مقال: السيرة الذاتية للشيخ محمد سعيد ملحس رحمه الله           مقال: القارئ الشيخ محمد رشاد الشريف رحمه الله           مقال: شيء مما يقوله "الآخر" عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)           مقال: من دلائل النُّبُوَّة .. خاتم النُّبوَّة           برنامج نماذج إبداعية من السيرة النبوية: نماذج ابداعية من السيرة النبوية-18-اكتشاف المواهب3           برنامج الله في حياتي: الله في حياتي-26-الغني ج1           برنامج على التقوى من أول يوم: على التقوى من اول يوم-المهر-23-04-2017           برنامج تفسير القرآن الكريم: تفسير النابلسي 1017 - هود 088 - 095           برنامج الكلمة الطيبة: الكلمة الطيبة-فوائد وعبر من رحلة الاسراء والمعراج           برنامج تفسير القرآن الكريم: تفسير النابلسي 1016 - هود 086 - 087         

New Page 1

     مشاهير المقرئين

New Page 1

القارىء الشيخ راغب مصطفى غلوش

10/11/2014 13:13:00

الشيخ راغب مصطفى غلوش من أشهر أصوات المقرئين الذين قلدوا قارئ الملوك والزعماء الشيخ مصطفى إسماعيل وارتبط في أذان وأذهان الناس بقارئ مصر الأول الشيخ إسماعيل، ولم لا والشيخ غلوش من المحافظة ذاتها التي أنجبت الشيخ مصطفى، وكان الناس يحبون الشيخ إسماعيل لدرجة الجنون، ما حدا بالشيخ غلوش لأن يتبع طريقة القارئ العملاق ويسير على نهجه في بداية مشواره في دنيا التلاوة، مما أكسبه حب المستمعين وإعجابهم، وكان ذلك سبباً في احترافه التلاوة وقبوله بالإذاعة المصرية وعمره 22 عاماً ليكون أصغر قارئ يعتمد بالإذاعة المصرية آنذاك.

ولد القارئ الشيخ راغب مصطفى غلوش قارئ المسجد الدسوقي بدسوق، يوم 5/7/1938 بقرية «برما» مركز طنطا بمحافظة الغربية، وأراد والده أن يلحقه بالتعليم الأساسي ليكون موظفاً كبيراً، ولكن تدبير الأمور بيد الخالق جلت قدرته، فالكتاتيب كثيرة بالقرية والإقبال عليها كبير، وكان الناس في ذلك الوقت يهتمون بتحفيظ أبنائهم القرآن ليكونوا علماء بالأزهر الشريف لأن كلمة «عالم» لا تطلق في نظرهم إلا على رجل الدين وخاصة إمام المسجد الذي يلقي خطبة الجمعة، ولحكمة لا يعلمها إلا الله أشار أحد الأقارب على الحاج مصطفى غلوش بأن يأخذ ولده راغب ويسلمه لأحد المشايخ المحفظين لكي يحفظه القرآن.

مجد في الصغر

واستطاع القارئ الشاب راغب مصطفى غلوش أن يصنع له مجداً وهو صغير قبل أن يبلغ الثامنة عشرة حتى جاء حق الدفاع عن الوطن وطلب للتجنيد وأداء الخدمة « الوطنية» التي لا مفر منها، وتقدم للتجنيد عام 1958 وكان سنّه عشرين عاماً ، تم توزيعه على مركز تدريب بلوكات الأمن المركزي بالدراسة ، وهو الحي الذي يشرف على مسجد الإمام الحسين بن علي «رضي الله عنهما» ويصف ذلك قائلاً: «ونظراً لالتحاقي بقوات الأمن المركزي بالدراسة فكنت أتردد دائماً على مسجد الإمام الحسين لأصلي وأتطلع لأن أقرأ ولو آية واحدة بأكبر مساجد مصر والقاهرة وأشهرها وكنت حريصاً على تقديم نفسي للمسؤولين عن المسجد حتى تتاح لي الفرصة لأقرأ عشراً أو أرفع الأذان في هذا المسجد الكبير فتعرفت على شيخ المسجد الحسيني المرحوم الشيخ حلمي عرفه وقرأت أمامه ما تيسر من القرآن فأعجب بي جداً، وذات يوم أفصحت له عما أتمناه وطلبت منه أن يسمح لي بالأذان والقراءة قبل إقامة الصلاة، فقال لي يا راغب إذا تأخر الشيخ طه الفشني فسيكون لك نصيب وتؤذن العصر وتقرأ، فدعوت الله من كل قلبي أن يتأخر الشيخ طه الفشني وكأن أبواب السماء كلها كانت مفتحة فاستجاب الله لي وتأخر الشيخ الفشني واقترب موعد الأذان فقال لي الشيخ حلمي جهز نفسك واستعد، وقال لملاحظ المسجد «خذ راغب علشان يؤذن» فأخذني وأوقفني بجوار الشيخ محمد الغزالي رحمه الله حتى انتهى من إلقاء الدرس بحلول موعد أذان العصر، كان وقتها الشيخ مصطفى إسماعيل يضيف عبارة في آخر الأذان ويقول: «الصلاة والسلام عليك يا نبي الرحمة يا ناشر الهدى يا سيدي يا رسول الله» فكنت أؤذن كما لو أن الشيخ مصطفى هو الذي يؤذن، كل ذلك وأنا مرتدي الزي العسكري الذي لفت أنظار الناس إليّ، وكان هذا في رمضان والصوت في الصيام يكون رخيما وناعماَ وجميلاً عذباً، وقرأت العشر وبدأت بسورة الحاقة فانقلب جو المسجد إلى ما يشبه سرادقاً في ميدان واندمجت في التلاوة بتشجيع الناس لي قائلين «والله يفتح عليك يبارك فيك تاني الآية دي» وقرأت آيات أكثر من مرة بناء على طلب الموجودين بالمسجد ووصل وقت التلاوة إلى أكثر من نصف ساعة، وعدت إلى المعسكر وفرحتي لا توصف وزادت ثقتي بنفسي مما جعل القائد يسلمني مسجد المعسكر كمسؤول عنه طوال مدة خدمتي، وللحق كان القائد يسمح لي بالخروج في أي وقت فكنت أتردد كثيراً على مسجد الإمام الحسين (رضي الله عنه) واشتهرت به وفرحت بذلك تماماً لأنني أقرأ بمسجد يقرأ السورة به المرحوم الشيخ محمود خليل الحصري ويؤذن به المرحوم الشيخ طه الفشني ويلقي الدرس به والخطبة المرحوم العالم الجليل الشيخ الغزالي إنه لشرف عظيم يتمناه كل من هو في سني، وكل حافظ للقرآن.

