سورة الأعراف 007 - الدرس (49): تفسير الآيات (172 - 174) الأمانة نفسك التي بين جنبيك ـ والإنسان قبِل حملها في عالم الذر

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات ..."> سورة الأعراف 007 - الدرس (49): تفسير الآيات (172 - 174) الأمانة نفسك التي بين جنبيك ـ والإنسان قبِل حملها في عالم الذر

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات ...">


        إعلان وتنويه هام الأخوة مستمعي ومحبي إذاعة القرآن الكريم-نابلس، نود أن ننوه الى أن هناك محطة راديو مجهولة الهوية والمكان، تبث تلاوة قرآن كريم على مدار الساعة، دون الإعلان عن اسم المحطة أو رقم تلفون أو أية فواصل إعلانية ، و قد اثر ذلك على إرسال إذاعتنا في الكثير مناطق مدينة القدس ، و مدينة بيت لحم ، ومناطق واسعة من مدينة رام الله، وبعض مرتفعات جنين، ومنطقة الرام وكل مدينة أريحا، ومنطقة نابلس الجديدة في مدينة نابلس، وحوّارة وحاجز زعترة بالقرب منها، وخط التسعين بين مدينة أريحا وطبريا،، ولا زلنا مستمرين بالحث والتحري لمعرفة المناطق المتضررة من هذا التشويش، ولأن هذه المحطة تستخدم نفس ترددنا الذي نستخدمه 96.9FM، وتبث تلاوة قرآن، فهذا ما زاد الأمر تعقيدا في البحث ووقتا أطول حتى استطعنا التأكد من أن هناك جهاز إرسال بقدرة عالية يبث على هذا التردد. ونشكر كل من اتصل بنا ليخبرنا بهذا التشويش، علما أننا قمنا بالبلاغات لدى الجهات الرسمية في وزارة الأتصالات وتكنلوجيا المعلومات، وجاري العمل على تحديد مصدر هذا التشويش، ثم العمل على حل الموضوع بحول الله ومشيئته. لا تنسونا من دعائكم.           مقال: السيرة الذاتية للشيخ محمد سعيد ملحس رحمه الله           مقال: القارئ الشيخ محمد رشاد الشريف رحمه الله           مقال: شيء مما يقوله "الآخر" عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)           مقال: من دلائل النُّبُوَّة .. خاتم النُّبوَّة           برنامج صناعة الأبناء: صناعة الابناء- ح 20 - 21 - 8-2019 كيف نهيء ابناءنا للمدارس           برنامج المصــارع:  المصارع - 22 - صراع مع اللقمة الحرام           برنامج تربية الأولاد:  تربية الأولاد في الإسلام - 072 - خلق الإيثار 2           برنامج الكلمة الطيبة:  الكلمة الطيبة - صلوا صلوا           برنامج تفسير القرآن- د.مصطفى حسين: تفسير مصطفى حسين - 0393 - سورة يونس 062 - 064           برنامج أنت تسأل والمفتي يجيب 2: أنت تسأل - 170- الشيخ محمد أبو الرب -19 - 08 - 2019         

الشيخ/

New Page 1

     سورة الأعراف

New Page 1

تفسير القرآن الكريم ـ سورة الأعراف - تفسير الآيات: (172 - 174) - الأمانة نفسك التي بين جنبيك ـ والإنسان قبِل حملها في عالم الذر

21/03/2011 10:24:00

سورة الأعراف (007)
الدرس (49)
تفسير الآيات : (172 ـ 174)
الأمانة نفسك التي بين جنبيك ـ والإنسان قبِل حملها في عالم الذر
 
لفضيلة الدكتور
محمد راتب النابلسي
 

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
 
الله سبحانه وتعالى خلق الخلائق كلها قبل عالم الصور :
 
       أيها الأخوة الكرام ... مع الدرس التاسع والأربعين من دروس سورة الأعراف ، ومع الآية الثانية والسبعين بعد المئة ، وهي قوله تعالى :
﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ * وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ .
أيها الأخوة الكرام ، هذه قصة الإنسان ، الله سبحانه وتعالى خلق الخلائق كلها قبل عالم الصور ، خلقها في عالم الذر ، والآية التي توضح هذه الحقيقة هي قوله تعالى :
﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ﴾ .
( سورة الأحزاب ) .
هذه الآية ، والآية التي هي موضوع الدرس تتكاملان لتكونا قصة هذا الإنسان .
 
