مقال: السيرة الذاتية للشيخ محمد سعيد ملحس رحمه الله           مقال: القارئ الشيخ محمد رشاد الشريف رحمه الله           مقال: شيء مما يقوله "الآخر" عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)           مقال: من دلائل النُّبُوَّة .. خاتم النُّبوَّة           برنامج سوا على الجنّة: سوا على الجنة-30-الجنة           برنامج سوا على الجنّة: سوا على الجنة-29-شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم           برنامج سوا على الجنّة: سوا على الجنة-28-شماعة إبليس           برنامج سوا على الجنّة: سوا على الجنة-27-النوايا           برنامج سوا على الجنّة: سوا على الجنة-26-الصبر           برنامج سوا على الجنّة: سوا على الجنة-25-صلة الرحم         
New Page 1

     أهل القرآن

New Page 1

من أصول أصحاب القراءات العشرأبي بن كعب رضي الله عنه

25/04/2011 18:10:00

الشيخ محمود مهنّا

 

اسمه:

هو أبي بن كعب الأنصاري الخزرجي، كنيته أبو المنذر، وله كنية أخرى أبو الطفيل.

من السابقين لاعتناق الإسلام من أهل المدينة، شارك في بيعة العقبة الثانية، واشترك في غزوة بدر والغزوات الأخرى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم.

آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينه وبين طلحة بن عبيد الله رضي الله عنه، وفي بعض الروايات بينه وبين سعيد بن زيد رضي الله عنه وكلاهما من العشرة المبشرين بالجنة.

كان كثير الملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم، وكان موضع ثقته صلى الله عليه وسلم في عملين جليلين هما: الكتابة وجباية الصدقات، فهو أول من كتب للنبي صلى الله عليه وسلم عند مقدمه إلى المدينة، كان يكتب ما ينزل عليه من الوحي. واضطلع بمهمة الكتابة في زمن الخلفاء الراشدين، فقد كتب لعمر رضي الله عنه كتاب أمان وصلح بيت المقدس.

وبلغ من المسلمين الأوائل منزلة رفيعة، ومكاناً عالياً، حتى لقد قال عنه أمير المؤمنين عمر رضي الله عنهما: " أبيّ سيّد المسلمين".

أبيّ والقرآن:

كان في حفظه القرآن الكريم، وترتيله إياه، وفهمه آياته، من المتفوقين، ومن الشواهد على ذلك:

·    قال له صلى الله عليه وسلم: "ألا أعلمك سورة ما أنزلت في التوراة ولا في الإنجيل ولا في الزبور ولا في الفرقان مثلها؟ فقلت: بلى، فقال: إني لأرجو أن لا تخرج من ذلك الباب حتى تعلمها، فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وقمت معه، فجعل يحدثني ويده في يدي".

·   ومما يشهد لقوة حفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى بالناس، فترك آية، فقال أيكم أخذ عليّ شيئاً من قراءتي؟ فقال أبي: أنا يا رسول الله، تركت آية كذا وكذا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "قد علمت إنْ كان أحد أخذها علي فإنك أنت هو". وفي رواية أخرى: "أنه صلى صلاة فلبس عليه فيها، فلما انصرف قال لأبي: أصليت معنا؟، قال: نعم، قال: "فما منعك أن تفتح علي".

·   كان الصحابة كانوا يرجعون إليه ويستذكرون منه ما سمعوه من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فيذكرهم به لم ينس شيئاً مما حفظ وعلى ذلك شواهد كثيرة.

·   كان المرشح لصلاة التراويح في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، بناء على قاعدة "يؤم القوم أقرؤهم"، فقد روى أنس رضي الله عنه قال: قال صلى الله عليه وسلم: "أرحم أمتي أبو بكر، وأشدهم في أمر الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأفرضهم زيد، وأقرأهم أبي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح" (البغوي، شرح السنة، 7/215).

·   وعن أنس بن مالك قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي: (إن الله أمرني أن أقرأ عليك القرآن)، قال أبي: آلله سماني لك؟ قال: (الله سماك لي). فجعل أبي يبكي. قال قتادة: فأنبئت أنه قرأ عليه: "لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب" (البخاري،4960).  

·   قال له الرسول صلى الله عليه وسلم: "يا أبا المنذر ! أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم ؟ قال قلت : الله ورسوله أعلم . قال : يا أبا المنذر ! أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم ؟ قال قلت : الله لا إله إلا هو الحي القيوم . قال : فضرب في صدري وقال : والله ! ليهنك العلم أبا المنذر" (مسلم، 810).

