحق هو الأصل.لا تنخدعوا بالمظاهر الاجتماعيه المنتشره والباطله بينكم لا تغركم شهره هذا ولا منصب هذا فانه كما ذكرنا فى مقصد سوره يوسف انك وان كنت ضعيفا لا حول لك ولا قوه وحولك وقوتك هى بالله هى بالتزام قربه ورجاء رضوانه فانه من يتق ويصبر فان الله لا يضيع اجر المحسنين ...فسوره الرعد تثبتك نفسيا امام الامور الى من ظاهره كبيره عاليه وهي جوفاء فاثبت على الحق الذى كنت عليه وتيقن من ان صبرك وتقواك فى التزامك لا ضياع بعده .....



 

الباطل... زبد يطفو على صفحة الماء



 
 



 

المقاصد النورانية للقرآن الكريم لسورة p_0016.jpg




 

ويضرب لنا ربنا مثالاً رائعاً آخر، ليؤكد على أن الحق راسخ قوي وإن كان خفياً، وأن الباطل هش لا قيمة له، وإن كان على السطح وانتفش، اسمع معي الآية 17: (أَنَزَلَ مِنَ ٱلسَّمَاء مَاء فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا) الماء النازلة من السماء تمثل الحق والخير الذي ينزل مع الوحي من السماء. فماذا كان أثر هذا الماء؟ (فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا).


 

أنظر لقوته وعظمته، وكيف دخل في الوادي ليحمل الخير للناس، فماذا حدث؟ (فَٱحْتَمَلَ ٱلسَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا) (17).
أي أشياء لا قيمة لها من قش وفضلات، تجمعت على سطح المياه، فغطت الماء، بحيث أنها غطت المادة القيمة.
فصار الخير مغموراً تحت، والماء الذي سيزرع به تحت. أما الظاهر، فهو القش والفضلات التي لا قيمة لها (الزبد).
ويأتي مثل رائع آخر: (وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِى ٱلنَّارِ ٱبْتِغَاء حِلْيَةٍ أَوْ مَتَـٰعٍ زَبَدٌ مّثْلُهُ) (17).
فإذا وضعت قطعة ذهب في النار، لتختبر صفاءها ونقاوتها، فإن الشوائب في داخلها ستصعد إلى السطح، ويبقى المعدن النفيس تحت، نفس مبدأ المياه. كأن ربنا يقول لنا: هذا ماء وهذا نار، لكن المبدأ يبقى نفسه، والحق والباطل تبقى أشكالهم واحدة وحقيقتهم واحدة. فدائماً سيظهر الباطل على السطح وسيبقى الخير تحت، لكن الخير راسخ وإن لم تره، والباطل زائل وإن علا وطفا فوق السطح.


 

لذا فان الهزيمه النفسيه التى اصبحت تجول فى خواطر وقلوب المسلمين فى الدول العربيه من الضعف وعد القدره على النصر والتى لطالما تبث من خلال الافلام والمسلسلات الهزيمه النفسيه التى تحبط الشباب تريه انه ضعيف مغلوب على امره فلا فائده من عمل شىء ولا رجاء فى طاعه وانما الرجاء هى ان تسير على الخطا وعلى ما يشتيه منك الغير ....ولعل اكثر ما اجده حاضره قول بعضهم ( ان لم تخطط للنجاح فقد خططت للفشل ) وان لم تكن لك خطه تسير على نهجها فانت ولا بد جزء من خطه اخر يسيرك فيها كما يشاء ويشتهى فكن ذا قيمه واتبع الحق ولا تنهزم..



 

كذلك يضرب الله الحق والباطل



 
 




 

لذلك يأتي تعقيب واضح على هذين المثلين ليؤكد انسجامهما مع هدف السورة: (كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱلله ٱلْحَقَّ وَٱلْبَـٰطِلَ)(17). فماذا يكون مصير الإثنين؟



 

المقاصد النورانية للقرآن الكريم لسورة p_0017.jpg




 

(فَأَمَّا ٱلزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ ٱلنَّاسَ فَيَمْكُثُ فِى ٱلأَرْضِ كَذٰلِكَ يَضْرِبُ ٱلله ٱلاْمْثَالَ) (17).
فهيا نعيش للحق، ومع أهله وأصحابه، الذين تحدثت عنهم الآية 14: (لِلَّذِينَ ٱسْتَجَابُواْ لِرَبّهِمُ ٱلْحُسْنَىٰ...).