القضايا ثلاثة أنواع ؛ إخبارية عقلية و حسية :
 
1 – دائرة المحسوسات أداة اليقين بها الحواس الخمس :
بادئ ذي بدء : بنص الآية التي تلوتها قبل قليل ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ ﴾ ، السماوات ، والأرض ، والجبال تعبير عن كل الخلائق ، الخلائق خلقت قبل عالم الصور ، أنت لك صورة ، وأنا لي صورة ، والحصان له صورة ، والشمس لها صورة ، هذا العالم اسمه عالم الصور ، وكنا قبل هذا العالم في عالم الذر .
ولكن القضايا الإخبارية ، لابد من أن يكون واضح لديكم أن هناك قضايا عقلية ، وأن هناك قضايا حسية ، وأن هناك قضايا إخبارية ، كل أمور الدين ، كل حقائق الدين ، كل أفكار الدين لابدّ من أن تتوزع بين دائرة المحسوسات ، ودائرة المعقولات ، ودائرة الإخباريات ، فأنا بحواسي الخمس أرى أن هذا كأس ماء ، وبحواسي الخمس أرى أن هذا مكبر للصوت ، وأن هذا الضوء متألق ، وأن هذه طاولة ، هذه معرفة حسية ، أدواتها الحواس الخمس ، أو استطالته  ، الميكروسكوب استطالة للعين ، ترى بالميكروسكوب دقائق الأشياء ، والتليسكوب استطالة أيضاً للعين ترى به الكواكب البعيدة ، فكل شيء يُرى ، أو يُسمع ، أو يُلمس ، أو يُشم ، هذه أشياء مادية أداة اليقين بها الحواس الخمس ، هذه قضية سهلة ، الحواس الخمس أو استطالتها .
لكن هناك قضايا عقلية ، القضايا الأولى الحسية شيء ظهرت عينه ، أداة اليقين به الحواس الخمس ، هذا الكأس أمامي له وزن ، من بلور صافٍ ، فيها ماء ، هذه معرفة حسية أداتها الحواس ، المس أو استطالتها وهذه ليست موضع خلاف إطلاقاً .
لكن الموضوعات الثانية موضوعات حسية ، يا ترى في أسلاك الكهرباء في هذا المسجد هل تسري فيها الكهرباء ؟ الجواب نعم ، قطعاً ، والدليل : هذه آثار الكهرباء ، تألق المصابيح ، تكبير الصوت ، عمل المكيفات ، هذه كلها من آثار الكهرباء ، فالكهرباء غابت عنا ذاتها بقيت آثارها ، هذه معرفة عقلية ، أيضاً هذه المعرفة ليست موضع خلاف إطلاقاً ، هناك عقل يستدل بالأثر على المؤثر ، وبالنظام على المنظم ، وبالخلق على الخالق ، وبالحكمة على الحكيم ، وبالجمال على الجميل ، وبالقوة على القوي .
فالشيء إذا غابت عينه وبقيت آثاره دليل اليقين به العقل ، لذلك العقل أصل من أصول المعرفة ، هذا الكون كله مظهر لأسماء الله الحسنى ، وصفاته الفضلى ، ذات الله لا   نراها .
   ﴿ لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ ﴾ .
( سورة الأنعام الآية : 103 ) .
2 – دائرة المعقولات أداة اليقين بها العقل :
