مقال: السيرة الذاتية للشيخ محمد سعيد ملحس رحمه الله           مقال: القارئ الشيخ محمد رشاد الشريف رحمه الله           مقال: شيء مما يقوله "الآخر" عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)           مقال: من دلائل النُّبُوَّة .. خاتم النُّبوَّة           برنامج في القلب أنتم -- 1438 هـ: في القلب انتم-21-مباشر           برنامج في القلب أنتم -- 1438 هـ: في القلب انتم-21-مباشر           برنامج في القلب أنتم -- 1438 هـ: في القلب انتم-21-مباشر           برنامج في القلب أنتم -- 1438 هـ: في القلب انتم-20-مباشر           برنامج في القلب أنتم -- 1438 هـ: في القلب انتم-19-مباشر           برنامج في القلب أنتم -- 1438 هـ: في القلب انتم-18-مباشر         
New Page 1

     مدينة القدس

New Page 1

القدس مقدسات لا تمحى وآثار تتحدى - المنشآت والتحصينات الحربية

19/03/2014 13:56:00

اختار اليبوسيون، سكان القدس القديمة (يبوس) موقعها نظراً لحصانة الطبيعة حيث تقع المدينة على أربعة جبال (موريا – النبي داود – أكرا –بزيتا)، ولم يكتفوا بتلك الجبال وإنما قاموا بتشييد سور حول المدينة لحمايتها من إغارات القبائل والمدن من حولها، وهو السور الذي فشل داود في اجتيازه واضطر إلى دخول المدينة عبر أحد قنوات المياه الخاصة بها.
وطوال عهودها كان للقدس أسوار وتحصينات حربية ويكفي للدلالة على أهميتها أن هذه المدينة وأسوارها تعرضت لاجتياحات حربية أكثر من سبع عشرة مرة خلال تاريخها.
وقد هدم السور القديم تماماً خلال هجوم نبو ختنصر البابلي على المدينة في عام 586ق.م. وكان بعضه من إنشاء الملك (منس) الآشوري (691-639 ق.م) إبان احتلال الآشوريين للقدس، وكان لهذا السور أربعة عشر برجاً.
وبعد عودة اليهود من السبي البابلي سمح الفرس لحاكم المدينة (نحميا) بإعادة تشييد سور القدس (440 ق.م) ولكن هذا السور تعرض للهدم خلال هجوم بطليموس على المدينة في عام 320 ق.م ودك مجدداً أثناء الهجوم الملك السلوقي أنطونيوس إبيفانوس، والذي انتهى بدخول القدس في حوزة السلوقيين عام 168 ق.م وأجهز بومبي الروماني على بقيته الباقية في عام 63 ق.م.
ولم يجد هيرود الكبير أمامه من سبيل لإعادة تحصين المدينة في عام 18 ق.م سوى تشييد بعض الأبراج، إلى أن قام هيرود أغربيا (37-44م) أيام الرومان ببناء السور الثالث، ولم يكمل تشييده إلا وقت حصار تيطس للقدس في عام 70م، وقد قام هذا القائد الروماني بتدمير السور باستعمال الأبراج المتحركة والمقاليع وحفر الخنادق أسفل السور لزعزعة أساساته، وهدم السور مرة أخرى بعد أن قامت الحامية الرومانية بتجديده على يد قوات الإمبراطور الروماني (هدريان) عام 135م الذي أسمى المدينة باسم إيليا كابتولينا.
وخلال العصر البيزنطي قامت الملكة أيدوكسيا –زوجة الملك (ثيودوسيس) (438-443م) ببناء سور جديد حول المدينة، ولكنه هدم خلال غزو الفرس للقدس في عام 614م، ويبدو أن البيزنطيين لم يقوموا سوى ببعض أعمال الترميم المحدودة، ولم يسعفهم الوقت لأكثر من ذلك إذ سرعان ما قامت جيوش الفتح الإسلامي بحصار بيت المقدس، واستسلمت المدينة بعد اجتياح دفاعاتها.
ومن الجدير بالذكر أن القدس ظلت بلا أسوار طوال العصر الإسلامي إلى أن قام الفاطميون بتجديد الأسوار في غمار تجهزهم لمقاومة الغزوات الصليبية، ولكن هذا التجديد الذي جاء على عجل لم يفلح في إنقاذ المدينة من السقوط بأيدي الصليبيين.
وقد قامت مملكة بيت المقدس الصليبية بإعادة بناء الأسوار واعتنت كل العناية بتحصينها، ولكن صلاح الدين الأيوبي نجح في اقتحام هذه الأسوار، واستعاد المدينة المقدسة في عام 583ﻫ (1187م) وقام بتجديد ما تهدم من الأسوار، وجدد بعض الأبراج من باب العمود على باب الخليل وحفر حولها خندقاً دفاعياً.
وخلال العصر المملوكي تم ترميم أجزاء من السور في عهد السلطان الملك المنصور قلاوون، أما السور الحالي فقد قام بتشييده السلطان العثماني سليم القانوني (العظيم) خلال خمس سنوات (943-948ﻫ / 1536-1540م).

