سورة البقرة 002 - الدرس (2): تفسير الآيات (1 – 2) فضل القرآن الكريم

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات"> سورة البقرة 002 - الدرس (2): تفسير الآيات (1 – 2) فضل القرآن الكريم

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات">


          مقال: من دلائل النُّبُوَّة .. خاتم النُّبوَّة           مقال: غزوة ذي قرد .. أسد الغابة           مقال: الرَّدُّ عَلَى شُبْهَاتِ تَعَدُّدِ زَوْجَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم           مقال: حَيَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم           برنامج عمـــار يا بلد: عمار يا بلد - 138 - التجاوزات في المولد النبوي           برنامج نـداء الشـريـعـة: نداء الشريعة - 31- من وصايا الرسول           برنامج قصة التمكين: قصة التمكين - 9-سابع شروط للتمكين - العلم - 2           برنامج الكلمة الطيبة 2022: الكلمة الطيبة - تربية النشأ مفتاح النهضة           برنامج تفسير القرآن - مصطفى حسين: تفسير مصطفى حسين - 1526 - سورة الحشر 020 - 021           برنامج منارات مقدسية: منارات مقدسية - 119 - حمام العين والشفا         

الشيخ/

New Page 1

     سورة البقرة

New Page 1

تفسير القرآن الكريم ـ سورة البقرة - (الآيات: (1 - 2) - فضل القرآن الكريم)

18/03/2011 15:35:00

تفسير سورة البقرة (002)
الدرس (2)
تفسير الآيات (1 ـ 2)
 فضل القرآن الكريم  
 
لفضيلة الدكتور
محمد راتب النابلسي
 

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
 الحمد لله رب العلمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ،  واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
 
اللغة من تكريم الله للإنسان وهي أداة اتصالٍ راقية جداً :
 
أيها الأخوة الكرام ... مع الدرس الثاني من سورة البقرة .
﴿ الم (1) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) ﴾ .
أيها الأخوة الكرام ... الكتاب هو الذي يُحْفَظُ في السطور ، ويُقرأ مدى الدهور ، والقرآن هو الذي يُحفظ في الصدور ، ويُقرأ ، يغلب على القرآن أنه يُقرأ ، إذاً يحفظ في الصدور ، ويغلب على الكتاب أنه يكتب ، ويحفظ في السطور ؛ فالقرآن والكتاب اسمان لشيءٍ واحد ؛ لكن هذا يُذَكِّرنا بقوله تعالى :
﴿ الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) ﴾ .
(سورة الرحمن)
البيان اللُّغة ، واللغة من تكريم الله للإنسان ؛ أداة اتصالٍ بين أفراد النوع ، أداة اتصال راقية جداً ، أداةٌ يعبِّر بها الإنسان عن فكره وشعوره ، أداةٌ اجتماعية ؛ يتَّصل الإنسان مع الآخرين عن طريق اللغة ؛ لو أن اللغة تُقرأُ ، لو أن اللغة تقتصر على أن تُلقى ، وأن تُسمع ، لما انتقلت ثقافةٌ من جيلٍ إلى جيل ، ولا من أمةٍ إلى أمة ، لذلك قال تعالى :
﴿ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) ﴾ .
(سورة العلق)
 
البيان من أخص خصائص الإنسان :
 
اللغة حديثٌ واستماع ، واللغة كتابةٌ وقراءة ؛ حينما مَكَّنَ الله الإنسان من أنْ يكتب اللغة ، ومن أن يقرأ المكتوب ، معنى ذلك أن هذه الـعلوم التي بين يدي الإنسان انتقلت من جيلٍ إلى جيل ، ومن عصرٍ إلى عصر، وعن طريق الترجمة من أمةٍ إلى أمة ؛ فالإمام القُرطبي مثلاً صاحب التفسير المشهور ، لو لم يكن هناك كتابة أين علمه ؟ ضاع بموته ، فأيُّ عالمٍ صَبَّ علمه في كتاب ، فهذا الكتاب انتفع به أبناء عصره الذين لم يلتقوا به ، وانتفع به الذين جاؤوا بعده إلى يوم القيامة ، وانتفعت به الأمم الأخرى عن طريق الترجمة ، إذاً معنى قوله تعالى :
﴿ الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (4) ﴾ .
 (سورة الرحمن)
البيان من أخص خصائص الإنسان ، وهو من تكريم الله للإنسان ؛ عَلَّمك أن تنطق ، وعلَّمك أن تفهم الكلام الذي ينطقه غيرك ، وعلمك أن تكتب ، وعلمك أن تقرأ المكتوب ؛ فلذلك الكتاب محفوظٌ في السطور ، ويقرأ على مدى الدهور ، والقرآن محفوظٌ في الصدور ، ويُقْرَأُ بلسانٍ عربيٍ مبين .
 
 
فضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه :
 
أيها الأخوة ... أما كلمة الكتاب .
﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ (2)
هذه (أل) العهد ، أيْ : هذا الكتاب الذي يتميَّز عن كتب أهل الأرض من آدم إلى يوم القيامة ، أيُّ كتابٍ ألَّفه إنسان ، أُُدخل إلى أضخم مكتبةٍ في العالم ، كل هذه الكتب في كفة ، وهذا القرآن في كفةٍ أخرى ؛ إنه كلام الله ، وفضل كلام الله على كلام خلقه كفضل الله على خلقه ؛ لذلك هذا الكتاب ، هو كتابنا المقرر ، هو أساس سعادتنا ، هو منهجنا ، هو دستورنا ، هو حبل الله المتين ، هو الصراط المستقيم ، هو النور المبين ؛ لا تنس هذه المقولة " فضل كلام الله على كلام خلقه ، اِقتنِ أعلى كتاب ألَّفه إنسان في العالم ، المؤلف إنسان لكن هذا القرآن من عند خالق الأكوان .
دخل مغنٍ بريطاني شهير إلى مكتبة في إيطاليا فرأى فيها القرآن الكريم ، فسأل صاحب المكتبة : من مؤلِّف هذا الكتاب ؟ رفع صاحب المكتبة يده إلى السماء ، وأشار إلى الله عزَّ وجل ، استهزأ هذا المغنِي بهذه الكلمة ، واشترى الكتاب ليقرأه ، ولينتقده ، وليوبِّخ صاحب المكتبة على هذا الادعاء ؛ فلما قرأه آمن به ، وترك الغناء ، وصار من دعاة الإسلام ، واشترى بثروته الطائلة ، كل تسجيلاته ، وأحرقها ؛ فهذا الكتاب كتاب خالق الأكوان ، هذا كتابنا ، يقول النبي عليه الصلاة والسلام :
(( خيركم من تعلم القرآن و علمه )) .
[ البخاري عن عثمان ]
 خيركم على الإطلاق .
 
