مقال: السيرة الذاتية للشيخ محمد سعيد ملحس رحمه الله           مقال: القارئ الشيخ محمد رشاد الشريف رحمه الله           مقال: شيء مما يقوله "الآخر" عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)           مقال: من دلائل النُّبُوَّة .. خاتم النُّبوَّة           برنامج أصول الدعوة: أصول الدعوة-الأخلاق التي يجب أن يتمتع بها الداعية-2           برنامج هل يستويان: الطاعة والمعصية           برنامج تفسير القرآن الكريم: تفسير النابلسي-الحجر 072 - 072           برنامج الكلمة الطيبة: الكلمة الطيبة-ظاهرة الاحتشام           برنامج أنت تسأل والمفتي يجيب: أنت تسأل والمفتي يجيب-الشيخ عمار بدوي-حلقة: 20-07-2017           برنامج أصول الدعوة: أصول الدعوة-الأخلاق التي يجب أن يتمتع بها الداعية-1         
New Page 1

     بلادي فلسطين

New Page 1

مدينة القدس

12/06/2011 15:13:00

الموقع والتسمية:

تحتل القدس موقعاً جغرافياً هاماً، حيث يشكل موقعها على هضبة القدس والخليل وفوق القمم الجبلية التي تمثل خط تقسيم المياه بين وادي الأردن شرقاً والبحر المتوسط غرباً حداً فاصلاً بين الأراضي الجافة شرقاً "برية القدس" والأراضي الرطبة الوفيرة المياه غرباً، كما وفر لها موقعها ميزة القوة والمنعة من جهة، والانفتاح وإمكانية الاتصال من جهة أخرى.
وتقع مدينة القدس عند التقاء خط طول 35.13 شرقاً ودائرة عرض 31.52 شمالاً، وترتفع نحو 750 مترا عن مستوى سطح البحر المتوسط و 1150م مترا عن مستوى سطح البحر الميت، وتبعد مسافة 22 كم عن البحر الميت و 52 كم عن البحر المتوسط، وهذه المزايا جعلت مدينة القدس مركزية وعقد اتصال بين بلاد الشام، كما كانت فلسطين عقد المواصلات بين شرق الوطن العربي وغربه، وقد زاد من أهمية موقعها، أهميتها الدينية، وتقديس أتباع الديانات الثلاث اليهود والنصارى والمسلمين لها، فهي قبلتهم ومصدر روحي لطموحاتهم.
وقد أطلق على القدس الاسم العربي الكنعاني "مدينة السلام" عندما عمرها الكنعانيون قبل 5000 آلاف عام، نسبة إلى "سالم" أو "شاليم" وهو إله السلام عندهم، ثم انتقل الاسم إلى الأمم القديمة، فعرفت بـ "أور سالم" بمعني مدينة السلام، ثم حرفت فيما بعد إلى يورشالايم هيروسولي وجيروزاليم.
ووردت باسم روشاليموم في الكتابات المصرية المعروفة بنصوص اللغة الذي يرجع تاريخها إلى القرنين التاسع عشر والثامن عشر قبل الميلاد.
وورد اسم أورشليم في التوراة أكثر من 680 مرة، وحرفت بالعبرية إلى يورشالايم وهي الكلمة المشتقة من الاسم العربي الكنعاني الأصلي، وهناك أسماء أخرى مثل شاليم ومدينة الله ومدينة القدس ومدينة العدل ومدينة السلام، وقد أطلق عليها أيضاً اسم يبوس أو مدينة اليبوسين نسبة إلى اليبوسيين من بطون العرب الأوائل في الجزيرة العربية، وهم من سكان القدس الأصليين الذين نزحوا من جزيرة العرب مع من نزح من القبائل الكنعانية قبل 4500 سنة ليستقروا التلال المشرفة على المدنية القديمة.
واستمرت المدينة تحمل الاسم العربي الكنعاني سواء مدينة السلام أو مدينة يبوس أو القدس أو أرشليم حتى وقتنا الحالي، إلا أن الملك داود بين عيسى اليهودي غير اسمها إلى مدينة داود عندما استولي على المدينة عام 997 أو 1000 ق.م ولم يستمر هذا النفوذ اليهودي أكثر من 73 سنة وانتهى اسم مدينة داود لتعود إلى أسمها الأصلي العربي أورشليم أو القدس أو بيت المقدس في عهد الرومان، واستمرت المدينة بعد ذلك ولمدة 18 قرناً خالية تاماً من اليهود إلا أنه في عام 1855 نجح منتفيورى اليهودي من استصدار فرمان من السلطان العثماني يسمح لليهود بشراء أول قطعة أرض لهم في فلسطين.
وقد عرفت القدس في عهد الرومان باسم "ايليا" نسبة إلى الاسم الأول لهدريان الروماني ايليا كابيتولينا، وبقي هذا الاسم متداولاً بين الناس بدليل أنها وردت في كتاب الأمان الذي أعطاه الخليفة عمر بن الخطاب السكان بعد الفتح إذ سماهم أهلها ايلياء.