 

لماذا "الرعد"؟



 
 


 

المقاصد النورانية للقرآن الكريم لسورة p_0001.jpg




 

ويبقى سبب تسمية السورة، فلماذا اختار ربنا الرعد ليسمي السورة باسمه؟
لأن الرعد نموذج للتناقض، فهو من ناحية علمية، يحمل في طياته شحنات متناقضة، سالبة وموجبة. ومن ناحية إيمانية، فهو يظهر الرعب والخوف، لكنه يحمل الخير والمطر للناس. صوته رهيب من الخارج، لكن باطنه يسبح الله، اسمع قوله تعالى:
(وَيُسَبّحُ ٱلرَّعْدُ بِحَمْدِهِ وَٱلْمَلْـٰئِكَةُ مِنْ خِيفَتِهِ وَيُرْسِلُ ٱلصَّوٰعِقَ فَيُصِيبُ بِهَا مَن يَشَاء وَهُمْ يُجَـٰدِلُونَ فِى ٱلله وَهُوَ شَدِيدُ ٱلْمِحَالِ) (13).
وكأن آيات الله الكونية في السورة (وعلى رأسها الرعد) توجه لنا نفس الرسالة، وهي أن لا ننخدع بظاهر الأشياء، بل انظر إلى باطنها.
 


 

عظمة القرآن



 
 



 




 

وبعد أن عددت الآيات أثر كتاب الله المنظور (الكون) في إيضاح الحق والباطل، يأتي مثال أروع: كتاب الله المقروء.
(وَلَوْ أَنَّ قُرْءَانًا سُيّرَتْ بِهِ ٱلْجِبَالُ أَوْ قُطّعَتْ بِهِ ٱلأَرْضُ أَوْ كُلّمَ بِهِ ٱلْمَوْتَىٰ بَل لله ٱلأَمْرُ جَمِيعًا...) (31).
ومعنى هذه الآية أنه لو كان هناك شيء يمكن أن يحرك الجبال أو يسير الأرض أو يحيي الموتى، لكان هذا القرآن. وكأن المعنى: أن هذا الكون الرائع لا يحركه إلا هذا القرآن. لماذا؟ لأنه الحق الكامل في الأرض، مصداقاً لقوله تعالى ]لَهُ دَعْوَةُ ٱلْحَقّ[ (14).
اقرأ سورة الرعد، وعش مع الحق الذي ينزل من عند ربنا، فالحق هو كلام الله، هو القرآن، وهو طريق الخير والصلاح. ولا تنخدع بعد أن قرأت هذه السورة الكريمة بالباطل مهما انتفش وعلا على ظهر الحق، لأنه أولاً وآخراً هش ليس له أي جذور.



 

"تاملات فى الايات"




 

من حال الى حال



 
 


 

إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم




 




 

يقول الله عز و جل في سورة الرعد( سواء منكم من اسر القول و من جهر به و من هو مستخف بالليل و سارب بالنهار له معقبات من بين يديه و من خلفه يحفظونه من أمر الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم).


 

هذه الآية في بدايتها تتحدث عن الفرد، فمهما كانت وضعية الفرد تحدث بالسر أو الجهر كان مختفيا بالليل أو كان في وضح النهار و الدليل على الفردية هو ما جاء في الآية كلمة: منكم الدالة على البعضية و كلمة: له، حيث ضمير الهاء دالة على الفرد. و لكن الآية في آخرها تتحدث عن الجمع بل عن القوم و هو قوله تعالى إن (الله لا يغير ما بقوم ). يقول الأستاذ علي العلوي في شرحه أن المرء لا يدرك أن له معقبات أي ملائكة يتعقبونه و يتابعونه و يرقبون أعماله سواء في خفائه أو جهره سواء كان ذلك بالليل أو النهار. و هؤلاء موجودون بين يديه و من خلفه يحفظونه بأمر الله و تدبيره على ما ورد في التفاسير و هو اصح الأقوال و يدل عليه قوله تعالى : قل من يكلؤكم بالليل و النهار من الرحمن)، و الملائكة المعقبات تسجل عليك كل أعمالك كانت حسنة أم كانت سيئة و في ذلك ورد قول الله تعالى: إذ يتلقى الملتقيان عن اليمين و عن الشمال قعيد ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد ) فالملك عن اليمين يسجل الحسنات و الملك عن الشمال يسجل السيئات. و قد وردت عدة آيات في الموضوع و يدل على ذلك أن هذا السجل يقدم بين يديك يوم الحساب.
و أمام هذه الصورة الهائلة التي تحيط بالإنسان و التي جاءت بها الآيات الكريمة ينبغي للمرء ان يدرك وضعيته و ما عليه من مسؤوليات إزاء ذاته أولا و إزاء مجتمعه و ما يسجل عليه من حركات و سكنات و ما سيحاسب عليه سواء بالنسبة إلى دنياه أو آخرته. ولو صرف المرء رعايته لهذه الصورة التي يعيش فيها محاطا بالملائكة الحاسبين و العادين عليه كل صغيرة و كبيرة، و هنا تحضر الآية الكريمة(ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه و يقولون يا ويلتنا ما لهذا الكتاب لا يغادر صغيرة و لا كبيرة إلا أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرا و لا يظلم ربك أحدا).