لكن كل هذا الكون أثر من آثار خالق السماوات والأرض ، فنحن نتعرف إلى الخالق من خلال خلقه ، وإلى الصانع من خلال صنعته ، وإلى المسير من خلال تسييره ، وإلى الحكيم من خلال حكمته ، وإلى الجميل من خلال جمال الكون ، هذه المعرفة الثانية المعرفة العقلية   ذات الشيء غابت عنا بقيت آثاره ، البعرة تدل على البعير ، والأقدام تدل على المسير ، والماء يدل على الغدير ، أفسماء ذات أبراج ، وأرض ذات فجاج ألا تدلان على الحكيم الخبير ؟ هذه المعرفة العقلية ، أداتها العقل ، طريقها التفكر .
﴿ إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآَيَاتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ * الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ  ﴾ .
( سورة آل عمران ) .
هذه المعرفة العقلية ، المعرفة العقلية لابدّ من شيء مادي ، من هذا الشيء المادي أنثقل إلى صانعه ، هل صنعته متقنة ؟ هل صنعته جميلة ؟ هل صنعته محكمة ؟ وهكذا .
وهذا الموضوع الثاني أيضاً ليس موضع خلاف إطلاقاً .
3 – دائرة الإخباريات أداة اليقين بها الخبر الصادق :
إلا أن الموضوع الثالث ؛ الدائرة الثالثة التي نحن بصددها ، هذه دائرة لا تخضع للعقل أبداً ، العقل يحتاج إلى شيء مادي يدرسه ، يلاحظه ، يحلله ، يفحصه ، يختبره ، ثم يحكم على صانعه ، هذا العقل ، أما الموضوع الثالث ، الدائرة الثالثة موضوع آخر ، العقل لا دور به إطلاقاً ، والحواس الخمس لا دور لها إطلاقاً ، الموضوع الثالث جهة أخبرتنا ، نسميه موضوع إخباري ، أو سمعي فقط .
لذلك هذا الموضوع الثالث تنطلق قيمته من المُخبر ، من هو المُخبر ؟ إذا الله عز وجل أحد أكبر مصادر المعرفة إخبار الله لنا ، الله أخبرنا أنه خلقنا لجنة عرضها السماوات والأرض ، أخبرنا أن بعد الموت إما في جنة يدوم نعيمها ، أو في نار لا ينفذ عذابها ، أخبرنا أنه لابدّ من أن نتصل به كي نسعد بقربه ، أمرنا بالصلاة ، والصيام ، والحج ، والزكاة ، نحن في الدين عندنا جانب كبير ، جانب إخباري ، هذا لا يخضع للعقل أبداً ، وأنصح أخوتنا الشباب ألا تحاوروا أحداً في الموضوع الثالث ، إلا إذا كان مؤمناً بالله ، إن كان ليس مؤمناً تقول له : الملائكة ، يقول لك : أين هي ؟ ما الدليل ؟ لا يوجد دليل معك ، دليل ، معك دليل لك ، كمؤمن ، الله أخبرك ، بل إن الذي أخبرك الله به ينبغي أن تأخذه وكأنك تراه .
﴿ أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ ﴾ .
( سورة الفيل ) .
من منكم رأى هذه الحادثة ؟ ولا واحد ، وأنا معكم ، لكن من المخبر ؟ هو الله عز وجل ، نحن في هذه الآيات لا تخضع للعقل أبداً ، ولا أتمنى عليكم أن تطرحوا أسئلة حولها  موضوع إخباري لا يخضع للعقل أبداً ، لا للتحليل ، ولا للدرس ، ولا للسؤال .
 