أولاً: الأسوار:
تمتد أسوار القدس حول المدينة القديمة التي تبلغ مساحتها كيلومتراً مربعاً واحداً، وتختلف ارتفاعات السور وسماكة جدرانه من موقع إلى آخر حسب التضاريس الطبيعية للأرض، ومتوسط سمك الجدران (2متر) وذلك لتحقيق غرضين رئيسيين أولهما مقاومة القذائف المدفعية، والثاني استخدام أعلى السور كممرات علوية تسهل حركة الدفاع عن المدينة، وحراسة الأسوار أيضاً.
وقد استخدمت الأحجار الجيرية في بناء السور الحالي، وبينما كانت المداميك السفلية من أحجار كبيرة استخدمت حجارة أصغر حجماً في تشييد الأجزاء العلوية من البناء، وإضافة إلى الأبراج التي تشكل نقاطاً للحراسة والدفاع فثمة عناصر دفاعية أخرى منها مرامي مستطيلة الأبعاد في أعلى السور، وذلك لإطلاق البنادق والأسلحة النارية، وهناك أيضاً (سقاطات) في بعض أجزاء السور تبدو متسعة من الداخل لتوفير حرية الحركة للرماة بينما تبدو ضيقة من الخارج لتوفير الحكاية الكافية للمدافعين عن الأسوار، ويبلغ محيط السور ميلان ونصف الميل (الضلع الشمالي 3930 قدماً، والشرقي 2754 قدماً، والجنوبي 3245 قدماً، والغربي 2086 قدماً).
وفي هذه الأسوار عدد من الأبراج الدفاعية والأبواب التي تتحكم في حركة الدخول إلى المدينة.

أ‌- الأبراج: وهي متعددة (أربعة وثلاثون برجاً) وأهمها:

1- برج اللقلق:
الموقع: في الزاوية الشمالية الشرقية من السور.
المُنشئ: السلطان العثماني سليمان القانوني.
تاريخ الإنشاء: 945ﻫ (1359م).
الوظيفة: توفير نقطة حصينة للدفاع عن جانب السور البعيد عن الأبواب، وكان البرج مخصصاً لإقامة فرقة من الحامية المدافعة عن السور ويتألف البرج من طابقين، ويقع مدخله في الناحية الغربية، وقد شيدت الممرات المؤدية إليه على هيئة دهاليز منكسرة، وذلك لإعاقة المهاجمين إذا ما تمكنوا من اقتحام الأسوار ومهاجمة البرج من الداخل وبعد الممرات المغطاة بأقبية طويلة نصل إلى حجرة البرج التي فتحت في ثلاثة جدران منها مرامي طويلة ضيقة من الخارج، وفيها كان يقف الرماة لإطلاق النار على المهاجمين، وقد غطت حجرة البرج بقبو متقاطع.
أما الطابق الثاني من البرج فهو ساحة مكشوفة تشرف من أعلى السور على خارج المدينة وقد خصصت للاستطلاع والمراقبة وقد حرص المعمار على زيادة ارتفاع أجزاء سور البرج لتكون بمثابة استحكامات يتخفى المراقبون خلفها، ويتصل الطابق الثاني ببقية أجزاء السور، وهو بذلك يلعب دور نقاط الاتصال بين المدافعين عن المدينة.

