سورة الأعراف 007 - الدرس (31): تفسير الآيات (094 - 096) عقاب الله تعالى للشاردين أن يأخذهم بالبأساء والضراء

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات ..."> سورة الأعراف 007 - الدرس (31): تفسير الآيات (094 - 096) عقاب الله تعالى للشاردين أن يأخذهم بالبأساء والضراء

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات ...">


          مقال: السيرة الذاتية للشيخ محمد سعيد ملحس رحمه الله           مقال: القارئ الشيخ محمد رشاد الشريف رحمه الله           مقال: شيء مما يقوله "الآخر" عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)           مقال: من دلائل النُّبُوَّة .. خاتم النُّبوَّة           برنامج مع الغروب 1440 هـ:  مع الغروب - 18 - رمضان - 1440هـ           برنامج مسابقة كنوز:  مسابقةكنوز - 16 - مدينة رام الله2           برنامج مونو دراما "الحاجة سليمة": الحجة سليمة - 18 - اذا اطعمت فاشبع - رمصان - 1440           برنامج لوازم الإيمان:  لوازم الايمان - 18 - الغربة           برنامج الكلمة الطيبة:  الكلمة الطيبة - رمضان - همسات العشر           برنامج تفسير القرآن- د.مصطفى حسين: تفسير مصطفى حسين - 0301 - سورة الاعراف 205 - 206         

New Page 1

     سورة الأعراف

New Page 1

تفسير القرآن الكريم ـ سورة الأعراف - تفسير الآيات: (094 - 096) - عقاب الله تعالى للشاردين أن يأخذهم بالبأساء والضراء

21/03/2011 09:46:00

سورة الأعراف (007)
الدرس (31)
تفسير الآيات: (94 ـ 96)
عقاب الله تعالى للشاردين أن يأخذهم بالبأساء والضراء
 
لفضيلة الدكتور
محمد راتب النابلسي
  

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
       الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين .
أيها الإخوة الكرام ، مع الدرس الواحد والثلاثين من دروس سورة الأعراف ، ومع الآية الرابعة والتسعين ، وهي قوله تعالى :
 
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ﴾
 
وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ
 
1 – معنى القرية :
 
أنا لا أعتقد أن هناك آية في كتاب الله تنطبق على حال المسلمين اليوم كهذه الآية  القرية هي البلدة التي تجمع فيها مصالح سكانها ، فيها مواد ، فيها سلع ، فيها متاجر ، فيها محكمة ، فيها قاضٍ ، فيها حاكم .
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ ﴾
 
2 – التأديب والمعالجة الربانية للمكذبين :
يعني العبارة شمولية ، أية قرية أرسل الله لها رسولاً فكذبوه ، لما كذبوه خضعوا لمعالجة تربوية ، والمربي يختلف في موقفه عن غير المربي ، غير المربي إن وجد مَن لا يستجيب له يدعه وشأنه ، لكن المربي لا بد بسبب رحمته التي في قلبه من معالجة هذا الذي يربيه .
إذاً : إلهنا وربنا رب العالمين ، يربينا جميعاً ، فإذا كذبنا أنبياءه ، لم نستجب لهم ، لم نطبق ، تلبسنا بالمعاصي ، أكلنا المال الحرام ، اعتدينا على أعراض بعضنا بعضاً ، إذا غفلنا عن ربنا ، ولم نؤدِّ واجب العبودية له ، ضحينا بآخرتنا ، سرنا في طريق الهاوية ، لا يعقل ولا يقبل من رب كريم رحيم أن يدعنا وشأننا ، هذا كلام دقيق .
أنت تمشي في الطريق ، ترى شباباً ثلاثة ، الأول ابنك ، والثاني ابن أخيك ، والثالث صديق ابن أخيك ، لو رأيتهم في حالة لا ترضي ، يدخنون فرضاً ، فإنك تغضب ، وتتألم أشد الألم بسبب رحمتك بابنك ، وتقول لابن أخيك : هكذا رباك أبوك ؟! أما أعلى درجة من الغضب ، أعلى درجة من الألم ، أعلى درجة من القلق فهي على ابنك ، لأنه جزء منك ، لأنه امتدادك ، لأنه قدرك ، الغضب 50% يهبط على ابن أخيك ، الأب مسؤول ، والده هو المسؤول ، أما صديق ابن أخيك فتقول له : انصرف ، وهذا شيء طبيعي جداً .
كأن الألم والحرص والرأفة متناسبة مع القرب ، أقرب جهة إلى العبد ربه ، هو الذي خلقه ، هو الذي يربيه ، لا تعجبوا إذا شرد الواحد من الناس عن الله أن يدعه الله وشروده ، لا تصدقوا إذا خرج العبد عن منهج الله أن يدَعه الله وخروجه ، لا ، لا بد من معالجة .
 