قبول الإنسان حمل الأمانة و رفض جميع الخلائق ذلك :
 
أخبرنا ربنا أنه خلقنا في عالم قبل عالم الصور ، وأنه عرض علينا ، وأن معظم المخلوقات أشفقن منها ، وأن الإنسان قال أنا لها ، وحملها ، وأنه إذا أدى الأمانة ، لم يكن ظلوماً جهولاً ، أما إذا خان الأمانة :
﴿ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ﴾ .
( سورة الأحزاب ) .
موضوع إخباري ، خلقنا الله عز وجل في عالم الذر ، قبل أن نكون في عالم الصور وعرض علينا الأمانة ، وجميع الخلائق أبى أن يحملها ، وخاف منها ، وحملها الإنسان .
 
من حمل الأمانة و أدى ما له و ما عليه دخل الجنة :
 
الآن لأنك إنسان بحسب هذه الآيات أنت خُلقت في عالم الذر مع بقية المخلوقات   ، فلما عرض الله الأمانة على هذه المخلوقات ﴿ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾ ولأنك إنسان إذاً أنت قبلت حمل الأمانة ، يجب أن تعرف نفسك ، الإنسان أعلى المخلوقات    إطلاقاً .
للتقريب : أب عنده عشرة أولاد ، غني كبير ، قال : كل واحد منكم له راتب شهري ، ومركبة ، وبيت ، وزوجة ، أما الذي يقبل أن يذهب إلى بلاد بعيدة ، ويأتي بالدكتوراه في إدارة الأعمال أمنحه هذا المعمل كله ، هناك عرض ، تسع أخوة خافوا ، أريح أن يبقى في بلده ، وله راتب شهري خمسين ألفاً ، وله زوجة وأولاد ، وسيارة ، أما هذا الأخ العاشر كان طموحاً ، قال أنا لها ، أرسله أبوه ، إن أتى بالدكتوراه تَمَلّك المعمل كله ، وإن لم يأتِ بها كل أخوته أفضل منه لذلك :
﴿ إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ أُولَئِكَ هُمْ خَيْرُ الْبَرِيَّةِ ﴾ .
( سورة البينة ) .
أعلى من الملائكة .
﴿ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ فِي نَارِ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أُولَئِكَ هُمْ شَرُّ الْبَرِيَّةِ  ﴾
( سورة البينة ) .
من هنا قال الإمام علي رضي الله عنه : رُكب الملك من عقل بلا شهوة ، ورُكب الحيوان من شهوة بلا عقل ، و رُكب الإنسان من كليهما ، فإن سما عقله على شهوته أصبح فوق الملائكة ، وإن سمت شهوته على عقله أصبح دون الحيوان .
خيروه بين أن يكون طياراً ، تأخذ بالشهر خمسمئة ألف مثلاً ، و بين أن تكون سائق سيارة على الأرض ، على الأرض القضية سهلة تعطلت تبلغ صاحبها ، تذهب إلى بيتك ، لكن بالطائرة ما في تبلغ صاحبها ، وقد مات جميع ركابها ، خمسمئة ألف مقابل احتمال الموت ، أما على الأرض الاحتمال أقل .
 
دائرة المرئيات و دائرة المسموعات و دائرة الخواطر :
 
لذلك الإنسان حينما قبل حمل الأمانة ، فإن لم يحملها أمامه النار ، خالداً فيها أبداً وإن حملها أمامه الجنة .
(( ما لا عين رأتْ ولا أذن سمعتْ ، ولا خطَر على قلبِ بَشَرْ )).
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ] .
ما لا عين رأت ، هذه دائمة ، ولا أذن سمعت ، أوسع بكثير ، أنت زرت القاهرة  ، وعمان ، وبيروت ، وباريس ، فقط ، يوجد هنولولو ، هذه أنت ما زرتها ، لكن تسمع عنها ، يوجد موزنبيق ، هناك دول ، دائرة المرئيات أقل دائرة ، المسموعات أكبر بكثير ، أما الخواطر لا تنتهي ، قد تقول تصور إنساناً طوله للقمر ، خاطر هذا ، ما له أي ضابط ، فهناك دائرة اسمها دائرة المرئيات .
(( أعْدَدْتُ لعباديَ الصالحين ما لا عين رأتْ )) .
[أخرجه البخاري ومسلم والترمذي عن أبي هريرة ] .
وهناك دائرة أكبر اسمها دائرة المسموعات ، ولا أذن سمعت ، و دائرة لا تنتهي دائرة الخواطر ، ولا خطر على قلب بشر ، فإذا الإنسان حمل الأمانة ، وأداها كما أراد الله ، كان فوق الملائكة ، فوق بكثير ، من هنا يُعد الإنسان أكبر مغامر ، إما إلى جنة يدوم نعيمها ، أو إلى نار لا ينفذ عذابها ، فلذلك رأى النبي عليه الصلاة والسلام جنازة فقال :
(( مستريح ، أو مُسْتَراح منه  ، فقالوا  :  يا رسول الله ما المستريحُ ، وما المستَراح منه ؟ فقال : العبد المؤمنُ يستريح من نَصَب الدنيا ، والعبد الفاجرُ يستريح منه العبادُ ، والبلادُ ، والشجر ، والدواب )) .
[أخرجه البخاري ومسلم والنسائي ومالك عن أبي قتادة ] .
الآن العالم كله ينتظر بفارغ الصبر نهاية ولاية بوش .
(( يستريح منه العبادُ والبلادُ ، والشجر والدواب )) .
هذه المشكلة .
 
