سورة الأنعام 006 - الدرس (31): تفسير الآيات (091 - 092) علينا تقدير الله حقّ قدره

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات ..."> سورة الأنعام 006 - الدرس (31): تفسير الآيات (091 - 092) علينا تقدير الله حقّ قدره

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات ...">


          مقال: من دلائل النُّبُوَّة .. خاتم النُّبوَّة           مقال: غزوة ذي قرد .. أسد الغابة           مقال: الرَّدُّ عَلَى شُبْهَاتِ تَعَدُّدِ زَوْجَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم           مقال: حَيَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم           برنامج ومن أحياها: ومن أحياها - 07 - عنف القتل في المجتمع - الشيخ حسام ابو ليل           برنامج دورة مفاتيح التدبر: دورة مفاتيح التدبر - 14 - الكتاب الذي لا تنقضي عجائبه           برنامج حكم العدالة: حكم العدالة =ح5= المنتحر=ج2           برنامج الكلمة الطيبة: الكلمة الطيبة - فن هدوء الأعصاب           برنامج تفسير القرآن- د.مصطفى حسين: تفسير مصطفى حسين - 0903 - سورة المؤمنون 051 - 052           برنامج ومن أحياها: ومن أحياها - 06 - حرمة الدماء - د. محمد راتب النابلسي         

الشيخ/

New Page 1

     سورة الأنعام

New Page 1

تفسير القرآن الكريم ـ سورة الأنعام - تفسير الآيات: (091 - 092) - علينا تقدير الله حقّ قدره

21/03/2011 07:16:00

سورة الأنعام (006)
الدرس (31)
تفسير الآيات: (91-92)
علينا تقدير الله حقّ قدره
 
لفضيلة الدكتور
محمد راتب النابلسي
 

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات .
أيها الأخوة الكرام ، مع الدرس الواحد والثلاثين من دروس سورة الأنعام .
 
 لا يكفي أن تؤمن بالله بل ينبغي أن تؤمن بالله العظيم :
 
مع الآية الواحدة والتسعين ، وهي قوله تعالى :
 
﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آَبَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ (91)
أيها الأخوة الكرام ، النقطة الأولى في هذه الآية : أنه لا يكفي أن تؤمن بالله ، ينبغي أن تؤمن بالله العظيم لأن إبليس آمن بالله ولأن المنافق يذكر الله ، حينما قال عز وجل :
 
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اذْكُرُوا اللَّهَ ذِكْراً كَثِيراً (41)
( سورة الأحزاب )
الأمر ينصب على الذكر الكثير ، وحينما قال الله عز وجل :
 
﴿ إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ (33)
( سورة الحاقة )
الأمر ينصب على العظيم ، لذلك أنت حينما تنكر أن يرسل الله رسولاً ليرشد العباد إلى طريق سلامتهم وسعادتهم ، أنت حينئذٍ لا تقدر الله حق قدره ، أنت لا تقبل من أب عادي يرى ابنه متجهاً إلى المدفأة ، ولا يتكلم بكلمة ، ولا يتحرك ، ولا يشير .
 
 ينبغي أن نقدر الله حقّ قدره :
 
أنت حينما تتوهم أن الله خلق الكون وكفى ولم يرسل رسولاً ، أو أن هذا الذي يقول كلاماً لا جدوى منه ، الناس خُلِقوا هكذا بعضهم للجنة وبعضهم للنار ، والأمور كلها مكتوبة مسبقاً ، ولا دخل للإنسان في تغيير مصيره وانتهى كل شيء ، أنت بهذا لا تعبد الله ، ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ ، إذاً المعنى المخالف : ينبغي أن نقدر الله حق قدره ، لذلك :
 
