مقال: السيرة الذاتية للشيخ محمد سعيد ملحس رحمه الله           مقال: القارئ الشيخ محمد رشاد الشريف رحمه الله           مقال: شيء مما يقوله "الآخر" عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)           مقال: من دلائل النُّبُوَّة .. خاتم النُّبوَّة           برنامج الكلمة الطيبة: الكلمة الطيبة-اجمل رمضان           برنامج الكلمة الطيبة: الكلمة الطيبة-التضامن مع الأسرى           برنامج الكلمة الطيبة: الكلمة الطيبة-0033-التوكل على الله           برنامج تفسير القرآن الكريم: تفسير النابلسي 1047 - يوسف 078 - 086           برنامج على التقوى من أول يوم: على التقوى من اول يوم-ليلة العرس-21-05-2017           برنامج على التقوى من أول يوم: على التقوى من اول يوم-تفاصيل حفلة العرس         
New Page 1

     أهل القرآن

New Page 1

عبد الله بن مسعود رضي الله عنه

30/05/2011 18:01:00

كنيته:

هو أبو عبد الرحمن، وكان يعرف أيضاً بأمّه فيقال له ابن أم عبد. عن عبد الله قال: كنّاني النبي صلى الله عليه وسلّم أبا عبد الرحمن قبل أن يولد لي.

كان من السابقين الأولين في الإسلام، ومن النجباء العالمين. شهد بدراً، وهاجر الهجرتين، وكان يوم اليرموك على النَفَل، ومناقبه غزيرة. كان عبد الله من أجود الناس ثوباً، وأطيب الناس ريحاً. كان نحيفاً قصيراً. وكان عبد الله لطيفاً فطناً وكان معدوداً في أذكياء العلماء.

قال عبد الله بن مسعود: إن أول شيء علمته من أمر رسول الله صلى الله عليه وسلّم قدمت مكة مع عمومة لي أو أناس من قومي نبتاع منها متاعاً وكان في بغيتنا شراء عطر، فأرشدونا إلى العباس، فانتهينا إليه وهو جالس إلى زمزم، فجلسنا إليه، فبينا نحن عنده، إذ أقبل رجل من باب الصفا أبيض تعلوه حمرة، له وفره جعدة إلى أنصاف أذنيه، أشم أقنى أذلف أدعج العينين براق الثنايا دقيق المسربة شثن الكفين والقدمين كث اللحية عليه ثوبان أبيضان كأنه القمر ليلة البدر يمشي على يمينه غلام حسن الوجه مراهق أو محتلم تقفوهم امرأة قد سترت محاسنها، حتى قصد نحو الحجر، فاستلم ثم استلم الغلام واستلمت المرأة ثم طاف بالبيت سبعاً وهما يطوفان معه ثم استقبل الركن فرفع يده وكبر وقام ثم ركع ثم سجد ثم قام فرأينا شيئا أنكرناه لم نكن نعرفه بمكة، فأقبلنا على العباس فقلنا: يا أبا الفضل إن هذا الدين حدث فيكم أو أمر لم نكن نعرفه. قال: أجل والله ما تعرفون هذا هذا ابن أخي محمد بن عبد الله والغلام علي بن أبي طالب والمرأة خديجة بنت خويلد امرأته، أما والله ما على وجه الأرض أحد نعلمه يعبد الله بهذا الدين إلا هؤلاء الثلاثة.

وعن ابن مسعود قال: كنت أرعى غنماً لعقبة بن أبي معيط، فمر بي رسول الله صلى الله عليه وسلّم وأبو بكر فقال: يا غلام هل من لبن؟ قلت: نعم، ولكني مؤتمن. قال: فهل من شاة لم ينز عليها الفحل؟ فأتيته بشاة فمسح ضرعها فنزل لبن فحلب في إناء فشرب وسقى أبا بكر، ثم قال للضرع اقلص فقلص، قال: ثم أتيته بعد هذا فقلت يا رسول الله صلى الله عليه وسلّم: علمني فمسح رأسي وقال يرحمك الله إنك غليم مُعَلَّم.