الأمانة التي قبلت حملها هي نفسك التي بين جنبيك :
 
 أيها الأخوة ، لأنك من بني البشر أنت في عالم الذر ، قبلت حمل الأمانة ، لأنك من بني البشر ، ولأنك من بني البشر أنت مهيأ أن تكون فوق الملائكة ، كلام دقيق هذا كلام في صميم العقيدة ، لأنك إنسان أنت مهيأ أن تكون أعلى مخلوق .
الآن ما هي الأمانة ؟ ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ ﴾ ، ما هي الأمانة ؟ إياكم أن تفهموا الأمانة فهم محدود جداً ، إنسان أودع معك شيء كأمانة ، ثم طلبه منك ، لا ، القضية عميقة جداً الأمانة في إجماع العلماء نفسك التي بين جنبيك ، سلمها الله لك ، أودع فيها الشهوات ، تشتهي المال ، هذه جماد ، لم تقبل حمل الأمانة ، هذه الطاولة لا تشتهي ، طاولة أنثى ، لا تشتهي تأكل  ، اتركها مئة سنة تبقى بمحلها ، ما في حركة ، أما أنت تشتهي أنثى ، تشتهي مالاً ، تشتهي أن تكون كبيراً في نظر الناس ، بمنصب رفيع ، تشتهي زوجة جميلة ، تشتهي بيتاً مريحاً ، تشتهي أموالاً طائلة ، أموالاً منقولة وغير منقولة ، تشتهي المتعة ، أودع فيك الشهوات ، إله .
﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ والبنيين وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا  ﴾ .
( سورة آل عمران الآية : 14 ) .
 
العقل ميزان الإنسان ليرقى إلى رب السماوات و الأرض :
 
أودع فيك الشهوات ، أعطاك عقلاً ، هذا العقل ميزان دقيق .
﴿ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ﴾ .
( سورة الرحمن ) .
معك ميزان ، عامل الناس كما تحب أن يعاملوك ، أودع فيك الشهوات لترقى فيها إلى رب الأرض والسماوات ، تشتهي المرأة ، وقد أمرك الله أن تغض البصر عنها فتغض البصر عنها وتقول : يا رب احفظني من أن أُفتن .
   ﴿ وَإِلَّا تَصْرِفْ عَنِّي كَيْدَهُنَّ أَصْبُ إِلَيْهِنَّ ﴾ .
( سورة يوسف الآية : 33 ) .
أودع فيك شهوة المال ، وهناك دخل حرام ، و دخل حلال ، امتحنك الله .
﴿ وَإِنْ كُنَّا لَمُبْتَلِينَ ﴾ .
( سورة المؤمنين ) .
 
بالشهوات ترقى إلى الله صابراً و شاكراً :
 
أنت ترقى مرتين ، ترقى مرة حينما تقول إن أخاف الله رب العالمين ، ترقى صابراً وترقى شاكراً ، تزوجت الله هيأ لك زوجة صالحة جميلة ، فإذا ملأت عينيك من محاسنها ، لك أجر ، هذه هدية من الله ، ترقى إلى الله هنا شاكراً ، وإذا مرت امرأة لا تحل لك ترقى إلى الله صابراً ، ترقى بالشهوة مرتين ، لك معاش محدود ، اشتريت الطعام ، والشراب ، أكلت أنت وأولادك ، يا رب لك الحمد ، وهناك طريق غير مشروع ممكن تهرب مخدرات ، تربح ألف ضعف ، من مكان زراعتها إلى مكان بيعها يوجد ألف ضعف ، يقول لك : أغنى الأغنياء في العالم تجار مخدرات ، امتحنك ، المال محبب ، إما أن تكسبه حلالاً لكن لا يكون كثيراً جداً هناك جهد ، أو أن تكسبه حراماً ترقى مرتين ، إن قلت هذه الصفقة مشبوهة ، إني أخاف الله رب العالمين ترقى إلى الله صابراً ، وإذا كان صفقة مشروعة وربحت منها ربحاً معقولاً ، وأنفقت هذا المال على نفسك وأهلك ترقى إلى الله شاكراً ، أودع فيك حب المال وحب النساء ، ﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ والبنيين ﴾ الأولاد ، ﴿ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنْطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ ﴾   والسيارة ، ﴿ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ ﴾ ، وقتها ، الآن يقابلها سيارة ، ﴿ وَالْأَنْعَامِ ﴾ ، مزرعة  ﴿ وَالْحَرْثِ ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ أودع فينا الشهوات .
 
