مقال: السيرة الذاتية للشيخ محمد سعيد ملحس رحمه الله           مقال: القارئ الشيخ محمد رشاد الشريف رحمه الله           مقال: شيء مما يقوله "الآخر" عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)           مقال: من دلائل النُّبُوَّة .. خاتم النُّبوَّة           برنامج على التقوى من أول يوم: على التقوى من اول يوم-الاختيار-26-03-2017           برنامج نماذج إبداعية من السيرة النبوية: نماذج ابداعية من السيرة النبوية-03-امثلة ابداعية           برنامج الله في حياتي: الله في حياتي-03-الرحمن الرحيم ج1           برنامج تفسير القرآن الكريم: تفسير النابلسي 0990 - يونس 085 - 087           برنامج الكلمة الطيبة: الكلمة الطيبة-الطرق السهلة لحل المشكلات الصعبة           برنامج نماذج إبداعية من السيرة النبوية: نماذج ابداعية من السيرة النبوية-02-تعريف الابداع         
New Page 1

     أهل القرآن

New Page 1

المُفَسِّرُ القُرْطُبِيّ

11/09/2014 14:41:00

هو محمد بن أحمد بن أبي بكر كنيته أبو عبد الله ولد بقرطبة بـ(الأندلس) أوائل القرن السابع الهجري، وأقبل منذ صغره على العلوم الدينية والعربية إقبال المحب لها، حيث تعلم القرآن الكريم وقواعد اللغة العربية وتوسع بدراسة الفقه والقراءات والبلاغة وعلوم القرآن وغيرها كما تعلم الشعر أيضاً. ولم يقتصر في تعلمه على الأخذ من الشيوخ، بل كان يكثر من مجالسة الكتب.

وهو أشهر علم من أعلام قرطبة، فعندما يُذكر القرطبي بإطلاق فلا تنصرف أذهان العلماء إلا إليه.

عاش حياة متواضعة، وهو من أسرة متوسطة، خاملة النسب، إلا أنه أعلى ذكرهم وشرفهم.

نشطت الحياة العلمية بالمغرب والأندلس في عصر الموحدين، وهو العصر الذي عاش فيه القرطبى فترة من حياته، وبعد سقوط قرطبة، خرج منها وانتقل إلى مصر واستقر بمنية في شمال أسيوط حتى وافته المنية في 671 هـ.

دراسته:

تأثر الإمام القرطبي كثيراً بالغنى الثقافي والمعرفي الذي كانت تعرفه الأندلس عامة وقرطبة خاصة، فنشطت الحركة العلمية في شتى الميادين اللغوية والعلمية والشرعية، نال منها الإمام الشيء الكثير.

وكان من شيوخ القرطبي: ابن الجُمّيزي: وكان من أعلام الحديث والفقه والقراءات، كما تأثر ببعض معاصريه ومنهم الإمام القرافي ت 684 هـ.

صفاته:

أثنى المؤرخون على القرطبي، وامتدحوا زهده وورعه وصلاحه، قالوا عنه: كان من عباد الله الصالحين، والعلماء العارفين الورعين، الزاهدين في الدنيا، المشغولين بما يعنيهم من أمور الآخرة، وهذا شأن العلماء العاملين الذين بارك الله في علمهم وأبقى أثرهم.

ومن مظاهر ورعه وزهده تصنيفه كتاب: التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، ومن أقواله في الأغنياء: "لما طلبوا الجاه والمال شان الله وجوههم، ولما طووا كشحاً عن الفقير إذا جالسهم كويت جنوبهم، ولما أسندوا ظهورهم إلى أموالهم ثقة بها، واعتماداً عليها كويت ظهورهم.

وقد حرص على عمارة وقته وإفادته منه، بين عبادة وتصنيف، وإن الدارس لحياة القرطبي يعجب كل العجب من الجد والصرامة التي أخذ بهما نفسه، فلم يؤثر عنه ملل أو سأم، أو يعرف عنه أنه كان يتوقف عن ذلك لراحة أو استجمام. وبهذه الجدية والعزيمة قرأ كثيراً، وكان يستهين بالجهد المضني، ويستسهل الصعب المجهد، وبقي على هذا إلى آخر أيام حياته.

ومن صفاته لين الجانب وخاصة في مناقشة مخالفيه، وقد حرص على عفة لسانه ورقة عبارته وحسن مناظرته، فهو يُجل كل رأي على الرغم من مخالفته له، ويلوم من يعيب المخالفين أو يتهجم عليهم، وكل ذلك واضح في عرضه للمسائل التي اختلف فيها الفقهاء.

قال محمد حسين الذهبي رحمه الله تعالى: وخير ما في الرجل أنه لا يتعصب لمذهبه المالكي، بل يمشي مع الدليل حتى يصل إلى ما يرى أنه الصواب، أيّاً كان قائله.

ويعود عدم تعصبه إلى كونه من المجتهدين، ودقة فهمه وسعة اطلاعه، ومعرفته بالحديث الشريف وطرقه وشواهده. وهذا الخُلق مهم جداً لأهل العلم، وأصل لا ينبغي التخلي عنه، فالعلماء الصالحون لا يتعصبون لآرائهم بل للحق، ويحاورون بأدب ومنهجية علمية.

