سورة الأعراف 007 - الدرس (31): تفسير الآيات (094 - 096) عقاب الله تعالى للشاردين أن يأخذهم بالبأساء والضراء

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات ..."> سورة الأعراف 007 - الدرس (31): تفسير الآيات (094 - 096) عقاب الله تعالى للشاردين أن يأخذهم بالبأساء والضراء

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات ...">


        إعلان وتنويه هام الأخوة مستمعي ومحبي إذاعة القرآن الكريم-نابلس، نود أن ننوه الى أن هناك محطة راديو مجهولة الهوية والمكان، تبث تلاوة قرآن كريم على مدار الساعة، دون الإعلان عن اسم المحطة أو رقم تلفون أو أية فواصل إعلانية ، و قد اثر ذلك على إرسال إذاعتنا في الكثير مناطق مدينة القدس ، و مدينة بيت لحم ، ومناطق واسعة من مدينة رام الله، وبعض مرتفعات جنين، ومنطقة الرام وكل مدينة أريحا، ومنطقة نابلس الجديدة في مدينة نابلس، وحوّارة وحاجز زعترة بالقرب منها، وخط التسعين بين مدينة أريحا وطبريا،، ولا زلنا مستمرين بالحث والتحري لمعرفة المناطق المتضررة من هذا التشويش، ولأن هذه المحطة تستخدم نفس ترددنا الذي نستخدمه 96.9FM، وتبث تلاوة قرآن، فهذا ما زاد الأمر تعقيدا في البحث ووقتا أطول حتى استطعنا التأكد من أن هناك جهاز إرسال بقدرة عالية يبث على هذا التردد. ونشكر كل من اتصل بنا ليخبرنا بهذا التشويش، علما أننا قمنا بالبلاغات لدى الجهات الرسمية في وزارة الأتصالات وتكنلوجيا المعلومات، وجاري العمل على تحديد مصدر هذا التشويش، ثم العمل على حل الموضوع بحول الله ومشيئته. لا تنسونا من دعائكم.           مقال: السيرة الذاتية للشيخ محمد سعيد ملحس رحمه الله           مقال: القارئ الشيخ محمد رشاد الشريف رحمه الله           مقال: شيء مما يقوله "الآخر" عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)           مقال: من دلائل النُّبُوَّة .. خاتم النُّبوَّة           برنامج صناعة الأبناء: صناعة الابناء- ح 20 - 21 - 8-2019 كيف نهيء ابناءنا للمدارس           برنامج المصــارع:  المصارع - 22 - صراع مع اللقمة الحرام           برنامج تربية الأولاد:  تربية الأولاد في الإسلام - 072 - خلق الإيثار 2           برنامج الكلمة الطيبة:  الكلمة الطيبة - صلوا صلوا           برنامج تفسير القرآن- د.مصطفى حسين: تفسير مصطفى حسين - 0393 - سورة يونس 062 - 064           برنامج أنت تسأل والمفتي يجيب 2: أنت تسأل - 170- الشيخ محمد أبو الرب -19 - 08 - 2019         

الشيخ/

New Page 1

     سورة الأعراف

New Page 1

تفسير القرآن الكريم ـ سورة الأعراف - تفسير الآيات: (094 - 096) - عقاب الله تعالى للشاردين أن يأخذهم بالبأساء والضراء

21/03/2011 09:46:00

سورة الأعراف (007)
الدرس (31)
تفسير الآيات: (94 ـ 96)
عقاب الله تعالى للشاردين أن يأخذهم بالبأساء والضراء
 
لفضيلة الدكتور
محمد راتب النابلسي
  

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
       الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمدٍ الصادق الوعد الأمين ، وعلى آل بيته الطيبين الطاهرين ، وعلى صحابته الغر الميامين ، أمناء دعوته ، وقادة ألويته ، وارضَ عنا وعنهم يا رب العالمين .
أيها الإخوة الكرام ، مع الدرس الواحد والثلاثين من دروس سورة الأعراف ، ومع الآية الرابعة والتسعين ، وهي قوله تعالى :
 
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ﴾
 
وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ
 
1 – معنى القرية :
 