القدس عبر التاريخ :

القدس "مدينة السلام" من أقدم مدن الأرض وترجع نشأتها إلى 3000 ق.م، سكنها اليبوسيون إحدى القبائل الكنعانية الذين نزحوا من الجزيرة العربية في العام 2500 ق.م، وبنوا قلعة حصينة على الرابية الجنوبية الشرقية من يبوس، وسميت حصن يبوس، وقد عرفت في الكتابات المصرية القديمة باسم يابتى، وهو تحريف للاسم الكنعاني، ويعتبر حصن يبوس، أقدم بناء في مدينة القدس، أقيمت حوله الأسوار وبرج عال في أحد أطرافه، للسيطرة على المنطقة المحيطة بيبوس وللدفاع عنها وحمايتها من غارات العبرانيين والمصريين برعاية ملكهم سالم اليبوسي، وعرف حصن يبوس فيما بعد بحصن صهيون، ويعرف الجبل الذي أقيم عليه الحصن بالأكمة أو هضبة أو فل وأحيانا بجبل صهيون، واستمر هذا الحصن بيد الييوسين مدة تقارب الثلاثة قرون قبل أن يأتي الموسويين بقيادة ملكهم الملك داود، الذي استطاع اقتحام الحصن بعد مقاومة ضارية من قبل اليبوسيين واتخاذ أورشليم القدس عاصمة له، وكان أكثر سكانها من اليبوسين والكنعانيين والعموريين والفلسطينيين، وقد ازدهرت المدينة في عهد خليفته النبي سليمان، وكان ذلك في حوالي العام 1000 ق.م.
في العام 586 ق.م فتحت مدينة القدس على يد بختنصر البابلي الذي دمرها ونقل اليهود منها إلى بابل، فيما عرف بالسبي البابلي، دخلت القدس تحت الحكم الإغريقي على يد الإسكندر المقدوني، وأصبحت السيطرة على أورشليم في عهد خلفائه البطالمة والسلوقين.
ثم تأرجحت السيطرة على القدس في عهد خلفائه من البطالمة والسلوقين، وقد تأثر السكان في هذا العهد بالحضارة الإغريقية، وفي عام 165 ق.م قام الملك السلوقي انطيوخوس الرابع يدير الهيكل وأرغم اليهود على اعتناق الوثنية اليونانية، وكانت نتيجة ذلك اندلاع ثورة المكابيين ونجح اليهود في نيل الاستقلال بأورشليم تحت حكم الحاسمونيين من سنة 135 ق.م حتى سنة 76 ق.م.
في عام 63 ق.م دخلت القدس تحت الحكم الروماني، وقد سمح الرومان لليهود بشيء من الحكم الذاتي ونصبوا في عام 37 ق.م هيرودس الأردني، الذي اعتنق اليهودية، ملكاً على الخليل وبلاد يهودا فظل يحكمها باسم الرومان حتى السنة الرابعة الميلادية.
وفي عهد الإمبراطور نيرون بدأت ثورة اليهود على الرومان، فقام القائد نيتوس في سنة 70 م. باحتلال أورشليم وحرق الهيكل وفتك باليهود، وما أن قامت ثورة اليهود من جديد بقيادة باركوخيا سنة 132 م حتى أسرع الإمبراطور هادريانوس إلى إخمادها سنة 135م وخرب أورشليم وأسس مكانها مستعمرة رومانية يحرم على اليهود دخولها، وأطلق عليها اسم "ايليا كابيتوليا" ولما اعتنق إمبراطور قسطنطين المسيحية أعاد إلى المدينة اسم أورشليم، وقامت والدته هيلانة بناء الكنائس فيها.