من المسجد الحسيني إلى الإذاعة

وفي مسجد الإمام الحسين بدأت أنطلق إلى ما كنت أحلم به تعرفت على كبار المسؤولين بالدولة وتقربت منهم وشجعوني على القراءة أمام الجماهير، وكانوا سبباً في إزالة الرهبة من نفسي، وكانوا سبباً قوياً في كثير من الدعوات التي وجهت إليّ لإحياء مآتم كثيرة بالقاهرة زاملت فيها مشاهير القراء بالإذاعة أمثال الشيخ مصطفى إسماعيل، والشيخ عبدالباسط والشيخ الحصري وغيرهم من مشاهير القراء.

وكان من بين رواد المسجد الحسيني الأستاذ محمد أمين حماد مدير الإذاعة آنذاك فقال له الحاضرون: «يا أستاذ أعط راغب كارتاً حتى يتمكن من دخول الإذاعة لتقديم طلب الالتحاق كقارئ بالإذاعة»، وفعلاً أعطاني الكارت وقال تقابلني غداً بمكتبي بمبنى الإذاعة بالشريفين، وذهبت إلى مسجد الإمام الحسين فوجدت الشيخ حلمي عرفة وبصحبته اللواء صلاح الألفي واللواء محمد الشمّاع ووافق الثلاثة على الذهاب معي لمقابلة السيد مدير الإذاعة الذي أحسن استقبالي بصحبتهم وكتبت الطلب وبه عنواني بالبلد، وجاءني خطاب به موعد الاختبار كقارئ بالإذاعة وذلك قبل خروجي من الخدمة بشهر.

وتابع الشيخ غلوش: توجهت إلى دار الإذاعة بالشريفين واطلعت على النتيجة فوجئت أنني ضمن السبعة الناجحين من مائة وستين قارئاً ولنا تصفية للاختبار في الصوت ففرحت فرحة لا مثيل لها، وكدت أطير من شدة الفرح والسعادة، واكتسبت ثقة بنفسي لا حدود لها لأنني قطعت ثلاثة أرباع المسافة في طريق الوصول إلى الإذاعة واقتربت جداً من الدخول بين كوكبة من مشاهير القراء بالإذاعة وكانوا كلهم أفذاذ ومشاهير وأصحاب شهرة عالية، أمثال الشيخ مصطفى إسماعيل والشيخ محمد صديق المنشاوي والشيخ الفشني، والشيخ عبدالعظيم زاهر، والشيخ البهتيمي، والشيخ عبدالباسط، والشيخ البنا وغيرهم من فحول القراء أصحاب المدارس المختلفة.

وبعد أقل من شهر دخل اختبار التصفية، وكان التوفيق حليفه بفضل الله تعالى، فأدى أداءً رائعاً، ورأى علامات البشرى في وجوه أعضاء اللجنة فازداد طمأنينة وثباتا وثقة بنفسه، وزالت الرهبة ونسى أنه أمام لجنة امتحان، وقدم كل ما لديه من جهد وإمكانات مع الحرص الشديد على الأحكام، ونسى أعضاء اللجنة أنهم يختبرون قارئاً فتركوه يقرأ مدة طويلة فشعر أنهم يسمعون القرآن استحسانا وإعجاباً بصوته وأدائه، وبعد انتهائه من التلاوة جلس معهم بضع دقائق، ولم يخفوا إعجابهم بصوته وطريق الأداء فنصحوه بالمحافظة على صوته وخاصة من التدخين وتناول المشروبات المثلجة فازداد أمله في النجاح.