أنا لا أعتقد أن هناك آية في كتاب الله تنطبق على حال المسلمين اليوم كهذه الآية  القرية هي البلدة التي تجمع فيها مصالح سكانها ، فيها مواد ، فيها سلع ، فيها متاجر ، فيها محكمة ، فيها قاضٍ ، فيها حاكم .
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ ﴾
 
2 – التأديب والمعالجة الربانية للمكذبين :
يعني العبارة شمولية ، أية قرية أرسل الله لها رسولاً فكذبوه ، لما كذبوه خضعوا لمعالجة تربوية ، والمربي يختلف في موقفه عن غير المربي ، غير المربي إن وجد مَن لا يستجيب له يدعه وشأنه ، لكن المربي لا بد بسبب رحمته التي في قلبه من معالجة هذا الذي يربيه .
إذاً : إلهنا وربنا رب العالمين ، يربينا جميعاً ، فإذا كذبنا أنبياءه ، لم نستجب لهم ، لم نطبق ، تلبسنا بالمعاصي ، أكلنا المال الحرام ، اعتدينا على أعراض بعضنا بعضاً ، إذا غفلنا عن ربنا ، ولم نؤدِّ واجب العبودية له ، ضحينا بآخرتنا ، سرنا في طريق الهاوية ، لا يعقل ولا يقبل من رب كريم رحيم أن يدعنا وشأننا ، هذا كلام دقيق .
أنت تمشي في الطريق ، ترى شباباً ثلاثة ، الأول ابنك ، والثاني ابن أخيك ، والثالث صديق ابن أخيك ، لو رأيتهم في حالة لا ترضي ، يدخنون فرضاً ، فإنك تغضب ، وتتألم أشد الألم بسبب رحمتك بابنك ، وتقول لابن أخيك : هكذا رباك أبوك ؟! أما أعلى درجة من الغضب ، أعلى درجة من الألم ، أعلى درجة من القلق فهي على ابنك ، لأنه جزء منك ، لأنه امتدادك ، لأنه قدرك ، الغضب 50% يهبط على ابن أخيك ، الأب مسؤول ، والده هو المسؤول ، أما صديق ابن أخيك فتقول له : انصرف ، وهذا شيء طبيعي جداً .
كأن الألم والحرص والرأفة متناسبة مع القرب ، أقرب جهة إلى العبد ربه ، هو الذي خلقه ، هو الذي يربيه ، لا تعجبوا إذا شرد الواحد من الناس عن الله أن يدعه الله وشروده ، لا تصدقوا إذا خرج العبد عن منهج الله أن يدَعه الله وخروجه ، لا ، لا بد من معالجة .
 
طرق المعالجة الربانية للشاردين :
 
1 ـ الدعوة البيانية :
دائماً وأبداً أذكركم بأن الله سبحانه وتعالى من رحمته يبدأ مع عبده بما يسمى بمرحلة سلمية ، هي الهدى البياني ، يسمعك خطبة ، يسمعك درسا ، تقرأ كتابا ، تسمع ندوة ، تسمع محاضرة ، توضح هذه المحاضرة سر وجودك ، وغاية وجودك ، فأنت إن استجبت فهذا أسلم طريق ، أكمل طريق ، وأكثرهم راحة .
 
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾ 
( سورة الأنفال الآية : 24 )
أرقى علاقة مع الله أنه إذا دعاك إليه تستجيب له ببساطة ، القرآن واضح كالشمس ، خلقك الله ليسعدك في الدنيا والآخرة ، خلقك لجنة عرضها السماوات والأرض ، قال لك : افعل ولا تفعل ، وأيّ أمر إلهي علاقته بنتائجه علاقة علمية ، أي علاقة سبب بنتيجة .
حينما تؤمن أن الأشياء التي حرمها الله عليك ما حرمها عليك تضيقاً عليك ، ولا حداً لحريتك ، ولكنها ضمان لسلامتك ، تماماً لو رأيت لوحة كتب عليها : حقل ألغام ، ممنوع التجاوز ، أنت لا تحقد على واضع هذه اللوحة ، بالعكس يمتلئ قلبك امتناناً منه ، لأنه حرص على سلامتك فنبهك ، ففي اللحظة التي تعتقد أن المحرمات ، وأن الأشياء التي نهى الله عنها ، لم ينهَ عنها تقييداً لحريتك ، ولا لجعل حياتك متعبة ، ولكنه نهاك عنها ضماناً لسلامتك ، ها هو الفقه ، أن ترى هذه الأوامر لصالحك .
 
