سورة العنكبوت 029 - الدرس (9): تفسير الأيات (27 – 35)

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات ..."> سورة العنكبوت 029 - الدرس (9): تفسير الأيات (27 – 35)

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات ...">


          مقال: السيرة الذاتية للشيخ محمد سعيد ملحس رحمه الله           مقال: القارئ الشيخ محمد رشاد الشريف رحمه الله           مقال: شيء مما يقوله "الآخر" عن رسول الله (صلّى الله عليه وسلّم)           مقال: من دلائل النُّبُوَّة .. خاتم النُّبوَّة           برنامج فرامــــل الأخلاق:  فرامل الاخلاق - 39 - الحب علاقة جميلة خالدة           برنامج درب الصـــاحات:  درب الصالحات - 12 - انقلاب المشاعر           برنامج من كنوز النابلسي:  أسماء الله - النابلسي - 384- اسم الله الرقيب 1           برنامج الكلمة الطيبة: حملة مكارم - الكلمة الطيبة - 32- الجوال اداب وتنبيهات           برنامج تفسير القرآن- د.مصطفى حسين: تفسير مصطفى حسين - 0203 - سورة الانعام 061 - 068           برنامج فرامــــل الأخلاق:  فرامل الاخلاق - 38 - ما الحب الا للحبيب الاول         

New Page 1

     سورة العنكبوت

New Page 1

تفســير القرآن الكريم ـ ســورة العنكبوت - (الآيات: 27 - 35)

13/02/2012 17:18:00

سورة العنكبوت (029)
 
الدرس (9)
 
تفسير الآيات: (27 ـ 35)
 
 
لفضيلة الأستاذ
 
محمد راتب النابلسي
 
 

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
       الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد ، الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علما ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
      
أيها الإخوة المؤمنون ... مع الدرس التاسع من سورة العنكبوت، وصلنا في الدرس الماضي إلى قصَّة سيدنا لوطٍ عليه وعلى نبيِّنا أفضل الصلاة والسلام ، ولكن نريد أن نقف وقفةً يسيرة عند آخر آيةٍ في قصَّة سيدنا إبراهيم،حينما قال الله عزَّ وجل :
      
﴿ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِي ذُرِّيَّتِهِ النُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾
يستفاد من قوله تعالى :
      
﴿ وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا ﴾
 
 مكافأة الله للمؤمنين يوم القيامة : وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا
 
      أن المؤمن إذا آمن بالله عزَّ وجل ، واستقام على أمره ، وعمل صالحاً لابدَّ من أن يكافئه في الدنيا أيضاً ، أما أن يكون المؤمن في الدنيا كغير المؤمن ، أن يُعَامل المؤمن كالكافر ، المستقيم كالمنحرف ، المحسن كالمسيء فهذا مستحيل ، مستحيل أن تكون مؤمناً ويتخلَّى الله عنك ، مستحيل أن تكون حياتك ، وعلاقاتك ، ومهنتك ، وزواجك ، وبيتك  ، أن تكون كغيرك من الناس ، لابدَّ من أن تُبْتلى ، ولكنه في نهاية المطاف لابدَّ من أن تُكْرَم ، لابدَّ من أن تنال كرامة الله عزَّ وجل إذا كنت وَفْقَ ما أراد ، لأن الله سبحانه وتعالى يقول :
 
﴿ أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ﴾ .
( سورة الجاثية : من آية " 21 " )
        شيءٌ مستحيل .
 
﴿ أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ¯مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ﴾ .
( سورة القلم )
 
 
﴿ أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لا يَسْتَوُونَ ﴾ .
( 18  سورة السجدة )
 
﴿ أَفَمَنْ وَعَدْنَاهُ وَعْدًا حَسَنًا فَهُوَ لاقِيهِ كَمَنْ مَتَّعْنَاهُ مَتَاعَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ هُوَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ الْمُحْضَرِينَ ﴾ .
(61  سورة القصص )
        لذلك :
 
 
 