ومما أوصله إلى هذه المرتبة أنه كان حريصاً على العلم ومصاحبة النبي صلى الله عليه وسلم ومتفرغاً للعلم، قال لعمر: "والله يا عمر إنك لتعلم أني كنت أحضر وتغيبون، وأُدنى وتحجبون"، "لقد علمت أني كنت أدخل على النبي صلى الله عليه وسلم ويقرئني وأنتم بالباب".

أبي والقراءات:

عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال صلى الله عليه وسلم: "استقرئوا القرآن من أربعة : من ابن مسعود، وسالم مولى أبي حذيفة، وأبي، ومعاذ بن جبل" (البخاري، 3806).

كثير من القراء الصحابة والتابعين قد أخذوا القراءة عن أبي، وصار المرجع المهم لهم، وممن قرأ عليه من الصحابة: أبو هريرة، وابن عباس، ومن التابعين عبد الله بن عياش، وأبو عبد الرحمن السُّلمي، وكان هؤلاء ممن تدور عليهم القراءات المتواترة، وعنهم أُخذت القراءة في المدينة ومكة والكوفة والبصرة، أما بالنسبة للقراءات العشرة وسندهم لأبي فهم قسمان:

·  الذين يسندون قراءتهم إلى أبي: أبو جعفر المدني، عبد الله بن كثير إمام أهل مكة في القراءة، أبو عمرو بن العلاء إمام أهل البصرة في القراءة، نافع إمام المدينة في الإقراء.

·  الذين يتصل إسناد قراءتهم بأبي وغيره من الصحابة: عاصم، حمزة، الكسائي، خلف وكلهم من الكوفة، يعقوب البصري.

أبي والعبادة:

كان ذا همة عالية في العبادة والذكر، فقد كان يختم القرآن في ثمان ليال.

وعن أبي رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا ذهب ثلثا الليل قام فقال: يا أيها الناس: اذكروا الله اذكروا الله، جاءت الراجفة، تتبعها الرادفة، جاء الموت بما فيه جاء الموت بما فيه".

وقال أبي قلت: "يا رسول الله إني أكثر الصلاة عليك فكم أجعل لك من صلاتي؟ فقال: ما شئت. قال: قلت الربع؟ قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك. قلت: النصف؟ قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك. قال قلت: فالثلثين؟ قال: ما شئت فإن زدت فهو خير لك. قلت: أجعل لك صلاتي كلها؟ قال: إذاً تُكفى همك ويُغفر لك ذنبك". (الترمذي،2457).  

وكان على كثرة ورعه وتقاه، يبكي كلما ذكر الله واليوم الآخر.
وكانت آيات القرآن الكريم وهو يرتلها، أو يسمعها، تهزه وتهز كل كيانه.
وعلى أن آية من تلك الآيات الكريمة، كان اذا سمعها أو تلاها تغشاه من الأسى ما لا يوصف.
تلك هي:" قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذاباً من فوقكم، أو من تحت أرجلكم، أو يلبسكم شيعاً ويذيق بعضكم بأس بعض" (الأنعام، 65).

وكان أكثر ما يخشاه أبيّ على الأمة المسلمة أن يأتي عليها اليوم الذي يصير بأس أبنائها بينهم شديداً. وكان يسأل الله العافية دوماً، ولقد أدركها بفضل من الله ونعمة.

من أقواله:

"ما من عبد ترك شيئا لله عز وجل إلا أبدله الله عز وجل به ما هو خير منه من حيث لا يحتسب، وما تهاون به عبد فأخذه من حيث لا يصلح إلا أتاه الله عز وجل بما هو أشد عليه منه، من حيث لا يحتسب".

ولما خاض الناس يوم الفتنة أيام الخليفة عثمان رضي الله عنه كان ينادي بالتزام الصواب وعدم الميلان عنه، فقد جاء رجل لما وقع الناس في أمر عثمان فقال له أوصني: قال: "اتخذ كتاب الله إماماً، وارض به قاضياً".

وفاته:

كانت وفاته بالمدينة، وغصت المدينة يوم وفاته وكان مما قيل: مات سيد الناس. ولقي ربه مؤمناً، وآمناً ومثابا.ً



راديو زينون

جميع الحقوق محفوظة لإذاعة القرآن الكريم 2011
تطوير: ماسترويب