﴿ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً ﴾
( سورة الأحزاب )
 
﴿ فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ ﴾
( سورة آل عمران )  
إخوتنا الكرام ، الإنسان بفطرته يحب أن يكون فائزاً ، الفوز كل الفوز ، والنجاح كل النجاح ، التفوق كل التفوق ، الفلاح كل الفلاح ، العقل كل العقل ، الذكاء كل الذكاء ، في طاعة الله ، لا تحب أحداً ، أحب نفسك ، إنك مجبول على حب وجودك ، وعلى حب سلامة وجودك ، وعلى حب كمال وجودك ، وعلى حب استمرار وجودك ، سلامة وجودك في طاعة الله ، وكمال وجودك في طاعة الله ، واستمرار وجودك في جنة عرضها السماوات والأرض إلى أبد الآبدين في طاعة الله .
أيها الإخوة ، الموضوع دقيق ، الله عز وجل أرحم بنا من أنفسنا ، خلقنا ليسعدنا ، خلقنا لجنة عرضها السماوات والأرض ، فإذا لم نستجب ، لم ننصع له ، لم نخضع ، لم نفكر ، لم ننضبط ، لم نلتزم ، أيقبل من رب رحيم أن يدع هذا العبد وشأنه ؟
أضرب لكم مثلا أرجو أن يكون واضحاً : هناك ابن في الصف الخامس قال لأبيه مرة : لا أحب الدراسة ، قال له : دعها ، في اليوم الثاني لم يذهب إلى المدرسة ، فلا دوام ، ولا  استيقاظ باكراً ، ولا وظائف ، ولا أستاذ ، ولا ضرب إذا ما كتب الوظيفة ، بل نام إلى لظهر ، ما هذه الحياة ، إنها مريحة جداً ! خرج من البيت ، عاشر رفقاء السوء ، تصور أنه في سعادة كبيرة جداً ، فلا أعباء ، ولا مسؤولية ، ولا عقاب ، ولا محاسبة ، ولا وظائف ، ولا استيقاظ باكرا ، لما كبر وجد نفسه بلا وظيفة ، ولا تجارة ، ولا طب ، ولا هندسة ، ولا زوجة ، ولا بيت ، فهو إنسان شارد ضائع ، فحقد على أبيه ، جاءه ، وقال له : يا أبتِ ، يوم سألتك : لا أحب الدراسة لمَ لم تضربني ضرباً مبرحاً ؟ لمَ سمحت لي أن أدع الدراسة ؟
 
﴿ وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا ﴾ يوم القيامة ﴿ رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً فَنَتَّبِعَ آَيَاتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ﴾ .
( سورة القصص )
 
المصائب رسائل عملية ربانية مفهومة المقصد :
 
دققوا في كلمة :
﴿ لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولاً ﴾
سمّى الله المصيبة التي ساقها الله لعباده التائهين سماها رسولا من الله ، رسالة عملية ، ففي اللحظة التي تفهم بها أن المصائب رسائل من الله ، تجمع مالاً حراماً ، هذا المال يدمر ، فتدمير المال رسالة من الله أن يا عبدي تُب ، لقد أخطأت .
 
﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا كَانُوا خَاطِئِينَ ﴾
( سورة القصص )
أحببت امرأة لشكلها ، ولجمالها ، ولم تعبأ بدينها الرقيق ، فأذاقك الله بهذا الزواج ألوان الشقاء ، ألوان الشقاء التي أذاقك الله من خلال هذا الزواج رسالة من الله ، وفي اللحظة التي تفهم أن معاملة الله لك رسائل عندئذٍ أنت فقيه .
إذاً : لا تنتظر من الرحيم أنك إذا سرت في طريق الهاوية أن يدعك وشأنك ، قال تعالى :
 
﴿ فَإِنْ كَذَّبُوكَ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ ﴾ 
( سورة الأنعام الآية : 147 ) 
ماذا تقتضي رحمته الواسعة ؟
 
