سورة التغابن 064 - الدرس (6): تفسير الأيات (15 – 18) من آثر مرضاة الله على حظوظ نفسه فله أجر عظيم

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات ..."> سورة التغابن 064 - الدرس (6): تفسير الأيات (15 – 18) من آثر مرضاة الله على حظوظ نفسه فله أجر عظيم

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات ...">

 


          مقال: السيرة الذاتية للشيخ محمد سعيد ملحس رحمه الله           مقال: القارئ الشيخ محمد رشاد الشريف رحمه الله           مقال: شيء مما يقوله "الآخر" عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)           مقال: من دلائل النُّبُوَّة .. خاتم النُّبوَّة           برنامج وعندئذ قال الرسول: وعندئذ قال الرسول-13-وجوب نفقة الأسرة على الزوج           برنامج وعندئذ قال الرسول: وعندئذ قال الرسول-12-حرمة الدماء في الإسلام           برنامج وعندئذ قال الرسول: وعندئذ قال الرسول-11-حكمة النبي مع إيذاء المنافقين           برنامج وعندئذ قال الرسول: وعندئذ قال الرسول-10-خير متاع الدنيا الزوجة الصالحة           برنامج وعندئذ قال الرسول: وعندئذ قال الرسول-09-ليس بالعمل وحده تدخل الجنة           برنامج وعندئذ قال الرسول: وعندئذ قال الرسول-08-صلة الرحم         

New Page 1

     سورة التغابن

New Page 1

تفســير القرآن الكريم ـ ســورة التغابن ـ الآيات: (15 - 18) - من آثر مرضاة الله على حظوظ نفسه فله أجر عظيم

30/12/2013 15:09:00

سورة التغابن (064)

الدرس (6)

تفسير الآية: (15-18)

من آثر مرضاة الله على حظوظ نفسه فله أجر عظيم

 

لفضيلة الدكتور

محمد راتب النابلسي

 


 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا، إنك أنت العليم الحكيم، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين.

 

الشهوات دوافع حيادية يمكن أن توظف في الخير كما يمكن أن توظف في الشر :

 

أيها الأخوة الكرام، مع الدرس السادس والأخير من سورة التغابن، ومع الآية الخامسة عشرة، وهي قوله تعالى:

﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾

من أجل أن نفهم معنى هذه الآية لا بدّ من مقدمة، هذه المقدمة هي أن الله سبحانه وتعالى أودع في الإنسان الشهوات، الشهوات سلّم نرقى بها، أو دركات نهوي بها، فهي حيادية، يمكن أن ترقى بك إلى الله، لأنك تشتهي النساء، ولأنك تشتهي المال، ولأنك تشتهي العلو في الأرض، ويمكن أن تكون هذه الشهوات نفسها دركات تهوي بها إلى النار، إنها دوافع حيادية، يمكن أن توظف في الخير كما يمكن أن توظف في الشر .

لذلك خلق الله الإنسان لجنة عرضها السموات والأرض.. خلق الله الإنسان ليسعد إلى أبد الآبدين في جنة يدوم نعيمها، وما هذه الحياة الدنيا إلا إعداد لهذه الجنة.. كيف يكون الإعداد؟ يكون الإعداد بأن الله سبحانه وتعالى أودع فينا الشهوات، ورسم لهذه الشهوات قنوات نظيفة تتحرك خلالها، فإن سلكنا في هذه الشهوات تلك القنوات سعدنا في الدنيا والآخرة، وإن مارسنا هذه الشهوات بعيداً عن تلك القنوات خارج المنهج الإلهي شقينا في الدنيا بهذه الشهوات، وكانت هذه الشهوات سبب في شقائنا الأبدي يوم القيامة.

إذاً أصل الحياة الدنيا أن الله امتحنك بشهوات، وجعل لها قنوات نظيفة، وجعل لك منهجاً تسير عليه، من هنا قال الله عز وجل:

﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾

[سورة النازعات: 40-41 ]

 

البشر عند الله زمرتان لا ثالث لهما :

 

الشيء الطبيعي أن تشتهي، والشيء الكامل جداً أن تضبط هذه الشهوة، يكاد البشر على اختلاف مللهم، ونحلهم، وانتماءاتهم، وأعراقهم، وأنسابهم، ينقسمون إلى زمرتين لا ثالث لهما: إنسان عرف الله، وعرف منهجه، وانضبط بهذا المنهج، وأحسن إلى الخلق، فسعد في الدنيا والآخرة، وإنسان غفل عن ربه، وتفلت من منهجه، وأساء إلى خلقه فشقي في الدنيا والآخرة، إذاً أصل الحياة الدنيا أنك ممتحن فيها بشهوات.

﴿ أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ *وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ  ﴾

[سورة العنكبوت: 2-3 ]

﴿ إِنَّا جَعَلْنَا مَا عَلَى الْأَرْضِ زِينَةً لَهَا لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا ﴾

[سورة الكهف: 7 ]

 

طبيعة الحياة الدنيا قائمة على الابتلاء :

 