 




 

و من خلال هذه الآيات ندخل إلى نتيجة تصرف الفرد أو تصرف الجماعة في المجتمع و انه بتصرفه يحسن السيرة ويؤدي الواجب المنوط به و يتحمل مسؤوليته الدينية و العائدة على مجتمعه ووطنه بالتقدم و الازدهار أو يتوانى و يتقاعس عن أداء ما هو مأمور به من الاستقامة و النزاهة و الفضيلة و البرور و الوفاء حتى لا يسيء إلى مجتمعه ووطنه بل و البشرية جمعاء مما هو متعارف عليه في عصرنا الحاضر و ما يرجى من مواقف إنسانية رائدة فلذا فعل المأمور له فانه سيغير الإساءة بالحسنى و إلا فانه سيغير الحسنى بالإساءة و ذلك يشير إليه المولى في جزء من الآية الكريمة( إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) وقد جاء في الحديث الشريف على لسان الرب تعالى(و عزتي و جلالي و ارتفاعي فوق عرشي ما من قرية و لا أهل بيت كانوا على ما كرهت من معصيتي ثم تحولوا عنها إلى ما أحببت من طاعتي إلا تحولت لهم عما يكرهون من عذابي إلى ما يحبون من رحمتي).


 

فالتغيير هنا من الإساءة إلى الإحسان و من الفجور و العصيان إلى الاستقامة و قد يكون التغيير من الصلاح إلى الفساد و من الطاعة و الامتثال إلى العصيان و الانحراف. و العلاج واضح بما أشارت إليه الآية الكريمة فان أرادوا تحقيق النجاح و الصلاح و درء الفساد فان ذلك راجع إلى مراقبة النفس و زجرها عن هواها، و عن غيها لتعود إلى الاستقامة و الطاعة. وفي ذلك نجاح الفرد و الجماعة و الوطن. و المولى سبحانه و تعالى اقسم بعزته و جلاله لتغير الحال متى كان الاستعداد في النفوس و الانتقال إلى الحقيقة و إلى الاستقامة و الصلاح. فلماذا لا نعمل من اجل هذا الهدف أفرادا و جماعات في كل المسؤوليات.


 

إننا في حاجة إلى الاستجابة إلى التحلي بما أمرنا الله به و الرجوع من الضلال إلى الهداية و علينا أن نتضرع إلى المولى سبحانه بالآية الكريمة: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد اذ هديتنا و هب لنا من لدنك رحمة انك أنت الوهاب) .




 




 

قال تعالى :{أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال} سورة الرعد الآية: 17 
شبه الوحي لحياة القلوب والأسماع والأبصار بالماء الذي أنزله لحياة الأرض بالنبات وشبه القلوب بالأوعية فقلب كبير يسع علما عظيما كواد كبير يسع ماء كثيرا وقلب صغير إنما يسع بحسبه كالوادي الصغير فسلت أودية بقدرها واحتملت قلوب من الهدى والعلم بقدرها وكما أن السيل إذا خالط الأرض ومر عليها احتمل غثاء وزبدا فكذلك الهدى والعلم إذا خالط القلوب أثار مافيها من الشهوات والشبهات ليقلعها ويذهبها كما يثير الدواء وقت شربه من البدن أخلاطا فيتكدر بها شاربه وهي من تمام نفع الدواء فإنه أثارها ليذهب بها فإنه لايجامعها ولايشاركها وهكذا يضرب الله الحق والباطل


 

ثم ذكر المثل الناري فقال ( ومما يوقودون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله ) وهو الخبث الذي يخرج عند سبك الذهب والفضة والنحاس ويذهب جفاء فكذلك الشهوات والشبهات يرميها قلب المؤمن ويطرحها ويجفوها كما يطرح السيل والنار ذلك الزبد والغثاء والخبث ويستقر في قرار الوادي الماء الصافي الذي يستقي منه الناس ويزرعون ويسقون لأنعامهم كذلك يستقر غيره ومن لم يفقه هذين المثلين ولم يدرهما ويعرف مايراد منهما فليس من أهلها ..والله الموفق ..