﴿ فَقُلْ رَبُّكُمْ ذُو رَحْمَةٍ وَاسِعَةٍ وَلَا يُرَدُّ بَأْسُهُ عَنِ الْقَوْمِ الْمُجْرِمِينَ ﴾ 
( سورة الأنعام ) 
تقتضي رحمته الواسعة ألا يرد بأسه عن القوم المجرمين ، الذين مشوا في طريق الهلاك ، وحينما تفقه حقيقة كمال الله عز وجل تشعر أن الله حينما يضيق على الإنسان فمن أجل أن يرده إليه ، والله عزوجل ثبّت ملايين القوانين ، الكون ثابت ، دورة الأفلاك ، خصائص المواد ، قوانين الفيزياء ، الكيمياء ، قوانين الفلك ، الحركة ، لكنه حرك الرزق والصحة ، هما بيد الله ، وهناك أمراض لا حل لها حتى الآن ، الورم الخبيث شيء مخيف ، الفشل الكلوي شيء مخيف ، تشمع الكبد ، خثرة في الدماغ ، كلها أمراض وبيلة ، الله سبحانه وتعالى إن رأى عباده شردوا عنه ، وساروا في طريق الشهوة ، بل ساروا في طريق الهاوية ، وساروا في طريق ينتهي بهم إلى النار ، أيعقل ويقبل من رب العزة ، من الرحمن الرحيم أن يدعنا وشأننا ؟ أبداً ، هذه الآية :
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ ﴾
أرسلنا نبياً إلى قرية فكذبته ، لم تستجب له ، لم تعبأ برسالته .
﴿ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ ﴾
 
3 – إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ
 
يقول لك : 15 ألف بيت بلاستيكي أُتلف في الصقيع الماضي ، وهي حقول كان من الممكن أن تنتج ستة ملايين طن من القمح ، لكن لم تنتج حبة واحدة .
﴿ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ ﴾
نقص في المواد ، زلزال ، بركان ، والزلزال له تفسير علمي ؛ اضطراب في القشرة الأرضية ، لكن مَن هو مسبب الأسباب ؟ رب العالمين ، الجفاف ، سنوات عجاف ، النبات يموت ، الحيوان يموت ، الإنسان يهاجر .
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ ﴾
 
4 – وَالضَّرَّاءِ
 
الضراء الأمراض ، الضراء مصيبة تصيب الإنسان ذاته ، قد تكون ببتر عضو ، أو فقد بصر ، أو قطع رجل أحياناً ، أو شلل ، هذه الضراء ، والبأساء جفاف .
 
من السنن الكونية الجارية على الشاردين :
 
 
﴿ قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِنْ فَوْقِكُمْ ﴾
( سورة الأنعام الآية : 65 )
هذه الصواعق ، والآن والصواريخ .
 
﴿ أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ ﴾
( سورة الأنعام الآية : 65 )
الزلازل ، والألغام .
أما أخطر شيء :
 
﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً ﴾ 
( سورة الأنعام الآية : 65 ) 
الطائفية .
 
﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ﴾
( سورة القصص الآية : 4 )
 
﴿ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ ﴾
( سورة الأنعام الآية : 65 )
أيها الإخوة ، هذه الآية تفسر ما يجري في العالم الإسلامي ، المسلمون مليار و500 مليون شردوا عن الله ، انبهروا بالغرب ، آثروا الشهوة على طاعة الله ، أكلوا المال الحرام  اعتدوا على أراض بعضهم ، لم يعبؤوا بمنهج الله ، لم يطبقوا منهج الله ، تعلقوا بالغناء ، وتركوا القرآن ، كنا أمة اقرأ ، الآن الأمة أمة الرقص ، لما شردوا عن الله عز وجل ، لما هان أمر الله عليهم هانوا على الله ، خمس دول إسلامية محتلة ، ثرواتها نهبت ، شبابها قتلوا ، أمرها ليس بيدها ، يتفنن أعداء الأمم بإذلال شبابها ، واعتقالهم ، وهدم بيوتهم ، وكما تسمعون وترون ، أين الله ؟ هذا فعل الله ، لحكمة بالغة عرفها من عرفها ، وجهِلها مَن جهلها .
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ ﴾
البأساء مصائب كبيرة تصيب زراعتهم ، أو ثرواتهم ، ثرواتهم تنهب ، أرضهم تجف فيها الينابيع ، تنقطع فيها الأمطار ، آفات زراعية تبيد كل شيء .
﴿ وَالضَّرَّاءِ ﴾
الأمراض ، والهموم ، والمتاعب ، والقهر ، والفقر ، والمرض ، لماذا يا رب ؟ كلام خالق السماوات والأرض قال :
﴿ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ﴾
5 – لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ
 