الله عز وجل زود الإنسان بمجموعة من المقومات لمعرفة الطريق الصحيح منها :
 
1 ـ الفطرة :
أعطاك عقلاً ، ميزاناً ﴿ وَالسَّمَاءَ رَفَعَهَا وَوَضَعَ الْمِيزَانَ ﴾ ، أعطاك فطرة عظيمة  برمجك برمجة ، جبلك جبلة بطريقة أنك تكتشف خطأك بذاتك ، آتي بمثل دقيق :
دخلت إلى البيت الساعة الواحدة ، قالت لك والدتك : ماما أنا رأسي يؤلمني أريد أسبرين ، تقول لها : الساعة الواحدة كله مغلق ، قالت : خير إن شاء الله ، لكنك تعلم علم اليقين أن الصيدليات مناوبة ، هي لم تحرجك سكتت ، تريد أن تنام لا تستطيع ، أمك يؤلمها رأسها    أنت صرفتها عن هذا الطلب ، لم تتكلم شيئاً ، بعدها شعرت أن الوالدة غالية ، نهضت ، فرضاً ليس أسبرين دواء ثانٍِ ، أول صيدلية ، الثانية ، الثالثة ، درت عليهم كلهم لا يوجد هذا الدواء ، الوالدة بالمرتين الدواء لم تستخدمه ، لكن أول مرة تنام غير مرتاح ، المرة الثانية بعد جولة ساعة تنام مرتاحاً ، أنت أديت الذي عليك ، واضح تمام ؟.
الفطرة دقيقة جداً ، شخص دهس طفلاً الساعة الثانية بالليل ، وتابع سيره ، والضبط كُتب ضد مجهول ، يقول لي قريبه : أكثر من أربعين يوماً ما تمكن من النوم .
برمجك برمجة إذا أخطأت تشعر بكآبة ، تشعر بالذنب ، تشعر بالخطأ ، تشعر أنك صغير ، لو لم يعلم أحد بهذا الخطأ ، برمجة داخلية هذه فطرة ، أعطاك عقلاً ، مقياس مادي ،  أعطاك فطرة ، مقياس نفسي ، أعطاك شهوات قوة دافعة ، وأعطاك حرية اختيار .
﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ  ﴾ .
( سورة الكهف الآية : 29 ) .
2 ـ الشهوة :
أعطاك شهوة ، عقل ، فطرة ، حرية ، أعطاك منهجاً (شرع) ، في حلال ، في حرام ، الزواج له طريقة في الإسلام ، المال له طريقة في الكسب ، خالفوا الناس ربهم بالأرض كلها ، خالفوه فخسروا أموالهم كلها ، والله درس الأزمة المالية بالعالم والله درس بليغ من الله ، الله عز وجل أظهر آياته .
﴿ يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبَا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ ﴾ .
( سورة البقرة الآية : 286 ) .
3 ـ العقل :
أعطاك منهجاً ، معك منهج ، ومعك عقل ، ومعك فطرة ، ومعك شهوة ، الشهوة كالمحرك قوة دافعة ، مُسرع يريد أن يأكل جوعان ، يريد أن يشتري بيتاً ويتزوج ، أعطاك شهوات ، قوة دافعة ، أعطاك عقلاً ميزان دقيق ، أعطاك فطرة ميزان نفسي آخر ، معك ميزانين العقل والفطرة ، معك شهوة .
4 ـ حرية الاختيار :
أعطاك حرية ، قيمة عملك أنك حر ، ﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ  ﴾ .
﴿ إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً  ﴾ .
( سورة الإنسان ) .
5 ـ الشرع :
أعطاك شرعاً ، للتقريب :
هذه السيارة فيها محرك هو الشهوة ، قوة اندفاع ، وفيها مقود هو العقل ، وفيها طريق هو الشرع ، مهمة العقل أن يستخدم هذا المقود ليبقي المركبة وهي مندفعة على الطريق ، الطريق هو الشرع ، والمحرك هو الشهوة ، والطريق هو الشرع .
مثل آخر : يوجد بالجيب اليمين جهاز كشف العملات المزورة ، هذا يتحسس بالمعادن ، العملات فيها معدن ، تضعه على الجهاز يظهر لون برتقالي ، معناها عملة صحيحة ، إذا ورق فقط من دون معجونة خاصة يظهر لون آخر ، فمعك جهاز كشف العملات المزيفة ، معك بالجيب الثاني قائمة بأرقام العملات المزيفة ، هذا الشرع ، باليسار في شرع ، باليمين في عقل ، فأنت بعت بيتك بعملة صعبة ، لا استخدمت الجهاز ، ولا قرأت أرقام العملات ، ظهر المبلغ كله مزور الخطأ خطأك ، معل عقل ، ومعك شرع ، واضح تمام ؟.
فلما قال لك احمل الأمانة ، الأمانة نفسك التي بين جنبيك ، أعطاك عقلاً ، أعطاك فطرة ، أعطاك شهوة ، أعطاك إرادة ، أعطاك شرعاً ، الحسن ما حسنه الشرع ، والقبيح ما قبحه الشرع .
 