طرق المعالجة الربانية للشاردين :
 
1 ـ الدعوة البيانية :
دائماً وأبداً أذكركم بأن الله سبحانه وتعالى من رحمته يبدأ مع عبده بما يسمى بمرحلة سلمية ، هي الهدى البياني ، يسمعك خطبة ، يسمعك درسا ، تقرأ كتابا ، تسمع ندوة ، تسمع محاضرة ، توضح هذه المحاضرة سر وجودك ، وغاية وجودك ، فأنت إن استجبت فهذا أسلم طريق ، أكمل طريق ، وأكثرهم راحة .
 
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾ 
( سورة الأنفال الآية : 24 )
أرقى علاقة مع الله أنه إذا دعاك إليه تستجيب له ببساطة ، القرآن واضح كالشمس ، خلقك الله ليسعدك في الدنيا والآخرة ، خلقك لجنة عرضها السماوات والأرض ، قال لك : افعل ولا تفعل ، وأيّ أمر إلهي علاقته بنتائجه علاقة علمية ، أي علاقة سبب بنتيجة .
حينما تؤمن أن الأشياء التي حرمها الله عليك ما حرمها عليك تضيقاً عليك ، ولا حداً لحريتك ، ولكنها ضمان لسلامتك ، تماماً لو رأيت لوحة كتب عليها : حقل ألغام ، ممنوع التجاوز ، أنت لا تحقد على واضع هذه اللوحة ، بالعكس يمتلئ قلبك امتناناً منه ، لأنه حرص على سلامتك فنبهك ، ففي اللحظة التي تعتقد أن المحرمات ، وأن الأشياء التي نهى الله عنها ، لم ينهَ عنها تقييداً لحريتك ، ولا لجعل حياتك متعبة ، ولكنه نهاك عنها ضماناً لسلامتك ، ها هو الفقه ، أن ترى هذه الأوامر لصالحك .
 
﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾
( سورة الأحزاب )
 
﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾
( سورة آل عمران )  
إخوتنا الكرام ، الإنسان بفطرته يحب أن يكون فائزاً ، الفوز كل الفوز ، والنجاح كل النجاح ، التفوق كل التفوق ، الفلاح كل الفلاح ، العقل كل العقل ، الذكاء كل الذكاء ، في طاعة الله ، لا تحب أحداً ، أحب نفسك ، إنك مجبول على حب وجودك ، وعلى حب سلامة وجودك ، وعلى حب كمال وجودك ، وعلى حب استمرار وجودك ، سلامة وجودك في طاعة الله ، وكمال وجودك في طاعة الله ، واستمرار وجودك في جنة عرضها السماوات والأرض إلى أبد الآبدين في طاعة الله .
أيها الإخوة ، الموضوع دقيق ، الله عز وجل أرحم بنا من أنفسنا ، خلقنا ليسعدنا ، خلقنا لجنة عرضها السماوات والأرض ، فإذا لم نستجب ، لم ننصع له ، لم نخضع ، لم نفكر ، لم ننضبط ، لم نلتزم ، أيقبل من رب رحيم أن يدع هذا العبد وشأنه ؟
أضرب لكم مثلا أرجو أن يكون واضحاً : هناك ابن في الصف الخامس قال لأبيه مرة : لا أحب الدراسة ، قال له : دعها ، في اليوم الثاني لم يذهب إلى المدرسة ، فلا دوام ، ولا  استيقاظ باكراً ، ولا وظائف ، ولا أستاذ ، ولا ضرب إذا ما كتب الوظيفة ، بل نام إلى لظهر ، ما هذه الحياة ، إنها مريحة جداً ! خرج من البيت ، عاشر رفقاء السوء ، تصور أنه في سعادة كبيرة جداً ، فلا أعباء ، ولا مسؤولية ، ولا عقاب ، ولا محاسبة ، ولا وظائف ، ولا استيقاظ باكرا ، لما كبر وجد نفسه بلا وظيفة ، ولا تجارة ، ولا طب ، ولا هندسة ، ولا زوجة ، ولا بيت ، فهو إنسان شارد ضائع ، فحقد على أبيه ، جاءه ، وقال له : يا أبتِ ، يوم سألتك : لا أحب الدراسة لمَ لم تضربني ضرباً مبرحاً ؟ لمَ سمحت لي أن أدع الدراسة ؟
 
﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا ﴾ يوم القيامة ﴿ رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ .
( سورة القصص )
 
المصائب رسائل عملية ربانية مفهومة المقصد :
 
دققوا في كلمة :
﴿ لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً ﴾
سمّى الله المصيبة التي ساقها الله لعباده التائهين سماها رسولا من الله ، رسالة عملية ، ففي اللحظة التي تفهم بها أن المصائب رسائل من الله ، تجمع مالاً حراماً ، هذا المال يدمر ، فتدمير المال رسالة من الله أن يا عبدي تُب ، لقد أخطأت .
 
﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ﴾
( سورة القصص )
أحببت امرأة لشكلها ، ولجمالها ، ولم تعبأ بدينها الرقيق ، فأذاقك الله بهذا الزواج ألوان الشقاء ، ألوان الشقاء التي أذاقك الله من خلال هذا الزواج رسالة من الله ، وفي اللحظة التي تفهم أن معاملة الله لك رسائل عندئذٍ أنت فقيه .
إذاً : لا تنتظر من الرحيم أنك إذا سرت في طريق الهاوية أن يدعك وشأنك ، قال تعالى :
 
﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ ﴾ 
( سورة الأنعام الآية : 147 ) 
ماذا تقتضي رحمته الواسعة ؟
 
﴿ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ 
( سورة الأنعام ) 
تقتضي رحمته الواسعة ألا يرد بأسه عن القوم المجرمين ، الذين مشوا في طريق الهلاك ، وحينما تفقه حقيقة كمال الله عز وجل تشعر أن الله حينما يضيق على الإنسان فمن أجل أن يرده إليه ، والله عزوجل ثبّت ملايين القوانين ، الكون ثابت ، دورة الأفلاك ، خصائص المواد ، قوانين الفيزياء ، الكيمياء ، قوانين الفلك ، الحركة ، لكنه حرك الرزق والصحة ، هما بيد الله ، وهناك أمراض لا حل لها حتى الآن ، الورم الخبيث شيء مخيف ، الفشل الكلوي شيء مخيف ، تشمع الكبد ، خثرة في الدماغ ، كلها أمراض وبيلة ، الله سبحانه وتعالى إن رأى عباده شردوا عنه ، وساروا في طريق الشهوة ، بل ساروا في طريق الهاوية ، وساروا في طريق ينتهي بهم إلى النار ، أيعقل ويقبل من رب العزة ، من الرحمن الرحيم أن يدعنا وشأننا ؟ أبداً ، هذه الآية :
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ ﴾
أرسلنا نبياً إلى قرية فكذبته ، لم تستجب له ، لم تعبأ برسالته .
﴿ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ ﴾
 
3 – إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ
 
يقول لك : 15 ألف بيت بلاستيكي أُتلف في الصقيع الماضي ، وهي حقول كان من الممكن أن تنتج ستة ملايين طن من القمح ، لكن لم تنتج حبة واحدة .
﴿ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ ﴾
نقص في المواد ، زلزال ، بركان ، والزلزال له تفسير علمي ؛ اضطراب في القشرة الأرضية ، لكن مَن هو مسبب الأسباب ؟ رب العالمين ، الجفاف ، سنوات عجاف ، النبات يموت ، الحيوان يموت ، الإنسان يهاجر .
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ ﴾
 
4 – وَالضَّرَّاءِ
 
الضراء الأمراض ، الضراء مصيبة تصيب الإنسان ذاته ، قد تكون ببتر عضو ، أو فقد بصر ، أو قطع رجل أحياناً ، أو شلل ، هذه الضراء ، والبأساء جفاف .
 