قال عبد الله: لقد رأيتني سادس ستة وما على ظهر الأرض مسلم غيرنا.

وقال ابن إسحاق: أسلم ابن مسعود بعد اثنين وعشرين نفساً، أسلم عبد الله قبل دخول النبي صلى الله عليه وسلّم دار الارقم.

كان أول من جهر بالقرآن بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة، اذ اجتمع يوماً أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا: والله ما سمعت قريش مثل هذا القرآن يجهر لها به قط، فمن رجل يُسمِعْهُمُوه؟ فقال عبد الله بن مسعود:أنا، قالوا: إنا نخشاهم عليك، إنما نريد رجلاً له عشيرته يمنعونه من القوم إن أرادوه، قال: دعوني، فان الله سيمنعني.

قال ابن عباس: ما بقي مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم يوم أحد إلا أربعة أحدهم ابن مسعود.

عن ابي موسى قال: قدمت أنا وأخي من اليمن فمكثنا حيناً وما نحسب ابن مسعود وأمه إلا من أهل بيت النبي صلى الله عليه وسلّم، لكثرة دخولهم وخروجهم عليه.

كان ابن مسعود صاحب سواد رسول الله صلى الله عليه وسلّم، يعني سره، ووساده يعني فراشه وسواكه ونعليه وطهوره.

قال حذيفة: إن أشبه الناس هدياً وقضاء وخطبة برسول الله صلى الله عليه وسلّم من حين يخرج من بيته إلى أن يرجع لعبد الله بن مسعود، ولقد علم المجتهدون من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلّم أن عبد الله من أقربهم عند الله وسيلة يوم القيامة.

روى علماً كثيراً، حدث عنه أبو موسى وأبو هريرة وابن عباس وابن عمر وعمران بن حصين وجابر وأنس وأبو أمامة، وخلق كثير.

اتفقا له في الصحيحين على أربعة وستين، وانفرد له البخاري بإخراج أحد وعشرين حديثاً، ومسلم بإخراج خمسة وثلاثين حديثاً، وله عند من بقي بالمكرر ثماني مئة وأربعون حديثاً.

 

ابن مسعود والقرآن:

عن عبد الله قال : والله والذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم أين نزلت، وإلا أنا اعلم فيما نزلت، ولو أعلم أن أحداً أعلم بكتاب الله مني تناله المطي لأتيته.

قال عبد الله: على قراءة من تأمروني أن أقرأ؟ لقد قرأت على رسول الله صلى الله عليه وسلّم سبعين سورة، ولقد علم أصحاب محمد صلى الله عليه وسلّم أني أعلمهم بكتاب الله، ولست بخيرهم، ولو أعلم أحداً أعلم بكتاب الله مني لرحلت إليه، قال شقيق فجلست في حلق من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلّم فما سمعت أحداً منهم يعيب عليه شيئاً مما قال ولا يرد عليه.

عن عبد الله قال قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلّم: اقرأ علي القرآن. قلت: يا رسول الله أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: إني أشتهي أن اسمعه من غيري. فقرأت عليه سورة النساء حتى بلغت "فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيدا" (النساء، 41)، فغمزني برجله فإذا عيناه تذرفان.

أن مر رسول الله صلى الله عليه وسلّم بين أبي بكر وعمر، وعبد الله قائم يصلي فافتتح سورة النساء يسجلها فقال: من أحب أن يقرأ القرآن غضاً كما أنزل فليقرأ قراءة ابن أم عبد، فأخذ عبد الله في الدعاء فجعل رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: سل تعط، فكان فيما سأل: اللهم إني أسألك إيماناً لا يرتد، ونعيماً لا ينفد، ومرافقة نبيك محمد صلى الله عليه وسلّم في أعلى جنان الخلد. فأتى عمر عبد الله يبشره فوجد أبا بكر خارجاً قد سبقه فقال: إنك لسباق بالخير.