﴿ لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ (3) ﴾.
( سورة القدر )
لو أنك عبدت الله ثمانين عاماً ، والثمانون عاماً تساوي ألف شهر ، ثمانون عاماً تعبد الله ولا تقدره ، في ليلة واحدة تقدر الله حق قدره ، هذه الليلة خير لك من ألف شهر ، لذلك هذا الفرق بين العالم والعابد ، العابد مقاومته هشة ، أقل ضغط يخرجه من استقامته ، وأقل إغراء يخرجه من استقامته ، وحينما كانت المجتمعات سليمة يمكن إلى حد ما أن ينجو العابد ، لكن والله الذي لا إله إلا هو في هذا الزمن ؛ زمن الشبهات ، زمن الشهوات ، زمن الضلالات ، زمن التفلت ، زمن أن النساء في الطريق كاسيات عاريات ، زمن أن معظم كسب الناس يشوبه الربا ، في هذا الزمن لا يمكن لعابد أن يصمد لا أمام إغراء الدنيا ، ولا أمام ضغوط الطرف الآخر ، لذلك :
 (( فقيه واحد أشد على الشيطان من ألف عابد )) .
[ أخرجه الترمذي عن ابن عباس ]
هذا معنى أن النبي صلى الله عليه وسلم حينما رأى شاباً يتعبد الله وقت العمل قال له : من يطعمك ؟ قال : أخي ، قال : أخوك أعبد منك ، أما حينما شكا له إنسان شريكه طالب العلم ، قال له : لعلك ترزق به ، لأن العابد يبحث عن متعته الروحية ، بينما العالم يبحث عن هداية قومه ، لذلك لمجرد أن تظن أن الله خلق الخلق دون هداية ، دون كتب ، دون رسل ، دون أنبياء ، دون دعاة ، الحق لا يضمحل ، قد ينمو الباطل ، وقد تتسع دوائر الباطل ، أما أن يسيطر الباطل على الساحة فهذا مستحيل ، والخطورة أن يسيطر ، أما إذا بقي للحق بقعة ضوء واحدة ، هذه تتنامى ، ليست العبرة أن يكون الناس في ضلال مبين ، ولكن الخطورة أن تخلو بلدة أو مدينة من أهل الحق ، وأهل الحق متواجدون في كل مكانٍ دائماً ، ولكنهم قلة ، ولكنهم في التعتيم ، وليسوا تحت الأضواء ، فابحث عنهم ، ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ﴾ .
 
  العمل الصالح بيد الله يقدره على يد الصادقين :
 
بالمناسبة لا يستطيع مخلوق أن يقدر الله حق قدره ، بل قيل : لا يعرف الله إلا الله ، حتى سيد الخلق وحبيب الحق لا يعرف الله المعرفة المطلقة ، هو أعلى إنسان عرف الله لكنه لا يعرف الله إلا الله ، لذلك النبي عليه الصلاة والسلام حسم هذه المشكلة فقال :
 (( سبحانك لا أحصي ثناء عليك ، أنت كما أثنيت على نفسك )) .
[ أخرجه مسلم وأبو داود ، الترمذي ، النسائي ، ابن ماجه عن عائشة ]
أي يا رب نحن عاجزون أن نعرف قدرك ، لكن نتفاوت فيما بيننا في نسبة هذه المعرفة ، فكلما ازدادت المعرفة ازدادت معها الخشية ، كلما ازدادت هذه المعرفة ازداد معها العمل الصالح ، لأن العمل الصالح من عند الله ، إذا أراد ربك إظهار فضله عليك خلق الفضل ونسبه إليك ، أنت ضعيف ، لكن العمل الصالح بيد الله يقدره على يد الصادقين ، فأنت لا تملك إلا أن تكون صادقاً في طلب العمل الصالح ، إن طلبت أن يقدر الله على يديك عملاً صالحاً قدره على يديك وأنت ضعيف ، لذلك ما يجري على أيدي العلماء في التاريخ الإسلامي أقول لكم : لا يتناسب مع قدراتهم بل مع صدقهم في طلب هذا العمل الصالح ، وكلما ازدادت معرفتك بالله عز وجل ، وكلما ازداد إصرارك على طلب مرضاته أجرى الله على يديك الخير ونسبه إليك ، هو من عنده ، لكنه نسبه إليك ، ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ﴾ .
 