الجهاد الكبير هو نشر كتاب الله و تبيانه و شرحه و حَمْل الناس على تطبيقه :
 
الجهاد ذِرْوة سنام الإسلام ، أعلى شيء في الإسلام الجهاد ، وسمَّى الله نشر هذا الكتاب وتِبيانَه للناس ، وتفسيره ، وشرحه ، و حَمْل الناس على تطبيقه سمَّى ذلك : جهاداً كبيراً ، فقال تعالى :
﴿ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا (52) ﴾ .
(سورة الفرقان(
والشقي كلُّ الشقي الذي جاء إلى الدنيا ، وخرج منها ، ولم يفهم كلام الله .
 
﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ (2) ﴾ .
هذه (أل) العهد ، أيْ : كتاب الله ، هذا الكتاب متميِّز عن كتب بني البشر قاطبةً ؛ فما من كتابٍ على وجهِ الأرض إلا فيه خطأ ، وفيه صواب ، أما الكتاب الذي لا ريب فيه فهو هذا الكتاب ، فلن تجد في هذا الكتاب حرفاً ثبت أنه خطأ ، لأنه كلام خالق البشر .
 
ابتعاد القرآن الكريم عن الخلل لأنه كلام خالق البشر :
 
أنا أقول لكم هذه الكلمة : مهما كان المؤلف عظيماً ، قد تكون معطيات العصر الذي أُلِّف فيه الكتاب واضحةً ، فإذا قرأت كتابه بعد مئة عام وجدت فيه خللاً ؛ هذا الكتاب الذي أنزله الله على النبي صلى الله عليه وسلم منذ أربعة عشر قرناً ، هل في تقدُّم العلوم المُذهل في كل أنواع العلوم ؛ في الفلك ، وفي الطب ، وفي علم القارَّات ، وفي الجيولوجيا ، وفي التاريخ ، هل هناك حقيقةٌ علميةٌ قاطعةٌ صَدَمت آيةً قرآنية ؟ مستحيل ، لأنه كلام خالق البشر ؛ وليس هذا الكلام من عند النبي عليه الصلاة والسلام . مثلاً : قال تعالى :
﴿ وَالْخَيْلَ (8)  ﴾ .
والخيل أمام النبي ..
﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً (8)  ﴾ .
 (سورة النحل)
هذا الشيء موجود في الجزيرة العربية ، لو كانت هذه الآية من صنع النبي ، لانتهت عند هذا الحد ..
﴿ وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)  ﴾ .
لم يكن في عهد النبي طائرة ، لم يكن في عهد النبي سيَّارة ، ولم يكن في عهد النبي حَوَّامة ، ولم يكن في عهد النبي مركبة فضائية ، لكنه كلام خالق الكون ، قال تعالى :
﴿ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ (8)  ﴾ .
 
(سورة النحل(
فالذي يركب طائرةً ويقرأ هذه الآية يرى أن الطائرة دخلت في هذه الآية ، والذي يركب مركبةً فخمة ويقرأ هذه الآية يرى أن المركبة دخلت في هذه الآية ، لأنه كلام خالق البشر.
 
من استوعب كلام خالق البشر سعد به في الدنيا والآخرة  :
 
يقول الله عزَّ وجل :
﴿ وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) ﴾ .
(سورة الحج)
الإنسان يعجَب ، لِمَ لَمْ يقل الله عزَّ وجل : ﴿ من كل فجٍ بعيد ﴾ ، القصد أن الفج بعيد ، لكن لأن الأرض كرة فإنك كلما ابتعدت عن إحدى نقاطها صار البعد عمقاً ..
﴿ وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) لِيَشْهَدُوا مَنَافِعَ لَهُمْ (28) ﴾ .
(سورة النحل)
إذاً هذا الكتاب غير كتب أهل الأرض ، وما أتعس الذي أمضى حياته مع كتبٍ من صنع بشر ؛ أمضى حياته في الأدب ، في الشعر ، في القصة ، كل هذا من صنع البشر ، أما إذا استوعب كلام خالق البشر سعد به في الدنيا والآخرة  .
 
تميز القرآن الكريم عن كل الكتب السماوية السابقة :
 
 شيءٌ آخر ..  
﴿ ذَلِكَ (2) ﴾ .
و(أل) للعهد ، أي أن هذا الكتاب متميزٌ عن كل الكتب السماوية السابقة ، كيف ؟ اِئتمن الله البشر على  الكتب السماوية السابقة لحكمةٍ أرادها ، وكانت معجزة النبي شيئاً ، والكتاب الذي أُنزل عليه شيءٌ آخر ؛ معجزة سيدنا عيسى أنه أحيا الموتى ؛ ومعجزة سيدنا موسى أنه ضَرَبَ البحر فكان طريقاً يبساً ، والأفعى ، والعصا ، فالمعجزة شيء ، والكتاب الذي نُزِّل عليه شيءٌ آخر ، الكتب السماوية اِئتمن الله البشر عليها ، بينما القرآن الكريم يتمَيَّز من بين الكتب السماوية أن الله تولى حفظه بذاته ، قال :
﴿ إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (9) ﴾ .
(سورة الحجر)
القرآن الكريم هو المُهَيمن على كل الكتب الأخرى :
 