عن خيثمة قال: كنت جالساً عند عبد الله بن عمرو فذكر ابن مسعود فقال: لا أزال أحبه بعد إذ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يقول: استقرؤوا القرآن من أربعة من عبد الله بن مسعود فبدأ به وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة.

أما تقديم عثمان زيد بن ثابت على ابن مسعود في كتابة المصحف، فكان لغيبته عنه بالكوفة، ولأن زيداً كان يكتب الوحي لرسول الله صلى الله عليه وسلّم فهو إمام في الرسم وأما ابن مسعود فإمام في الأداء، ثم إن زيداً هو الذي ندبه الصديق لكتابة المصحف وجمع القرآن، وقد ورد أن ابن مسعود رضي وتابع عثمان.

عن عبد الله قال: كنا إذا تعلمنا من النبي صلى الله عليه وسلّم عشر آيات لم نتعلم من العشر التي نزلت بعدها حتى نعلم ما فيها يعني من العلم.

وكان ابن مسعود حسن الصوت بالقرآن.

عن زيد بن وهب قال: رأيت بعيني عبد الله أثرين أسودين من البكاء.

كان عبد الله إذا هدأت العيون قام فسمعت له دوياً كدوي النحل.

وروى عنه القراءة أبو عبد الرحمن السلمي، وعن عاصم قال: لقد أخذت من فيه سبعين سورة ما نازعني فيها بشر.

 

مكانة عبد الله بن مسعود:

عن علي قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: لو كنت مؤمراً أحداً عن غير مشورة لأمرت عليهم ابن أم عبد.

وذات يوم أمر رسول الله ابن مسعود فصعد شجرة يأتيه منها بشيء، فنظر أصحابه إلى ساق عبد الله فضحكوا من دقة ساقيه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: مم تضحكون؟ لرِجْلُ عبد الله أثقل في الميزان يوم القيامة من أحد.

عن حذيفة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر واهتدوا بهدي عمار وتمسكوا بعهد ابن أم عبد.

وقيل لعمرو بن العاص في مرضه وقد جزع: قد كان رسول الله صلى الله عليه وسلّم يدنيك ويستعملك. قال: والله ما أدري ما كان ذاك منه أحب أو كان يتألفني، ولكن أشهد على رجلين أنه مات وهو يحبهما ابن أم عبد وابن سمية.

عن أبي الدرداء قال: خطب رسول الله صلى الله عليه وسلّم خطبة خفيفة فلما فرغ من خطبته قال: يا أبا بكر قم فاخطب فقام أبو بكر فخطب فقصر دون النبي صلى الله عليه وسلّم، ثم قال: يا عمر قم فاخطب فقام عمر فقصر دون أبي بكر، ثم قال: يا فلان قم فاخطب فشقق القول، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلّم: اسكت أو اجلس فإن التشقيق من الشيطان، وإن البيان من السحر، وقال: يا ابن أم عبد قم فاخطب. فقام فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إن الله عز وجل ربنا وإن الإسلام ديننا وإن القرآن إمامنا وإن البيت قبلتنا وإن هذا نبينا، وأومأ إلى النبي صلى الله عليه وسلّم رضينا ما رضي الله لنا ورسوله وكرهنا ما كره الله لنا ورسوله والسلام عليكم. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: "أصاب ابن أم عبد وصدق رضيت بما رضي الله لأمتي وابن أم عبد وكرهت ما كره الله لأمتي وابن أم عبد".

وكتب عمر بن الخطاب إلى أهل الكوفة: إنني قد بعثت إليكم عماراً أميراً وابن مسعود معلماً ووزيراً، وهما من النجباء من أصحاب محمد صلى الله عليه وسلّم من أهل بدر، فاسمعوا لهما واقتدوا بهما وقد آثرتكم بعبد الله على نفسي.