المعاصي كثيرة ومتدرجة :
 
بالمناسبة أيها الأخوة ، المعاصي كثيرة ومتدرجة ، وفي مرة من المرات في بعض السور القرآنية رتبت ترتيباً تصاعدياً .
 
﴿ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ (90)﴾.
( سورة النحل الآية : 90 )
وقال :
 
﴿ الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ (2) ﴾.
( سورة المائدة الآية : 2 )
وقال :
﴿ الشِّرْكَ (13) ﴾.
( سورة لقمان الآية : 13 )
وقال :
 
﴿ الْكُفْرِ (74) ﴾.
( سورة التوبة الآية : 74 )
النقطة الدقيقة أن على رأس هذه المعاصي :
 
﴿ وَأَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ (169)
( سورة الأعراف )
 
  إن معرفتنا بالله من خلال الكون ومن خلال القرآن يكشف لنا سرّ أفعاله وتصرفاته :
 
عد للمليون قبل أن تقول على الله ما لا تعلم ، بل إن بعض العلماء قال : العوام لئن يرتكبوا الكبائر أهون من أن يقولوا على الله ما لا يعلمون ، راجع حساباتك ، اعمل جرداً لتصوراتك ، كيف تظن ؟ هل تظن بالله ظن السوء لا سمح الله ، قال تعالى :
 
﴿ الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دَائِرَةُ السَّوْءِ (6) ﴾.
( سورة الفتح الآية : 6 )
لا بد في هذه المناسبة من أن أبين أن الله عز وجل يُعرَف من خَلْقه ، من الكون ، من آياته الكونية ، ويعرف من كلامه ، من آياته القرآنية ، ويعرف من أفعاله ، من آياته التكوينية ، لكن إن كانت معرفتك بآياته الكونية ضعيفة ، وإن كانت معرفتك بآياته القرآنية ضعيفة ، وبدأت بآياته التكوينية فهذا حقل كله ألغام ، لأنك تقع في حيرة كبيرة ، ترى شعوباً ناعمة البال ، غنية ، بيدها مقادير أهل الأرض ، وتفعل ما تريد فيما يبدو لك ، وأمرها نافذ في كل مكان ، وهي غارقة في كل أنواع المعاصي والآثام ، وترى مجتمعات إسلامية تعاني ما تعاني ، تعاني من الفقر ، والقهر ، وما إلى ذلك ، لا بد من أن تبدأ بمعرفة الله من الكون ، من آياته الكونية ، فكل ما في الكون ينطق بأسماء الله الحسنى وصفاته الفضلى ، ثم لا بد بعدها من أن تنتقل إلى آياته القرآنية ، فكل القرآن يعرف بالله عز وجل ، فإذا أتقنت آياته الكونية ، ثم أتقنت آياته القرآنية ، ووصلت إلى آياته التكوينية ، عندئذٍ تكشف لك معرفتك بالله من خلال الكون ومعرفتك بالله من خلال القرآن سر أفعاله وتصرفاته .
للتوضيح : أنت في مسجد ، وهناك عدد محدود من الأشخاص ، وعلى بعض المشاجب معطف ، وإنسان جالس قريب من هذا المعطف ، التفت وراءه ثم قام إلى المعطف ، ومد يده إلى جيب المعطف ، وأخذ عشر ليرات ، ووضعها في جيبه ، لو أن إنساناً صوره هذه الصورة عن ماذا تنبئ ؟ إنسان دنيء أراد أن يسرق عشر ليرات من معطف معلق على مشجب في المسجد ، لو جاء من يقول لك : إن هذا الإنسان الذي قام ومد يده إلى جيب هذا المعطف ، وأخذ عشر ليرات هو الذي بنى المسجد ، وقد كلف بناؤه سبعاً وثلاثين مليون ليرة، وأن سائلاً طلب منه صدقة ، فالتفت فوجده ، فقام إلى معطفه ، وأخذ العشر ليرات ، اختلف الوضع اختلافاً كبيراً جداً .
 