لذلك لا يستطيع بشر أن يبدِّل حرفاً واحداً ، ولا أن يبدِّل حركةً ، ولا أن يضع آيةً مكان آية ، وليس معنى حفظ الله عزَّ وجل لهذا القرآن أنه لا تجري محاولةٌ لتغييره ، الآن في الإنترنت سور اِدّعى الذي وضعها أنها من سورة البقرة ، رقم ثلاثة وعشرين ، ولا علاقة لها بالقرآن إطلاقاً ؛ الأمر يكشفه الأطفال ، وفي درسٍ آخر إن شاء الله أقرأ عليكم هذه السور التي افتعلها أعداء الدين ، وجعلوها كأنها سور من كتاب الله عزَّ وجل ؛ إنك إذا قرأتها أمام طفل يكشف أنها اِدِّعاء وكذب ، أمام طفل من المسلمين ؛ إذاً هذا الكتاب كتاب الله عزَّ وجل يتميز عن بقية الكتب السماوية أن الكتب السماوية اِئتمن الله خَلْقَهُ على حفظها ، فما الذي حصل ؟
﴿ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ (13) ﴾ .
(سورة المائدة : آية " 13 " )
أو بدلوا وحرَّفوا لأهوائهم ، فالكتب السماوية السابقة غاب منها قسم وحرف وبُدل منها قسمٌ آخر ، إذاً ليست هي كلمة الله الآن ؛ وكما أن الكتب السابقة أُنزلت على قومٍ معيَّنين لفترةٍ معينة ؛ بينما القرآن الكريم هو المُهَيمن على كل هذه الكتب ..
﴿ وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ (85) ﴾ .
(سورة آل عمران )
﴿ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ (33) ﴾ .
 (سورة الصف )
 
القرآن جامعٌ لكل أحكام السماء من بدايات الرسالات حتى يَرثَ الله الأرض ومن عليها :
 
 
إذاً :
﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ (2) ﴾ .
هذا الكتاب متميِّز على كل الكتب السماوية السابقة ، وعلى كل الكتب التي ألَّفها بنو البشر قاطبةً ..
﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ (2) ﴾ .
بعضهم قال : القرآن جامعٌ لكل أحكام السماء ، من بدايات الرسالات ، حتى يَرثَ الله الأرض ومن عليها ، هذا الكتاب ليس للأمة العربية ، ولا للمسلمين ، بل هو لكلِّ أبناء الأرض قاطبةً ، والله تولى بنفسه .. بذاته.. حفْظَ كتابه ؛ والعلماء يُضيفون على ذلك أنه من لوازم حفظ كتاب الله جلَّ جلاله حفظ سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؛ لأن سنة النبي مبيِّنة للقرآن ، فإذا ضاع التفسير ضاع الأصل ؛ فإذا قلت : إن الله تولى حفظ القرآن الكريم ، معنى ذلك أنه تولى أيضاً حفظ سنة رسوله صلى الله عليه وسلم ، كيف تولى حفظها ؟ عن طريق علماء آتاهم الله قدراتٍ عاليةً جداً فمحَّصوا ، ونَقَّبوا ، ودققوا ، وحفظوا سنة رسول الله الصحيحة .
 
تولي الله عز وجل بذاته حفظ القرآن الكريم :
 
يطمئننا الله عزَّ وجل أن هذا القرآن لن (لن تفيد تأبيد النفي) أي لن تصل إليه يد التحريف والتبديل ، لذلك قال :
﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ (2) ﴾ .
إذا قرأته لا يمكن أن يتبادر إليك شكٌ طفيف أن هذه الكلمة ليست من القرآن ، هذا الذي نزل على النبي صلى الله عليه وسلم هوَ هو بين أيدينا ، بسوره ، وآياته ، وكلماته ، وحركاته ، وسكناته ..
﴿ لَا رَيْبَ فِيهِ (2) ﴾ .
لأن الله بذاته تولى حفظ القرآن الكريم  ، لذلك لا يمكن أن يطرأ عليه أي تغيير ، لكن ليس معنى ذلك أنه لا تجري محاولات ، تجري ، بدأها مسيلمة الكذاب ، فإذا قرأت ما صاغه ، وادَّعى أنه وحيٌ من السماء لأخذك الضحك إلى مكانٍ بعيد .
 
الإعجاز في القرآن الكريم على أنواع منها :
 
1 ـ الإعجاز الإخباري :
أيها الأخوة الكرام ... قد يسأل سائل : ما السبيل إلى أن أؤمن أن هذا القرآن من عند خالق الأكوان ؟ السبيل كلمة واحدة : إعجازه ، لا يستطيع بنو البشر مجتمعين إلى يوم الدين أن يأتوا بآيةٍ واحدة إطلاقاً ، فهذا الكتاب فيه إعجاز ، والإعجاز أي أن البشر يَعْجزون عن أن يأتوا بمثله ، أولاً فيه إعجاز إخباري ..
﴿ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ (44) ﴾ .
(سورة آل عمران : آية " 44 " )
ما كنت لديهم ، جاء القرآن الكريم بآيات تبيِّن ، وتوضِّحُ التاريخ البشري بدقةٍ متناهية ؛  ففي مصر مثلاً كان هناك فراعنة ، وفي حقبةٍ قصيرةٍ جداً حكم مصر ملوك ، الحاكم الذي عاصر سيدنا يوسف جاء ذكره في القرآن ملك فقال :
﴿ وَقَالَ الْمَلِكُ ائْتُونِي بِهِ (54) ﴾ .
(سورة يوسف)
أما الذي عاصر سيدنا موسى كان فرعوناً :
﴿ وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَا قَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ (51) ﴾ .
(سورةالزخرف )
هناك دقة بالغة لأن هذه القصص سمَّاها العلماء : من إعجاز القرآن الإخباري ، قال تعالى :
﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ (4) ﴾ .
(سورة الروم(
 
إعجاز القرآن الإخباري يتناول الماضي والحاضر والمستقبل :
 