الإنسان الظلوم الجهول من خان حمل الأمانة :
 
أيها الأخوة الكرام ، ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾ ، الآية الآن دقيقة : ﴿ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ﴾ ، إذا ابن كان طموحاً هل يقال له ظلوم جهول ؟ لا ، بالعكس ، لذلك يمكن أن تقرأ الآية بصيغة الاستفهام ، ﴿ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ﴾ ؟ ما كان ظلوماً جهولاً ، كان طموحاً ، فلما قبل حملها وخانها ، ﴿ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ﴾ ، هذه الآية تُقرأ لمن أدى الأمانة بطريقة استفهامية ، وتقرأ لمن خان الأمانة بطريقة تقريبية ﴿ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ﴾ ؟ لا ما كان ظلوماً جهولاً لما قبل حملها ، لكن إذا خان الأمانة ﴿ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ﴾ .
لذلك ورد في الجامع الصغير حديث لا يرتقي إلى مستوى الصحاح يقول :
(( إن العار ليلزم المرء يوم القيامة حتى يقول يا رب لإرسالك بي إلى النار أيسر علي مما ألقى وأنه ليعلم ما فيها من شدة العذاب )) .
[ أخرجه الحاكم عن جابر بن عبد الله ] .
 
من عرّف نفسه بربها و حملها على طاعته سلم و سعد في الدنيا و الآخرة :
 
والله أيها الأخوة ، هؤلاء البشر الذين يقتلون ، يسفكون الدماء ، هؤلاء الطغاة ، الذين يقهرون الشعوب ، يقتلون بالمئات ، بالآلاف ، الذين ألقوا على هيروشيما قنبلة ذرية قتلت ثلاثمئة ألف بأربع ثوان ، هؤلاء المجرمون في العالم ، لو رأيتهم يوم القيامة ، وقد أصابهم ألم لا سبيل إلى وصفهم ، قال تعالى :
﴿  فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ ﴾ .
( سورة البقرة ) .
فلذلك لأنك إنسان أنت المخلوق الأول ، ولأنك مخلوق أول أودع الله فيك الشهوات لترقى بها صابراً ، أو شاكراً ، إلى رب الأرض والسماوات ، ولأنك إنسان أُعطيت حرية الاختيار ، ﴿ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ ﴾ ولأنك إنسان أُعطيت فطرة تكشف لك فطرتك ، ولأنك إنسان أُعطيت شرعاً ضابطاً لميزاني العقل والفطرة ، معك ميزانين ، لكن الميزانان قد يلعب بهما ، عندنا ميزان مضبوط جداً هو ميزان الشرع ، الحسن ما حسنه الشرع ، والقبيح ما قبحه الشرع .
فلذلك : ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ إِنَّهُ كَانَ ظَلُوماً جَهُولاً ﴾ ، من هنا الأمانة هي نفسك التي بين جنبيك .
﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا *وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ .
( سورة الشمس ) .
أفلح بالقرآن وردت أربع مرات ، نجح نجاحاً عظيماً ، قلت أفلح يعني نجح ، وتفوق وسلم ، وسعد ، ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴾ ، يعني أكبر هدف لك أن تزكي نفسك من أمراض تعد سبب هلاك الإنسان في الآخرة ، ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا ﴾ ، لا يوجد عنده حقد ، لا يوجد عنده ظلم ، لا يوجد عنده أكل حقوق ، لا يوجد اعتداء على الأعراض ، ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَنْ     دَسَّاهَا ﴾ ، الذي أبقاها جاهلة ، وسمح لها أن تفعل المعاصي والآثام ، ولم يردعها ﴿ وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ ، أما إذا عرفها بربها ، وحملها على طاعته ، وحملها على اِتباع منهج نبيه ، فسمت نفسه على الله ، ﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا *وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا ﴾ .
 