مؤلفاته:

قال عنه الذهبي: إمام متفنّن متبحر في العلم، له تصانيف مفيدة تدل على كثرة إطلاعه ووفود عقله وفضله.

ذكر المؤرخون للقرطبي عدة مؤلفات: أهمها الجامع لأحكام القرآن، التذكرة في أحوال الموتى وأمور الآخرة، الأسنى في شرح أسماء الله الحسنى.

تفسيره: الجامع لأحكام القرآن

المطالع لتفسير الإمام القرطبي يلاحظ تأثراً كبيراً بعلماء سبقوه منهم:

-         الطبري: صاحب "جامع البيان في تفسير القرآن"، أفاد منه القرطبي وتأثر به خاصة في التفسير بالمأثور.

-         الماوردي: وقد نقل عنه القرطبي وتأثر به.

-         أبو جعفر النحاس: صاحب كتابي: "إعراب القرآن، ومعاني القرآن" وقد نقل عنه القرطبي كثيراً.

-         ابن عطية: وهو القاضي أبو محمد عبد الحق بن عطية صاحب "المحرر الوجيز في التفسير"، وقد أفاد القرطبي منه كثيراً في التفسير بالمأثور وفي القراءات واللغة والنحو والبلاغة والفقه والأحكام.

-         أبو بكر العربي: صاحب كتاب "أحكام القرآن"، أفاد منه القرطبي وناقشه ورد هجومه على الفقهاء والعلماء.

منهجه في التفسير:

أضرب القرطبي في تفسيره عن كثير من قصص المفسرين، وأخبار المؤرخين، واستبدل بذلك بتبيين الأحكام، فضمن كل آية تتضمن حكماً أو حكمين مسائل، ويعتبر من التفاسير الفقهية، فبين فيها ما تحتوي عليه من أسباب النزول والتفسير والغريب والحكم. وذكر القراءات والإعراب والناسخ والمنسوخ.

وصان كتابه عن الإكثار من ذكر الإسرائيليات والأحاديث الموضوعة، وإذا ذكر شيئاً من هذا فليبين ضعفها وبطلانها، كما في قصة هاروت وماروت، وقصة زواج النبي صلى الله عليه وسلم بالسيدة زينب بنت جحش.

قال ابن تيمية رحمه الله: وتفسير القرطبي أقرب إلى طريقة أهل الكتاب والسنة وأبعد عن البدع.

ولكن ورد في تفسير القرطبي بعض الآراء التي انفرد بها على خلاف ما استقر عند المحققين منها:

1.   اختياره في تفسير قوله تعالى: "وإذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك.." (آل عمران، 42)، فقال: والصحيح أن مريم عليها السلام نبية، لأن الله تعالى أوحى إليها بواسطة الملك كما أوحى إلى سائر النبيين، وقال أيضاً بعد كلام عنها: فهي إذاً نبية، والنبي أفضل من الولي.

ولكن الجمهور من العلماء على أن مريم ليست نبية، فليس كل من خاطبته الملائكة أو أوحي إليه كان نبياً كأم موسى عليه السلام، والعبد الصالح في قصة موسى، وحديث الملك على مدرجة من زار أخاً له في الله، وقصة الأقرع والأبرص والأعمى. وقد وصفها الله تعالى بأنها صديقة.

2.   اختياره أن الذبيح في سورة الصافات الذي أمر الله إبراهيم عليه السلام بذبحه هو إسحاق عليه السلام، وقال : وهذا القول أقوى في النقل عن النبي صلى الله عليه وسلم والتابعين.

ويبدو أن العامل الأساسي في رأيه هذا تأثره بالروايات المنقولة في بعض كتب التفسير كالطبري عن الصحابة وبعضها مرفوع، ولكن هذه الروايات ضعيفة وكثير منها موضوع، بل إن هذه الروايات من الإسرائيليات المدسوسة التي تسربت ونقلها بعض من أسلم من اليهود، وهذا مخالف لما عليه جمهور الأمة، كما قال ابن القيم رحمه الله: وأما القول بانه إسحاق فهو باطل بأكثر من عشرين وجهاً، وسمعت شيخ الإسلام ابن تيمية قدس الله روحه يقول: هذا القول إنما هو متلقى عن أهل الكتاب، مع أنه باطل بنص كتابهم، وأطال في رده بمنطق أهل السنة والجماعة معتمداً على الكتاب وصحيح السنة.

تأثيـر تفسيره:

تأثر به كثير من المفسرين جاءوا بعده، وإنتفعوا بتفسيره وأفادوا منه كثيراً. ومن هؤلاء: الحافظ بن كثير. أبو حيان الأندلسي الغرناطي وذلك في تفسيره البحر المحيط. الشوكاني: القاضي العلامة محمد بن علي الشوكاني، وقد أفاد من القرطبي كثيراً في تفسيره فتح القدير.

وفاته:

توفي في مصر سنة 671 هـ، وقبره معروف بالمنيا، وأقيم عليه حديثاً سنة 1971 مسجد كبير يحمل اسمه، ويضم ضريحاً نقلت إليه رفات القرطبي من الضريح القديم.



راديو زينون

جميع الحقوق محفوظة لإذاعة القرآن الكريم 2011
تطوير: ماسترويب