إعجاز القرآن الإخباري يتناول الماضي والحاضر والمستقبل ؛ قصة فرعون مع سيدنا موسى ، وقصة سيدنا يوسف مع ملك مصر ، وقصة أقوامِ عادٍ وثمود جاءت بتفصيلٍ شديد ودقةٍ شديدة ، هذا اسمه : الإعجاز في الإخبار عن الماضي ؛ وفي القرآن الكريم إخبارٌ عن الحاضر البعيد مكانياً عن رسول الله ؛ وفي القرآن الكريم إعجازٌ إخباريٌ عن المستقبل ، قال تعالى :
﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ (4) ﴾ .
(سورة الروم)
وفعلاً في بضع سنين تزيد عن الثلاثة وتقِلُّ عن التسعة غلب الرومُ الفرسَ في أدنى الأرض ، قال بعض علماء التفسير : أي في أخفض نقطةٍ من الأرض ، ولم يكن أحدٌ يعلم قبل عشرات السنين أن غور فلسطين أخفض نقطةٍ في الأرض ، عُرِفَ بعد اكتشاف أشعة الليزر أن غور فلسطين أخفض نقطة في الأرض إطلاقاً ، والمعركة تاريخياً تَمَّت في غور فلسطين ، قال تعالى :
﴿ غُلِبَتِ الرُّومُ (2) فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ (3) فِي بِضْعِ سِنِينَ (4) ﴾ .
(سورة الروم)
في القرآن الكريم إعجاز إخباري ؛ إخبار عن الماضي ، وإخبار عن الحاضر ، وإخبار عن المستقبل .
2 ـ الإعجاز العلمي :
وفي القرآن الكريم إعجاز علمي ، مثلاً ، اكتشف علماء الفيزياء الآن أن كل عنصرٍ في الأرض من دون استثناء ذرَّات ، وفي الذرة نواة ، وحول النواة مسارات ، وعلى المسارات كهارب ، قال تعالى :
﴿ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ (40) ﴾ .
(سورة يس)
مثل آخر : اِكتشف أن جنس المولود ذكراً كان أو أنثى يحدده الحوين لا البويضة ، ولا علاقة للبويضة بتحديد جنس المولود ، قال تعالى :
﴿ وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثَى (45) مِنْ نُطْفَةٍ إِذَا تُمْنَى (46) ﴾ .
(سورة النجم)
﴿ وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ (27) ﴾ .
(سورة الحج)
الأرض كرة .
﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ إِنَّهُ خَبِيرٌ بِمَا تَفْعَلُونَ (88) ﴾ .
( سورة النمل)
الأرض تدور ، تمُرُّ الجبال مر السحاب ثلاثين كيلو متراً بالثانية ، كل ثانية تقطع الأرض في دورتها حول الشمس ثلاثين كيلو متراً ، في الدقيقة تقطع ألفاً وثمانمئة كيلو متر ، في العشر دقائق ثمانية عشر ألف كيلو متر ، نحن الآن مشينا عشرين ألف كيلو متر ، من بداية الدرس وحتى الآن ..
﴿ وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ (88) ﴾ .
( سورة النمل)
 
الإعجاز العلمي في القرآن الكريم :
 
منذ أن خلق الله الأرض ومن عليها ، وإلى بضع عشراتٍ من السنين كان يُظَن أن الشمس ثابتة ، والكواكب تدور من حولها ، على أقل تقدير المجموعة الشمسية تدور حول الشمس ، ثم اكتشف أن الشمس تجري ، قال تعالى :
﴿ وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ (38) ﴾ .
( سورة يس)
يوجد بالقرآن إعجاز علمي ؛ لم يكن على عهد النبي طائرات ، ولا صواريخ ، ولا مناطيد ، قال :
﴿ وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي السَّمَاءِ (125) ﴾ .
(سورة الأنعام )
تـرى أنت السحاب سقفاً أبيضاً ، فإذا ركبت طائرةً ترى السحاب من فوق جبالاً ، ودياناً ، هِضاباً ، سهولاً .. كتضاريس الأرض تماماً .. وهذا ذكر في القرآن الكريم ؛ طبعاً أنا أعطيكم أمثلة على سبيل المثال لا على سبيل الحصر ، الإعجاز العلمي في القرآن الكريم الآن أصبح اختصاصاً اسمه الإعجاز العلمي في القرآن الكريم ، قال تعالى :
﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) ﴾ .
( سورة الطارق)
فَهِمَ العلماء أن هذا البخار يصعد إلى السماء ويرجع مطراً ، هذا المعنى الذي يتناسب مع معطيات ذلك العصر ، ثم فهموا أن هذه الموجات الكهرطيسية تصعد إلى السماء فترُدُّها طبقة الأثير ، ولولا هذه الطبقة التي ترجع هذا البث لما كان هناك إذاعة ولا نقل صورة عبر الفضاء..
﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) ﴾ .
( سورة الطارق)
ثم اكتشف العلماء أن كل كوكبٍ في الكون يسير في مسارٍ مُغْلَق ، معنى مسار مغلق أنه يرجع إلى مكان انطلاقه بعد حين ، فالصفة الجامعة المانعة الشاملة لكل الكون أن السماء ذاتُ رجعٍ ..
﴿ وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الرَّجْعِ (11) ﴾ .
( سورة الطارق)
3 ـ الإعجاز البلاغي :
الطريقة كي تؤمن أن هذا القرآن كلام الله هو الإعجاز ؛ الإعجاز الإخباري ، الإعجاز العلمي ، الإعجاز البلاغي ..
﴿ وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا (6) ﴾ .
(سورة هود )
احذف ( مِن ) الكلام ليس قرآناً ، لأن من تفيد استغراق أفراد النوع ، احذف (ما) و (إلا) ليس قرآناً ، لأن أسلوب النفي والاستثناء يفيد الحصر والقصر ، لو ألغينا النفي والاستثناء فقد ألغينا القصر ، اِحذف (على) .. ما من دابةٍ إلا الله يرزقها .. ليست قرآناً ، لأن حذف (على) أَلغى الإلزام الذاتي لله عزَّ وجل ، قل : الدواب صار محدوداً (أل) العهد ، بعض الدواب ، الدواب الأهلية ، أما جاءت دابة منكَّرة ، مُنَكَّرة تنكير شمول ؛ قد تقف أمام آيةٍ ترى فيها إعجازاً بلاغياً ، هنا استثناء ، هنا حصر ، هنا قصر ، هنا تقديم ، هنا تأخير ، قال تعالى :
﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ (5)﴾ .
(سورة الفاتحة )
إذا قال : نعبد إياك .. هل يختلف المعنى ؟ يختلف اختلافاً كبيراً ، إذا قلت : نعبد إيَّاك يا رب ، لا يمنع أن نعبد غيرك ، أما إذا قلت :
﴿ إِيَّاكَ نَعْبُدُ (5)﴾ .
(سورة الفاتحة )
قدَّمت إياك على الفعل ، أي لا نعبد إلا أنت ..
﴿ وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ (59) ﴾ .
(سورة الأنعام )
لـو قال : مفاتح الغيب عنده ، فهي عنده ، وعند غيره ، أما حينما جاءت عنده قبل مفاتح الغيب ، أصبح المعنى حصراً ؛ هذا موضوع طويل جداً ، الإعجاز العلمي طويل جداً ، يحتاج إلى أشهر ، الإعجاز البلاغي يحتاج إلى أشهر ، الإعجاز التاريخي ، الإخباري ، إعجاز النظم ، شيء مذهل .
فيا أيها الأخوة الكرام ... طريق الإيمان بهذا الكتاب هو الإعجاز .
 