 الدنيا محدودة والعبرة للآخرة :
 
أنت حينما تقرأ القرآن ، وتقرأ قوله تعالى :
 
﴿ فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ (44) ﴾.
( سورة الأنعام الآية : 44 )
الآية واضحة : ﴿ أَبوَابَ كُلِّ شَيْءٍ ﴾ ، على أموال ، على بلاد جميلة ، على نساء جميلة ، على إعلام ، على أسلحة دمار شامل ، على سيطرة ، على قبضة من حديد ، الله عز وجل شاء لهم ذلك ، لكن هذه الدنيا محدودة والعبرة للآخرة ، قال تعالى :
 
﴿ وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (128)
( سورة الأعراف )
قال :
 
﴿ إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا فِي الْأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ (4) وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ (5) وَنُمَكِّنَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ وَنُرِيَ فِرْعَوْنَ وَهَامَانَ وَجُنُودَهُمَا مِنْهُمْ مَا كَانُوا يَحْذَرُونَ (6) ﴾.
( سورة القصص )
 
 على الإنسان أن يُدخِل الآخرة في حساباته :
 
الله عز وجل بيَّن لنا في القرآن الكريم عن أصحاب الأخدود ، لقد أثنى عليهم مع أن الملك أحرقهم ، بمقاييس أهل الأرض لم ينتصروا ، أحرقوا ، وماشطة بنت فرعون ألقى أولادها الخمسة في الزيت المغلي ، ثم ألقاها ، ولم تنتصر ، لكن هذا هو النصر ، لكنها ثبتت على عقيدتها ، ولها الجنة إلى أبد الآبدين ، أما الذي ألقى أولادها وألقاها في الزيت المغلي فقد قال تعالى :
 
﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً (46)﴾.
( سورة غافر الآية : 46 )
من ستة آلاف عام ، وكل عام ثلاثمئة وخمسة وستين يوماً .
 
﴿ النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوّاً وَعَشِيّاً وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آَلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ (46)﴾.
( سورة غافر)
لا يمكن أيها الأخ أن تفلح إن أردت أن توازن بين إنسانين ، بين بلدين ، بين شريكين ، بين مشروعين ، بين فئتين ، إلا أن تدخل الآخرة في حساباتك .
مطعم لا يستطيع بيع الخمر لأن صاحبه مؤمن بالله ، إذاً لا يستطيع أن يكون من نوع الخمس نجوم أبداً ، مطعم دخله محدود ، يغطي مصروف صاحبه ، ومطعم أحياناً دخله اليومي مليون ليرة ، لكنه يبيع الخمر ، فإن نظرت إلى الدنيا الفرق كبير ، والبون شاسع بين المطعمين ، وبين الدخلين ، وبين الأموال المتدفقة على المطعم الثاني ، لكنك إذا أدخلت الآخرة مع المطعمين كان المطعم الذي لا يبيع الخمر ربحه المحدود هو الناجي ، فهذه نصيحة حيثما أردت أن توازن فأدخل الآخرة ، في أعمال دخلها كبير جداً ، بالميزان المادي أعلى ربح بالأرض ربح تاجر المخدرات ، من ليرة إلى مئة ألف ضعف ، مكان زراعة المخدرات ومكان بيعها ، تجار الأسلحة ، هناك تجارة دخلها فلكي ، لكن بميزان الآخرة جريمة ، جريمة كبيرة .
 