الإنسان بماذا يفتن؟ بالذي يحبه، لا أحد يفتن بحاوية، لكنه يفتن بامرأة، لا أحد يفتن بتراب الأرض، ولكن يفتن بمال الأرض، لا أحد يفتن بالعذاب، ولكن يفتن بالرخاء، فيجب أن نعلم علم اليقين أننا في الحياة الدنيا ممتحنون، طبيعة الحياة الدنيا قائمة على الابتلاء، تفتن بالمال، والصحة، والقوة، والأولاد، والزوجة، هل أخذت بيدها إلى الله أم قضيت وطرك منها وتركتها وشأنها تعيث فساداً في الأرض؟ تفتن بالأولاد، هل عرفتهم بربهم؟ هل حملتهم على طاعته؟ هل راقبتهم أم تركتهم فكانوا سبب الشقاء؟ تفتن بالمال، هل كسبته من حلال وأنفقته في حلال؟ وهل أعانك على طاعة الله؟ هل كفيت به نفسك وأهلك وأقرباءك؟ هل تقربت به إلى الله وكان أداة معرفة الله؟ تفتن بالصحة، هل استخدمت هذه الصحة الطيبة في الاسترخاء والاستجمام واللعب أم استخدمتها في طاعة الله ونشر الحق؟ تفتن بالقوة، هل استعملت هذه القوة لإنصاف الضعيف أم للعلو في الأرض وإرهاب الناس أم جعلتها قوة في سبيل الخير؟

أيها الأخوة الكرام، لأن الله سبحانه وتعالى أودع فينا:

﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاء وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾

[ سورة آل عمران: 14 ]

لأن هذه الأشياء في الأصل حببت إلى قلوبنا، أودعت فينا، ورثت في كياننا، وهي سبب سعادتنا في الآخرة.

 

الشهوات حيادية :

 

 تصور مخلوقًا لا يشتهي، ولا يحب، ولا يكره.. لا يأكل، ولا يشرب، ولا يقترب من امرأة، هذا الإنسان كيف يرقى إلى الله؟ لا سبيل له، هذه الطاولة لا تتحرك، ولا تشتكي، ولا تجوع، ولا تتألم، ولا تشتهي أنثاها، فكيف ترقى إلى الله؟

الإنسان أودع فيه الشهوات.. الإنسان ركّب من عقل وشهوة، ركّب الملك من عقل بلا شهوة، وركّب الحيوان من شهوة بلا عقل، وركّب الإنسان من كليهما، فإن سما عقله على شهوته كان فوق الملائكة، وإن سمت شهوته على عقله كان دون الحيوان.

إذاً لو لا هذه الشهوات لما ارتقينا إلى رب السموات والأرض، هي وقود في المركبة، فما قيمة المركبة بلا وقود؟ لا تتحرك.. لا تؤدي وظيفتها.. لا تنقلك من مكان إلى مكان، لكن هذا الوقود سائل فيه قوة الانفجار، لو أن هذا السائل وضع في خزان محكم، وسال في أنبوب محكم، وانفجر في الوقت المناسب، وفي المكان المناسب، ولدّ حركة مناسبة نقلتك أنت وأهلك إلى بلد جميل، أو نقلت البضاعة إلى مبتغاها، أمّا إذا خرج هذا الوقود السائل عن مساره، واحترق أحرق أصحابه.

الشهوات حيادية، سلّم أو دركات نسعد بها أو نشقى بها، المرء يمكن أن يتزوج من امرأة صالحة، تسرك إذا نظرت إليها، وتطيعك إن أمرتها، وتحفظك إن غبت عنها، يمكن أن تؤسس أسرة تسعد بها طوال حياتك، ويكون بيتك سكناً ترتاح فيه.. تستعيد نشاطك في اليوم التالي، ويمكن أن تنجب ذرية صالحة تكون لك صدقة جارية إلى يوم القيامة، قال عليه الصلاة والسلام:

(( إِذَا مَاتَ الْإِنْسَانُ انْقَطَعَ عَنْهُ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثَةٍ، إِلَّا مِنْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ، أَوْ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ، أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ ))

[مسلم عن أبي هريرة]

ويمكن أن ينحرف الإنسان، فيقضي وطره بطريق محرم، فيشقى في الدنيا، ويشقى في الآخرة، والذي يشغل العالم اليوم هو هذا المرض الفتاك الذي يفتك بسبعة وثلاثين مليوناً، وفي عام ألفين سوف يفتك بمئة وعشرين مليوناً، وسوف يكون هذا المرض أكبر مصيبة تصيب البشرية الآن، لأنها انحرفت عن جادة الصواب.

 

أصل الجنة أن تخاف مقام ربك فيما أودعه فيك من شهوات :

 

أيها الأخوة الكرام، العالم الآن عاد مقهوراً إلى الإسلام، لا تعبداً، ولكن قهراً، وشتان بين من يدع الزنى خوفاً من الله وابتغاء مرضاته وطلباً للجنة، وبين من يدع الزنى خوف مرض الإيدز، فرق كبير جداً بين الاثنين، فلذلك أصل الجنة أن تخاف مقام ربك فيما أودعه فيك من شهوات:

﴿ وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَى * فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَى ﴾

[سورة النازعات: 40-41 ]

الأصل أن هناك دوافع وشهوات تضبطها، لذلك الحديث الصحيح قال عليه الصلاة والسلام:

 ((  الْكَيِّسُ مَنْ دَانَ نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ الْمَوْتِ، وَالْعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ ))

[الترمذي عن شداد بن أوس ]

فالله سبحانه وتعالى قال:

﴿ الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ ﴾

[ سورة الكهف:46]

أجمل ما في الدنيا المال والبنون، إذاً نحن ممتحنون بالمال والبنين.

﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾

 

الإنسان ممتحن في العطاء و الحرمان :

 

معنى ( فتنة ) أنكم تمتحنون بها، والحقيقة أن الإنسان يمتحن في الدنيا، فما هي مواد امتحانه؟ كل الحظوظ التي آتاه الله إياها، أنت ممتحن فيما أعطاك الله، وممتحن فيما حرمك الله، هناك امتحان إيجابي، وامتحان سلبي، من هنا قال عليه الصلاة والسلام:

(( اللَّهُمَّ مَا رَزَقْتَنِي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ قُوَّةً لِي فِيمَا تُحِبُّ، اللَّهُمَّ وَمَا زَوَيْتَ عَنِّي مِمَّا أُحِبُّ فَاجْعَلْهُ فَرَاغًا لِي فِيمَا تُحِبُّ ))

[الترمذي عن عبد الله بن يزيد الخطمي]

أنت ممتحن إن جاءك المال، وممتحن إن حرمت المال، أنت ممتحن إذا كنت متزوجاً، وممتحن إذا كنت عازباً، الزواج له تفاصيل امتحان، والعزوبية لها تفاصيل امتحان، أنت ممتحن إذا رزقت أولاداً، وأنت ممتحن إذا حرمت الأولاد، إن رزقت شيئاً فليكن موظفاً في طاعة الله، وإن حرمت شيئاً فليكن الفراغ الذي سيخلفه من حرمانه موظفاً في طاعة الله.

الإنسان حينما يقلّ ماله ينشأ عنده وقت فراغ كبير، أما حينما يكون المال وفيراً ينشغل بهذا المال، لأن إدارة المال تحتاج إلى شغل كبير، إن فقدت المال فالفراغ الذي يخلفه فقد المال يجب أن يوظف في طاعة الله.

 

من يستجيب لنداء أهله وأولاده وأمواله ويقعد مع القاعدين يفوته خير كثير :

 

﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾

( إنما ) أداة قصر، بالمال تفتن، وبالأولاد تفتن، هذه الآية لها خصوصية مناسبة، ولها عموم لفظ، عمومية لفظها هي تدور مع الإنسان أينما دار إلى نهاية الدوران، أما خصوصية السبب فإن بعض أصحاب رسول الله هاجر معه، وسعد في هجرته، وبعض الأصحاب حملهم أهلهم على عدم الهجرة، ففاتهم خير كثير من صحبة النبي عليه الصلاة والسلام، هناك صحابي كان يرعى غنيمات له خارج المدينة، وكان حريصاً على غنيماته حرصاً شديداً، وكان يؤثر أن يبقى إلى جانب غنيماته، وأن يسمع من أصحابه إلى أقوال النبي عليه الصلاة والسلام، ثم حدثته نفسه يوماً أن يتابع النبي، وأن يهاجر إليه، فكان هذا الصحابي أعلم الصحابة بالقراءات، وكان فاتحاً لدمشق ومصر، وفاتحاً لبعض الجزر في المتوسط، وقد ترك عطاء لا يقدر بثمن، لو أنه لزم غنيماته أين كان؟ وحينما لزم النبي عليه الصلاة والسلام أين صار؟

أحيانا الأهل يعيقون حركة الإنسان إلى الله، لهم مطالب كثيرة.. لهم رغبات كثيرة، ويثبطون عزيمة الرجل أحياناً، فالذي يستجيب لنداء أهله وأولاده وأمواله، ويقعد مع القاعدين يفوته خير كثير، والذي ينطلق إلى الله ورسوله عندئذ يكافئه الله عز وجل، لأن الذين عارضوه في هذه الانطلاقة سيلقون ثمارها أول ما يلقون، وسوف يشجعونه بعد حين، فمن أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه، وأرضى الله الناس عنه، ومن أسخط الله برضى الناس سخط الله عنه، وأسخط عنه الناس.

دائماً وأبداً هذه المقولة: من آثر دنياه على آخرته خسرهما معاً، ومن آثر آخرته على دنياه ربحهما معاً.

 

أول ما يسأل عنه المرء يوم القيامة الصلاة ثم يحاسب عن ماله :

 

( إنما ) أداة قصر وحصر، قلت لكم من قبل: ورد في الأثر أن الأغنياء يوم القيامة يجمعون أربع فرق، فريقًا جمع المال من حرام، وأنفقه في حرام، فيقال: خذوه إلى النار، وفريقًا جمع المال من حلال، وأنفقه في حرام فيقال: خذوه إلى النار، وفريقًا جمع المال من حرام، وأنفقه في حلال فيقال: خذوه إلى النار، بقي الذي جمعه من حلال، وأنفقه في حلال، هذا الذي سيحاسب، قال: قفوه، فسألوه: هل تاه بماله على خلق الله؟ هل قصّر فيمن حوله؟ فقالوا: يا رب أغنيته فقصّر في حقنا؟ يقول عليه الصلاة والسلام: فما زال يسأل ويسأل.

لذلك أول ما يسأل عنه المرء يوم القيامة الصلاة، ثم يحاسب عن ماله من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟ قال عليه الصلاة والسلام:

(( لَا تَزُولُ قَدَمَا عَبْدٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يُسْأَلَ عَنْ أَرْبَعٍ، عَنْ عُمُرِهِ فِيمَ أَفْنَاهُ؟ وَعَنْ جَسَدِهِ فِيمَ أَبْلَاهُ؟ وَعَنْ مَالِهِ مِنْ أَيْنَ اكْتَسَبَهُ؟ وَفِيمَ وَضَعَهُ؟ وَعَنْ عِلْمِهِ مَاذَا عَمِلَ فِيهِ؟))

[الترمذي عن أبي برزة، والدارمي عن معاذ]

ثلاث فقرات عليها سؤال واحد إلا المال فعليه سؤالان، من أين اكتسبه؟ وفيم أنفقه؟

 

الكسب و الرزق :

 

 وفي هذه المناسبة يجب أن نفرق دائماً بين الكسب وبين الرزق، المال الذي لا تنتفع به، ولكن تحاسب عليه هو كسب لا رزق، أما المال الذي تنتفع به، وتستهلكه مباشرة فهو الرزق، الطعام الذي أكلته فقط هو الرزق، والثوب الذي لبسته فقط هو الرزق، والبيت الذي تسكنه فقط هو الرزق، والفراش الذي تنام عليه هو الرزق، ولكن الكسب هو الذي لا تنتفع به، أما إذا أنفقت من الكسب في سبيل الله فهذا أعلى درجات الانتفاع، لذلك عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ الشّخِّيرِ قَالَ: أَتَيْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ يَقْرَأُ: ] أَلْهَاكُمْ التَّكَاثُرُ [، قَالَ:

(( يَقُولُ ابْنُ آدَمَ: مَالِي، مَالِي، قَالَ: وَهَلْ لَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مِنْ مَالِكَ إِلَّا مَا أَكَلْتَ فَأَفْنَيْتَ؟ أَوْ لَبِسْتَ فَأَبْلَيْتَ؟ أَوْ تَصَدَّقْتَ فَأَمْضَيْتَ؟ ))

[مسلم عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشّخِّيرِ]

المال قسمان: قسم لك ما له ( ما مصدرية )، وقسم ليس لك ما له ( ما نافية )، قسم لك، وقسم ليس لك، فالذي لك صنفان، صنف يزول ويفنى، وصنف يبقى، الذي يبقى هو العمل الصالح والمال الذي تنفقه في سبيل الله، والذي يفنى هو الذي أكلته فأفنيته، ولبسته فأبليته، أما القسم الباقي فهو الذي تصدقت به فأبقيته:

 (( أَنَّهُمْ ذَبَحُوا شَاةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا بَقِيَ مِنْهَا؟ قَالَتْ: مَا بَقِيَ مِنْهَا إِلَّا كَتِفُهَا، قَالَ: بَقِيَ كُلُّهَا غَيْرَ كَتِفِهَا ))

[ الترمذي عَنْ عَائِشَةَ]

﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾

 

من آثر مرضاة الله على حظوظ نفسه فله أجر عظيم :

 

إذا آثر الإنسان مرضاة الله على حظوظ نفسه.. إذا استجاب لله، ولم يستجب للمعوقين، ولم يستجب للمثبطين من أهله.. إذا استجاب لله ولم يستجب للضغوط الداخلية التي تحول بينه وبين التقدم والعمل الصالح قال تعالى:

﴿ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾

لذلك قال بعض أصحاب رسول الله لزوجته التي تريد أن تحمله فوق طاقته: " اعلمي أيتها المرأة أن في الجنة من الحور العين ما لو أطلت إحداهن على الدنيا لغلب نور وجهها ضوء الشمس والقمر، فلأن أضحي بك من أجلهن أفضل من أضحي بهن من أجلك".

لا ينبغي للإنسان أن يستجيب لغير الله لأن الله عز وجل يقول:

﴿  وَلا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَنْ ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾

  [ سورة الكهف: 28]

أي لو تحملت الضغوط، وأنفقت في سبيل الله.. لو تحملت الضغوط، ووجهت الأولاد الوجهة الصحيحة، هناك وجهة غير صحيحة، هناك وجهة يريد الأب أن يرفع رأسه في المجتمع من أجل أولاده، قد لا يعنى بأخلاقهم، ولا بدينهم، ولا باستقامتهم، ولا بآخرتهم، لكن يعنيه أن يقول: ابني فلان كذا.. حجمه المالي كذا.. شهاداته كذا وكذا، آباء كثيرون مسلمون لا يعتنون كثيراً بدين أولادهم، يحرصون على دنيا أبنائهم حرصاً شديداً، بينما لا يحرصون على دين أولادهم الحرص الحقيقي، فلذلك الابن كما جاء في الحديث عَنْ يَعْلَى الْعَامِرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: جَاءَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ يَسْعَيَانِ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَضَمَّهُمَا إِلَيْهِ، وَقَالَ:

(( إِنَّ الْوَلَدَ مَبْخَلَةٌ مَجْبَنَةٌ ))

[ابن ماجه عَنْ يَعْلَى الْعَامِرِيِّ]

 

من يؤثر طاعة الله على هوى نفسه وعلى مرضاة أهله فله أجر عظيم :

 

النبي عليه الصلاة والسلام تزوج وله أولاد، لكنه وفق منهج الله، فليس معنى ذلك أن تكون بلا زوجة ولا ولد، المعنى أن تتزوج، وتنجب أولاداً، وأن تبقى وفق منهج الله عز وجل:

﴿ إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾

تفتنون بها، لهذه الكلمة معنيان: الأول: أنها أداة امتحان لكم، فإما أن تنجحوا، وإما أن ترسبوا، إما أن تنجحوا وتنتصروا على أنفسكم، وتنتصروا لدينكم، وإما أن تضعفوا، وتسقطوا، فتنهزموا أمام أنفسكم، لهذا الذي يرضي زوجته في معصية الله، وهذا الذي يرضي أولاده في معاصي الله، هذا سقط في الامتحان، لأنه آثر سلامته في البيت على إقامة الحق، هذا الذي يثأر ويغضب أشد الغضب إن لم تلبّ حاجاته في البيت، بينما لا يتحرك له شعور إن رأى ابنته تتبذل في ثيابها، وهي خارج البيت، إن لم تلبّ حاجاته أقام الدنيا ولم يقعدها، ولا يتأثر أبداً إن رأى ابنته تثير الفتن في الطرقات، بل لعله يعجبه ذلك، هذه هي المشكلة، فالذي لا يستجيب للضغوط، ويؤثر طاعة الله على هوى نفسه وعلى مرضاة أهله فله أجر عظيم، قال تعالى:

﴿ وَاللَّهُ عِنْدَهُ أَجْرٌ عَظِيمٌ ﴾

 

على الإنسان أن يطيع الله فلا يعصيه ويشكره فلا يكفره :

 

طبعاً كما قال الله تعالى:

﴿ فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُمْ بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا ﴾

  [ سورة الفرقان: 52]

أن تتعلم القرآن، وتعلمه، وأن تحمل الناس على التمسك به هذا من أعظم الجهاد:

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ ﴾

مادامت الأموال والأولاد فتنة، ومادام الإنسان ممتحناً في الدنيا، وما دامت الدنيا فانية، وهي إعداد للآخرة، إذاً ماذا ينبغي أن نفعل؟

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾

وفي آية أخرى:

﴿ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾

[ سورة آل عمران: 102 ]

كيف نجمع بين الآيتين؟ اتقوا الله حق تقاته أن تطيعه فلا تعصيه، وأن تشكره فلا تكفره، وأن تخلص له إخلاصاً شديداً، وأن تذكره فلا تنساه، هذا معنى قول الله عز وجل:

﴿ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾

[ سورة آل عمران: 102 ]

 

كل شيء فيه ترك حدّي وكل شيء فيه بذل نسبي :

 

وأما قول الله:   

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾

هنا معنى دقيق جداً، في الإسلام تكاليف، بعضها تأمر أن تدع، وبعضها تأمر أن تعطي، في مجال الاستقامةِ الاستقامةُ حدية، لا تحتمل التفاوت، نقول لك: أعطِ ما تستطيع، فهذا يعطي ألفاً، وهذا يعطي ألفين، وهذا يعطي مليونًا، اتق النار ولو بشق تمرة، الترك حدي، ليس فيه حالة وسط، هناك أمور لا بد من أن تنتهي عنها، وإلا فأنت محجوب، وهناك أوامر للبذل والعطاء، وخدمة الناس، هذه وفق استطاعتك، فالشيء المتعلق بالترك حدي، الوضع لا يحتمل تفاوتاً، مثلاً: مستودع فيه إحكام، وفيه إملاء، الإحكام حدي، إذا قلت: هذا المستودع محكم، أي أنه محكم، لو وضعت فيه كذا لتراً من الماء، أو من الوقود السائل تبقى هذه الكمية ثابتة دون أن تنقص، الإحكام ليس فيه حل وسط، أما إملاؤه فقد تضع فيه مئة لتر أو خمسمئة لتر حسب إمكانيتك، إملاء المستودع نسبي متفاوت، أما إحكامه فحدّي، فالاستقامة لا تحتمل النسبية:

﴿ فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ ﴾

[ سورة هود: 112 ]

إن الله أمر المسلمين بما أمر به المرسلين هذا في الاستقامة، أمركم بأشياء ونهاكم عن أشياء، فالذي نهاكم عنه فدعوه، والذي أمركم به فافعلوا منه ما استطعتم، في العطاء، وإنفاق المال ما استطعتم، في بذل الجهد ما استطعتم، في إنفاق العلم ما استطعتم:

﴿ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا ﴾

[ سورة البقرة: 286]

أما في ترك المنكر.. ترك الكذب.. ترك الخيانة.. ترك أكل المال الحرام، كل شيء فيه ترك حدّي، وكل شيء فيه بذل نسبي، إذاً:

﴿ أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ ﴾

[ سورة آل عمران: 102 ]

أن تطيعه فلا تعصيه، وأن تشكره فلا تكفره، وأن تذكره فلا تنساه، أما:

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾

فأيّ إنسان له دخل أنفق من هذا الدخل على أهله وأولاده، ومن حوله، وفاض عنده بقية فأنفقها في سبيل الله، فالإنفاق نسبي بحسب الوسع والإمكان والطاقة، وبحسب الاندفاع إلى الله، فلذلك نوفق بين الآيتين بالشكل التالي: اتقوا الله حق تقاته فيما يتعلق بالنهي، واتقوا الله ما استطعتم فيما يتعلق بالعطاء، أنت تتقي النار بشيئين، بترك المعاصي، وفعل الخيرات، ترك المعاصي حدي، فعل الخيرات نسبي.

 

أعظم شيء الاستقامة على أمر الله عز وجل :

 

لذلك أصحاب النبي كما قال عليه الصلاة والسلام: لو تركوا العشرة لهلكوا في العطاء، والذين يأتون في آخر الزمان القابض على دينه كالقابض على الجمر، لو تركوا العشرة لنجوا، لأن هذا الذي روت عنه الكتب، والله أعلم بصحة الرواية سيدنا عبد الله بن رواحة حينما تردد في القتال ثلاثين ثانية، قال:

يا  نفس إلا تقتلي تموتي        هذا حمام الموت قد صَلِيت

إن تفعلي فعلهما  رضيت        و إن توليت فقد شقيــتِ

***

قال النبي عليه الصلاة والسلام: ثم أخذ الراية أخوكم عبد الله، فقاتل حتى قتل، وإني لأرى في مقامه ازوراراً عن صاحبيه، لأنه تردد، لو تركتم عشر العشر لهلكتم، هذا في العطاء، لأن معهم رسول الله، والوحي بين ظهرانيهم، وقد رأوا المعجزات، وأحبابه الذين يأتون في آخر الزمان، أعظم شيء أن تستقيم على أمر الله، فإن استقاموا نجوا، وبعد الاستقامة مهما أعطوا يرقى بهم هذا العطاء، فالنسبية في العطاء لا في الاستقامة، الاستقامة حدية، والعطاء نسبي.       

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾

هذا المعنى الأول.

 

على الإنسان أن يبذل كل جهده لا بعضه :

 

والمعنى الثاني: أي ابذلوا كل الجهد المتاح:

﴿ وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ ﴾

[ سورة الأنفال: 60 ]

لعل نبرة الكلمة توضح المعنى:

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾

أو فرق كبير بين المعنيين، المعنى الأول: بذل بعض الجهد، والمعنى الثاني: بذل كل الجهد، كل شيء متاح أمامكم افعلوه، أغلب الظن أن الآية تحتمل المعنى الثاني، لا تشير الآية إلى بذل بعض الجهد، بل إلى كل الجهد.