﴿ وَلا تَهِنُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَنْتُمْ الأَعْلَوْنَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ .
(139سورة آل عمران )
       كأن الله سبحانه وتعالى يحبُّ من المؤمن أن ترتفع معنوياته ،يحب من المؤمن أن يكون واثقاً بعطاء الله عزَّ وجل ، يحب من المؤمن أن يشعر أن له عند الله منزلة ، أن له عند الله مكانة ، أما هذا الذي يرى نفسه كغيره من غير المؤمنين ، من العصاة ، من الضائعين ، من الشاردين ، وأنه ينتظر بلاء الله عزَّ وجل ، لابدَّ من أن تُمْتَحَن ، لابدَّ من أن تُبْتَلَى ، ولكن لابدَّ من أن تستقر أحوالك على الإكرام الإلهي ، لأن الله سبحانه وتعالى هذا وعدهُ ، هكذا وَعَد الله المؤمنين ، قال تعالى :
 
﴿ مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً ﴾ .
( سورة النحل : من آية " 97 " )
        والذي يُثلِجَ الصدر كما يقولون أن المؤمنين ارتباطهم بدينهم أكبر بكثير من مستوى قناعتهم ، لأنهم حينما آمنوا بالله ، وحينما اصطلحوا مع الله ، وحينما تابوا توبةً نصوحاً ، وحينما عملوا الصالحات بدَّل الله حياتهم ، جعلها حياةً طيِّبة كما وعدهم ، جعل نفوسهم طيِّبة ، حياتهم طيِّبة ، جعل قلوبهم مطمئنَّة ، جعلهم يشعرون بأنهم عند الله من المقرَّبين .
إذاً تعليقاً على قوله تعالى :
      
﴿ وَآَتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِي الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِي الْآَخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾
 
      قياساً على تلك القصَّة ؛ المؤمن إذا آمن بالله ، واصطلح معه ، واستقام على أمره لابدَّ من أن ينتظر الخير ..
 
﴿ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا ﴾ .
       من خير .
 
﴿ هُوَ مَوْلانَا وَعَلَى اللَّهِ فَلْيَتَوَكَّلْ الْمُؤْمِنُونَ ﴾ .
(51سورة التوبة )
 
     بين الأجر والأجرة والأجر والجزاء :
  
الآن ننتقل إلى قصَّةٍ ثانية ، وهي قصَّة سيدنا لوطٍ عليه وعلى نبيِّنا أفضل الصلاة والسلام  ، لا تنسوا أن كلمة الأجر تختلف عن الأُجرة ، الأجرة في الدنيا ، أما الأجر فيشمل الدنيا والآخرة ، ولا تنسوا أن كلمة الأجر تفترق عن الجزاء ، فالأجر للخير ، والجزاء للخير والشر ، الأجر شيء ، والأجرة شيءٌ آخر ، الأجرة في الدنيا ، أما الأجر ففي الدنيا والآخرة ، والأجر غالباً هو العطاء الإلهي الذي يكون تعويضاً عن عبادة الإنسان لله عزَّ وجل العبادة الحقيقيَّة ، وأما الجزاء فالجزاء يشمل العقاب والإكرام ، أما الأجر فيختلف عن الجزاء في أنه للإكرام فقط .
 
قصة تبي الله لوطٍ عليه السلام :
      
﴿ وَلُوطاً ﴾
أي وأرسلنا لوطاً ..
      
﴿ وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾
 
 ما هي الفاحشة ؟
 
      ما الفاحشة ؟ الفاحشة العمل القبيح أو القول القبيح ، أي عِظَمُ القبح في القول والعمل هذه فاحشة ، والحياة الدنيا طافحةٌ بالفواحش ، الخيانة الزوجيَّة فاحشة ، الزنا فاحشة ، تضييع العقل في شُرب الخمر فاحشة ، فعِظَم القبح ، القبح الشديد في الأقوال والأفعال تسمَّى فواحش ، سيدنا لوط قال لقومه :
 
      
﴿ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ﴾
 
قوم لوط أول من أتى هذه الفاحشة : مَا سَبَقَكُم بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِّنَ الْعَالَمِينَ
 
     ففي إشارة إلى أن هذه الفاحشة إنما فعلها قوم لوط أول الناس ، لم يُسْبَقُ إليها ، وبعض المفسِّرين قال : إنها شاعت في قوم لوط شيوعاً لم يكن من قبل ، إما أنها شاعت شيوعاً لم يكن من قبل ، أو إنها كانت أول ما وقعت من قوم لوط ..
       