الله سبحانه وتعالى أخذ من سيدنا آدم ذريته كلها في عالم الذر :
 
آية اليوم : ﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾ أودع الله في سيدنا آدم نفوس الخلائق كلها إلى يوم القيامة ، كل البشر أودعت نفوسهم في سيدنا آدم ، فالله عز وجل أخذ ، المأخوذ منه سيدنا آدم ، المأخوذ نفوس البشر من آدم إلى يوم القيامة ، الآن كل إنسان آخذ ومأخوذ ، في ظهره أولاده ، هو يؤخذ منه أولاده ، وأولاده يأخذون من أبيهم ، يأخذ ويؤخذ .
﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾ ، بادئ ذي بدء أودع الله في ظهر سيدنا آدم الخلائق (البشرية كلها) ، من آدم إلى يوم القيامة ، لكن هناك صنفان من المخلوقات سيدنا آدم أُخذ منه ، ولم يؤخذ من أحد ، وآخر إنسان قبل يوم القيامة لم يؤخذ منه بل أخذ من أبيه فقط ، هناك إنسان أخذ من أبيه ولم يؤخذ منه ، هذا آخر واحد ، أول واحد أُخذ منه  ولم يؤخذ من أحد ، أما بقية البشر آخذ ومأخوذ ، يعني الملخص أن الله سبحانه وتعالى أخذ من سيدنا آدم ذريته كلها ، في عالم الذر .
 
تسخير ما في السماوات و ما في الأرض لمن قبل حمل الأمانة :
 
 وقال : ﴿ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ﴾ ، يعني أودع في فطرنا الإيمان بالله ، كل واحد مودع في فطرته الإيمان بالله ، هذا الإيمان الفطري أعظم إيمان ، وعقله مبرمج على مبدأ السببية والغائية وعدم التناقض ، قوانين عقله تدعوه أن يؤمن بالله ، وقوانين فطرته تدعوه أن يؤمن بالله ، هذا الميثاق .
﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ ﴾ أخذهم دفعة واحدة ﴿ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾ ، أنتم قبلتم حمل الأمانة ، ولأنكم قبلتم حمل الأمانة سخر الله لهذا الإنسان :
﴿ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مِنْهُ ﴾ .
( سورة الجاثية الآية : 13 ) .
ولأنه قبل حمل الأمانة أعطاه عقلاً ، وفطرة ، وشهوة ، وحرية ، وشرعاً .
﴿ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾ ، أنتم قبلتم حمل الأمانة ، ولأنكم قبلتم حمل الأمانة سخرت لكم ﴿ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ﴾ لكم ، ولأنكم قبلتم حمل الأمانة ، أودعت فيكم الشهوات ، ولأنكم قبلتم حمل الأمانة أعطيتكم العقل وهو أداة معرفة الله ، ولأنكم قبلتم حمل الأمانة أعطيتكم الشهوات ، أعطيتكم الاختيار ، أعطيتكم الفطرة ، أعطيتكم الشرع .
﴿ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آَدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى ﴾ ، قد يقول واحد منكم : أنا لا أتذكر ، لأنك أنت مجبول على الإيمان بالله ، هذه الأمانة ، الله منحك إياها ، أنت مجبول في فطرتك على أن تؤمن بالله ، ولأن عقلك مبرمج على الإيمان بالله ، يعني العقل والفطرة هما الميثاق الذي منحك الله إياه فيما بينك وبينه .
 
العقل و الفطرة كافيان لمعرفة الله واتباع أوامره :
 
﴿ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا ﴾ ، هذه الشهادة لئلا ﴿ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ﴾ قال تعالى ، يوم القيامة يقول هذا الكافر :
﴿ وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ *انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ ﴾ .
( سورة الأنعام ) .
﴿ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ﴾ تقليد لا يوجد ، أودع الله فيك عقلاً و فطرة كافيان لمعرفة الله ، لو كان الأب منحرفاً ، لو كان الأب كافراً .
﴿ أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ * أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آَبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ وَكُنَّا ذُرِّيَّةً مِنْ بَعْدِهِمْ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ ﴾ ، التقليد مرفوض ، الله منحك عقلاً  ومنحك فطرة .
﴿ وَكَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآَيَاتِ وَلَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾ .
هذه الآية ، مع آية : ﴿ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنْسَانُ ﴾ هاتان الآيتان تتكاملان ، وتتحدث الآية الأولى والثانية عن قصة الإنسان حينما خلقه الله في عالم الذر ، وعرض عليه الأمانة ، وقبل حملها ، ولذلك استحق أن يكون فوق الملائكة إذا أداها ، واستحق أن يكون دون الحيوان إذا خانها .
والحمد لله رب العالمين



رسائل الإيمان

جميع الحقوق محفوظة لإذاعة القرآن الكريم 2011
تطوير: ماسترويب