2- برج كبريت:
الموقع: يتوسط المساحة بين باب المغاربة وباب الواد في السور الجنوبي.
المُنشئ: السلطان العثماني سليم القانوني.
تاريخ الإنشاء: 947ﻫ (1540م).
التخطيط العام: يتألف هذا البرج المتعامد الأضلاع من ثلاثة طوابق زودت جميعها بمرامي لإطلاق النار، وبينما شغل الطابقان الأول والثاني بحجرات دفاعية شغل الطابق الثالث بساحة مكشوفة يقف فيها رجال الاستطلاع لمراقبة الحركة خارج الأسوار، وقد زيدت ارتفاعات بعض أجزاء البرج لتكون بمثابة جدران دفاعية للمراقبين.

ب‌- الأبواب:
تباينت أعداد الأبواب التي فتحت في أسوار القدس على مر العصور، وبعد إعادة بناء الأسوار في أيام العثمانيين أصبح للقدس سبعة أبواب مفتوحة وأربعة مغلقة، كانت هذه الأبواب تغلق عند الغروب ولا يسمح للغرباء بدخول المدينة بعد إغلاقها، وظل ذلك أمراً مرعياً حتى أواسط القرن الثالث عشر الهجري (19م) وكان الفجر هو موعد فتح الأبواب لقصاد المدينة، ولما اتسعت مدينة القدس وتزايدت المباني خارج السور فتحت الأبواب ولم تعد تغلق في أي وقت من الليل أو النهار وكان ذلك حوالي (1858م).

1- باب الرحمة (الباب الذهبي):
الموقع: في السور الشرقي.
وهي من أقدم البوابات الباقية في القدس وهي مغلقة، وكان يؤدي إليها طريق مزدوج يقود الجنوبي منهما إلى بوابة تعرف باسم باب الرحمة ويؤدي الشمالي إلى باب التوبة، ويعتقد بعض اليهود أن السعداء من الناس سوف يدخلون الجنة عبر باب التوبة بينما يأتي غير السعداء إلى عدن عبر باب الرحمة، وهي بناء أموي.

2- باب الأسباط:
الموقع: في السور الشرقي من ناحية الشمال.
المُنشئ: السلطان العثماني سليمان القانوني.
تاريخ الإنشاء: 945ﻫ (1539م).
يعرف هذا الباب الذي يعتبر من أبواب القدس القديمة بعدة مسميات، فقد عرف قديماً باسم باب القديس استيفانوس، ويعرف اليوم أيضاً باسم (باب ستي مريم).
الوصف المعماري: عبارة عن مدخل شاهق متوج بعقد حجري مدبب أما فتحة الباب فهي ذات عقد ممتد، ويغلق عليها باب خشبي مصفح بالبرونز من مصراعين، وبأعلى عقد الباب سقاطة حجرية بارزة عن سمت السور إذ تحملها كوابيل حجرية وبأسفلها فتحات لصب الزيت المغلي على المهاجمين، وذلك بالإضافة إلى مزاغل للرماة المدافعين عن الباب، وقد وضع النص التأسيسي الخاص بهذا الباب في المسافة بين عقد الباب وعقد المدخل وهي تحوي كتابات بالعربية والتركية تشير إلى اسم السلطان سليمان القانوني وتاريخ البناء وأيضاً اسم المشرف على عمارته (الحاج حسن آغا).

3- باب العامود:
الموقع: في السور الشمالي.
المُنشئ: السلطان العثماني سليمان القانوني.
تاريخ الإنشاء: 944ﻫ (1538م).
وهو أيضاً من أبواب القدس القديمة، ويعرف باسم باب دمشق وباب النصر وباب شكيم، ويعتقد المسيحيون أن السيد المسيح قد صلب بوابة دمشق على التل المجاور لها، وأنه حين ذهب إلى مكان الصلب مر عبر بوابة دمشق، وقد استشهد القديس ستيفن بعد ذلك بست سنوات بالقرب من هذه البوابة، ومن ثم عرفت باسم بوابة ستيفن.
وقد شيد سليمان القانوني هذا الباب فوق الباب الروماني القديم حيث يبدو عقده في نهاية الخندق الذي يعبر الناس قنطرة تمر فوقه للدخول من الباب، وتعد بوابة دمشق بمثابة المدخل الرئيسي للقدس في العصر الحديث، وقد عرفت باسم باب العمود، لأنه كان بداخلها عمود خاص يقيس الرومان انطلاقاً منه مسافات بين القدس والمدن الأخرى وقد اندثر الآن.