من أجل أن تسجد في الليل ، وتقول : يا رب ، لقد تبت إليك ، سامحني ، يا رب ، ليس لي إلا أنت ، يا رب ، أستغفرك من ذنب وقعت فيه ، من أجل أن نتضرع .
صدقوا أيها الإخوة ، والله الذي لا إله إلا هو لو تضرعنا إلى الله كما ينبغي لأزيحت عنا كل المصائب ، لماذا ؟ لأن الله عز وجل يقول :
 
﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً ﴾
( سورة النساء )
ببساطة إذا كان الطفل أولا في صفه ، مهذبا ، أخلاقه عالية ، نظيفا ، أنيقا ، مهما كان الأب سيئاً أيعقل أن يضربه ؟ لمَ تضربني يا أبتِ ؟ ماذا فعلت حتى تضربني ؟ الأب لا يفعلها   ، دقق :
﴿ مَا يَفْعَلُ اللَّهُ بِعَذَابِكُمْ إِنْ شَكَرْتُمْ وَآَمَنْتُمْ وَكَانَ اللَّهُ شَاكِراً عَلِيماً ﴾
أيها الإخوة ، آية دقيقة جداً :
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ ﴾
هذه الدعوة البيانية ، نبي كريم ، معه معجزة ، قال لك : أنا رسول كريم ، هذا تكليفه ، هذا منهجه ، افعل ولا تفعل ، هذا حرام ، وهذا حلال ، إن استجبت فشيء رائع ، ووقفت أرقى موقف ، استجبت لدعوة الله البيانية .
أحياناً يقول لك الطبيب : معك التهاب معدة حاد ، هذا المرض قد ينقلب إلى قرحة خطيرة ، والقرحة قد تنتهي بثقب المعدة ، وعندئذٍ تحتاج إلى عمليه جراحية كبيرة ، لكن من الممكن أن تشفى شفاء تاماً عن طريق حمية صارمة ، فأنت إنسان مثقف وعاقل ، أقنعك الطبيب بحمية صارمة ، طبقت الحمية الصارمة ، شفيت معدتك ، الطبيب تكلم كلاما فقط ، وأنت استجبت له ، فإن لم تستجب له فلا بد من عمل جراحي ، يقول لك : أنت السبب ، أنا عرضت عليك الحمية الصارمة فرفضت ، ادفع الثمن ، لا بد من عمل جراحي .
2 ـ التأديب التربوي :
الآن المرحلة الثالثة ، الثانية التأديب التربوي ، التأديب التربوي أكمل موقف فيه التوبة إلى الله .
إخواننا الكرام ، الآيات دقيقة جداً ، ونحن في أشد الحاجة إلى فهمها فهماً صحيحاً ، لأن الحل في هذه الآيات :
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ ﴾
هناك معنى ضمني ، لم يستجيبوا ، لم يتوبوا ، لم يقبلوا ، رفضوا :
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ ﴾
إرسال النبي دعوة بيانية ، لكن البأساء والضراء تأديب تربوي ، الدعوة البيانية أكمل موقف فيها الاستجابة :
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ ﴾
أما التأديب التربوي فأكمل موقف فيه التوبة :
﴿ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ ﴾
بأموال ، بحقول ، بزراعتهم ، بمصانعهم ، بعدوان ، باجتياح ، بأخذ أموال ، فقد نُقِلت مليارات من الشرق إلى الغرب في العشرين السنة الماضية .
﴿ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ ﴾
أمراض ، الإيدز ، لماذا ؟
﴿ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ﴾
إذا تضرعوا ، واصطلحوا مع الله ، وتابوا أزيحت هذه المصائب .
إن أمة ـ دققوا ـ انحرفت ، فقيض الله لها عدواً كبيراً ، يتفنن في قهرها ، في حالة واحدة إذا عادت إلى الله ، واستقامت على أمره ، أزاح الله عنها هذا الكابوس :
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا أَخَذْنَا أَهْلَهَا بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَضَّرَّعُونَ ﴾
 
﴿ ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾
( سورة الروم )
 
﴿ وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ ﴾
( سورة السجدة )
3 ـ الإكرام الاستدراجي :
في المرحلة الثانية في التأديب التربوي لم تكن هناك توبة ، هناك مرحلة ثالثة ، والمرحلة الثالثة خطيرة ، أنا سميتها الإكرام الاستدراجي .
 