عن زيد بن وهب قال: إني لجالس مع عمر بن الخطاب إذ جاء ابن مسعود فكاد الجلوس يوارونه من قصره، فضحك عمر حين رآه فجعل عمر يكلمه ويتهلل وجهه ويضاحكه وهو قائم عليه ثم ولى فأتبعه عمر بصره حتى توارى فقال كنيف ملئ علماً.

ويذكر أن أبا موسى استفتي في شيء من الفرائض فغلط، وخالفه ابن مسعود فقال أبو موسى: لا تسألوني عن شيء ما دام هذا الحبر بين أظهركم.

قال الشعبي: ما دخل الكوفة أحد من الصحابة أنفع علماً ولا أفقه صاحباً من عبد الله.

قال علقمة جلست إلى أبي الدرداء فقال: ممن أنت؟ قلت: من الكوفة. فقال: أوليس عندكم ابن أم عبد صاحب النعلين والوساد والمطهرة وفيكم صاحب السر وفيكم الذي أجاره الله من الشيطان على لسان نبيه.

قرأ على أبي وزيد، وقرأ عليه مجاهد وسعيد بن جبير.

 

من أقواله:

قال عبد الله بن مسعود: لو سخرت من كلب لخشيت أن أكون كلباً، وإني لأكره أن أرى الرجل فارغاً ليس في عمل آخرة ولا دنيا.

عن عبد الله قال: من أراد الآخرة أضر بالدنيا ومن أراد الدنيا أضر بالآخرة، يا قوم فأضروا بالفاني للباقي.

وكان يقول ابن مسعود: إنكم في ممر الليل والنهار في آجال منقوصة وأعمال محفوظة والموت يأتي بغتة، من زرع خيراً يوشك أن يحصد رغبة ومن زرع شراً يوشك أن يحصد ندامة، ولكل زارع مثل ما زرع لا يسبق بطيء بحظه ولا يدرك حريص ما لم يقدر له فمن أعطي خيراً فالله أعطاه ومن وقي شراً فالله وقاه، المتقون سادة والفقهاء قادة ومجالستهم زيادة.

عن عبد الله قال: ارض بما قسم الله تكن من أغنى الناس واجتنب المحارم تكن من أورع الناس، وأد ما افترض عليك تكن من أعبد الناس.

عن ابن مسعود قال: جاهدوا المنافقين بأيديكم فإن لم تستطيعوا فبألسنتكم فإن لم تستطيعوا إلا أن تكفهروا في وجوههم فافعلوا.

وقال رضي الله عنه: ينبغي لحامل القرآن أن يعرف بليله إذا الناس نائمون، وبنهاره إذا الناس مفطرون، وبحزنه إذا الناس فرحون، وببكائه إذا الناس يضحكون، وبصمته إذا الناس بخلطون، وبخشوعه إذا الناس يختالون، وينبغي لحامل القرآن أن يكون باكياً محزوناً حليماً حكيماً سكيتاً، ولا ينبغي لحامل القرآن أن يكون جافياً ولا غافلاً ولا صياحاً ولا حديداً.

وقال: ما دمت في صلاة فأنت تقرع باب الملك، ومن يقرع باب الملك يفتح له.

وكان يقول ابن مسعود في دعائه: خائف مستجير تائب مستغفر راغب راهب.

وعندما مرض عبد الله عاده عثمان وقال: ما تشتكي؟ قال: ذنوبي. قال فما تشتهي؟ قال: رحمة ربي. قال: ألا آمر لك بطبيب؟ قال: الطبيب أمرضني. قال ألا آمر لك بعطاء؟ قال: لا حاجة لي فيه.

مات ابن مسعود بالمدينة ودفن بالبقيع سنة اثنتين وثلاثين، عاش ثلاثاً وستين سنة.



راديو زينون

جميع الحقوق محفوظة لإذاعة القرآن الكريم 2011
تطوير: ماسترويب