ما لم ندخل الآخرة في حسابات الموازنات فلن نتلقى النتائج الصحيحة :
 
لذلك ما لم تدخل الآخرة في حسابات الموازنات فلن تتلقى النتائج الصحيحة ، ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا ﴾ ، لمجرد أن تقول .
مثلاً : بالتعبير الدارج ، طاسات معدودة بأماكن محدودة ، أي أن الله عز وجل قدَّر على هذا الإنسان شرب الخمر ، أجبره على شرب الخمر ، حرمه عليه ، وأجبره على شرب الخمر ، ويوم القيامة يدخله النار ، ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا ﴾ ، إنما هما قبضتان ، من دون تفسير عميق ، قبضة إلى الجنة ولا أبالي ، وقبضة إلى النار ولا أبالي ، لمجرد أن تقول هذا الكلام من دون تحقيق ، من دون تدقيق فأنت لا تعرف الله .
 
﴿ وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ (17) ﴾.
( سورة سبأ )
وقال :
 
﴿ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ (7) وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرّاً يَرَهُ (8) ﴾.
( سورة الزلزلة )
وقال :
 
﴿ وَقَالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدَى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنَا (57) ﴾.
(سورة القصص الآية : 57 )
هناك من يقول : لا أستقيم ولا أصلي ، أخاف على مستقبلي وعلى مستقبل أولادي ، هناك من يتصنع المعصية ليوهم الناس أنه بعيد عن الدين ، ﴿ وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ﴾ هؤلاء الذين قالوا بعضهم من أهل الكتاب ، أنتم أهل كتاب ، وأنتم معكم التوراة ، والتوراة كتاب الله ، فلماذا قبلتم التوراة على أنه كتاب الله ، ولا تقبلوا القرآن على أنه كتاب الله ؟ لماذا ؟!
 
  لا يمكن أن يكون مع الشارد عن الله حجة :
 
مثل هذا الذي يرفض دعوة النبي صلى الله عليه وسلم كمثل مدير بريد تابع لوزير النقل ، رئيس الجمهورية غَيَّر الوزارة وجاء بوزارة جديدة ، فمدير النقل هذا يرفض أن يكون تابعاً للوزير الجديد ، ويصر على أن تكون علاقاته مع الوزير السابق ، ما معنى هذا ؟ هذا استعصاء على رئيس الجمهورية ، هذه معصية كبيرة ، لم يعبأ بتشكيل الوزارة الجديدة ، ولا بهذا الوزير الجديد الذي اعتمده رئيس الجمهورية ، فلذلك كما أن هذا النبي الكريم معه التوراة ، وهذا النبي الكريم معه القرآن ، وكما أن هذا النبي الكريم معه معجزة ، وهذا النبي الكريم معه معجزة ، فلماذا آمنت بهذا الكتاب ولم تؤمن بهذا الكتاب والإله واحد ؟ فإذا قلتم : ﴿ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِنْ شَيْءٍ ﴾ ، جيد ، أنتم أهل كتاب ، وأنزل عليكم التوراة ، فلماذا تؤمنون بالتوراة ولا تؤمنون بالقرآن ؟ من الإله الذي أنزل التوراة ؟!! أما المشركون عباد الأوثان أهل مكة فقالوا :
 
﴿ لَوْ أَنَّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتَابُ لَكُنَّا أَهْدَى مِنْهُمْ (157) ﴾.
( سورة الأنعام الآية : 157 )
إذاً أيها المشركون ، يا أهل مكة : أنتم تتمنون أن ينزل عليكم الكتاب لتكونوا أهدى من هؤلاء اليهود ، إذاً أنتم مؤمنون أن إلهاً عظيماً ينزل الكتب السماوية ، فلماذا ترفضون هذا الكتاب ؛ الحجة للمؤمنين ؟ لا يمكن أن يكون مع الشارد عن الله حجة ، ﴿ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِلنَّاسِ ﴾ .
أحياناً أنت تقرأ نصّاً تهتدي إلى حل هذه المشكلة ، هذا هدى ، لكن أحياناً يلقي الله في قلبك نوراً يكشف لك الحقيقة ، فهناك هدى بياني ؛ كلام ، طريق السلامة ، طريق السعادة ، طريق السعادة الزوجية ، طريق النجاح في التجارة ، طريق السلامة العامة ، طريق العلاقات الاجتماعية الناجحة .
 