أي فعلٍ من أفعال الله هو شهادة الله لنا أن هذا القرآن كلامه :
 
هناك شيء آخر : الذي أنزل هذا الكتاب ، الذي أنزله يشهد لنا أنه كلامه ، كيف يشهد لنا أن كلامه الذي أنزله ؟ من خلال التأويل ، والتأويل بأدق التعاريف : وقوع الوعد والوعيد ؛ أي  حينما يمحق الله مال المُرابي ، محق مال المرابي شهادة الله لهذا المرابي قوله تعالى :
﴿ فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ (279) ﴾ .
(سورة البقرة)
هو كلامه ، محقُ مال المرابي شهادة الله للمرابي أن هذا القرآن كلامه ؛ والشاب الذي يؤمن بالله ويعمل صالحاً ويحيا حياةً طيبة ، الحياة الطيبة التي يحياها الشاب هي شهادة الله له أن هذا القرآن كلام الله ؛ وحينما تنفِقُ من مالك فيزداد مالك ، فزيادة المال شهادة الله لك أن القرآن كلام الله عزَّ وجل ..
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ (276) ﴾ .
(سورة البقرة )
أي فعلٍ من أفعال الله هو شهادة الله لنا أن هذا القرآن كلامه ..
﴿ وَلَوْلَا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ (40) ﴾ .
(سورة الحج )
يوجد توازن قُوى في العالم:
﴿ لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ (40) ﴾ .
(سورة الحج )
 فحينما أُلْغي هذا التوازن عانت الشعوب ما عانت ، عانت الأمَرَّين كان هذا التوازن بين قُوى الأرض نعمة من نعم الله العظمى ، غفلنا عن هذه النعمة فعرفناها بفقدها ؛ كان التوازن نعمةً من نعم الله العظمى، ﴿ ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض ﴾ ، توازن القوى ، شرق وغرب ، فلما اختل هذا التوازن ، وصار هناك قوة واحدة ، فقَدْنا هذه النعمة ؛ اللهمَّ عرفنا نعمك بكثرتها لا بزوالها ، لابدَّ من أن نعرف النعم ، إما أن نعرفها بوفرتها أو بزوالها .
 
القرآن كلام الله وحبله المتين ومنهجه للعالمين :
 
 شيءٌ آخر : هذا القرآن كلام الله ، وحبل الله المتين ، والصراط المستقيم ، ومنهج ربِّ العالمين ، والنور المبين ، غنىً لا فقر بعده ، ولا غنىً دونه ، من أوتي القرآن فهماً وتفسيراً فرأى أن أحداً أُوتي خيراً منه فقد حقَّرَ ما عظَّمه الله عزّ وجل ؛ أهل القرآن أهل الله ، أنت حينما تأتي إلى بيتٍ من بيوت الله لتتعلم كلام الله فلا شيء في حياتك يعلو على هذا الهدف ؛ لاشيء ، أي أهم ألف مرة من أن تؤدي امتحاناً جامعياً يُبنى عليه مستقبلك ، إنك تتعرف إلى كلام الله ، إلى منهج الله ، إلى افعل ولا تفعل ، هذا حرام وهذا حلال ، فلذلك يقول الله جلَّ جلاله :
﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ (1) ﴾ .
(سورة الأنعام )
نحمد الله على أنه أَوْجد الكون ، وفي المستوى نفسه :
﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ (1) ﴾ .
(سورة الكهف )
أي أن الكون كلُّه في كَفَّة وهذا القرآن في كفة ، الكون خَلْقه والقرآن كلامه ، لا معنى لخلق الكون من دون منهجٍ تسير عليه ؛ يتَّضحُ هذا في قوله تعالى :
﴿ الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) ﴾ .
(سورة الرحمن)
 
ترتيب تعليم القرآن مع خلق الإنسان ترتيبٌ رُتَبي وليس ترتيباً زمنيًّاً :
 
يا رب كيف تعلِّم الإنسان القرآن قبل أن تخلقه ؟ ليس هذا هو المعنى ..
﴿ الرَّحْمَنُ (1) عَلَّمَ الْقُرْآَنَ (2) خَلَقَ الْإِنْسَانَ (3) ﴾ .
(سورة الرحمن)
 المعنى : أن ترتيب تعليم القرآن مع خلق الإنسان ترتيبٌ رُتَبي ، وليس ترتيباً زمنيًّاً ، بمعنى أن وجود الإنسان لا معنى له من دون منهجٍ يسيرُ عليه ، اِذهب إلى بعض الشعوب ، ماذا يعبد شعب في الهند بأكمله ؟ البقر ، وشعبٌ آخر يعبد الجرذان ، وعندي تحقيقٌ علمي لمجلةٍ محترمةٍ جداً فيها صورٌ لا تُصدَّق ، معبد ضخم جداً .. إله هذا المعبد الجُرذان .. لذلك قال الله تعالى :
﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ (1) ﴾ .
(سورة الكهف )
نحن نعبد الله عزّ وجل ، نعبد خالق السماوات والأرض ، نعبد الذي بيده ملكوت كُلِّ شيء ، نعبد الذي إليه يرجع الأمر كله ، نعبد الذي إذا قال لشيءٍ : كن فيكون ، نعبد القوي ، نعبد الغني ، نعبد صاحب الأسماء الحُسنى ، والصفات الفُضلى .
 