﴿ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ .
( سورة الأعراف )
 
ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ
 
1 – ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا
 
أمطار غزيرة ، دخل وفير ، غلاّت كبيرة ، رفاه ، بيوت ، سفر ، فنادق ، نساء كاسيات عاريات ، حفلات مختلطة ، ولائم :
﴿ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا
فهموا الدنيا هكذا ، يوم لك ويوم عليك ، فهموا الدنيا أنها للقوي ، للذكي ، لمن يملك المال ، الجنة في الدنيا للأقوياء ، لأصحاب الأموال ، أنت قوي ، إذاً : أنت على حق ، الحق للقوة .
قال تعالى :
﴿ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ ﴾
 
2 – وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ
 
هذه طبيعة الحياة ، وأحيانا الإنسان يرفض أن يكون التأديب الإلهي تأديباً إلهياً ، يراه حظاً سيئاً ، يقول لك : قلب لي الدهر ظهر المجن ، القدر سخر مني ، هذا كلام لا معنى له .
﴿ قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ ﴾
هذه المرحلة الثالثة ، الإكرام الاستدراجي ، وأكمل موقف فيه الشكر لله عز وجل .
إن عشرين مليون رأس غنم يطلق عليها الرصاص في بلد مشهور لتصدير الأغنام حفاظاً على السعر المرتفع ، والشعوب تموت من الجوع !!!
أحياناً تتلف محاصيل الحمضيات بألوف الأطنان حفاظاً على السعر المرتفع !!!
أحياناً تتلف مشتقات الحليب ، بحجم يساوي أهرامات مصر ، حفاظاً على السعر المرتفع ، والشعوب تموت من الجوع !!!
﴿ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا ﴾
أيْ : وسّع الله عليهم في الدنيا ، هذا اسمه استدراج ، أخطر شيء الاستدراج ، إذا رأيت الله يتابع نعمه عليك ، وأنت تعصيه فاحذره ، فإنّ مطبًا كبيرًا أمامك .
﴿ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ
هذا شيء طبيعي ، والحياة هكذا ، وقد يرفض الإنسان البعيد عن الله أن يعدّ المصيبة من الله تأديباً له ، بل يقول : هذا حظي ، هكذا الدنيا ، حينما ترفض ما جاء به القرآن .
 
﴿ أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا ﴾
الله قال :
 
﴿ قُلْ هُوَ مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِكُمْ ﴾
( سورة آل عمران الآية : 165 ) .
 
﴿ وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ﴾
( سورة الشورى )
3 – فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ
 
﴿ قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً ﴾
فجأة ، تجد يقول لك : أعاصير سببت خسائر ثلاثين مليار دولار ، حرائق غابات ، جفاف أحرق الأخضر واليابس :
﴿ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾
في المرحلة الثالثة كان من الممكن أن يشكروا ربهم على هذه النعم ، لكنهم جحدوا بها ، وكفروها .
 
﴿ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي ﴾ 
( سورة القصص الآية : 78 )
لا يعزو الفضل إلى الله أبداً ، يعزو الفضل إلى نفسه .
﴿ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾
أيها الإخوة ، ثم يقول الله عز وجل :
 
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾
( سورة الأعراف )
 طبعاً قبل أن نتابع هناك آية متعلقة بهذا الموضوع ، هنا الآية :
﴿ ثُمَّ بَدَّلْنَا مَكَانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا وَقَالُوا قَدْ مَسَّ آَبَاءَنَا الضَّرَّاءُ وَالسَّرَّاءُ فَأَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ ﴾ .
في آية أخرى :
 
﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً ﴾
( سورة الأنعام الآية : 44 )
 
وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا
 
1 – الإيمان والتقوى سببان لـ : بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ :
 
الآن :
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا ﴾
ما قال آمنوا ، نحن الآن والحمد لله مؤمنون ، لكن بعضنا لا يتقي الله عز وجل :
 
﴿ آَمَنُوا وَاتَّقَوْا ﴾ .
 