4- باب الساهرة:
الموقع: في السور الشمالي للقدس.
المُنشئ: السلطان سليمان القانوني.
تاريخ الإنشاء: 944ﻫ (1538م).
وهذا الباب أيضاً من أبوا بالقدس القديمة ويقال إنه هو ذاته بوابة هيرود، ويعرفها بعض الفلسطينيين باسم بوابة الزهر (تحريف للساهرة) ولما كان الناس يجتمعون حول هذه البوابة ومعهم أغنامهم فقد أطلق عليها في العصور القديمة اسم بوابة الغنم، وقد عرفت خلال الاحتلال الصليبي باسم باب هيرودس وباب مادلين وأيضاً باب جب أرميا.
الوصف المعماري: يتوج هذا الباب عقد حجري مدبب، بينما يعلو فتحة الباب عتب مسطح، ويغلق على هذه الفتحة باب من مصراعين خشبيين صفحاً بالنحاس، ويؤدي المدخل إلى دركاة مغطاة بقبو مروحي، وهي تؤدي إلى ممر يتصل ببقية السور.

5- باب الخليل:
الموقع: في السور الغربي للمدينة.
المُنشئ: السلطان سليمان القانوني.
تاريخ الإنشاء: 945ﻫ (1359م).
وهو المعروف قديماً باسم باب يافا كما كان يعرف في العصور الوسطى باسم باب محراب داود، وفي منتصف القرن التاسع عشر وبعد أن أقيمت مساكن خارج السور الغربي للمدينة القديمة كانت بوابة يافا هي الوحيدة التي لا تغلق من الصباح إلى غروب الشمس، وكان يسمح لسكان الضواحي بالدخول منها، وقد حرص اللورد اللنبي قائد الجيوش البريطانية التي دخلت فلسطين في عام 1917م على أن يدخل المدينة من هذا بعد احتلاله للمدينة بيومين.
ويشبه باب الخليل أو باب حبرون حيث كان يؤدي على الطريق لهذه المدينة في تصميمه المعماري بقية الأبواب التي شيدها العثمانيون فهو عبارة عن فتحة متوجة بعقد حجري مدبب بداخلها فتحة المدخل التي جاءت على هيئة عقد ممتد، ولهذا المدخل باب من خشب مصفح بالنحاس مؤلف من مصراعين، وهو يفضي إلى دركاه بقبو مروحي، وتؤدي الدركاه إلى مدخل منكسر (باشورة) لإعاقة المهاجمين وتقليل سرعة اندفاعهم إلى داخل المدينة، وفوق عقد الباب سقاطة حجرية بأسفلها فتحات لصب المواد المشتعلة على المهاجمين.

6- باب النبي داود:
الموقع: في السور الجنوبي للمدينة القديمة.
المُنشئ: السلطان سليمان القانوني.
تاريخ الإنشاء: 947ﻫ (1541م).
وتعرف هذه البوابة القديمة بهذا الاسم لوجود قبر خارجها يعتقد أنه للنبي داود، كما يطلق عليها بوابة صهيون، لأن جبل داود المجاور لها يعرف بهذا الاسم أيضاً، ويحتمل أن يكون قبر داود واقعاً أسفل الحجرة التي أقام فيها السيد المسيح لحوارييه العشاء الأخير.
الوصف المعماري: لهذا الباب فتحة كبيرة
الوصف المعماري: لهذا الباب فتحة كبيرة متوجة بعقد حجري مدبب بداخلها فتحة المدخل التي جاءت على هيئة عقد مسطح فوقه عقد عاتق لتخفيف ثقل البناء عليه حتى لا ينفرط.
وللمدخل مصراعان من الخشب المصفح بالنحاس يغلقان عليه، ويؤدي المدخل إلى دركاة مغطاة بقبو متقاطع في طرف منها ممر على هيئة منكسرة يؤدي إلى داخل السور.
وتوجد سقاطة حجرية محمولة على كوابيل بأعلى عقد المدخل تصب منها المواد المشتعلة على المهاجمين حال اقترابهم من الباب.

