سورة الأعراف 007 - الدرس (35): تفسير الآيات (115 - 126) هزيمة فرعون أمام سيدنا موسى

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات ..."> سورة الأعراف 007 - الدرس (35): تفسير الآيات (115 - 126) هزيمة فرعون أمام سيدنا موسى

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات ...">


        إعلان وتنويه هام الأخوة مستمعي ومحبي إذاعة القرآن الكريم-نابلس، نود أن ننوه الى أن هناك محطة راديو مجهولة الهوية والمكان، تبث تلاوة قرآن كريم على مدار الساعة، دون الإعلان عن اسم المحطة أو رقم تلفون أو أية فواصل إعلانية ، و قد اثر ذلك على إرسال إذاعتنا في الكثير مناطق مدينة القدس ، و مدينة بيت لحم ، ومناطق واسعة من مدينة رام الله، وبعض مرتفعات جنين، ومنطقة الرام وكل مدينة أريحا، ومنطقة نابلس الجديدة في مدينة نابلس، وحوّارة وحاجز زعترة بالقرب منها، وخط التسعين بين مدينة أريحا وطبريا،، ولا زلنا مستمرين بالحث والتحري لمعرفة المناطق المتضررة من هذا التشويش، ولأن هذه المحطة تستخدم نفس ترددنا الذي نستخدمه 96.9FM، وتبث تلاوة قرآن، فهذا ما زاد الأمر تعقيدا في البحث ووقتا أطول حتى استطعنا التأكد من أن هناك جهاز إرسال بقدرة عالية يبث على هذا التردد. ونشكر كل من اتصل بنا ليخبرنا بهذا التشويش، علما أننا قمنا بالبلاغات لدى الجهات الرسمية في وزارة الأتصالات وتكنلوجيا المعلومات، وجاري العمل على تحديد مصدر هذا التشويش، ثم العمل على حل الموضوع بحول الله ومشيئته. لا تنسونا من دعائكم.           مقال: السيرة الذاتية للشيخ محمد سعيد ملحس رحمه الله           مقال: القارئ الشيخ محمد رشاد الشريف رحمه الله           مقال: شيء مما يقوله "الآخر" عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)           مقال: من دلائل النُّبُوَّة .. خاتم النُّبوَّة           برنامج صناعة الأبناء: صناعة الابناء- ح 20 - 21 - 8-2019 كيف نهيء ابناءنا للمدارس           برنامج المصــارع:  المصارع - 22 - صراع مع اللقمة الحرام           برنامج تربية الأولاد:  تربية الأولاد في الإسلام - 072 - خلق الإيثار 2           برنامج الكلمة الطيبة:  الكلمة الطيبة - صلوا صلوا           برنامج تفسير القرآن- د.مصطفى حسين: تفسير مصطفى حسين - 0393 - سورة يونس 062 - 064           برنامج أنت تسأل والمفتي يجيب 2: أنت تسأل - 170- الشيخ محمد أبو الرب -19 - 08 - 2019         

الشيخ/

New Page 1

     سورة الأعراف

New Page 1

تفسير القرآن الكريم ـ سورة الأعراف - تفسير الآيات: (115 - 126) - هزيمة فرعون أمام سيدنا موسى

21/03/2011 09:54:00

سورة الأعراف (007)
الدرس (35)
تفسير الآيات: (115 ـ 126)
هزيمة فرعون أمام سيدنا موسى
 
لفضيلة الدكتور
محمد راتب النابلسي
 

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
             الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
             أيها الإخوة الكرام ، مع الدرس الخامس والثلاثين من دروس سورة الأعراف ، ومع الآية الخامسة عشرة بعد المئة ، ونحن في قصة سيدنا موسى مع فرعون ، ولعل هذه القصة في هذه السورة من أطول قصص سيدنا موسى مع فرعون :
 
قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
 
﴿ قَالُوا ـ أي السحرة ـ يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ﴾
( سورة الأعراف )
1 – كل الخصائص الفنية للقصة متوفرة في قصص القرآن :
 
كلكم يعلم أن القصة فيها شخصيات رئيسية ، وشخصيات ثانوية ، الرئيسية فرعون وسيدنا موسى ، والثانوية السحرة ، وفيها سرد ، وفيها حوار ، وفيها تحليل ، وفيها بداية ، وفيها عقدة ، وفيها نهاية ، وفيها مغزى ، وفيها حبكة ، بعض الذين درسوا القصة في القرآن أكدوا أن كل خصائص القصة الفنية التي هي أرقى فن في الأدب متوافرة في قصة القرآن   الكريم .
الآن هؤلاء السحرة الذين استعان بهم فرعون ، وطلبوا منه العطاء ، وعدهم بعطاء جزيل ، وأن يكونوا من المقربين ، لأن كيانَه كإلهٍ تزلزل .
2 – فائدة في تأخير قولهم : نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ
 
﴿ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ
لو أن الآية : وإما أن نكون الملقين فهناك معنى آخر .
﴿ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ﴾
لكن هناك  معنى آخر ، هذا الضمير يسمى ضمير التأكيد ، كأن رغبتهم أن يبدؤوا هم ، عزتهم دفعتهم إلى أن يبدؤوا ، ولكن العقل يقتضي أن يتأخروا .
في أكثر الاحتفالات آخر كلمة لأعلى مرتبة ، آخر كلمة هي الختام ، والحفل يقيَّم من الكلمة الأخيرة ، والكلمة الأخيرة تتلافى نقص الكلمة الأولى .
هم كانوا في صراع بين أن يبدؤوا تحقيقاً لعزتهم ، وبين أن يتأخروا مراعاة للحكمة ، لكن عبارتهم :
﴿ قَالُوا يَا مُوسَى إِمَّا أَنْ تُلْقِيَ
يعني أنت أولاً ألقِ عصاك .
﴿ وَإِمَّا أَنْ نَكُونَ نَحْنُ الْمُلْقِينَ ﴾ .
 
قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ
 
﴿ قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ﴾
( سورة الأعراف )
1 – سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ
 
لما رأى رغبتهم أن يبدؤوا هم .
﴿ قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا ﴾
هناك روايات في بعض الكتب تؤكد أنهم جاؤوا بأنابيب ، ولوّنوها على شكل ثعبان ، ووضعوا فيها الزئبق ، والزئبق معدن سائل رجاج ، وأنه يتمدد بالحرارة ، ومع التمدد يتحرك ، ووضعوا هذه الأنابيب فوق سطح ساخن ، فالذي يراها من بعيد يرى ثعابين تتحرك .
﴿ قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ
السحر له ترجمة معاصرة اسمها التنويم المغناطيسي ، ولا ينوم إلا ضعاف الشخصية .
2 – السحر توهُّم الأشياء :
 
حدثني أخ كان في الهند قال لي : تجمّع الناس حول ساحر ، معه ربطة حبال ، ألقاها في الفضاء ، فعلقت ، معه غلام أمره أن يصعد ، فصعد ، إلى أن غاب عن الأنظار ، أمره أن ينزل فلم ينزل ، فغضب الساحر ، ولحقه ومعه سكين ، بعد حين وقع رأسه ، ووقعت أعضاءه عضواً عضواً ، مع هذا الجمع الغفير سائح غربي ، معه آلة تصوير سينمائية ، فصور ، في أثناء التحميض لم يجد شيئاً ، هذا معنى قوله تعالى :
﴿ سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ ﴾
أحياناً في علم النفس يضعون بقعة حبر على ورقة ، هناك مَن يفهمها نجمة ، هناك من يفهما أخطبوطًا ، فكل إنسان يسقِط ما عنده على هذه البقعة ، هذا اسمه التنويم المغناطيسي ، والمصطلح القرآني :
﴿ سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ ﴾
وفي آية ثانية :
﴿ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ﴾
( سورة طه )
توهموا ، وكم من إنسان توهم شيئاً ليس موجوداً ، توهم رؤية لا أصل لها ، توهم كلاماً لم يسمعه ، هذه قضية متعلقة بعلم النفس ، لكن هؤلاء السحرة عندهم براعة كبيرة ، فحينما ألقوا رأى الناس ثعباناً ضخماً كالعثبان الحقيقي يتحرك ، ويتلوى :
﴿ قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ﴾
قال فرعون :
 