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ﴾

أي ما وسعتكم الاستقامة، إنسان نقول له: امش ما استطعت، يمشي، ويستريح؟ لا.. ولكن يمشي حتى يدركه الإعياء إلى أن يقع، هذا معنى ما استطعتم، إنسان مشى أمتاراً، وقال: هذه استطاعتي، هذا لم يفهم معنى الكلمة، امش ما استطعت، مشى خمسة أمتار، وارتاح، أما القصد أن تقع مغشياً عليك، من هنا قال بعض أصحاب رسول الله رضوان الله عليهم: " والله لو علمت أن غداً أجلي ما قدرت أن أزيد في عملي ".

يجب أن تضبط الوقت، يجب أن تعد الوقت أثمن شيء تملكه، يجب أن تعد نفسك وقتاً، أنت بضعة أيام، ما من يوم ينشق فجره إلا وينادي: يا بن آدم، أنا خلق جديد، وعلى عملك شهيد.

ورد في الأثر: ألا بورك لي في طلوع شمس يوم لم أزدد فيه من الله علماً، ولا بورك لي في طلوع شمس يوم لم أزدد فيه من الله قرباً.

لو حققت نجاحات كبيرة في الحياة، النجاح الحقيقي أن تزداد مع الأيام معرفة بالله، وأن تزداد مع الأيام قرباً منه.

 

العلم هو أثمن شيء في حياة المؤمن :

 

لذلك:

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا ﴾

أي تفهموا، لذلك العلم هو أثمن شيء في حياة المؤمن، أنت حينما تتعلم كلام الله عز وجل، أو تفهم كلام الله فأنت تحقق ذاتك في أعلى درجة، أنت مخلوق كي تعلم:

﴿ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَوَاتٍ وَمِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَّ لِتَعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ ﴾

[ سورة الطلاق: 12 ]

الله عز وزجل ميزّ الإنسان بالقوة الإدراكية، فإذا عطّلها هبط إلى مستوى الحيوان:

﴿ الرَّحْمَنُ * عَلَّمَ الْقُرْآَنَ * خَلَقَ الْإِنْسَانَ * عَلَّمَهُ الْبَيَانَ ﴾

[ سورة الرحمن: 1-4 ]

﴿ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ وَكَانَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكَ عَظِيماً ﴾

[ سورة النساء: 113 ]

 

العلم أعظم نشاط يليق بالإنسان :

 

العلم أعظم نشاط يليق بالإنسان، الإنسان له حاجات عليا، وله حاجات سفلى، الحاجات السفلى أن يأكل، ويشرب، ويتزوج، وحاجاته العليا أن يعلم، فالذي يؤكد في الإنسان إنسانيته طلبه للعلم، أنت حينما تأتي إلى بيت من بيوت الله لتعرف كلام الله فأنت تلبي حاجاتك العليا، وتفكيرك المرتفع، أنت تحقق إنسانيتك.. أنت تؤكد ذاتك في الطريق الصحيح:

﴿ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ أَوْ أَلْقَى السَّمْعَ وَهُوَ شَهِيدٌ ﴾

[ سورة ق : 37 ]

لماذا هنا ( أو )؟ للتخيير، أي إما أن تتعرف إلى الحق سماعاً، وإما أن تتعرف إليه تأملاً، إما أن تأكل طعاماً جاهزاً، وإما أن تطبخ طعاماً بيديك، فإما أن تتفكر، وإما أن تستمع، والاستماع أغلب الظن مضمون، تأكل الطعام جاهزاً من طبّاخ ماهر، أما حينما تطبخ فأنت من غير رقيب، ومن غير موازين فقد تخطئ، وقد تصيب، لذلك يجب على الإنسان أن يتلقى العلم ممن يثق بدينه وورعه، والإمام الشاطبي في كتاب الموافقات في بعض المقدمات يؤكد أن العلم لا يطلب إلا من الرجال، ومن لم يأخذ هذا العلم من الرجال فهو ينتقل من محال إلى محال، لأن من دون رجال تكون مزلة الأقدام، قد يقع تحت يديك كتاب فيه خلط كبير، وفيه باطل شديد، أين الميزان الذي يكشف لك الخطأ من الصواب؟

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا ﴾

 

على الإنسان أن يكون مع جماعة المؤمنين :

 

أيها الأخوة، وفي الآية الأخرى:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ﴾

[ سورة التوبة: 119 ]

أي لا تستطيعوا أن تتقوا الله إلا إذا كنتم مع الصادقين.

﴿ وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُم بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَلَا تَعْدُ عَيْنَاكَ عَنْهُمْ تُرِيدُ زِينَةَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَلَا تُطِعْ مَنْ أَغْفَلْنَا قَلْبَهُ عَن ذِكْرِنَا وَاتَّبَعَ هَوَاهُ وَكَانَ أَمْرُهُ فُرُطًا ﴾

[ سورة الكهف: 28 ]

لذلك قال عليه الصلاة والسلام:

 (( الْجَمَاعَةُ رَحْمَةٌ، وَالْفُرْقَةُ عَذَابٌ ))

[ أحمد عن النعمان بن بشير]

وقال الله عز وجل:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ ﴾

[ سورة المائدة: 35 ]

من الوسائل أن تطلب العلم، من الوسائل أن تكون مع جماعة المؤمنين .