﴿ وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ ﴾
 
 الحسَن ما حسّنه الشرع والقبيح ما قبّحه الشرع والعقل تبعٌ لذلك :
 
      الفاحشة العمل القبيح،العمل القبيح الذي قَبَّحَهُ الشرع ، وقبَّحه العقل ، و الشرع دائماً متوافقٌ مع العقلِ ، العقل مقياسٌ أودعه الله فينا ، والشرع ميزانٌ أنزله الله على أنبيائه ، فالذي قبَّحه الشرع يقبِّحه العقل ، والذي قبَّحه العقل يقبِّحه الشرع ؛ ولكن إذا قبَّح الشرع شيئاً ، والعقل لم يقبِّحه فالعقل قد ضَل ، الأصل هو الشرع ، إذا قبَّح الشرع شيئاً فالعقل إذا قبَّحه كان سليماً ، وإذا لم يقبِّحه كان مُنحرفاً ، فالأصل هو الشرع ، أي أن القبيح ما قبَّحه الشرع ، والحسن ما حسَّنه الشرع ، فربنا عزَّ وجل مع أنه أعطانا ميزان العقل ، إلا أن هذا الميزان ضُبِطَ على ميزان الشرع ، وكل إنسان مؤمن عليه أن يضبط تصوُّراته ، مفهوماته ، موازينه ، مقاييس الفوز عنده على ميزان الشرع ، وإلا ما الضلال المبين ؟ أن يكون لك مقياس غير مقاس الشرع ، أن يُحَسِّن عقلك شيئاً قبَّحه الشرع ، وأن يقبِّح عقلك شيئاً حسَّنه الشرع هذا هو الضلال ، مِن هنا قال عليه الصلاة والسلام :
(( اللهمَّ أرنا الحقَّ حقَّاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطلَ باطلاً وارزقنا اجتنابه )) .
[ ورد في الأثر ]
 
     خطورة إعمال العقل وترك النقل :
 
الدليل الآخر ، أن هناك أشياء كثيرة لو عُرِضَت على العقل البشري قبل سنواتٍ عدَّة لَكَذَّبها ، الآن العقل يصدِّقها ، إذاً هو قاصر ، ما كان يكذِّبه في الأمس يصدِّقه اليوم ، إذاً هو مقياسٌ ، ولكنَّه يُستعمل في الحدود التي وضِعَ لها ، وفي حدود المعطيات التي بين يديه ، فلذلك الأصل هو الشرع .
كما نقول دائماً :الدين نقلٌ ، والعقل لفهم النقل ، وإذا تعارض النقل مع العقلِ ، واستحال التأويل فالنقل هو الأصل ، ولابدَّ من أن يكتشف العقل بعد حين صواب النقل ، لأن النقل عن الله عزَّ وجل ، والله سبحانه وتعالى قرآنه وكلامه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وإذا وجدت النقل ، ولم تفهم حكمته فعليك أن تأخذ به بكلتا يديك ، لأن العقل فيما بعد سيكتشف حكمته .
       والبشرية الآن تعاني ما تعاني لأنها أخذت بعقلها فقط ، من هم الغربيون ؟ أُنَاسٌ حكَّموا العقل في كل شيء ، إلى أن فسدت حياتهم ، حقَّقوا إنجازاتٍ حضاريَّة كما يقولون في الآلات ، والأجهزة ، وغزوا الفضاء ؛ ولكن في علاقاتهم الاجتماعيَّة ، وعلاقاتهم الأسرية لأنهم حكَّموا العقل ، وألقوا بالشرع في عرض الطريق وراء ظهورهم ، فجاءت حياتهم جحيماً لا يطاق .
       إنَّ ربع مليون مصابون بمرض الإيدز ، وقد ذكَّرني أخٌ كريم أن هذا الرقم هو الذي أُبْلِغَ عنه فقط ، أما الحالات التي لم يُبَلَّغ عنها فحالاتٌ كثيرةٌ جداً ، وإنَّ عشرة ملايين إنسان يحملون هذا المرض ، وهذا مرض مخيف مدمِّر ، مِن أين جاء هذا المرض ؟ من انحراف الإنسان عن منهج الله عزَّ وجل ، إذاً منهج الله هو الأصل ، فإذا تعارض العقل مع النقل  فالنقل هو الأصل ، والعقل بعد حين يفهم حكمة النقل .
       لذلك ينبغي للمؤمن أن يستسلم لله عزَّ وجل إذا رأى الكون ، وما فيه من آياتٍ باهرات ، ورأى الشرع ، وما فيه من إعجاز ، ورأى القرآن وما فيه من إعجاز ، ورأى أفعال النبي عليه الصلاة والسلام الدالَّة على نبوَّته يجب أن يستسلم ، حينماتصل بعقلِك إلى الله عزَّ وجل ، وبعقلك إلى إعجاز هذا الكتاب ، فإذا جاءك في هذا الكتاب شيءٌ ، ولم تَتَّضح لك حكمته يجب أن تستسلم له ، لأنك بعد أن آمنت بالله بعقلك وبرسوله بعقلك وبكتابه بعقلك ، لابدَّ من أن تستسلم ، وأن تنتظر أن الله عزَّ وجل يكشف لك بعد حينٍ عنحكمة هذا الأمر  .
        دائماً يجب أن يتَّضح لديكم أن حجم المؤمن ، وأن عبوديَّة المؤمن ، وأن مستوى المؤمن ليس في البحث عن الحكمة ، وتعليق تنفيذ الأمر على معرفة الحكمة ، بل أن يُسَلِّم لما جاءه عن الله ورسوله .
 