﴿ أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى ﴾
( سورة النازعات )
وقال :
﴿ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي ﴾
( سورة القصص الآية : 38 )
3 – احذوا الطرف الآخر ، فإنه ليس غبيًّا :
 
استعان بمهرة السحرة ، فلابد أنهم سيأتون بشيء عظيم ، فالطرف الآخر ليس سهلاً ، الطرف الآخر قد يكون ذكياً جداً ، وقد يكون مثقفاً ثقافة عالية ، وقد يوهم الناس بشيء ، لذلك يجب على المؤمن أن يتسلح بالعلم ، فلو كان علمه ضعيفا فإن الطرف الآخر يقنعه بالكفر أحياناً ، ويقنعه أن هذا الدين ليس لصالح البشرية ، والمذاهب الأرضية لماذا رفضت الدين ؟ الدين فيه قيود ، وهي الحقيقية ليست قيوداً ، لكنها حدود لسلامة الإنسان ، فإن لم تكن متسلحاً بالعلم فقد تقع في شباكهم .
لي رأي : لا تعد مؤمناً الإيمان المنجي إلا إذا استطعت أن تدحض كل الشبهات التي يثيرها أعداء الإسلام ، والشبهات كثيرة جداً ، ولحكمة بالغة بالغةٍ سمح الله للطرف الآخر أن يطرحوا شبهاتهم ، هذا امتحان لنا ، فالإنسان ضعيف الإيمان يتزلزل .
 
﴿ هُنَالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزَالاً شَدِيداً ﴾
( سورة الأحزاب )
الله عز وجل من محبته لنا ، من رحمته بنا ، لا يسمح لنا أن يكون الإيمان الذي نحن عليه إيماناً ساذجاً يتزلزل لأية شبهة ، أنا أقول لكم : في عصر لا يكفي أن تكون مؤمناً إيماناً تقليدياً ، الإيمان التقليدي لا يصمد أمام شبهات الغرب ، لا يصمد إلا إيمان متين ، إيمان أساسه البحث والدرس ، والتأمل ، إيمان أساسه التحقق لا التقليد ، الدليل أن الله عز وجل قال :
 
﴿ فَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ ﴾ 
( سورة محمد الآية : 19 )
ما قال لك : فقل ، قال :
﴿ فَاعْلَمْ ﴾
﴿ قَالَ أَلْقُوا فَلَمَّا أَلْقَوْا سَحَرُوا أَعْيُنَ النَّاسِ وَاسْتَرْهَبُوهُمْ ﴾
بثوا فيهم الرهبة :
﴿ وَجَاءُوا بِسِحْرٍ عَظِيمٍ ﴾
أنا أقول لكم كإسقاط لهذه الآية على واقعنا : الغرب الذي شرد عن الله ليس شيئاً سهلاً ، عنده إمكانية كبيرة جداً أن يقنع الناس بشيء ليس صحيحاً ، هناك وسائل النشر ، فأحياناً يصور الطرف الآخر بآلة تصوير خاصة ، على وجهه غبرة ، والبطل الإيجابي يصور بآلة تعطيه ضياء ، وهناك وسائل الإعلام ، والصحافة قوة كبيرة جداً ، وهي الآن بيد من ؟ بيد الطرف الآخر .
 
وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ
 
﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ﴾
( سورة الأعراف )
الفرق بين السحر وبين المعجزة :
﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ﴾
هذا الثعبان الكبير أكل كل هذه الثعابين التي صنعها السحرة ، التي ما كانت ثعابين حقيقية :
﴿ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ ﴾
 
فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ
 
﴿ فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾
( سورة الأعراف )
1 – ليس في الإسلام ضعف :
 
الحقيقة : يجب أن تعتقد اعتقاداً جازماً أنه لا يمكن ، بل يستحيل ، وألف ألف ألف مستحيل أن يكون في الدين ضعف يتيح للطرف الآخر أن ينتصر .
﴿ فَوَقَعَ الْحَقُّ ﴾
2 – الله هو الحقُّ :
 
الله عز وجل اسمه الحق ، ولأنه حق فلا بد من أن يحق الحق ، وأنت أيها المؤمن إذا كنت على الحق فلا تخف ، لابد من أن ينصرك الله ، وإذا كنت على باطل فلا بد من أن يخذل ربنا جل جلاله هذا المبطل ، لذلك قالوا : قد تخدع معظم الناس لبعض الوقت ، وقد تخدع بعض الناس لكل الوقت ، أما أن تخدع كل الناس لكل الوقت فهذا مستحيل .
ذكرت البارحة قصة : أن إنسانا في بلد عربي بعيد عن بلدنا ، والحمد لله ، استطاع أن يستورد أغذية ليست صالحة لبني البشر ، هي مصممة للحيوانات ، لكن في مستودع كبير نزع اللصاقة ، ووضع لصاقة أخرى ، فحقق أرباحا كبيرة جداً ، العمال المكلفون بتبديل اللصاقات نسوا علبة واحدة أن يغيروا لصاقتها ، فوصلت إلى الجهات المسؤولة ، فلما وصلت دُمر هذا الإنسان ، هذه جريمة ، والله عز وجل مستحيل وألف ألف ألف مستحيل أن يسمح لك أن تغش الناس إلى ما لا نهاية ، تغش الناس إلى حين ، لأنه لا بد من أن يهلك الإنسان عن بينة ، وأن يحيى عن بينة .
﴿ وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَلْقِ عَصَاكَ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ﴾ .
 
هذه هي النتيجة : فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ
 
﴿ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ﴾
( سورة الأعراف ) .
مرة ثانية : الحق هو الذي سينتصر ، من آدم إلى يوم القيامة ، ولكن انتصار الحق عمره أطول من أعمار البشر ، أحياناً يأتي رمضان في شهر آب ، إلى أن يأتي مرة ثانية بعد 36 سنة ، لو أن شخصًا عاش عشرين سنة لا يبلغه ، فقد يراه في الصيف ، ولا يسمح له العمر القصير أن يدركه مرة ثانية ، الآن تبدل الحق والباطل بدورة الحق والباطل ، وأحياناً الله عز وجل يجعل أهل الحق هم الأقوياء ، وأحياناً لحكمة بالغة يجعل الطرف الآخر قويًّا ، قال تعالى :
 
﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾ 
( سورة آل عمران الآية : 140 )
لو كان أهل الحق بيدهم القوة دائماً يظهر النفاق ، وإذا كانت القوة بيد أهل الباطل بشكل مستمر كان اليأس ، الله عز وجل قال :
﴿ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ ﴾
نحن جميعاً هكذا ، وشاءت حكمة الله أن نكون في عصر الباطلُ فيه قوي جداً ، معه الإعلام ، معه المال ، معه التحالفات ، معه الأقمار ، يغير الحقائق كما يتمنى ، يوهم الناس بشيء غير صحيح ، يتهم المسلمين بكل التهم ، أنا أرى البطولة الآن أن تصبر ، والبطولة أن تلتزم .
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: قَالَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
(( يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ الصَّابِرُفِيهِمْ عَلَى دِينِهِ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ)) .
[ الترمذي ]
الآن أينما تحركت رأيتَ المعاصي على قارعة الطريق ، ففي الطريق نساء كاسيات عاريات ، مائلات مميلات ، والصحف فيها نساء شبه عاريات ، وكذا في المجلات كذلك ، وفي الإنترنت كذلك ، وفي الفضائيات كذلك ، وفي الجامعة كذلك ، وفي الدوائر كذلك ، كل شيء يدعو إلى المعصية ، حتى لو اشتريت علبة لمسح الحذاء ترى عليها صورة امرأة شبه عارية  ، وهذا احتقار للمرأة ، وقد ثارت مظاهرات في العالم الغربي احتجاجًا على هذا الامتهان للمرأة ، فلا تروَّج سلعة إلا بامرأة شبه عارية .
﴿ فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ ﴾
هؤلاء السحرة الذين أتى بهم فرعون ليدعموه ، ليبطلوا عصا موسى التي أصبحت ثعباناً مبيناً صغروا ، هو يفعل شيئاً فيه إيهام ، أوهم الناس أنه ثعبان بأنبوب مطاطي ، طلاءه متقن ، فيه زئبق ، الزئبق معدن رجاج ، على سطح ساخن ، تمدد الزئبق ، وتحرك ، حرك معه الأنبوب ، فتوهم الناس أنه ثعبان ، أما حينما ألقى سيدنا موسى عصاه كانت ثعبانا حقيقيا 100% ، والساحر يعلم أن هذا فوق طاقته ، أن هذا الإنسان ليس ساحراً ، لذلك قالوا :
 
﴿ إِنَّ هَذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ ﴾
( سورة الشعراء )
هو نبي مرسل .
 
﴿ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ﴾
( سورة الأعراف ) .
الخضوع لإرادة الله : وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ
 
هذا اسمه حرق المراحل ، هناك صحابي صلى ركعتين ، واستشهد ، وبين إسلامه واستشهاده ركعتان فقط ، وهو من أهل الجنة ، حرق المراحل ، هؤلاء سحرة دجالون أفّاكون ، جاءوا ليدحضوا معجزة سيدنا موسى ، فإذا هم يرون حقيقة هذا الذي حصل ، هذا ليس سحراً ، ولكنه معجزة ، وهذا الإنسان رسول الله .
مرة صفوان بن أمية جلس مع رجل أُسِر ابنه في غزوة بدر ، فحقد على الإسلام حقداً كثيراً ، في ساعة ألم قال له : " والله يا صفوان ، لولا ديون لزمتني ما أطيق سدادها ، ولولا أطفال صغار أخشى عليهم العنت منى بعدي ، لذهبت وقتلت محمداً ، وأرحكتم منه " ، صفوان استغلها ، وكان غنيًّا ، قال له : أما ديونك فهي علي بلغت ما بلغت ، وأما أولادك فهم أولادي ما امتد بهم العمر ، فاذهب لِما أردتَ ، أعطاه الضوء الأخضر ، قلق على أولاده وعلى ديونه ؟ ديونك أنا أدفعها عنك ، بلغت ما بلغت ، وأولادك أولادي ما امتد بهم العمر فاذهب لِما أردت ، سقى سيفه سماً ، وركب ناقته ، وتوجه إلى المدينة ، ما الحجة في دخولها ؟ جاء ليفدي ابنه ، ابنه أسير ، فلما وصل إلى المدينة رآه سيدنا عمر ، قال : هذا عدو الله عمير بن وهب ، جاء يريد شراً ، فقيَّده بحمالة سيفه ، وساقه إلى النبي عليه الصلاة والسلام ، قال له : هذا عدو الله عمير جاء يريد شراً ، سيدنا النبي رقيق رفيق ، قال له : دعه يا عمر ، وأطلقه ، قال له : اقترب يا عمير ، فاقترب ، قال له : سلّم علينا ، قال له : عمتَ صباحاً ، قال له : قل : السلام عليكم ، قال له : هذا سلامنا ، بكل غلظة وفظاظة ، قال له : ما الذي جاء بك إلينا ؟ قال له : جئت أفدي ابني قال له : وهذه السيف التي على عاتقك ؟ قال له : قاتلها الله من سيوف ، وهل نفعتنا يوم بدر ؟ قال له : ألم تقل لصفوان : لولا ديون لزمتني ما أطيق سدادها ، ولولا أولاد صغار أخشى عليهم العنت من بعدي لذهبت وقتلت محمد ، وأرحتكم منه ، قال : أشهد أنك رسول الله ، هذا القول بينه وبين صفوان كان في الفلاة ، ولم يطلع عليه أحد ، قال له : هذا الذي كان بيني وبين صفوان لم يطلع عليه أحد ، وأنت رسول الله ، وتوضأ ، ونطق بالشهادة ، وأسلم .
أما صفوان فكان في غاية الفرح ، لأن أخبارا سارة سوف تأتي ، ما كان يومَها فضائيات ، ووكالات أنباء ، والخبر يتناقل في ثوان ، فكان الناس يذهبون إلى ظاهر المدينة ينتظرون الركبان ، كان كل يوم يخرج إلى ظاهر مكة ، حتى يسمع الخبر السار بقتل محمد ، فجاءه الخبر الذي سحقه ؛ قد أسلم عمير .
هذا ما حدَثَ للسحرة :
﴿ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ﴾
الحقيقة لمعَتْ أمامهم .
﴿ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ﴾
كان أصحاب النبي يطعمون الأسرة أطيب الطعام ، ويأكلون أردأه ، الإسلام ما انتشر بسهولة ، انتشر بجهد كبير ، انتشر بالالتزام صارم .
﴿ وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ ﴾
أتى بهم فرعون حتى يدعموه ، لكنهم خيَّبوا ظنَّه ، سجدوا لله .
 
قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ
 
﴿ قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾
( سورة الأعراف )
والله أيها الإخوة ، حينما تعرف الله ، وتعرف الحقيقة ، وتعرف سر وجودك ، وغاية وجودك ، والله هذا اليوم هو يوم عيد ، والله الذي لا إله إلا هو لا تسخو نفسي أن أقول لإنسان : هنيئاً لك ببيت سيتركه ، بزوجة سيغادرها أو تغادره ، الآن كل واحد له زوجة ، فله احتمالان لا ثالث لهما : إما أن يموت قبلها ، وإما أن تموت قبله ، فأحبب من الدنيا ما شئت ، فإنك نفارقها .
﴿ قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ ﴾
أنا أقول : هنيئاً لمن عرف الله ، هنيئاً لمن عرف سر وجوده ، هنيئاً لمن عمل للآخرة .
﴿ قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾
 
﴿ رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ﴾
( سورة الأعراف )
فرعون اختل توازنه ، هو تزعزع بسيدنا موسى ، لما ألقى عصاه ، فإذا هي ثعبان مبين ، وجمع الناس ، في يوم الزينة ، يوم عيد ، جمع الناس جميعاً ، وكان هناك طرفان : سيدنا موسى والسحرة ، ألقى السحرة عصيهم :
﴿ يُخَيَّلُ إِلَيْهِ مِنْ سِحْرِهِمْ أَنَّهَا تَسْعَى ﴾
أما سيدنا موسى فألقى عصاه :
﴿ فَأَلْقَى عَصَاهُ فَإِذَا هِيَ ثُعْبَانٌ مُبِينٌ ﴾
﴿ فَإِذَا هِيَ تَلْقَفُ مَا يَأْفِكُونَ * فَوَقَعَ الْحَقُّ وَبَطَلَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * فَغُلِبُوا هُنَالِكَ وَانْقَلَبُوا صَاغِرِينَ * وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ * قَالُوا آَمَنَّا بِرَبِّ الْعَالَمِينَ * رَبِّ مُوسَى وَهَارُونَ ﴾
فرعون اختل توازنه ، هو تلقّى ضربة قاسمة ، وهي ضربة ثانية .
 