 أخطر شيء في الدين القضية الانتقائية :
 
الله عز وجل في القرآن والسنة ، في القرآن كلامه ، وفي السنة بيان رسوله المعصوم ، بيَّن الهدى ، أما النور :
 
﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآَمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ (28)﴾.
( سورة الحديد الآية : 28 )
وقال :
 
﴿ قُلْ مَنْ أَنْزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ﴾ .
لا بد من شرح هذه الفكرة ، أحياناً دفتر مجلد بتجليد تقليدي ، الأوراق ثابتة فيه ، ثابتة ومسلسلة ، لكن أحياناً هناك دفاتر فيها نابض ، والأوراق تُضاف وتُحذف ، بإمكانك أن تحذف ورقة أو أن تضيف ورقة .
هؤلاء أهل الكتاب جعلوا كتابهم التوراة قراطيس ، يعني أوراقاً متحركة ، يخفون بعضها ، ويظهرون بعضها الآخر ، هذه قضية اسمها انتقائية ، وأخطر شيء في الدين القضية الانتقائية ، الذي يعجبك تأخذه ، والذي لا يعجبك لا تأخذه ، والحكم الذي يحقق مصالحك تؤمن به ، والحكم الذي لا يحقق مصالحك تنكره أو تخفيه ، إما أن تنكر ، أو أن تخفي ، أو أن تتناسى ، هناك لعب بالكتاب ، وقد يسأل سائل : كيف غيروا ، وطوروا ، وبدلوا ، وحذفوا ، وزورا ؟ نقول : الله عز وجل لم يحفظ التوراة والإنجيل حفظاً تكوينياً ، بل حفظه حفظاً تكليفياً ، نحن عندنا أمر تكليفي ، وعندنا أمر تكويني ، الأمر التكليفي كلام الله ، والأمر التكويني فعله ، الله عز وجل ينهانا عن شيء ومعظم الناس يفعلونه ، فهذا أمر تكليفي يُعصى ؛ تماماً كلوحة ممنوع المرور ، الطريق سالك ، لك أن تمشي في طريق منع المرور فيه ، هناك ثمن طبعاً ، مخالفة ، مبلغ تدفعه ، جزاء ، لكن لو أن هذا الطريق منع بطريقة تكوينية ، وضعت مكعبات من الإسمنت المسلح على عرض الطريق ، هذا فعل وليس أمراً .
 
 الله عز وجل تولى حفظ القرآن بأمر تكويني لا بأمر تكليفي :
 
الله عز وجل حفظ الكتابين السابقين حفظاً تكليفياً ، والحفظ التكليفي يعصى ، لأن معجزة سيدنا موسى ليست متصلة بالتوراة ، ومعجزة سيدنا عيسى ليست متصلة بالإنجيل ، فالإنجيل كلام الله ، أمر الأنبياء بحفظه ، لكن أتباع الأنبياء لم يحفظوه ، قال تعالى :
 
﴿ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ (44) ﴾.
( سورة المائدة الآية : 44 ) .
بينما القرآن الكريم لأنه آخر الكتب ، ولأنه لكل الأمم والشعوب ، ولأنه رحمة للعالمين ، ولأنه لنهاية الدوران ، فلا بد من أن يتولى الله حفظه ، يتولى حفظه لا بأمر تكليفي بل بأمر تكويني ، هذه قضية إيمانية ، هذا القرآن الذي بين أيديكم العناية الذي يتلقاها القرآن العقل لا يصدقها ، لماذا ؟ لا نعلم ، لأن الله حفظ هذا القرآن بأمر تكويني .
الذي بين أيديكم هو الكلام نفسه من دون زيادة ، بل إن هناك أبحاثاً كثيرة ترقى إلى مستوى الصحة في الإعجاز الرياضي ، لو أنك بدلت حرفاً مكان حرف لاختل نظام القرآن الرياضي ، حرف واحد ، في القرآن نظام رياضي مدهش ، لو بدلت حرفاً واحداً ، ذلك لأن الله تولى حفظ القرآن بأمر تكويني ، لا بأمر تكليفي ، لأن المعجزة متصلة بالكتاب ،    المعجزة في القرآن علمية عقلية ، فإذا لم يحفظ ضاع ، وهذا دليل على أن هذا القرآن كلام الله ، لكن أهل الكتاب جعلوه قراطيس ، يبدون شيئاً منها ويخفون أشياء كثيرة .
﴿ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آَبَاؤُكُمْ ﴾ . النبي عليه الصلاة والسلام بيَّن كثيراً مما أخفاه اليهود ، معنى ذلك القرآن الذي جاء به من عند الله هم أخفوا كثيراً ، وجعلوه قراطيس ، أبدوا ما راق لهم وأخفوا ما لا يروق لهم ، فجاء النبي فضحهم ، لذلك : ﴿ وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آَبَاؤُكُمْ ﴾ .
 