﴿ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ ﴾ .
( سورة الأحزاب : من آية " 36 " )
 
     الأمر التشريعي والأمر التكويني :
 
ولا سيما أنه عندنا أمران : هناك أمر الله التشريعي ، وأمر الله التكويني ، فإذا قال الله لك :
 
﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ ﴾ .
( سورة النور : من آية "30 " )
       هذا أمر تشريعي ، وأما أن تقول : هذا الشيء لا يُطبَّق في هذا الزمان ، وأنا طاهرٌ عفيف لا أتأثَّر بالنظر ، فهذا كلامٌ فارغ ، معنى ذلك أنك تأتي بحكمٍ آخر ، وإذا قضى الله شيئاً ؛ كأن جعل هذا الإنسان عقيماً ، أو جعل له ذريَّةً من البنات فقط هذا أمرٌ تكويني ، يجب أيضاً أن تستسلم ..
      
﴿ وَلُوطاً إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الْفَاحِشَةَ مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ¯أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ﴾
 
الفطرة السليمة في حب نكاح المرأة :
 
هنا نواجه نقطة دقيقة جداً ، أن ربنا عزَّ وجل فطرنا فطرةً معيَّنة ، قال تعالى :
 
﴿ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنْ النِّسَاءِ ﴾ .
( سورة آل عمران : من آية " 14 " )
فكل رجلٍ أَوْدَعَ الله فيه حبَّ المرأة .. شيءٌ جميل .. لكن الله عزَّ وجل جعل لهذه الشهوة قناةً نظيفةً طاهرً نقيَّةً ، إنها قناة الزواج ، ما من شهوةٍ أودعها الله في الإنسان إلا وجعل لها طريقاً نظيفاً للسير فيه .
لنأخذ على ذلك موضوع النساء : بعد أن أودع الله فيالإنسان حبَّ النساء سمح له بالزواج ، فالزواج قناةٌ نظيفةٌ مشروعةٌ طاهرةٌ نقيَّةٌ بنَّاءَةٌ ، وإذا زنا الإنسان خرج عن أمر الله عزَّ وجل ، خرج عن شرعه ، خرج عن منهجه ، خرج عن تعليمات الصانع ، فيدفع الثمن باهظاً ، ولكن فعْلَ قوم لوط شيءٌ آخر ، فحتَّى لوزنا الإنسان فهذا الزنا فاحشة ، وله مضاعفات ، فيه اختلاط أنساب ، وخيانات ، ومشكلات كثيرة جداً ، لهذا حرَّمه الله عزَّ وجل ، بل إن الله عزَّ وجل أبلغ من أن يُحَرِّمه فقال :
 
﴿ وَلا يَزْنُونَ ﴾ .
( سورة الفرقان : من آية " 68 " )
       نفى عن المؤمنين أنهم يزنون ، والنفي أبلغ من النهي عند علماء الأصول .. ﴿ وَلا يَزْنُونَ ﴾ ..
وهناك نهيٌّ عن الزنا ، وعن مقدِّمات الزنا ، وعن الاختلاط ، وعن كل ما أدَّى إلى الزنا ، لقوله تعالى :
 
﴿ وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا﴾ .
(32سورة الإسراء )
      
مراحل الإنسان في التعامل مع الغير : الإدراك والانفعال والسلوك :
 