7- باب المغاربة:
الموقع: السور الجنوبي للقدس.
تاريخ الإنشاء: 947ﻫ (1540م).
ويسمى أيضاً باسم باب سلوان وباب الدباغة، وكان يعرف قديماً باسم باب المغارة، أو باب القمامة (باب الدمن) وتسمية الباب باسم باب المغاربة تعود إلى العصر الإسلامي حيث اعتاد أهل المغرب الإقامة في حارة قريبة من هذا الباب، وقد حلت مكان تسمية الباب باسم الزبل إذ كانت الحيوانات تمر عبر هذه البوابة حاملة السماد الطبيعي (فضلات الأنعام) من أورشليم لتسمد بها حقول سلوان التي تقع أسفل البوابة.
الوصف المعماري: يختلف هذا الباب عن غيره من أبواب السور العثماني فهو عبارة عن فتحة مدخل يعلوها عتب مسطح فوقه عتب آخر زين أعلاه بعقد مدبب رصت صنجاته على هيئة مخدات متلاصقة، ويرتكز هذا العقد على حجرين مربعين فوق عتب الباب، وداخل هذا العقد يوجد النص التأسيسي للباب، ولا يمكن رؤية العتب الثاني إلا من داخل الباب، وقد فقدت المصاريع الخشبية الخاصة بهذا الباب.
وبالإضافة إلى هذه البوابات فإن هناك بوابات مغلقة منها بوابة عبد الحميد، وقد أغلقت، لأنها مجاورة لمدينة القدس الجديدة الإسرائيلية والباب الجديد في الركن الشمالي الغربي.

8- الباب الجديد:
الموقع: السور الشمالي الغربي للقدس
تاريخ الإنشاء: القرن التاسع عشر
هو آخر أبواب البلدة القديمة إنشاءً، وقد أنشىء في العصر العثماني المتأخر في عهد السلطان عبدالحميد الثاني، ويطل مباشرة على الشارع رقم 1 الذي يفصل بين الشطرين: الشرقي والغربي لمدينة القدس.


ثانياً: القلعة:
وهي تقع في السور الغربي لمدينة القدس.
كانت للقدس بالإضافة إلى أسوارها الحصينة قلعة تمثل نقطة الدفاع الرئيسية عن المدينة، وهي من القلاع القديمة، وقد عني الرومان والبيزنطيون من بعدهم بتعميرها، وظلت موضع عناية المسلمين إلى أن استولت القوات الصليبية على المدينة وعمرتها مرة أخرى لتكون مقراً لإقامة القوى الضاربة في حرس المدينة، وهي بذلك تحتوي على أماكن للسكن والعبادة وعلى حواصل لتخزين المواد الغذائية والأسلحة أيضاً.
وبعد استرداد صلاح الدين لبيت المقدس عني بترميم ما تشعت من بنائها أثناء القتال وجاء الملك المعظم عيسى في عام 610ﻫ (1213م) ليزودها ببرج حربي شديد المنعة ويقع هذا البرج في وسطها.
وقد اهتم المماليك بأمر قلعة القدس فجعلوا لها نائباً تدق له الطبول مثلما تدق للسلطان المملوكي في قلعة الجبل بالقاهرة، وشيد بها مسجد للجنود خلال عصر السلطان الناصر محمد بن قلاوون كما رممت أسوارها، وجدد مدخلها، وكان ذلك في عام 710ﻫ (1310م)، ومع تراجع الخطر الصليبي ورحيل آخر القوات الغازية عن البلاد تراخى اهتمام المماليك بالقلعة.
وقد حرص السلطان سليمان القانوني على ترميم القلعة في إطار خطة لتدعيم دفاعات القدس وزود مسجدها بمئذنة في عام 938ﻫ (1531م).
وفي عام 1065ﻫ (1655م) أجريت أعمال ترميم مهمة بالقلعة وجدد حائط الخندق في سنة 1144ﻫ (1731م).
وعقب احتلال شرقي مدينة القدس في عام 1967م قامت قوات الاحتلال بالاستيلاء على قلعة القدس وتم تحويلها إلى متحف باسم (متحف تاريخ أورشليم).
 



راديو زينون

جميع الحقوق محفوظة لإذاعة القرآن الكريم 2011
تطوير: ماسترويب