النعم الكبرى التي أنعمها الله عز وجل على الإنسان :
 
لذلك أحد أكبر النعم بعد نعمة الوجود نعمة الهدى ؛ هناك ثلاث نعم ؛ نعمة الإيجاد ، ونعمة الإمداد ، ونعمة الهُدى والرشاد ، يؤكد هذا المعنى :
﴿ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجًا (1) ﴾ .
(سورة الكهف )
من أجل أن تطمئن أن هذا الكتاب الذي بين يديك هو نفسه الكتاب الذي أُنزل على النبي صلى الله عليه وسلم من دون زيادةٍ ولا نقص ، قال تعالى :
﴿ وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ (27) ﴾ .
(سورة الكهف )
لا تُبَدَّل ، ولا تُغَيَّر ، ولا تُحَرَّف ، ولا يُضاف عليها ، ولا يُحذف منها إطلاقاً .. تولَّى الله بذاته حفظ كتابه ..
﴿ وَاتْلُ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنْ كِتَابِ رَبِّكَ لَا مُبَدِّلَ لِكَلِمَاتِهِ (27) ﴾ .
(سورة الكهف )
 
الله تعالى دعا الإنسان ليؤمن به طوعاً ليكون إيمانه اختياراً لا إكراهاً :
 
أنت حـينما تؤمن طـوعاً تـرقى به ، لو أراد الله عـزَّ وجل أن نؤمن به قسراً لفعل ، ولـكن هذا لا يُسعدنا ، لـو أراد الله أن نؤمن بهذا القرآن قسراً لكان ذلك ، ولـكن هذا الإيمان القَسري لا يسعدنا ، قال تعالى مخاطباً نبيه محمد :
﴿ لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ (3) إِنْ نَشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِنَ السَّمَاءِ آَيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ (4) ﴾ .
(سورة الشعراء)
لكن الله دعانا لنؤمن به طوعاً ، لنرقى بهذا الإيمان ، ليكون إيماننا اختياراً لا إكراهاً:
﴿ لَا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ (256) ﴾ .
(سورة البقرة )
 
فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ : آية تدل على إعجاز الله عز وجل في قرآنه :
 
يقسم ربنا جلَّ جلاله رحمةً بنا فيقول :
﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) ﴾ .
(سورة الواقعة)
لا يعرف معنى هذه الآية إلا من درس الفلك ؛ أذاعت محطة أخبار عالمية خبراً من سنة ونصف أنه : تمّ اكتشاف مجرة تبعد عنا ثلاثمئة ألف بليون سنة ضوئية ؛ أقرب نجم مُلتهب للأرض يبعُد عنا أربع سنوات ضوئية ، أجْرِ مساءً على الآلة الحاسبة ما معنى أربع سنوات ضوئية ؟ أي ( ثلاثمئة ألف كيلو متر بالثانية × 60 بالدقيقة × 60 بالساعة × 24 باليوم × 365 بالسنة × 4 هذا الرقم قسمه على مئة) ، عندنا سيارة نريد أن نصل بها إلى هذا الكوكب ، السرعة مئة ، ثم قَسِّم هذا الرقم على الساعات ، أي 24 تعرف عدد الأيام ، ثم قسم هذا الرقم على 365 ، يظهر معنا أننا نحتاج لأن نصل إلى أقرب نجم ملتهب إلى خمسين مليون سنة ، وبإمكانك أن تجري هذا الحساب مساءً ، تقود سيارة خمسين مليون سنة لتصل إلى أقرب نجم ملتهب للأرض ، هذه المجرة الأخيرة ، ثلاثمئة ألف بليون ، أي ثلاثمئة ألفْ ألف مليون سنة ضوئية ؛ قال الله عزّ وجل :
﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) ﴾ .
(سورة الواقعة)
فما جواب هذا القسم ؟
﴿ إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) ﴾ .
(سورة الواقعة)
جواب هذا القسم إن هذا كلامي يا عبادي .
 
زوال الكون أهون على الله من ألاّ يحقِق وعده للمؤمنين :
ذكرت قبل يومين في حفل ـ بدأت الحفل هكذا ـ قلت : زوال الكون أهون على الله من ألاّ يحقِق وعده للمؤمنين :
﴿ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ (55) ﴾ .
(سورة النور )
أين الاستخلاف ؟
﴿ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ (55) ﴾ .
(سورة النور )
أين التمكين ؟
﴿ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ (55) ﴾ .
(سورة النور )
أين الاطمئنان ؟
﴿ إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آَمَنُوا (38) ﴾ .
(سورة الحج  )
أين الدفاع ؟
﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلًا (141) ﴾ .
(سورة النساء )
لهم علينا ألف سبيلٍ وسبيل ..
﴿ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ (7) ﴾ .
(سورة محمد )
أين النصر ؟ زوال الكون أهون على الله من أن لا يحقق وعده للمؤمنين .
 