الفتح الإسلامي:
احتلت القدس مكانة هامة في العهد الإسلامي، فقد ذكرت أكثر من مرة في القرآن الكريم وفي الأحاديث الشريفة، بها المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين.
دخلت مدينة القدس في حوزة المسلمين في سنة 15هـ- 636م بعد أن حضر الخليفة عمر بن الخطاب بنفسه وأعطى الأمان لأهلها ومنحهم الحرية الدينية مقابل دفع الجزية ويتميز بعدها الحكم الإسلامي في المدينة بالتسامح الديني واحتفظ المسيحيون بكنائسهم وبحرية أداء شعائرهم الدينية.
وفي العهد الأموي حظيت المدينة بأهمية كبير، حيث قام الخليفة عبد الملك بن مروان ببناء قبة الصخرة المشرفة عام 72هـ - 691م، وفي سنة 90هـ أقام الوليد بن عبد الملك المسجد الأقصى، كما بنيت القصور في أماكن مختلفة من المدينة، وقد استمر هذا الاهتمام زمن العباسين، حيث زار المدينة العديد من الخلفاء العباسيين أمثال المنصور والمهدي والمأمون وأجريت العديد من الإصلاحات والتجديدات في المسجد الأقصى وقبة الصخرة خاصة بعد الزلازل المتكررة التي تعرضت لها المدينة وأحدثت فيها الخراب.
كما حظيت المدينة بمكانة ممتازة في عهد الطولونيون الإخشيديون والفاطميون والسلاجقة.

الاحتلال الصليبي:
احتل الصليبيون المدينة عام 492هـ - 1099 م وارتكبوا أبشع المذابح في المدنية، وقد ذكر أن عدد ضحاياهم بلغ 70 ألف، الأمر الذي يتناقض تناقضاً صارخاً مع تسامح عمر بن الخطاب عندما دخل المدينة.
وقاموا بنهب ما كان موجوداً في مسجد الصخرة الأقصى من كنوز ووضعوا صليباً على قبة الصخرة وحولوا الأقصى إلى مقر لفرسان الداوية وجعلوا القدس عاصمة لمملكتهم اللاتينية ونصبوا بطريركاً لاتينياً للمدينة بدلاً البطريرك الأرثوذكس وعمروا كنيسة القيامة وكنسية القديس يوحنا وغيرها.
ولم يبق الحكم الصليبي أكثر من 88 عاما، حيث تمكن القائد صلاح الدين الأيوبي من طردهم من المدينة بعد هزيمتهم في معركة حطين عام 583هـ - 1187م، حيث أزال صلاح الدين الأيوبي الصليب من على قبة الصخرة ووضع فيها الأئمة والمصاحف وأعاد للمدينة تسامحها الديني ووضع في المسجد الأقصى المنبر الذي كان قد أمر نور الدين محمود بن زنكي بصنعه ودشن إنشاءات إسلامية كثيرة في القدس أهمها مدرسة الشافعية (الصلاحية) وخانقاه للصوفية ومستشفى كبير (البيمارستان) وشارك بيديه في بناء سور القدس وتحصينه، ثم تولى حكم القدس بعد صلاح الدين ابنه الملك الأفضل الذي وقف المنطقة الواقعة إلى الجنوب الشرقي من الحرم على المغاربة لحماية منطقة البراق المقدسة وأنشأ فيها مدرسة وبعد الأفضل جاء الملك المعظم عيسى بن محمد بن أيوب ثم تلاه أخوه الملك الكامل الذي عقد اتفاقا مع الإمبراطور فرديك الثاني ملك الفرنجة، سلّمه بموجبه القدس ثم استردها الملك الناصر داود ابن أخي الكامل، ثم عادت نهائياً للمسلمين في عهد الملك نجم الدين أيوب ملك مصر، واستمرت كذلك حتى دخلت مدينة القدس تحت حكم المماليك سنة 651 هـ - 1253م، واستمرت كذلك حتى عام 1516م وقد نالت المدينة في عهد المماليك اهتماماً كبيراً، حيث قام سلاطنيهم الظاهر بيبرس (676هـ - 1237هـ) وسيف الدين قلاوون (حكم من 679هـ - 689هـ / 1280- 1290) والناصر محمد بن قلاوون (741هـ 1340م) والأشرف قايتباي حكم من 893-902هـ - 1486- 1496 وغيرهم.
قاموا بزيارات إلى المدنية وأقاموا فيها المنشآت الدينية والمدنية وأجروا تعميرات كثيرة في قبة الصخرة والمسجد الأقصى ومن المنشآت التي أقامها المماليك زهاء خمسين مدرسة وسبعين ربطاً وعشرات الزوايا، وغدت القدس زمن المماليك مركزاً علمياً هاماً في العالم الإسلامي، وكان يفد إليها الدارسون من مختلف الأقطار.