وهذه نقطة مهمَّة جداً أتمنَّى عليكم أن تكون واضحة عندكم مفادها : أنّ الإنسان في تعامله مع من حوله ، مع المحيط الذي يحيط به في ثلاث مراحل ؛ الإدراك ، والانفعال ، والسلوك .
مثلاً : لو أن إنساناً رأى في بستان حيَّة ، بحكم معلوماته ومفهوماته التي درسها في المدارس ، أو ملاحظاته في بعض المتاحف الزراعيَّة ، أو قراءاته ، أو تجاربه السابقة ، أو القصص يدرك أن هذه أفعى ، حصل إدراك ، إذا كان الإدراك صحيحاً لابدَّ من انفعال ، ما الانفعال ؟ أن يضطرب ، وإذا كان الانفعال صحيحاً لابدَّ من سلوك ، إما أن يهرب منها ، وإما أن يقتُلها .
       جئت بهذا المثل لأنه ما من علاقةٍ مع المحيط الخارجي إلا وينتظمها هذا القانون ، إدراكٌ ، فانفعالٌ ، فسلوك ، فيمكن أن ترى وردةً جميلة ، تدرك أنها جميلة ، وتنفعل بجمالها ، وتقول : سبحان الله ! ما أجملها ، إلى هنا لست مؤاخذاً على شيء ، لو نظرت إلى وردة ، إلى شجرة ، إلى بيت ، إلى حديقة ، إلى بحر ، إلى شيء جميل أودع الله فيه شيئاً من جماله ، إنَّك إن أدركت ، وإن انفعلت فلا شيء عليك ، إلا في موضوع المرأة ، الوردة لو قطفتها تُحاسَب ، لو أخذتها من غير حقٍ تُحاسب ، لكن موضوع المرأة موضوعٌ آخر ؛ محرَّمٌ أن تنظر ، ومحرَّمٌ أن تنفعل ، ومحرَّمٌ أن تخطو ، لأن الله عزَّ وجل هكذا أمرنا ، فقال :
 
﴿ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ﴾ .
( سورة النور : من آية "30 " )
 
     الحكمة من تقديم غض البصر على حفظ الفرج :
 
ويبدو أن تقديم غضِّ البصر على حفظ الفرج تقديمٌ دقيقٌ جداً ، بمعنى أنالإنسان لا يستطيع حفظ الفرج ما لم يغضَّ البصر ، فأن يأتي غضّ البصر قبل حفظ الفرج معنى ذلك أن غض البصر طريقٌ إلى حفظ الفرج ، إنَّك في الوردة إن نظرت إليها ، وأدركت جمالَها ، وانفعلت بهذا الجمال ، ولم تقطفها ولم تعتدِ عليها لا يحدث شيءٌ إطلاقاً ، ولست آثماً في شيء ، إلا أنك في موضوع المرأة ، النظر يؤدي إلى الانفعال ، والانفعال يؤدي إلى السلوك ، هذه معصيةٌ فيها قوَّة جذب ، وكل معصيةٍ فيها قوة جذبٍ حُرِّمَ عليك مُقَدِّماتها ..
 
﴿ وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلا ﴾ .
(32  سورة الإسراء )
        يؤكِّد هذا قول الله عزَّ وجل :
 
﴿ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلا تَقْرَبُوهَا ﴾ .
( سورة البقرة : من آية " 187 " )
 
      الزنا خروج عن منهج الله واللواط خروج عن الفطرة :
 
لابدَّ من أن تدع هامش أمانٍ بينك وبين المُحَرَّمات المتعلِّقة بالنساء ، ولكن هذا الإنسان الذي أودع الله فيه حبَّ النساء ، واقترف جريمةالزنا .. فالزنا جريمة .. ماذا فعل هذا الإنسان ؟ إنه خرج عن منهج الله ، لكنَّه لم يخرج عن فطرته ، الفطرة أن الله أودع في الإنسان حبَّ النساء ، خرج عن منهج الله ، خرج عن تنظيم الله عزَّ وجل ، عن أمره ونهيه ، ولكنَّه حينما اقترف هذه الجريمة لم يخرج عن فطرته ،أما جريمة اللواط ففيها خروجٌ عن الفطرة الإنسانيَّة التي فطر الله الناس عليها ، لأسباب كثيرة ..
      