إضاعة الصلاة و اتباع الشهوات تبعد الإنسان عن الله عز وجل :
 
ولكن :
﴿ فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) ﴾ .
(سورة مريم )
الساعة الخامسة قيام ليل الحمد لله !!
قيام ليل بقنوات المجاري ، لا بالتحليق مع الله عزّ وجل ..
﴿ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا (59) ﴾ .
هذا هو الجواب ، فلذلك :
﴿ فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ (75) وَإِنَّهُ لَقَسَمٌ لَوْ تَعْلَمُونَ عَظِيمٌ (76) إِنَّهُ لَقُرْآَنٌ كَرِيمٌ (77) ﴾ .
(سورة الواقعة)
فضل القرآن الكريم :
 
إذا عرف الإنسان قيمة هذا القرآن لا ينام الليل ، لا يغيب عن درس تفسيرٍ واحد ، كلام الله دستورنا ، منهجنا ، نور الله المبين ، صراطه المستقيم ، حبلُ الله المتين ، هو الغِنَى ، هو العِز ، كلكم يعلم إذا تفوَّق عالم في القرآن الكريم ومات ترتج الدنيا له ، مات وأخذ معه كُلَّ شيء ، أخذ معه كل الخير ، أما أهل الدنيا إذا ماتوا فيتركون كل شيء ؛ الذين عرفوا الله ، وأمضوا حياتهم في الدعوة إليه يأخذون معهم كل الخير ،إن الله يرفع بهذا القرآن أقواماً ، تعلَّموا القرآن وعلموه ، اِفهموا أحكامه ، ولقنوا أحكامه لأبنائكم ، وربوا أبناءكم على هذا القرآن الكريم ، وعلى حُبِّ نبيِّكُم ، وعلى حب صحابته الكرام .
﴿ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ (2) ﴾ .
(سورة يونس )
يشكك أكثر أعداء الدين في هذا القرآن أنه جاء به بشر ، ولكن أنتم يا من تشكّكون بهذا القرآن ألاَ تتبعون نبيَّاً من بني البشر ؟
﴿ أَكَانَ لِلنَّاسِ عَجَبًا أَنْ أَوْحَيْنَا إِلَى رَجُلٍ مِنْهُمْ أَنْ أَنْذِرِ النَّاسَ وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا (2) ﴾ .
(سورة يونس )
هذه سُنَّة الله في خلقه ، أنزل الله هذا القرآن على سيد الخلق ، وحبيب الحق ، أنزله على أمين وحيِّ السماء ..
﴿ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) ﴾ .
(سورة هود)
عبادة الله عز وجل فَحْوى القرآن كُلّه :
 
هذا الكتاب كله ملخَّصه كلمة واحدة : ألا تعبدوا إلا الله :
﴿ الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) ﴾ .
(سورة هود)
﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ (110) ﴾ .
(سورة الكهف )
فَحْوى هذا القرآن كُلِّه :
﴿ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ (110) ﴾ .
(سورة الكهف )
هذه آية تلخيص ، يلخِّص الله عزّ وجل لنا قرآنه كله ..
﴿ قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا (110) ﴾ .
(سورة الكهف )
 
من عمل أعمالاً صالحة ألقى الله في قلبه الأمن و الطمأنينة و السعادة :
 
قد تنتظر سنوات وسنوات ، ولا تستطيع أن تقابل مَلِكاً ، لكن ملك الملوك يقول لك :
﴿ فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا (110) ﴾ .
(سورة الكهف )
ثمن اللقاء عملٌ صالح ، اِجعل عملك صالحاً فأنت مع الله ، تلقَ الله في الدنيا قبل الآخرة ، يُلقي عليك أنواره ، يُلقي عليك تجليِّاته ، يملأ قلبك أمناً وطمأنينةً ، يملأ قلبك سعادةً ، يملأ قلبك رضاً .
جاءت سيدَنا الصديقَ استغاثةٌ من أحد قواده في بلاد الفرس ـ في نهاوند ـ المسلمون ثلاثون ألفاً ، والأعداء مئةٌ وثلاثون ألفاً ، أرسل سيدنا خالد إلى سيدنا الصديق يطلب منه النجدة ، بعد حين جاءت النجدة ، أقل شيء ثلاثون ألفاً مع الثلاثين ، أو خمسون ألفاً ، أو سبعون ألفاً ، فكانت النجدة رجلاً واحداً اسمه القَعْقَاع ، عندما وصل إليه نظر إليه فقال له : أين النجدة ؟ فقال له : أنا ، معي هذا الكتاب فاقرأه ، فتح الكتاب : " من عبد الله أبي بكر إلى خالد بن الوليد ، أحمد الله إليك ، يا خالد لا تعجب أن أرسلت إليك واحداً ، فوالذي بعث محمداً بالحق إن جيشاً فيه القعقاع لا يُهزم "، وانتصر الجيش وفيه القعقاع ، القرآن يصنع بطولات ، القرآن يجعل منك ألفاً ، القرآن يجعل منك مئة ألف ، أنت واحد ، هذه كلها حقائق .
 
التوحيد فحوى دعوة الأنبياء جميعاً :
 
لذلك :
﴿ كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آَيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ (1) أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ إِنَّنِي لَكُمْ مِنْهُ نَذِيرٌ وَبَشِيرٌ (2) ﴾ .
(سورة هود)
فَحْوى هذا القرآن كله :
﴿ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ (2) ﴾ .
(سورة هود)
الأدق من ذلك أنّ فحوى دعوة الأنبياء جميعاً من أولهم إلى آخرهم هو التوحيد ..
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ (25) ﴾ .
(سورة الأنبياء)
 
قصص القرآن الكريم أحسن القصص :
 
ما من مكتبة الآن في الأرض إلا فيها قصص ، ساعة تسمى أدباً مكشوفاً ، وساعة تسمى أدباً واقعياً ، فالإنسان البعيد عن الله في الوحل ، الإنسان ساقط ، الإنسان شهواني ، الإنسان خائن ، الإنسان أناني ، الإنسان متعجرف ، يقول الله عزّ وجل :
﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ (3) ﴾ .
(سورة يوسف )
اِقرأ قصة سيدنا يوسف تَسْمُ نفسك  ـ إنسان مبدأ ـ دعته امرأةٌ ذات منصبٍ وجمال فقال :
﴿ أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ (28) ﴾ .
(سورة المائدة)
كان عبداً فجعله الله مَلِكاً بطاعته لله ، وقف سيدنا موسى مع الحق ، ولم يعبأ :
﴿ فَوَكَزَهُ مُوسَى فَقَضَى عَلَيْهِ (15) ﴾ .
(سورة القصص)
وخرج من مصر خائفاً يترقب ، وصل إلى سيدنا شُعَيب ، وزوَّجه ابنته ، وعاد إلى فرعون رسولاً :
﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى أُمِّ مُوسَى أَنْ أَرْضِعِيهِ فَإِذَا خِفْتِ عَلَيْهِ فَأَلْقِيهِ فِي الْيَمِّ (7) ﴾ .
 