 

وشبه سبحانه العلم الذي أنزله على رسوله بالماء الذي أنزله من السماء لما يحصل لكل واحد منهما من الحياة ومصالح العباد في معاشهم ومعادهم ثم شبه القلوب بالأودية فقلب كبير يسع علما كثيرا كواد عظيم يسع ماء كثيرا وقلب صغير إنما يسع علما قليلا كواد صغير إنما يسع ماء قليلا فقال : ( فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبدا رابيا ) هذا مثل ضربه الله تعالى للعلم حين تخالط القلوب بشاشته فإنه يستخرج منها زبد الشبهات الباطلة فيطفو على وجه القلب كما يستخرج السيل من الوادي زبدا يعلو فوق الماء وأخبر سبحانه أنه راب يطفو ويعلو على الماء لايستقر في أرض الوادي فكذلك الشبهات الباطلة إذا أخرجها العلم وربت فوق القلوب وطغت فلا يستقر فيه بل تجفى وترمى فيستقر في القلب ماينفع صاحبه والناس من الهدى ودين الحق كما يستقر في الوادي الماء الصافي ويذهب الزبد جفاء ومايعقل عن الله أمثاله إلا العالمون ...


 

ثم ضرب الله مثلا أخر فقال ( ومما يوقودون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله ) يعني أن مما يوقد عليه بنو أدم من الذهب والفضة والنحاس والحديد يخرج منه خبثه وهو الزبد الذي تلقيه النار وتخرجه من ذلك الجوهر بسبب مخالطتها فإنه يقف ويلقى به ويستقر الجوهر الخالص وحده وضرب سبحانه مثلا بالماء لما فيه الحياة والتبريد والمنفعة ومثلا بالنار لما فيها من الإضاءة والإشراق والإحراق فايات القران تحيي القلوب كما تحيا الأرض بالماء وتحرق خبثها وشبهاتها وشهواتها وسخامهما كما تحرق النار ماتلقي فيها وتميز جيدها من زبدها كما تميز النار الخبث من الذهب والفضة والنحاس ونحوه منه فهذا بعض مافي هذا المثل العظيم من العبر والعلم قال تعالى : (و تلك الأمثال نضربها للناس ومايعقلها إلا العالمون ) العنكبوت 43 ( انتهى كلامه ....لابن القيم ) كتاب بدائع التفسير (الجامع لتفسير ابن القيم الجوزية ) المجلد الثاني ص 484 - 386



 
 




 





 

لا تتقمص شخصية غيرك ولا تذب في الأخرين:





 

- أنت شيئ أخر لم يسبق لك في التاريخ مثيل ولن يأتي مثلك في الدنيا شبيه.


 

- أنت مختلف تماما عن زيد وعمرو فلا تحشر نفسك في سرداب التقليد.



 

- انطلق على هيئتك وسجيتك .. عش كما خلقت.



 

- لا تغير صوتك , ولاتبدل نبرتك , ولا تخالف مشيتك.



 

- هذب نفسك بالوحي , ولكن لا تلغي وجودك وتقتل استقلالك.



 

- أنت لك طعم خاص , ولون خاص.



 

- نريدك أنت بلونك هذا .. وطعمك هذا .. لانك خلقت هكذا , وعرفناك هكذا.



 

- تقمص صفات الآخرين قتل مجهز.



 

- ومن أيات الله عز وجل: اختلاف صفات الناس ومواهبهم , واختلاف ألسنتهم وألوانهم , فأبو بكر برحمته ورفقه نفع الأمة والملة..



 

- وعمر بشدته وصلابته نصر الإسلام وأهله , فالرضا بما عندك من عطاء موهبة فاستثمرها ونمها وقدمها وانفع بها.



 

- إن التقليد الأعمى والانصهار المسرف في شخصيات الآخرين وأد للموهبة وقتل للإرادة وإلغاء متعمد للتميز والتفرد المقصود من الخليقة.


 

 

راديو زينون

جميع الحقوق محفوظة لإذاعة القرآن الكريم 2011
تطوير: ماسترويب