القدس في العهد العثماني:
دخلت القدس تحت الحكم العثماني عام 922هـ - 1517م على يد السلطان سليم الأول الذي وضع حداً لحكم المماليك بعد انتصاره عليهم في موقعة مرج دابق عام 1516، وقد نالت القدس اهتماماً خاصا زمن العثمانيين وخاصة زمن السلطان سليمان القانوني الذي أقام فيها منشآت كثيرة منها سور القدس والمساجد، كما عمر قبة الصخرة إلا أنه ومنذ القرن الثاني عشر للهجرة الثامن عشر للميلاد أخذت مدارس القدس والتي أنشأها المماليك والأمويون تضمحل بسبب اضمحلال العقارات الموقوفة عليها، ووصلت حالة الشعب التعليمية في هذا القرن إلى أدنى مستوى على الرغم من ظهور عدد من علماء الدين البارزين.
وفي الفترة من 1831- 1840 التي حكم فيها إبراهيم باشا بلاد الشام شهدت القدس شيئا من التحديث ونشر روح التسامح، إلا أن بعض الممارسات الظالمة مثل التجنيد الإجباري وكثرة الضرائب وجمع السلاح من الأهالي وإزالة نفوذ المشايخ والعائلات الإقطاعية أدت إلى اندلاع ثورة ضد الحكم المصري ودعمته الدولة العثمانية، وعلى الرغم من تمكن المصريون من إخمادها إلا أن إبراهيم باشا غادرها تحت ضغط الدول الكبرى في ذلك الوقت بريطانيا وفرنسا لتعود المدينة تحت الحكم العثماني.
واستمرت كذلك حتى دخلت القدس وباقي فلسطين تحت الانتداب البريطاني في أعقاب الحرب العالمية الأولى.

وبعد قيام إسرائيل عام 1948 وقعت اتفاقية رودس عام 1949، وقسمت المدينة إلى الأقسام التالية:
1. القدس المحتلة (القطاع اليهودي)، وبمساحة 4065 فدانا، أي ما يعادل 84% من مساحة القدس.
2. القدس الغربية (القطاع العربي)، وبمساحة 555 فدانا، أي ما يعادل 11.5% من مساحة القدس.
3. قطاع هيئة الأمم المتحدة والأراضي الحرام، بمساحة 214 فدانا أي ما يعادل 4.91% من مساحة القدس.
في يوم الأربعاء الموافق 7 / حزيران عام 1967 احتلت القوات الإسرائيلية المدينة لتبدأ القدس رحلة جديدة من تاريخها.



راديو زينون

جميع الحقوق محفوظة لإذاعة القرآن الكريم 2011
تطوير: ماسترويب