مقال: السيرة الذاتية للشيخ محمد سعيد ملحس رحمه الله           مقال: القارئ الشيخ محمد رشاد الشريف رحمه الله           مقال: شيء مما يقوله "الآخر" عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)           مقال: من دلائل النُّبُوَّة .. خاتم النُّبوَّة           برنامج في القلب أنتم -- 1438 هـ: في القلب انتم-21-مباشر           برنامج في القلب أنتم -- 1438 هـ: في القلب انتم-21-مباشر           برنامج في القلب أنتم -- 1438 هـ: في القلب انتم-21-مباشر           برنامج في القلب أنتم -- 1438 هـ: في القلب انتم-20-مباشر           برنامج في القلب أنتم -- 1438 هـ: في القلب انتم-19-مباشر           برنامج في القلب أنتم -- 1438 هـ: في القلب انتم-18-مباشر         

New Page 1

     زوجات النبي وآل بيته

New Page 1

أم المؤمنين 04 - حفصة بنت عمر بن الخطاب رضي الله عنها

03/04/2011 16:02:00

هي أم المؤمنينحفصة بنت أمير المؤمنينعمر بن الخطاب ، وأمهازينب بنت مظعون رضي الله عنهم أجمعين .
ولدت في مكة قبل البعثة بخمس سنوات - وهو العام الذي شارك فيه النبي صلى الله عليه وسلم في بناء الكعبة -، ولما بلغت سنّ الزواج تقدّم إليهاخُنيس بن حُذافة السهمي فتزوّجها ، حتى جاء ذلك اليوم المبارك الذي أشرقت فيه نفوسهما بأنوار الإيمان ، واستجابا لدعوة الحق والهدى ، فكانا من السابقين الأوّلين .
ولما أذن الله للمؤمنين بالهجرة ، لحقتحفصة وزوجها بركاب المؤمنين المتّجهة صوب المدينة ، حتى استقرّ بهم الحال هناك .
وما هو إلا قليلٌ حتى بدأت مرحلة المواجهة بين المؤمنين وأعدائهم ، فكانخنيس من أوائل المدافعين عن حياض الدين ، فقد شهد بدراً وأحداً ، وأبلى فيهما بلاء حسنا ، لكنّه خرج منهما مثخناً بجراحات كثيرة ، ولم يلبث بعدها إلا قليلا حتى فاضت روحه سنة ثلاث للهجرة ، مخلّفا وراءهحفصة رضي الله عنها.
وشقّ ذلك علىعمر ، واكتنفته مشاعر الشفقة والحزن على ابنته ، فأراد أن يواسيها في مصابها ، ويعوّضها ذلك الحرمان ، فقام يبحث لها عن زوجٍ صالح ، حتى وقع اختياره علىعثمان بن عفان رضي الله عنه ، فأته فعرض عليه ابنته لفضله ومكانه ومنزلته ، يقولعمر بن الخطاب رضي الله عنه  : " لقيتعثمان بن عفان ، فعرضت عليهحفصة ، فقلت: إن شئت زوّجتكحفصة بنت عمر ، قالعثمان : سأنظر في أمري ، فلبثعثمان ليالي ، ثم اعتذرلعمر  بأنه لا رغبة له في الزواج ، قالعمر : فلقيتأبا بكر ، فقلت : إن شئت زوّجتكحفصة بنت عمر ، فسكتأبو بكر ، ولم يُرجِع إلىعمر بجواب ، قالعمر : فكان غضبي من فعلأبي بكر وعدم ردّه أشدّ من غضبي لردعثمان ، قالعمر : فلبثت ليالي ، ثم خطبها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فزوّجته إياها ، فلقينيأبو بكر ، فقال: لعله كان في نفسك شيءٌ عليّ حين لم أُرجع إليك جواباً فيحفصة ؟ ، قلت : نعم ، قال : فإنه لم يمنعني من ذلك إلا أني قد علمت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد ذكرها ، فلم أكن لأفشي سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولو تركها لقبلتها ".
وهكذا شرّفها الله سبحانه لتكون زوجة للنبي صلى الله عليه وسلم ، تقتبس من أنواره ، وتنهل من علمه ، بما حباها الله من ذكاءٍ وفطنةٍ ، وشغفٍ للمعرفة ، ونلمس ذلك من أسئلتها التي تلقيها على رسول الله صلى الله عليه وسلم استفهاماً للحكمة واستيضاحاً للحقيقة ، فمن ذلك أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :( يأتي جيش من قبل المشرق يريدون رجلا من أهل مكة ، حتى إذا كانوا بالبيداء خُسف بهم ، فرجع من كان إمامهم لينظر ما فعل القوم ، فيصيبهم مثل ما أصابهم ). فقالت : يا رسول الله ، فكيف بمن كان منهم مستكرها ؟ ، فقال لها :(يصيبهم كلهم ذلك ، ثم يبعث الله كل امرئ على نيته ) .
وعنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال :( إنى لأرجو أن لا يدخل النار إن شاء الله أحداً شهد بدراً والحديبية )، فقالت : (أليس الله عز وجل يقول : { وإن منكم إلا واردها } ، فأجابها :{ ثم ننجي الذين اتقوا ونذر الظالمين فيها جثيّا } ( مريم : 72 ) . يقول الإمامالنووي معلّقا : " فيه دليل للمناظرة والاعتراض ، والجواب على وجه الاسترشاد ، وهو مقصودحفصة ، لا أنها أرادت رد مقالته صلى الله عليه وسلم " .
ولما أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءه أن يحللن بعمرة قالت له : ما يمنعك يا رسول الله أن تهلّ معنا ؟ ، قال : ( إني قد أهديت ولبدت ، فلا أحل حتى أنحر هديي ) .
وخلال السنين التي عاشتها في كنف النبي صلى الله عليه وسلم ، ذاقت من نبيل شمائله وكريم خصاله ، ما دفعها إلى نقل هذه الصورة الدقيقة من أخلاقه وآدابه ، سواءٌ ما تعلّق منها بهديه وسمته ، ومنطقه وألفاظه ، أو أحوال عبادته ، فنجدها تقول : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يصوم ثلاثة أيام من الشهر : الإثنين والخميس ، والإثنين من الجمعة الأخرى ، وتقول :كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أوى إلى فراشه وضع يده اليمنى تحت خده وقال ( رب قني عذابك يوم تبعث عبادك ) ثلاث مرات ".
وقد شهد لهاجبريل بصلاحها وتقواها ، وذلك حينما طلب من النّبي صلى الله عليه وسلم أن يراجعها بعد أن طلّقها تطليقةً ، وقال له:( إنها صوّامة ، قوّامة ، وهي زوجتك في الجنة )رواهالحاكم ، و الطبراني ، وحسنهالألباني .
أما أعظم مناقبها رضي الله عنها ، فهو اختيارها لتحفظ نسخة المصحف الأولى ، والتي جمعهاأبوبكر رضي الله عنه من أيدي الناس بعد أن مات أكثر القرّاء ، وظلت معها حتى خلافةعثمان رضي الله عنه .
وعاشت رضي الله عنها تحيي ليلها بالعبادة وتلاوة القرآن والذكر ، حتى أدركتها المنيّة  سنة إحدى وأربعين بالمدينة عام الجماعة ، فرضي الله عنها وعن أمهات المؤمنين .
 
منقول



راديو زينون

جميع الحقوق محفوظة لإذاعة القرآن الكريم 2011
تطوير: ماسترويب