من السنن الكونية الجارية على الشاردين :
 
 
﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾
( سورة الأنعام الآية : 65 )
هذه الصواعق ، والآن والصواريخ .
 
﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾
( سورة الأنعام الآية : 65 )
الزلازل ، والألغام .
أما أخطر شيء :
 
﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ﴾ 
( سورة الأنعام الآية : 65 ) 
الطائفية .
 
﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾
( سورة القصص الآية : 4 )
 
﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾
( سورة الأنعام الآية : 65 )
أيها الإخوة ، هذه الآية تفسر ما يجري في العالم الإسلامي ، المسلمون مليار و500 مليون شردوا عن الله ، انبهروا بالغرب ، آثروا الشهوة على طاعة الله ، أكلوا المال الحرام  اعتدوا على أراض بعضهم ، لم يعبؤوا بمنهج الله ، لم يطبقوا منهج الله ، تعلقوا بالغناء ، وتركوا القرآن ، كنا أمة اقرأ ، الآن الأمة أمة الرقص ، لما شردوا عن الله عز وجل ، لما هان أمر الله عليهم هانوا على الله ، خمس دول إسلامية محتلة ، ثرواتها نهبت ، شبابها قتلوا ، أمرها ليس بيدها ، يتفنن أعداء الأمم بإذلال شبابها ، واعتقالهم ، وهدم بيوتهم ، وكما تسمعون وترون ، أين الله ؟ هذا فعل الله ، لحكمة بالغة عرفها من عرفها ، وجهِلها مَن جهلها .
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ ﴾
البأساء مصائب كبيرة تصيب زراعتهم ، أو ثرواتهم ، ثرواتهم تنهب ، أرضهم تجف فيها الينابيع ، تنقطع فيها الأمطار ، آفات زراعية تبيد كل شيء .
﴿ وَالضَّرَّاءِ ﴾
الأمراض ، والهموم ، والمتاعب ، والقهر ، والفقر ، والمرض ، لماذا يا رب ؟ كلام خالق السماوات والأرض قال :
﴿ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ﴾
5 – لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ
 
من أجل أن تسجد في الليل ، وتقول : يا رب ، لقد تبت إليك ، سامحني ، يا رب ، ليس لي إلا أنت ، يا رب ، أستغفرك من ذنب وقعت فيه ، من أجل أن نتضرع .
صدقوا أيها الإخوة ، والله الذي لا إله إلا هو لو تضرعنا إلى الله كما ينبغي لأزيحت عنا كل المصائب ، لماذا ؟ لأن الله عز وجل يقول :
 
﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً ﴾
( سورة النساء )
ببساطة إذا كان الطفل أولا في صفه ، مهذبا ، أخلاقه عالية ، نظيفا ، أنيقا ، مهما كان الأب سيئاً أيعقل أن يضربه ؟ لمَ تضربني يا أبتِ ؟ ماذا فعلت حتى تضربني ؟ الأب لا يفعلها   ، دقق :
﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً ﴾
أيها الإخوة ، آية دقيقة جداً :
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ ﴾
هذه الدعوة البيانية ، نبي كريم ، معه معجزة ، قال لك : أنا رسول كريم ، هذا تكليفه ، هذا منهجه ، افعل ولا تفعل ، هذا حرام ، وهذا حلال ، إن استجبت فشيء رائع ، ووقفت أرقى موقف ، استجبت لدعوة الله البيانية .
أحياناً يقول لك الطبيب : معك التهاب معدة حاد ، هذا المرض قد ينقلب إلى قرحة خطيرة ، والقرحة قد تنتهي بثقب المعدة ، وعندئذٍ تحتاج إلى عمليه جراحية كبيرة ، لكن من الممكن أن تشفى شفاء تاماً عن طريق حمية صارمة ، فأنت إنسان مثقف وعاقل ، أقنعك الطبيب بحمية صارمة ، طبقت الحمية الصارمة ، شفيت معدتك ، الطبيب تكلم كلاما فقط ، وأنت استجبت له ، فإن لم تستجب له فلا بد من عمل جراحي ، يقول لك : أنت السبب ، أنا عرضت عليك الحمية الصارمة فرفضت ، ادفع الثمن ، لا بد من عمل جراحي .
2 ـ التأديب التربوي :
الآن المرحلة الثالثة ، الثانية التأديب التربوي ، التأديب التربوي أكمل موقف فيه التوبة إلى الله .
إخواننا الكرام ، الآيات دقيقة جداً ، ونحن في أشد الحاجة إلى فهمها فهماً صحيحاً ، لأن الحل في هذه الآيات :
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ ﴾
هناك معنى ضمني ، لم يستجيبوا ، لم يتوبوا ، لم يقبلوا ، رفضوا :
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ ﴾
إرسال النبي دعوة بيانية ، لكن البأساء والضراء تأديب تربوي ، الدعوة البيانية أكمل موقف فيها الاستجابة :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾
أما التأديب التربوي فأكمل موقف فيه التوبة :
﴿ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ ﴾
بأموال ، بحقول ، بزراعتهم ، بمصانعهم ، بعدوان ، باجتياح ، بأخذ أموال ، فقد نُقِلت مليارات من الشرق إلى الغرب في العشرين السنة الماضية .
﴿ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ ﴾
أمراض ، الإيدز ، لماذا ؟
﴿ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ﴾
إذا تضرعوا ، واصطلحوا مع الله ، وتابوا أزيحت هذه المصائب .
إن أمة ـ دققوا ـ انحرفت ، فقيض الله لها عدواً كبيراً ، يتفنن في قهرها ، في حالة واحدة إذا عادت إلى الله ، واستقامت على أمره ، أزاح الله عنها هذا الكابوس :
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ﴾
 
﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾
( سورة الروم )
 
﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾
( سورة السجدة )
3 ـ الإكرام الاستدراجي :
في المرحلة الثانية في التأديب التربوي لم تكن هناك توبة ، هناك مرحلة ثالثة ، والمرحلة الثالثة خطيرة ، أنا سميتها الإكرام الاستدراجي .
 
﴿ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ .
( سورة الأعراف )
 
ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ
 
1 – ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا
 
أمطار غزيرة ، دخل وفير ، غلاّت كبيرة ، رفاه ، بيوت ، سفر ، فنادق ، نساء كاسيات عاريات ، حفلات مختلطة ، ولائم :
﴿ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا
فهموا الدنيا هكذا ، يوم لك ويوم عليك ، فهموا الدنيا أنها للقوي ، للذكي ، لمن يملك المال ، الجنة في الدنيا للأقوياء ، لأصحاب الأموال ، أنت قوي ، إذاً : أنت على حق ، الحق للقوة .
قال تعالى :
﴿ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ ﴾
 
2 – وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ
 
هذه طبيعة الحياة ، وأحيانا الإنسان يرفض أن يكون التأديب الإلهي تأديباً إلهياً ، يراه حظاً سيئاً ، يقول لك : قلب لي الدهر ظهر المجن ، القدر سخر مني ، هذا كلام لا معنى له .
﴿ قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ ﴾
هذه المرحلة الثالثة ، الإكرام الاستدراجي ، وأكمل موقف فيه الشكر لله عز وجل .
إن عشرين مليون رأس غنم يطلق عليها الرصاص في بلد مشهور لتصدير الأغنام حفاظاً على السعر المرتفع ، والشعوب تموت من الجوع !!!
أحياناً تتلف محاصيل الحمضيات بألوف الأطنان حفاظاً على السعر المرتفع !!!
أحياناً تتلف مشتقات الحليب ، بحجم يساوي أهرامات مصر ، حفاظاً على السعر المرتفع ، والشعوب تموت من الجوع !!!
﴿ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا ﴾
أيْ : وسّع الله عليهم في الدنيا ، هذا اسمه استدراج ، أخطر شيء الاستدراج ، إذا رأيت الله يتابع نعمه عليك ، وأنت تعصيه فاحذره ، فإنّ مطبًا كبيرًا أمامك .
﴿ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ
هذا شيء طبيعي ، والحياة هكذا ، وقد يرفض الإنسان البعيد عن الله أن يعدّ المصيبة من الله تأديباً له ، بل يقول : هذا حظي ، هكذا الدنيا ، حينما ترفض ما جاء به القرآن .
 
﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا ﴾
الله قال :
 
﴿ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾
( سورة آل عمران الآية : 165 ) .
 
﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾
( سورة الشورى )
3 – فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
 
﴿ قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً ﴾
فجأة ، تجد يقول لك : أعاصير سببت خسائر ثلاثين مليار دولار ، حرائق غابات ، جفاف أحرق الأخضر واليابس :
﴿ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾
في المرحلة الثالثة كان من الممكن أن يشكروا ربهم على هذه النعم ، لكنهم جحدوا بها ، وكفروها .
 
﴿ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾ 
( سورة القصص الآية : 78 )
لا يعزو الفضل إلى الله أبداً ، يعزو الفضل إلى نفسه .
﴿ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾
أيها الإخوة ، ثم يقول الله عز وجل :
 
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾
( سورة الأعراف )
 طبعاً قبل أن نتابع هناك آية متعلقة بهذا الموضوع ، هنا الآية :
﴿ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ .
في آية أخرى :
 
﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً ﴾
( سورة الأنعام الآية : 44 )
 
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا
 
1 – الإيمان والتقوى سببان لـ : بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ :
 
الآن :
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا ﴾
ما قال آمنوا ، نحن الآن والحمد لله مؤمنون ، لكن بعضنا لا يتقي الله عز وجل :
 
﴿ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا ﴾ .
 
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾
هل من آية أوضح من هذه الآية ؟ آمن واتقِ ، هل تصدقون أن حل مشكلات العالم الإسلامي بكلمتين في آية .
 
﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾
( سورة آل عمران الآية : 120 )
 
 
﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبَالُ * فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ﴾
( سورة إبراهيم )
﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾
انتهى كل شيء .
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
سؤال : إذا شرد الناس عن الله ، وأنت واحد ، ما علاقتك بهذا الموضوع ؟ اسمع إلى هذا الجواب : عظمة هذا الدين أنه للمجموع ، لكن لو أن الفرد وحده طبقه لقطف ثماره ، وله معاملة خاصة .
دققوا في كلامي : الناس شردوا عن الله ، لم يستجيبوا له ، لا تنظروا إلى هذا الجمع الغفير ، رواد المساجد في الشام مجتمعون يوم الجمعة ، في كل مساجدها ، لا يزيدون عن 500 ألف إنسان ، سكان دمشق 5 ملايين ونصف مليون ، أي العشر ، المجموع في شرود عن الله عز وجل .
 
المستقيم في زمن الشاردين له معاملة خاصة :
 
لو أن الناس شردوا ، لم يستجيبوا ، غارقون في شهواتهم ، في كسب الأموال الحرام  ، في الاعتداء على الأعراض ، في الانغماس في المتع الرخيصة ، وأنت واحد ، لو طبقت كلمة الله فلك من الله معاملة خاصة .
أطمئنك أيها الشاب ، هناك فساد عام ، لكن الله عز وجل لا يأخذ واحداً بذنب غيرِه .
 
﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾
( سورة الأنعام الآية : 164 ) 
أنت مستقيم ، لك حفظ من الله ، لك مستقبل مريح ، لك زوجة تسعدك إن شاء الله ، لك بيت يؤويك ، لك دخل يكفيك ، لك سمعة طيبة .
 
﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ﴾
( سورة فصلت )
لك معاملة خاصة .
 
﴿ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ﴾
( سورة سبأ )
 
﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ﴾
( سورة الزلزلة )
أعرابي قال للنبي الكريم : يا رسول الله عظني ولا تطل ، قتلا عليه هذه الآية ، قال : كُفيت ، تكفيك هذه الآية :
﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ﴾
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
 
وعودٌ ربّانية عظيمة للمتقين :
 
أنا أخاطب الشباب ، أنا أعلم علم اليقين أن كل شاب منكم بحاجة ماسة إلى عمل ، وإلى بيت ، وإلى زوجة ، أليس كذلك ؟ كل شاب منكم بحاجة إلى عمل يدرُّ عليه مبلغاً يغطي حاجاته ، وإلى بيت يسكنه ، وإلى زوجة يسعد بها ، الحل ـ دقق ـ أقسم لكم بالله العظيم لزوالُ الكون أهون على الله من ألا تحقق هذه الآية .
 
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾
( سورة الطلاق ) .
أنا أعتمد على كلام الإله ، كلام الإله هو أكبر ضمان لكم .
 
﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ ﴾ 
( سورة السجدة ) 
دققوا :
 
﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾
( سورة الجاثية الآية : 21 )
هذا ظنك بالله عز وجل ؟ شاب مؤمن ، مستقيم ، عفيف ، يغض بصره ، يضبط لسانه ، يخدم الناس ، دخله حلال ، يؤدي صلواته كاملة ، هل هذا يعامَل كما يعامَل فاسق ؟ هل هذا ظنك بالله عز وجل ؟
﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ ﴾
 
﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾
( سورة القلم )
 
﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ 
( سورة القصص )
أما الآية الدقيقة جداً :
﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾
 
     ﴿ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ ﴾
( سورة الجاثية الآية : 21 )
دعك من الآخرة ، الآخرة حق ، في الدنيا ، وأنت في الدنيا ، شاب مؤمن ، له زوجة صالحة إن شاء الله ، له دخل يغطي حاجاته ، له بيت يؤويه ، له سمعة طيبة ، يسعده الله عز وجل ، هذه الآية شعار كل شاب :
﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ ﴾
 
﴿ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾
( سورة الجاثية الآية : 21 )
تفاءلوا ، والله مع الإيمان بالله لا ألم ، ولا هم ، ولا حزن ، ولا قلق ، ولا يأس ، ولا إحباط ، الإحباط الذي يعم المسلمين من ضعف إيمانهم ، الله موجود ، وما سلّمك إلى أحد ، كيف يقول لك : اعبدني ؟ وأمْرُنا بيد آخر ؟ هذا مستحيل !. 
 
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾
( سورة هود الآية : 123 )
أنا متحرق على شاب مؤمن بالله ، علاقته مع الله طيبة ، يتقي الله ، يضبط جوارحه  يضبط يده ، يضبط حركته ، يضبط دخله ، يسعى لمرضاة الله ، له جامع يؤويه ، له مرجع ديني يستشيره ، يحب أن يخدم أمته ، هذا الشاب والله لزوال الكون أهون على الله مِن ألاّ يرى نتيجة عمله توفيقًا في الدنيا .
 
    ﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ﴾ 
( سورة هود الآية : 88 )
 
هذه آية وحيدة بالقرآن ، لا ينجح شيء في الأرض إلا بتوفيق الله :
 
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾
 
كما قدمت قبل قليل : لو أن شاباً واحداً آمن واتقى لفتح الله عليه خير الدنيا والآخرة ، لأنه لا إله إلا الله ، لا رافع ، ولا خافض ، ولا معز ، ولا مذل ، ولا معطي ، ولا مانع إلا الله .
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾
 
2 – وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
 
سألوا مرة تيمور لنك ، طاغية كبير ، أجاب إجابة توحيدية ، قال : أنا غضب الرب ، إنسان يغضب فيرفع صوته ، يدفع الباب بعنف ، إذا غضب رب الأرباب يبعث تيمور لنك ، هذا غضب الرب .
لذلك ورد في الآثار القدسية :
(( أنا مالك الملوك وملك الملوك قلوب الملوك بيدي ، وإن العباد إذا أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة ، وإن العباد إذا عصوني حولتها عليهم بالسخط والنقمة  فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك ، وادعوا لهم بالصلاح ، فإن صلاحهم بصلاحكم )) .
[ أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء ] .
مرة الحجاج كما يروى سأل إنسانا ليحرجه ، قال له : بمَ تقيم الحجاج ؟ إذا قال له : مؤمن كبير ، يقول له : أنت أكبر منافق ، إذا قال له : أنت مجرم يقتله ، ماذا يقول له ؟ قال    له : ذنوبنا تجسدت بالحجاج ، أنت ذنوبنا .
يروى أن بالجزائر فيما أذكر بعدما احتلت ، وقف قائد كبير فرنسي جاء بعالم مشهور له بالصلاح ، قال له في قرآنكم :
 
﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾
( سورة النساء )
قال له : ها نحن لنا عليكم ألف سبيل وسبيل ، أين الآية ؟ قال له : صدق الله العظيم ، نحن قصرنا مع ربنا ، فكنت أنت العلاج ، هذا الواقع .
أيها الإخوة ، أرجو الله سبحانه وتعالى في درس قادم أن نتابع هذه الآيات .
 
والحمد لله رب العالمين



رسائل الإيمان

جميع الحقوق محفوظة لإذاعة القرآن الكريم 2011
تطوير: ماسترويب