﴿ قَالَ فِرْعَوْنُ آَمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾
( سورة الأعراف )
الآن فرعون لا يخيف ، لكن لو كنتم في عهد فرعون ، فقد يكون الواحد أمام قوي ينهي وجوده ، دائماً القصة يجب أن تعيش أحداثها ، فرعون كان من الأقوياء ، إذا نظر إلى بإنسان يموت من الخوف ، لأن الطاغية مخيف .
الحسن البصري أدى أمانة العلم ، وبيّن الحق ، فقال الحجاج لجلسائه : " يا جبناء ، لأروينكم من دمه " ، القضية بسيطة جداً ، أمر بقتله ، وانتهى الأمر ، جاء بالسياف ، السياف جاهز ، مدّ النطع ، مدة لئلا يصاب أثاث الغرفة ، كان الطغاة أو الأقوياء يقتلون خصومهم أمامهم ، ففي قطع الرأس دم ، هذا الدم سيفسد الأثاث الفخم ، فكان هناك رداء كبير جداً يسمى النطع ، فأمر بقتله ، فجاء بالسياف ، وجاء بالنطع ، ومدّه ، أرسل إليه ، وجاءوا به ليقتل ، فلما دخل إلى مجلس الحجاج ، ورأى السياف واقفا ، والنطع قد مُدَّ ، حرّك شفتيه بكلمات ، فإذا بالحجاج يقول له : أهلاً بأبي سعيد ، أنت سيد العلماء ، وما زال يدنيه من مجلسه حتى أجلسه على سريره ، وسأله ، وضيَّفه ، وعطَّره ، وشيّعه إلى باب القصر ، هناك شخصان صعقا ، هما الحاجب والسيّاف ، تبعه الحاجب ، قال له : يا أبا سعيد ! لقد جيء بك لغير ما فعل بك ، فماذا قلت لربك وأنت داخل ؟ قال له : قلت : يا رب ، يا ملاذي عندي عند كربتي ، يا مؤنسي في وحشتي ، اجعل نقمته علي برداً وسلاماً كما جعلت النار برداً وسلاماً على إبراهيم .
إخواننا الكرام ، الإنسان إذا عرف الله كانت الدنيا لا شيء أمامه .
﴿ قَالَ فِرْعَوْنُ آَمَنْتُمْ بِهِ قَبْلَ أَنْ آَذَنَ لَكُمْ إِنَّ هَذَا لَمَكْرٌ مَكَرْتُمُوهُ فِي الْمَدِينَةِ لِتُخْرِجُوا مِنْهَا أَهْلَهَا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴾
اسمعوا التهديدات :
 
هذه هي حلولُ المُفلِسِين : لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ
 
﴿ لَأُقَطِّعَنَّ أَيْدِيَكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ مِنْ خِلَافٍ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾
( سورة الأعراف )
يقطع يده اليمنى ، ورجله اليسرى .
﴿ ثُمَّ لَأُصَلِّبَنَّكُمْ أَجْمَعِينَ ﴾
بعدها يَصلبهم .
اسمعوا جواب السحرة ، وما رأوا قوته ، ولا رأوا بطشه ، ولا رأوا طغيانه ، ولا رأوا لحياتهم معنًى إذا كانوا أعواناً له .
 
جواب المؤمن بالله : إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ
 
﴿ قَالُوا إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ * وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِآَيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ﴾
( سورة الأعراف )
القصة وردت في أماكن عديدة ، ففي بعض الأماكن :
 
﴿ فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إِنَّا آَمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى ﴾
( سورة طه ) .
هذا هو الإيمان ، فلذلك حينما تعرف الله لا ترى شيئاً في الدنيا له قيمة ، بل تصغر الدنيا في عينيك ، وتنتقل من قلبك إلى يديك ، والله الذي لا إله إلا هو إن لم يستوِ عندك التبر والتراب ، وهما الذهب والتراب أمام رضوان الله ففي بالإيمان خلل .
 
وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِآَيَاتِ رَبِّنَا
 
﴿ وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِآَيَاتِ رَبِّنَا ﴾
هذه آية كبيرة ، قديماً خرق القوانين آية ، وأنا قناعتي أن القوانين نفسها آية ، الشمس آية ، القمر آية ، الماء العذب الفرات آية ، البحر الملح الأجاج آية ، خلق ابنك آية ، بويضة كذرة الملح لا ترى بالعين آية ، ضع لعاباً على إصبعك ، ومس كمية ملح قليلة ، بأقلّ مسٍّ ، لترى طبقة من ذرات الملح ، البويضة إحدى هذه الذرات ، من الصعب أن تتصور حجمها ، والحوين المنوي أصغر منها بكثير ، بويضة ملقحة تصبح بعد تسعة أشهر طفلا له جمجمة ، ودماغ فيه 140 مليار خلية ، و300 ألف شعرة ، وعينان ، وقرنية ، وقزحية ، وجسم بلوري ، وماء زجاجي ، وشبكية ، والعصب البصري ، 900 ألف عصب ، و1500 كيلومتر من الأوعية الدموية ، وقلب يضخ في اليوم 8 أمتار مكعبة ، هذه ليست آية ؟ ابنك آية ، الماء آية ، الشمس آية ، النبات آية ، البقرة آية ، الدجاجة آية .
﴿ وَمَا تَنْقِمُ مِنَّا إِلَّا أَنْ آَمَنَّا بِآَيَاتِ رَبِّنَا لَمَّا جَاءَتْنَا رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ﴾
هذا الشهيد حينما يقتل ، مع أول قطرة دم يضاء نور يملأ السماء والأرض عند استشهاده ، الشهادة شيء كبير جداً ، في رواية أنه قتلهم جميعاً ، لكن دخلوا إلى الجنة ، فيا بُنَي ، ما خير بعده النار بخير ، وما شر بعده الجنة بشر ، وكل نعيم دون الجنة محقور ، وكل بلاء دون النار عافية .
مهما كنت تملك من ثروات ، إذا انتهت بك الحياة إلى جهنم ـ لا سمح الله ولا قدر      ـ فلا قيمة لكل هذه الدنيا ، مهما تكن معذباً في الدنيا ، إذا انتهت بك الحياة إلى الجنة ينبغي أن تقول : لم أرَ شراً قط .
(( وعزتي وجلالي لا أقبض عبدي المؤمن وأنا أحب أن أرحمه ، إلا ابتليته بكل سيئة كان عملها ، سقماً في جسده ، أو إقتاراً في رزقه ، أو مصيبة في ماله أو ولده ، حتى أبلغ منه مثل الذر ، فإذا بقي عليه شيء شددت عليه سكرات الموت حتى يلقاني كيوم ولدته أمه )) .
[ ورد في الأثر ]
إذا أوصلنا الله عز وجل إلى القبر طاهرين سالمين فهذا أكبر مكسب يحققه إنسان في الدنيا ، لذلك المؤمن حينما يأتيه ملك الموت ، ويرى مقامه عند الله يقول : لم أرَ شراً قط ، والآخر حينما يرى مكانه في النار ، يقول : لم أرَ خيراً قط ، وقد يصيح الذي استحق النار صيحة لو سمعها أهل الأرض لصعقوا .
 
رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ
 
﴿ رَبَّنَا أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْراً وَتَوَفَّنَا مُسْلِمِينَ ﴾
هؤلاء السحرة حرقوا المراحل ، وأنا أعتقد أن بين إيمانهم وموتهم لحظات ، هم استحقوا الجنة ، فكل واحد منا يفكر في المصير ، له عمل طيب ، له موقف .
 
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
 
 
 



رسائل الإيمان

جميع الحقوق محفوظة لإذاعة القرآن الكريم 2011
تطوير: ماسترويب