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا ﴾

 

الله جل جلاله أعطى السمع بمعنى التطبيق :

 

اليهود سمعوا وعصوا، وقالوا:

﴿ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا ﴾

[سورة البقرة: 93]

لذلك من لم يطع لم يسمع، الله جل جلاله أعطى السمع بمعنى التطبيق، واسمعوا وأطيعوا، الطاعة فيما أمر، والإنفاق هو البذل.

  ﴿ وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ

فاتقوا الله ما استطعتم، واسمعوا، واعقلوا، وتفهموا، واطلبوا العلم، وتعرّفوا إلى الحق، دققوا في كلام الله، تدبّروا في آياته، وانظروا عجيب خَلقه، انظروا في أفعال الله عز وجل، واسمعوا وأطيعوا.. اقلبوا معرفتكم إلى تطبيق، ترجموا فهمكم إلى عمل:

﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ * كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ اللَّهِ أَنْ تَقُولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾

[سورة الصف: 2-3]

 

العمل الصالح طابعه حركي أما الاستقامة فطابعها سلبي :

 

أيها الأخوة الكرام، ﴿ وَأَنْفِقُوا ، الاستقامة تزيل كل العقبات التي أمامك في طريقك إلى الله، بقيت الحركة، الطريق سالك، لأن باستقامتك أزلت كل العقبات، وبعملك الصالح وصلت إلى رب السموات والأرض، فالعمل الصالح طابعه حركي، أما الاستقامة فطابعها تمهيد الطريق، طابعها سلبي، ما كذبت، ولا غششت، ولا أكلت مالاً حراماً، فأنت مستقيم، إذاً الطريق إلى الله سالك، بقي أن تتحرك على هذا الطريق بالعمل الصالح.

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾

 

من ينفق في سبيل الله يضاعفه الله له أضعافاً كثيرة :

 

الحقيقة شح النفس مرض، الإنسان حينما يضنّ على نفسه بتعريفها بربها.. يضنّ على نفسه بحملها على طاعته.. يضنّ على نفسه أن تفعل الخيرات.. يبقيها جاهلة عاصية بخيلة، هذا الذي يوق شح نفسه مِن أفلح الفالحين، أما الذي يقع ضحية شح نفسه فهو من الهالكين.

شر الناس من يعيش فقيراً ليموت غنياً، شحيح يحرم نفسه كل خير، أندم الناس غني دخل ورثته بماله الجنة، ودخل هو بماله النار، جمع مالاً وفيراً، وورثه لأولاده، فاستقاموا على أمر الله بهذا المال، فدخلوا الجنة، ودخل هو النار بكسبه.

وقد سئل أحد الشباب، وقد ذهب إلى ملهى: إلى أين أنت ذاهب؟ فقال: لأشرب الخمر على روح والدي، خلّف له ثروة طائلة، ولم يعرفه بالله عز وجل، فأندم الناس من دخل ورثته بماله الجنة، ودخل هو بماله النار، ورد في بعض الأثر أن: "روح الميت ترفرف فوق النعش، تقول: يا أهلي، يا ولدي، لا تلعبن بكم الدنيا كما لعبت بي، جمعت المال مما حلّ وحرم، وأنفقته في الحلّ وغيره، فالهناء لكم، والتبعة عليّ ".

﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾

حينما ينفق الإنسان الله جل جلاله يضاعفه له أضعافاً كثيرة، وهذه الحقيقة يعرفها المنفقون.

أخ كريم ذكر لي أنه دفع لقريب له وهو على المغسَل دَينه، وقد زاد على مئة وثلاثين ألف ليرة، وفي اليوم التالي حقق ربحاً في يوم واحد ما يعادل هذا المبلغ على غير العادة والمألوف.

 

من يسعد بالأخذ فهو من أهل الدنيا و من يسعد بالعطاء فهو من أهل الآخرة :

 

الله عز وجل إذا أحبّ عبداً خلق الفضل، ونسبه إليه، الله عز وجل يعوض المال أضعافاً مضاعفة، أنفق بلالاً، ولا تخش من ذي العرش إقلالاً، أَنفق أُنفق عليك .

حدثني أخ في جيبه مبلغ من المال، سأله سائل، وهذا المال يلبي حاجته، تردد، وقع في قلبه: متى قطعناك من المال؟

﴿ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾

ذلك الكرماء شيء والأريحيون شيء آخر، من هو الأريحي؟ هو الذي يسعده العطاء، بل إن بعض العلماء يقول: إذا أردت أن تعرف ما إذا كنت من أهل الدنيا أم من أهل الآخرة فانظر ما الذي يسعدك، أن تأخذ أم أن تعطي؟ فالذي يسعد بالأخذ فهو من أهل الدنيا، والذي يسعد بالإعطاء فهو من أهل الآخرة، إلا أن فريقاً من أهل الآخرة يسعدون بالأخذ ليعطوا، فسعادتهم بالأخذ سبب لعطائهم، هم إذاً من أهل الآخرة.

﴿ فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَاسْمَعُوا وَأَطِيعُوا وَأَنْفِقُوا خَيْرًا لِأَنْفُسِكُمْ وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴾

 

أيّ عمل صالح مهما كبر أو صغر إقراض لله عز وجل :

 

الآن أيها الأخوة، هذه الآية الأخيرة لو تدبرناها لاقشعرت جلودنا، الله جل جلاله الغني الكريم، الذي إذا أراد شيئاً يقول له: كن فيكون.. عنده خزائن الأرض، هو يطلب إليك أن تقرضه، أي عمل صالح تقدمه لمخلوق من مخلوقاته، ولو أن تصغي الإناء لهرة.. لو أنقذت نملة من الغرق.. لو أطعمت حيواناً أعجماً.. لو أنقذت إنساناً من ورطة.. لو أعطيت فقيراً.. لو أعنت إنساناً على حمل حوائجه على دابته، أيّ عمل صالح مهما كبر أو صغر فهو في حقيقته إقراض لله عز وجل.