﴿ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ (44) ﴾.
( سورة آل عمران الآية : 44 )
جاء القرآن بقصص وقعت قبل آلاف السنين ، وهي مطابقة لما في كتبهم ، وقد أخفوا بعض الآيات عن المسلمين ، وجاء القرآن وأظهر هذه الحقائق التي أخفاها أهل الكتاب إذاً : ﴿ وَعُلِّمْتُمْ مَا لَمْ تَعْلَمُوا أَنْتُمْ وَلَا آَبَاؤُكُمْ ﴾ .
 
معنى اللعب :
 
في النهاية أنت إذا دخلت في حوار مع إنسان ، أو في جدال مع إنسان ، وتعنت ، وركب رأسه ، ولم يستجب ، ولم يقبل ، ولم يؤمن ، ولم يصدق تقول له الله عز وجل يقول : ﴿ قُلِ اللَّهُ ﴾ ، هو يعلم كل شيء ، وهناك من يقول : الحمد لله على وجود الله ، ﴿قُلِ اللَّهُ﴾ ، هو الذي يعلم ، وهو الذي يرى ، وهو الذي سيحاسب ، وهو الذي سيفصل بين خلقه يوم القيامة .
 
﴿ اللَّهَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ (17) ﴾.
( سورة الحج الآية : 17 )
﴿ قُلِ اللَّهُ ﴾ ، إذا كان الله معك فمن عليك ؟ كن معتصماً بالله ، كن مصدقاً لكلام الله ، كن متوكلاً على الله ، لا تعبأ بهم ، لا تهتم لهم ، لا تحذر منهم ، ﴿ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴾ ، ما معنى خوض ؟
أحياناً يركب الإنسان مركبة في أيام الشتاء ، يقطع شارعاً كبيراً مغطى بالماء ، يمشي بقلق شديد ، لماذا ؟ الماء غطى طبيعة الأرض ، لعل تحت الماء حفرة كبيرة وقع في مطب كبير ، هناك مجهول ، فالذي يخوض في الماء لا يعلم أين القعر ولا يعلم ما في القعر ؟ لعل في القعر صخرة ، لعل في القعر حفرة ، لعل في القعر مثلاً تمساحاً .
﴿ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴾ ، هم يلعبون ولا يبحثون عن الحقيقة ، الدنيا عندهم :
 
﴿ لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ (20)﴾.
( سورة الحديد الآية : 20 )
اللعب العمل العابث ، اللعب العمل الذي لا جدوى منه ، اللعب العمل الذي ليس له أثر مستقبلي ، فلذلك اللعب لا يمكن أن يقف في وجه الوحي ، هذا وحي السماء ، ﴿ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴾ ، كما قلت : هناك أعمال جادة لها أثر مستقبلي ، هذه تفضي إلى الجنة ، وهناك أعمال عابثة .
 