﴿ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ ﴾
الله عزَّ وجل قال :
 
﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ﴾ .
( سورة البقرة : من آية " 223 " )
       معنى الحرث مكان الزراعة ، إنك تزرع هذا الماء فينبت ذلك الغلام ، الذييسميه بعض الأدباء : ثمرة القلب .. ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ﴾ ..
إذاً العلاقة في موضع الحرث ، ربنا عزَّ وجل قال :
 
﴿ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ ﴾ .
       أنَّى بمعنى كيف ، بمعنى أين ، بمعنى متى ، علماء الأصول استفادوا من كلمة : ﴿ نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ ﴾ أنه يجب أن يكون هذا الإتيان في موضع الحرث لا في موضعٍ آخر ، إذاً كلمة أنَّى بمعنى أين مرفوضة في هذه الآية لأدلَّةٍ كثيرة ، هؤلاء قوم لوط ..
      
﴿ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ ﴾
      موضعٌ قَذِر ، وطريقٌ يؤدي إلى دمار النوع البشري ، وتعطيلٌ للمرأة ، ماذا قالت بنت الحارث لابنتها حينما زُفَّت إلى زوجها ؟ قالت : " يا بنيَّتي ،إنَّ الوصيَّة لو تُرِكَت لفضل أدبٍ تُرِكت لذلك منكِ ، ولكنَّها تذكرةٌ للغافل ومعونَةٌ للعاقل ، ولو أن المرأة استغنت عن الزوج لغنى أبويها ، أو لشدَّة حاجتهما إليها لكنتِ أغنى الناس عنه .. دقِّقوا في قول هذه المرأة .. ولكن النساء للرجال خُلِقْن ولهُنَّ خُلِقَ الرجال " .
       إنه تصميم إلهي ، صانع صمَّم هذا الكائن ليكون زوجةً ، أودع فيها رجاحة العاطفة ، أودع فيها رقَّة الإحساس ، أودع فيها طبيعة الانقياد ، أودع فيها صفاتٍ نفسيَّةً كثيرة تؤهِّلها أن تكون زوجةً صالحة ، وأودع في جسمها أجهزةً تؤهِّلها لأن تنجب الأولاد ، ويبقى النسل مستمرَّاً ، وتحافظ البشريَّة على نوعها ، وأودع فيها أنماطاً سلوكيَّة ، وقدرات عقليَّة ، وخصائص نفسيَّة تؤهِّلها لأن تكون في أداء مهمَّتها ، أو أن تؤدي مهمَّتها على أكمل وجه ، وصمَّم الرجل ببناءٍ عقليٍ ، وبناءٍ نفسيٍ ، وبناءٍ اجتماعيٍ ، وبناءٍ عَضَلِيٍ ماديٍ يؤهله ليحقِّق مهمَّته في الحياة على أكمل وجه .
       هذه هي الفطرة ، الزنا محرَّم ، ولكن الذي يستقل بالرجال من دون النساء انحرف لا عن مبادئ الشريعة ؛ بل انحرف عن مبادئ الفطرة أيضاً ، سلك سبيلاً شاذاً ، وهذا المرض العضال الذي يهدِّد البشريَّة من أقصاها إلى أقصاها ، ما من ناقوس خطرٍ يُدقُّ الآن بأشدَّ إيقاعاً على النفس من ناقوس خطر هذا المرض العضال الذي تعاني منه البلاد المُتَحَلِّلة ، البلاد التي لا منهج لها ، البلاد التي لا تؤمن بمنهج الله عزَّ وجل .
إذاً :
      
﴿ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ ﴾
 
 تفسيرات الآية :
 
    لهذه الآية تفسيران :
التفسير الأول :
أن هؤلاء القوم الشاذين حينما يأتون الرجال يقطعون النسل ، هذه المرأة التي كرَّمها الله عزَّ وجل ، والتي صمَّمها تصميماً تُكَمِّلُ به الرجل ، ويؤلِّف معها أسرةً طيّبةً ، تنجب الأولاد الأطهار ، هذا التصميم الإلهي عُطِّل ..
      
﴿ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ ﴾
 
قطعتم سبيل الزواج ، قطعتم سبيل الله عزَّ وجل .
 
﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ﴾ .
( سورة الروم : من آية " 21 " )
قُطِعَ هذا السبيل ، قُطع النسل ، قُطِعَت هذه العلاقة الطيِّبة ، ولا أكتمكم أن هناك حقائق اجتماعيَّة في بلاد الغرب يندى لهنا الجبين ، وقد لا تُصدَّق لهولها ، الآن تجري عقود زواج في الكنائس في بلاد أمريكا وأوروبا زواج بين الشبَّان أنفسهم ، فهناك انحرافاتٌ لا يتصوَّرها  العقل ، انحرافٌ لا عن منهج الله فحسب ؛ بل انحرافٌ عن أصل الفطرة ..
      