(سورة القصص)
﴿ وَلَا تَخَافِي وَلَا تَحْزَنِي إِنَّا رَادُّوهُ إِلَيْكِ وَجَاعِلُوهُ مِنَ الْمُرْسَلِينَ (7) ﴾ .
(سورة القصص)
هذا القرآن الكريم ؛ امرأة فرعون آسية مَثَل أعلى لكل النساء ، إن إيمان المرأة مستقلةٌ به عن زوجها ،  أكثر النساء الفاسقات يقُلن : هكذا يريد زوجي ، سوف تُسألين أنت وحدك عن إيمانك :"لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق " .
فرعون وما أدراكم ما فرعون ، الجبار الطاغية ما استطاع أن يحمل امرأته على أن تؤمن به ..
﴿ وَضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ آَمَنُوا اِمْرَأَةَ فِرْعَوْنَ إِذْ قَالَتْ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ وَنَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (11) ﴾ .
(سورة التحريم)
 
قصص القرآن الكريم تغطي جميع الأحوال التي يمر بها البشر :
 
أيها الأخوة : القرآن فيه قصص ، إذا قرأ أحدهم قصة نوح وكان عنده ابن سيئ يمتلئ قلبه جبراً ، ومن يقرأ قصة سيدنا إبراهيم وعنده أبٌ سيئ :
﴿ يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي (43) ﴾ .
(سورة مريم )
ومن كانت زوجته سيئة جداً فليصبر عليها ..
﴿ ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلًا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَامْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ (10) ﴾ .
( سورة التحريم )
والتي عندها زوجٌ شرير ، فلها في امرأة فرعون القدوة ..
﴿ رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ وَنَجِّنِي مِنْ فِرْعَوْنَ وَعَمَلِهِ (11) ﴾ .
( سورة التحريم )
والذي يحتل مكانة عَلِيَّة في المجتمع بإمكانه أن يكون صالحاً ، قصة ذي القرنين ، مكَّنه الله في الأرض وجعله مؤمناً كبيراً صالحاً ، والذي لا ينجب الأولاد ، سيدنا زكريا ، وإذا دخل إنسان السجن ظُلماً ، سيدنا يوسف ، نبيٌّ كريم دخل السجن ، ليس السجن وصمة عار بحق الإنسان أحياناً ، فإذا قرأت القرآن الكريم تجد أن كل قصة دواء ، إنسان ظُلِم فرضاً له في سيدنا يوسف أسوةٌ حسنة ؛ امرأةٌ عفيفةٌ طاهرةٌ تكلَّم الناس في عرضها ظلماً وزوراً لها في السيدة عائشة أسوة حسنة ؛ كأن قصص القرآن تُغَطِّي كل الأحوال ..
﴿ نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ (3) ﴾ .
(سورة يوسف )
 
الآيات القرآنية تعطي الإنسان إيماناً فطرياً :
 
أما إذا قرأت مثل هذه الآيات :
﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ تَرَوْنَهَا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ (2) ﴾ .
(سورة الرعد)
هل يستطيع أحدٌ من بني البشر أن يدَّعي ذلك ؟ إلا أن هذا كلام الله عزّ وجل ، أي أنت بالفطرة إذا قرأت هذه الآية :
﴿ اللَّهُ الَّذِي رَفَعَ السَّمَاوَاتِ بِغَيْرِ عَمَدٍ (2) ﴾ .
(سورة الرعد)
من يستطيع من بني البشر أن يدَّعي ذلك ؟ هذه الآيات تُعطيك إيماناً فطرياً ، وهذا القرآن في النهاية :
﴿ الر كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ النَّاسَ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ (1) ﴾ .
(سورة إبراهيم)
الكافر في ظلام ، في ظُلُماتٍ بعضها فوق بعض ، وأما المؤمن إذا قرأ القرآن فهو على بيّنةٍ من ربِّه ، إنه في نور الله عزّ وجل ، حتى إنّ بعضهم قال : الله نور السماوات والأرض ،  نوَّرها بهذا القرآن الكريم ، بيَّن ، ووضَّح .
 
أعلى خُلُقٍ على الإطلاق أن يتخلق الإنسان بأخلاق القرآن الكريم :
 
اقرأ القرآن تعرف أنك المخلوق الأول  ، اقرأ القرآن تعرف أن هذه الدنيا لعبٌ ، ولهوٌ ، وزينة ، وأن الآخرة هي دار القرار ، اقرأ القرآن تعلم أن العمل الصالح هو رأس مالِكَ في الدنيا ، اقرأ القرآن تعلم أن أعلى خُلُقٍ على الإطلاق أن تتخلق بأخلاق القرآن ؛ سُئلت السيدة عائشة عن أخلاق رسول الله ؟ قالت : كان خلقه القرآن ، فأنت إذا قرأت القرآن ، تلوْتَه حق تلاوته ، فهمتَ آياته ، تدبَّرْتها ، وعملت بها سعدت في الدنيا والآخرة ، كنت في ظلام البعد وظلام الجهل ، فانتقلت إلى نور العلم والمعرفة ، والدعاء : " اللهمَّ أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، من وحول الشهوات إلى جنَّات القربات " .
فاليوم :
﴿ ذَلِكَ الْكِتَابُ (2) ﴾ .
إن شاء الله في الدرس القادم سنتابع قوله تعالى :
﴿ لَا رَيْبَ فِيهِ هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (2) ﴾ .
 
و الحمد لله رب العالمين



جميع الحقوق محفوظة لإذاعة القرآن الكريم 2011
تطوير: ماسترويب