 خُلق الكون لإسعاد البشر في الدنيا والآخرة :
 
الله عز وجل :
 
﴿ أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّمَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثاً وَأَنَّكُمْ (115)﴾.
( سورة المؤمنين الآية : 115 )
وقال :
 
﴿ أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَنْ يُتْرَكَ سُدًى (36)﴾.
( سورة القيامة ) .
هم يلعبون ويظنون أن هذا الكون خلق عبثاً ، أو خلق بالباطل ، خلق بالحق لهدف عظيم ، وخلق لإسعاد البشر في الدنيا والآخرة ، ﴿ قُلِ اللَّهَُ ﴾ بيده كل شيء وهو :
 
﴿ أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ (45) ﴾.
( سورة هود )
هو يفصل بيننا ، وإذا كنت معه لا تخاف ﴿ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ ﴾ .
 
﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآَخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ (92) ﴾.
 
  لن نتحد ولن نتوافق إلا إذا كنا على الحق جميعاً :
 
أخواننا الكرام ، مثل دقيق جداً أتمنى أن يكون واضحاً عندكم : دائرة لها مركز ، ومن هذا المركز تخرج خطوط كثيرة جداً إلى المحيط ، الخطوط كالأشعة ، فإذا كان أحدنا على أحد هذه الخطوط ، كلما اقترب من المركز ضاقت المسافة بينه وبين الخط الآخر ، كلما ازداد قرباً من المركز المسافة قلت ، لأنه من هذا المركز تنطلق خطوط نحو المحيط ، الخطوط بهذا الشكل ، هنا المركز ، والخطوط تنطلق من هنا ، فكلما ابتعدت عن المركز كانت المسافة أكبر ، وكلما اقتربت من المركز قلّت المسافة ، فإذا وصلت إلى المركز انعدمت المسافة .
نحن لا نتّحد ، ولا نتوافق ، ولا يصدق بعضنا بعضاً إلا إذا كنا جميعاً في مركز الدائرة ، أما إذا كنا على خطوط كلما قلّت المسافة بينك وبين المركز قلّت بينك وبين الخط الآخر ، فنحن متى نتعاون ؟ متى نتحد ؟ إذا كنا على الحق جميعاً ، لذلك قال تعالى :
 
﴿ فَنَسُوا حَظّاً مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ فَأَغْرَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ (14)
( سورة المائدة )
﴿ وَهَذَا كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ مُبَارَكٌ ﴾ ، فيه الخير الكثير ، ﴿ مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ ﴾، يصدق ما في التوراة والإنجيل ، لأن المصدر واحد ، من عند الله ، لأن هذه الكتب الثلاثة من مشكاة واحدة ، من عند الله ، ﴿ وَلِتُنْذِرَ أُمَّ الْقُرَى وَمَنْ حَوْلَهَا ﴾ ، أم القرى مكة ، ومن حولها ﴿ وَالَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْآخِرَةِ يُؤْمِنُونَ بِهِ ﴾ ، الذي يسعى إلى الآخرة يؤمن بهذا الكتاب ، أما الذي يسعى إلى الدنيا فالقضية دقيقة جداً ، الإنسان أحياناً يكون على كتاب نسخ بكتاب جديد ، لكن مصالحه مع الكتاب السابق ، لو أنه دخل في هذا الدين تعطلت مصالحه التي كانت بها ، فلذلك إن آمنت بالآخرة تؤمن بالقرآن ، أما إن آمنت بمصالحك في الدنيا طبعاً لا تؤمن ، وهذه مشكلة المشكلات .
أحياناً يكون الإنسان متمكناً ، وقد حصل على مكتسبات كثيرة من كتاب نسخ من كتاب جديد ، فعدم إيمانه بالكتاب الجديد لا لأنه ليس قانعاً به ولكن لأنه يحافظ على مكاسبه ، آمن بالدنيا محافظ على مكاسبه ، ولو آمن بالآخرة لآمن بالكتاب الجديد ، ﴿ وَهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ ﴾ .
والحمد لله رب العالمين
 



جميع الحقوق محفوظة لإذاعة القرآن الكريم 2011
تطوير: ماسترويب