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾
هل من آية أوضح من هذه الآية ؟ آمن واتقِ ، هل تصدقون أن حل مشكلات العالم الإسلامي بكلمتين في آية .
 
﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾
( سورة آل عمران الآية : 120 )
 
 
﴿ وَقَدْ مَكَرُوا مَكْرَهُمْ وَعِنْدَ اللَّهِ مَكْرُهُمْ وَإِنْ كَانَ مَكْرُهُمْ لِتَزُولَ مِنْهُ الجِبَالُ * فَلَا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ ﴾
( سورة إبراهيم )
﴿ وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا لَا يَضُرُّكُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ﴾
انتهى كل شيء .
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
سؤال : إذا شرد الناس عن الله ، وأنت واحد ، ما علاقتك بهذا الموضوع ؟ اسمع إلى هذا الجواب : عظمة هذا الدين أنه للمجموع ، لكن لو أن الفرد وحده طبقه لقطف ثماره ، وله معاملة خاصة .
دققوا في كلامي : الناس شردوا عن الله ، لم يستجيبوا له ، لا تنظروا إلى هذا الجمع الغفير ، رواد المساجد في الشام مجتمعون يوم الجمعة ، في كل مساجدها ، لا يزيدون عن 500 ألف إنسان ، سكان دمشق 5 ملايين ونصف مليون ، أي العشر ، المجموع في شرود عن الله عز وجل .
 
المستقيم في زمن الشاردين له معاملة خاصة :
 
لو أن الناس شردوا ، لم يستجيبوا ، غارقون في شهواتهم ، في كسب الأموال الحرام  ، في الاعتداء على الأعراض ، في الانغماس في المتع الرخيصة ، وأنت واحد ، لو طبقت كلمة الله فلك من الله معاملة خاصة .
أطمئنك أيها الشاب ، هناك فساد عام ، لكن الله عز وجل لا يأخذ واحداً بذنب غيرِه .
 
﴿ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ﴾
( سورة الأنعام الآية : 164 ) 
أنت مستقيم ، لك حفظ من الله ، لك مستقبل مريح ، لك زوجة تسعدك إن شاء الله ، لك بيت يؤويك ، لك دخل يكفيك ، لك سمعة طيبة .
 
﴿ إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ * نُزُلاً مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ﴾
( سورة فصلت )
لك معاملة خاصة .
 
﴿ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ ﴾
( سورة سبأ )
 
﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ﴾
( سورة الزلزلة )
أعرابي قال للنبي الكريم : يا رسول الله عظني ولا تطل ، قتلا عليه هذه الآية ، قال : كُفيت ، تكفيك هذه الآية :
﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ ﴾
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ
 
وعودٌ ربّانية عظيمة للمتقين :
 
أنا أخاطب الشباب ، أنا أعلم علم اليقين أن كل شاب منكم بحاجة ماسة إلى عمل ، وإلى بيت ، وإلى زوجة ، أليس كذلك ؟ كل شاب منكم بحاجة إلى عمل يدرُّ عليه مبلغاً يغطي حاجاته ، وإلى بيت يسكنه ، وإلى زوجة يسعد بها ، الحل ـ دقق ـ أقسم لكم بالله العظيم لزوالُ الكون أهون على الله من ألا تحقق هذه الآية .
 
﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾
( سورة الطلاق ) .
أنا أعتمد على كلام الإله ، كلام الإله هو أكبر ضمان لكم .
 
﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ ﴾ 
( سورة السجدة ) 
دققوا :
 
﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾
( سورة الجاثية الآية : 21 )
هذا ظنك بالله عز وجل ؟ شاب مؤمن ، مستقيم ، عفيف ، يغض بصره ، يضبط لسانه ، يخدم الناس ، دخله حلال ، يؤدي صلواته كاملة ، هل هذا يعامَل كما يعامَل فاسق ؟ هل هذا ظنك بالله عز وجل ؟
﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كَانَ فَاسِقاً لَا يَسْتَوُونَ ﴾
 
﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾
( سورة القلم )
 
﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْداً حَسَناً فَهُوَ لَاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ﴾ 
( سورة القصص )
أما الآية الدقيقة جداً :
﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾
 
     ﴿ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ ﴾
( سورة الجاثية الآية : 21 )
دعك من الآخرة ، الآخرة حق ، في الدنيا ، وأنت في الدنيا ، شاب مؤمن ، له زوجة صالحة إن شاء الله ، له دخل يغطي حاجاته ، له بيت يؤويه ، له سمعة طيبة ، يسعده الله عز وجل ، هذه الآية شعار كل شاب :
﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ ﴾
 
﴿ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ ﴾
( سورة الجاثية الآية : 21 )
تفاءلوا ، والله مع الإيمان بالله لا ألم ، ولا هم ، ولا حزن ، ولا قلق ، ولا يأس ، ولا إحباط ، الإحباط الذي يعم المسلمين من ضعف إيمانهم ، الله موجود ، وما سلّمك إلى أحد ، كيف يقول لك : اعبدني ؟ وأمْرُنا بيد آخر ؟ هذا مستحيل !. 
 
﴿ وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ ﴾
( سورة هود الآية : 123 )
أنا متحرق على شاب مؤمن بالله ، علاقته مع الله طيبة ، يتقي الله ، يضبط جوارحه  يضبط يده ، يضبط حركته ، يضبط دخله ، يسعى لمرضاة الله ، له جامع يؤويه ، له مرجع ديني يستشيره ، يحب أن يخدم أمته ، هذا الشاب والله لزوال الكون أهون على الله مِن ألاّ يرى نتيجة عمله توفيقًا في الدنيا .
 
    ﴿ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ ﴾ 
( سورة هود الآية : 88 )
 
هذه آية وحيدة بالقرآن ، لا ينجح شيء في الأرض إلا بتوفيق الله :
 
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ ﴾
 
كما قدمت قبل قليل : لو أن شاباً واحداً آمن واتقى لفتح الله عليه خير الدنيا والآخرة ، لأنه لا إله إلا الله ، لا رافع ، ولا خافض ، ولا معز ، ولا مذل ، ولا معطي ، ولا مانع إلا الله .
﴿ وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آَمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ ﴾
 
2 – وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ
 
سألوا مرة تيمور لنك ، طاغية كبير ، أجاب إجابة توحيدية ، قال : أنا غضب الرب ، إنسان يغضب فيرفع صوته ، يدفع الباب بعنف ، إذا غضب رب الأرباب يبعث تيمور لنك ، هذا غضب الرب .
لذلك ورد في الآثار القدسية :
(( أنا مالك الملوك وملك الملوك قلوب الملوك بيدي ، وإن العباد إذا أطاعوني حولت قلوب ملوكهم عليهم بالرأفة والرحمة ، وإن العباد إذا عصوني حولتها عليهم بالسخط والنقمة  فلا تشغلوا أنفسكم بسب الملوك ، وادعوا لهم بالصلاح ، فإن صلاحهم بصلاحكم )) .
[ أخرجه الطبراني عن أبي الدرداء ] .
مرة الحجاج كما يروى سأل إنسانا ليحرجه ، قال له : بمَ تقيم الحجاج ؟ إذا قال له : مؤمن كبير ، يقول له : أنت أكبر منافق ، إذا قال له : أنت مجرم يقتله ، ماذا يقول له ؟ قال    له : ذنوبنا تجسدت بالحجاج ، أنت ذنوبنا .
يروى أن بالجزائر فيما أذكر بعدما احتلت ، وقف قائد كبير فرنسي جاء بعالم مشهور له بالصلاح ، قال له في قرآنكم :
 
﴿ وَلَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ لِلْكَافِرِينَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ سَبِيلاً ﴾
( سورة النساء )
قال له : ها نحن لنا عليكم ألف سبيل وسبيل ، أين الآية ؟ قال له : صدق الله العظيم ، نحن قصرنا مع ربنا ، فكنت أنت العلاج ، هذا الواقع .
أيها الإخوة ، أرجو الله سبحانه وتعالى في درس قادم أن نتابع هذه الآيات .
 
والحمد لله رب العالمين



رسائل الإيمان

جميع الحقوق محفوظة لإذاعة القرآن الكريم 2011
تطوير: ماسترويب