﴿ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ ﴾
 
التفسير الثاني :
هناك تفسير آخر لهذه الآية ، وهو أن قوم لوط كان إذا مرَّ بهم شبَّانٌ أخذوهم عنوةً وفعلوا بهم الفاحشة ، وعذَّبوهم ، هذا المعنى الآخر ، وهو المعنى التاريخي .
      
﴿ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ ﴾
 
 جرائم قوم لوط :
 
      الجريمة الأولى : هذا الانحراف السلوكي ، والجريمة الثانية أن تُرْغِمَ إنساناً على أن تفعل به الفاحشة ، هذه جريمة ثانية ، والجريمة الثالثة أنكم تأتون هذه الجريمة المنكرة في ناديكم أمام بعضكم بعضاً ، جرائم متراكبة ، جريمة الشذوذ الأخلاقي ، وجريمة الإكراه عليه ، وجريمة إتيانه أمام الملأ ، إذاً هذا الذي يأتي هذه الجرائم الثلاث واقعٌ بشكلٍ مخيف وبواقع مدمّر .
       قرأت البارحة أن مليون طفل في أمريكا يُعْتَدَى عليهم من قِبَل آبائهم ، هناك دراسة علميَّة ، وتقارير أصوليَّة من قِبَلِ آبائهم ، إذاً هذه جريمة رابعة أو خامسة .
      
﴿ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ ﴾
 
 موقف نبي الله لوط من عَمَل قومه : التنبيه والتحذير :
 
     يبدو أن سيدنا لوط عليه وعلىنبينا أفضل الصلاة والسلام نبَّههم ، وحذَّرهم ، و أوعدهم ، وخوَّفهم ، وأنذرهم ، يبدو أنه خوَّفهم بعذاب الله  .
      
﴿ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾
 
 جواب قوم لوط لنبيهم : تحدي عذاب الله :
 
       وهذا شأن العصاة ، كلَّما حذَّرته من عقاب الله ، وكلَّما حذَّرته من عذاب الله ، تقول له : يا أخي ربنا كبير ، عنده أمراض مخيفة ، عنده فقر شديد ،عنده عذاب مهين ، وعذاب أليم ، وعذاب مديد ، وعذابُهُ كبير ، وعذابُهُ عظيم ، أنت كُلُّكَ بيده ، لو أن الكلية تعطَّلت ، وتوقَّفت لأصبحت الحياة جحيماً ، لو أن هذا الجهاز تعطَّل لأصبح الموت قريباً ، لو ، ولو ، كلَّما ذكَّرته بعذاب الله استهزأ وقال : ائتنا بعذاب الله .
       سمعت مرَّة أنّ إنساناً يعمل في حقل ألغام استهزأ بالله ، وقال : إن كان موجوداً فليثبتْ وجوده ، داس على لُغْمٍ من دون أن ينتبه ، فانفجر في وجهه ، وفقد بصره ، قلت : سبحان الله ! فالله سبحانه وتعالى أعطاه فرصة ليتوب ، فكلَّما خوَّفتَ هؤلاء ، وأنذرتهم ، وحَذَّرتهم ، وبيَّنت لهم قالوا :
      
﴿ ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾
 
لذلك يوم القيامة يقولربنا عزَّ وجل لهؤلاء الكفَّار المنحرفين :
 
﴿ أَوَ لَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمْ النَّذِيرُ ﴾ .
( سورة فاطر: من آية " 37 " )
 
      ما هو النذير ؟
 
1 – القرآن :
يقول الإمام القرطبي في تفسيره : النذير هو القرآن ، بيانٌ إلهي ، تحذيرٌ ربَّاني ، تفصيل ، مشاهد يوم القيامة ..
 
﴿ فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيه¯إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيه¯فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ¯فِي جَنَّةٍ عَالِيَةٍ¯قُطُوفُهَا دَانِيَةٌ¯كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أَسْلَفْتُمْ فِي الأَيَّامِ الْخَالِيَةِ(24)وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيه¯وَلَمْ أَدْرِ مَا حِسَابِيه¯يَا لَيْتَهَا كَانَتْ الْقَاضِيَةَ¯مَا أَغْنَى عَنِّي مَالِيه¯هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيه﴾ .
( سورة الحاقَّة )
       فالقرآن نذير ..
 