﴿ إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ ﴾

لذلك الخلق كلهم عيال الله، وأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله، المؤمن دائماً يقف إذا سأل.. إذا عرض عليه عمل صالح.. إذا طلب منه أن يقدم شيئاً من خبرة، من مال، من علم، من جهد، من أي شيء، لا يرى السائل، بل يرى الله يسأله.

و اللَّه عَزَّ وَجَلَّ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ:

(( يَا ابْنَ آدَمَ، مَرِضْتُ فَلَمْ تَعُدْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أَعُودُكَ، وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ عَبْدِي فُلَانًا مَرِضَ فَلَمْ تَعُدْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ عُدْتَهُ لَوَجَدْتَنِي عِنْدَهُ؟ يَا ابْنَ آدَمَ، اسْتَطْعَمْتُكَ فَلَمْ تُطْعِمْنِي، قَالَ: يَا رَبِّ، وَكَيْفَ أُطْعِمُكَ، وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: أَمَا عَلِمْتَ أَنَّهُ اسْتَطْعَمَكَ عَبْدِي فُلَانٌ، فَلَمْ تُطْعِمْهُ؟ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّكَ لَوْ أَطْعَمْتَهُ لَوَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي؟ يَا ابْنَ آدَمَ، اسْتَسْقَيْتُكَ فَلَمْ تَسْقِنِي، قَالَ: يَا رَبِّ، كَيْفَ أَسْقِيكَ، وَأَنْتَ رَبُّ الْعَالَمِينَ؟ قَالَ: اسْتَسْقَاكَ عَبْدِي فُلَانٌ، فَلَمْ تَسْقِهِ، أَمَا إِنَّكَ لَوْ سَقَيْتَهُ وَجَدْتَ ذَلِكَ عِنْدِي ))

[مسلم عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ]

﴿ إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ ﴾

إذا عملت عملاً لوجه الله فالله عز وجل سيعطيك عليه أضعافاً مضاعفة، يجب أن تعد أيها المؤمن أن كل عمل صالح مهما كان نوعه، ومهما كانت جهته، ومهما تكن طبيعته، إنما هو إقراض لله عز وجل.

﴿ إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ﴾

 

الله جل جلاله يسترضى بالعمل الصالح :

 

رب العزة في سمائه، ورب العالمين، وخالق السموات والأرض يقول لك: يا عبدي أقرضني لأكافئك أضعافاً مضاعفة، اتّجر مع كي تربح عليّ، اتّجِر مع الله.

﴿ يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ*تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنتُمْ تَعْلَمُونَ*يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ*وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرْ الْمُؤْمِنِينَ﴾

[سورة الصف: 10-13]

صنائع المعروف تقي مصارع السوء، الله جل جلاله يسترضى بالعمل الصالح، صدقة السرّ تطفي غضب الرب، باكروا بالصدقة فإن البلاء لا يتخطاها.

﴿ إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ﴾

 

الإنسان كلما ارتقى إيمانه يصبح مصدر خير وأمن وعطاء :

 

إذا أعطيت قطعة سكر لطفل مع أبيه فهذه الهدية في حقيقتها لمن؟ والله ليست للطفل، ولكن للأب، أنت تقربت للأب عن طريق الطفل، وبإمكانك أن تتقرب إلى الله بخدمة عباده، قلت مرة: إنّ الطبيب المؤمن لا يوصّى، كيف يوصّى؟ بين يديه عبد من عباد الله، هل يبتز ماله أو يكبر عليه الوهم؟ لا يستطيع، لأن بين يديه عبدًا من عباد الله، والإنسان بنيان الله، وملعون من هدم بنيان الله، إذا أخفت إنسانًا بغير حق، أو أكلت ماله بغير حق فأنت ملعون عند الله عز وجل.

فالإنسان كلما ارتقى إيمانه يصبح مصدر خير، ومصدر أمن، ومصدر عطاء.

﴿ إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ ﴾

تقدم لإنسان معروفًا، أو تخدم له ابنه يشكرك شكراً تعجز عن وصفه، ويقول لك: لا أنساه حتى الموت، لأنك خدمتَ ابنه.

 

الله عز وجل كل شيء غاب عنك يعلمه وكل شيء حاضر يعلمه :

 

أخواننا الكرام يعلمون أولادنا الصغار، أحد الأباء دعاهم مرتين تعبيراً عن شكره، إنسان يكّرم معلّم ابنه، فربنا سبحانه وتعالى الذي يخدم خلقه، ويبث فيهم الخيرات والفضائل، ويعرفهم بربهم، ويحملهم على طاعته، ويحل مشكلاتهم، يعطي فقيرهم، ويأخذ بيد أخرقهم، هذا ماذا يقدم اللهُ سبحانه وتعالى له يوم القيامة؟

﴿ إِنْ تُقْرِضُوا اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا يُضَاعِفْهُ لَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ شَكُورٌ حَلِيمٌ* عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ ﴾

كل شيء غاب عنك يعلمه، وكل شيء حاضر يعلمه، العزيز المتفرد في تصرفه، الذي لا ينال جانبه، الحكيم، أي أن كل أفعاله تتعلق بالحكمة المطلقة، والحكمة المطلقة تعني أن الشيء الذي وقع لو وقع على خلاف ما وقع لكان نقصاً في الحكمة، ولكان الله ملوماً على ذلك.

﴿ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴾

والحمد لله رب العالمين



راديو زينون

جميع الحقوق محفوظة لإذاعة القرآن الكريم 2011
تطوير: ماسترويب