شاويش وقارئ بالإذاعة

بعد ذلك انشغل بإنهاء إجراءات تسليم مهماته وإخلاء طرفه من بلوكات الأمن بانتهاء مدة تجنيده التي لم يتبق منها إلا عشرين يوماً وحصل بعدها على شهادة تأدية الخدمة الوطنية وأقيم لهم حفل بسيط في الوحدة هو وزملاؤه الذين دخلوا معه التجنيد، و لم ينس النتيجة النهائية لاعتماده قارئاً بالإذاعة، لكنه لم يتوقع ظهور النتيجة قبل شهرين أو ثلاثة على الأقل ولكنها ظهرت أثناء إنهائه إجراءات الخروج من الخدمة الوطنية بالأمن المركزي، ولم يعلم إلا بعد عودته لقريته برما، حيث حصل على شهادة إنهاء الخدمة وذهب إلى بلدته «برما» فوجد ما لم يتوقعه حيث قابله أهل القرية مقابلة غريبة عليّه، حيث كانت الفرحة والسعادة تغمرهم وقالوا له ألف مبروك يا راغب واحتضنوه وكادوا يحملونه على أعناقهم كل هذا وهو غير مصدق لما يحدث فسألهم متعجباً: «هو أنتم عمركم ما شفتم عسكري خرج من الخدمة إلا أنا إيه الحكاية»؟ فقالوا هو أنت ما سمعتش الخبر السعيد؟ فقلت لهم: وما هو الخبر السعيد؟ قالوا: صورتك واسمك في كل الجرايد بالخط العربي»، «شاويش ومقرئ» ويقول عن ذلك الموقف: «سبحان الله الذي ثبت فؤادي وألهمني الصبر وتحمل هذا الخبر السعيد جداً جداً والذي جاء في وقته، وكأنه كان مكافأة إنهاء خدمتي الوطنية عام 1962، لقد كان خبراً قوياً وشديداً يحتاج إلى عقل وصبر جميل لعدم الإفراط في الفرحة حتى لا تأتي بنتيجة عكسية، ويتساءل: لما لا تكون فرحة كبرى وأنا في هذه السن التي لا تتعدى اثنتين وعشرين عاماً وسأكون أصغر قارئ بالإذاعة في عصرها الذهبي وذلك عام 1962.

وهناك موقف عظيم للشيخ محمد صديق المنشاوي مع الشيخ راغب يقول عنه الشيخ غلوش: «في عام 1965 وبعد التحاقي بالإذاعة بثلاث سنوات جاءني خطاب بموعد التسجيل بأستوديو الإذاعة بالشريفين وبالخطاب تحديد الموعد من 12 ظهراً إلى الواحدة. في نفس اليوم ارتبطت بمأتم بالمنوفية، فذهبت إلى الإذاعة قبل موعدي بساعة كاملة حتى أتمكن من الانتهاء من التسجيل بسرعة نظراً لارتباطي بمأتم ففوجئت بالمرحوم الشيخ محمد صديق المنشاوي يدخل الأستوديو قبل أن أجلس للتسجيل لأنه كان حاجزاً في نفس الوقت قبلي بساعة فقال لي: «حجزك الساعة كام يا شيخ راغب»؟ فقلت له بعد ساعة، ولكن ظروفي كذا وكذا، فقال الشيخ المنشاوي للمسؤول عن التسجيل: نظراً لظروف الشيخ راغب أرجو تأجيل حجزي إلى غد أو بعد غد ودعا لي بالتوفيق في التسجيل وفي السهرة، وانصرف الرجل مبتسماً بعد ما ترك لي وقته كاملاً، ومرت الأيام ورحل فضيلته يحمل معه ما بقي من فضيلة اتّسم بها جيل كامل من العمالقة الأبرار بالقرآن وأهله

السفر إلى دول العالم

سافر الشيخ راغب إلى معظم دول العالم في شهر رمضان لأكثر من ثلاثين عاماً متتالياً قارئاً لكتاب الله عز وجل لم يرج إلا ابتغاء مرضاة الله إيمانا منه بأنها رسالة جليلة يجب تأديتها بما يليق وجلالها، وله في منطقة الخليج العربي جمهور يقدر بالآلاف مما جعلهم يوجهون إليه الدعوات لإحياء المناسبات الرسمية وخاصة في الكويت والإمارات والسعودية، وفي السنوات الأخيرة فضل البقاء بمصر في شهر رمضان المبارك ليسعد الملايين من خلال تلاوته القرآن الفجر والجمعة والمناسبات المختلفة ليسد فراغاً يتسبب عنه سفر زملائه من مشاهير القراء إلى دول العالم لإحياء ليالي شهر رمضان، وللشيخ راغب مصحف مرتل يذاع بإذاعات دول الخليج العربي صباح مساء.



راديو زينون

جميع الحقوق محفوظة لإذاعة القرآن الكريم 2011
تطوير: ماسترويب