﴿ وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلا ﴾ .
(27  سورة الفرقان )
 
﴿ إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعاً¯إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا¯وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا¯إِلا الْمُصَلِّينَ ﴾ .
( سورة المعارج )
       آياتٌ كثيرة في " جزء عَمَّ " فيها إنذار وتحذير ، فالقرآن نذير ، والنبي عليه الصلاة والسلام نذير .
2 – سن الأربعين :
وسِنُّ الأربعيننذير ..
 
﴿ إِذَا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَبَلَغَ أَرْبَعِينَ سَنَةً ﴾ .
( سورة الأحقاف : من آية " 15 " )
       سنُّ النُضْجِ ، والتعقب ..
((  من بلغ الأربعين ولم يغلب خيره شرُّه فليتجهَّز إلى النار )) .
[ ورد في الأثر]
3 – سن الستين :
       وسن الستين نذير .
4 – الشيب :
والشيب أيضاً ، يقول الله عزَّ وجل في بعض أحاديثه القدسيَّة :
((عبدي ، لقد شاب شعرك ، وانحنى ظهرك ، وضعف بصرك ، فاستحيِ مني ، فأنا استحيي منك )) .
[ ورد في الأثر ]
5 – المصائب :
والمصائب نذير .
6 – موت الأقرباء :
وموت الأقرباء نذير ، لذلك قال ربنا عزَّ وجل :
      
﴿ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾
 
      أما حينما يأتي العذاب ترى هؤلاء المتنطِّعين ، المتعجرفين ، المتغطرسين ، المتكبرين  ، المُكابرين تراهم لا يلوون على شيء ، تراهم خانعين ، عليهم ذلَّةٌ وقتر من ضعفهم وخوفهم .
 
     الحقائق تُكشَف بعد الموت :
 
يا أيها الإخوة الأكارم ... القضية قضية وقت ، هذه الحقائق لابدَّ من أن تُكشف عند الموت  .
 
﴿فَكَشَفْنَا عَنْكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ ﴾ .
(22  سورة ق )
       فالقضيَّة قضية وقت ، والمهم أن تعرف الحقيقة قبل فوات الأوان ، فإذا ما عرفها الإنسان الآن فلابدَّ من أن يعرفها ، ولكن بعد فوات الأوان .
      
﴿ أَئِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ الرِّجَالَ وَتَقْطَعُونَ السَّبِيلَ وَتَأْتُونَ فِي نَادِيكُمُ الْمُنْكَرَ فَمَا كَانَ جَوَابَ قَوْمِهِ إِلَّا أَنْ قَالُوا ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾
 
 الجهل بقدرة الله سبب استعجال العذاب :
 
انظر أيها الإنسان لو اختلّ شيء من جسمك ماذا كان سيحصل لك ؟!!
       هذا الذي يقول : ائتنا بعذاب الله هل نسي أن هذا القلب بيده ؟! ضربات القلب ، انتظام ضربات القلب ، تَضَيُّق الشرايين ، عمل الرئتين ، الكليتان ، اتصال الأوامر من الدماغ إلى العضلات ، لو تعطَّل هذا الاتصال لأصابه شلل ، هذا الذي يقول : ائتنا بعذاب الله هل عرف نفسه ؟ لو عرف نفسه لعرف ربَّه ، لو عرفت أنك لا تستيقظ صباحاً إلا إذا كانت آلاف الأجهزة ، والغدد ، والأعضاء ، والأنسجة تعمل بأدق انتظام ، لو أن شيئاً واحداً اختل لأصبح عليلاً ..
أعرف رجلاً أصابَهُ مرض اسمه " فقر دم لا مُصنِّع " ، أي أن معامل كريات الدم الحمراء في نقي العظام توقَّفت عن صنع الكريات الحمراء ، لماذا ؟ لا أحد يدري ، لا زال هذا المرض مجهولاً ..
      إنسان آخر له صحَّةٌ جيِّدةٌ جداً ذوى كما يذوي العود ، قالوا : لأن طحاله بدل أن يأخذ كرية الدم الميِّتة ليحلِّلها إلى عناصرها ، صار يأخذ الكريَّة الحيَّة والميَّتة ، فصار معه فقر دم ، ومات بهذا المرض ، واسم هذا المرض نشاطٌ زائدٌ في الطحال .
      إنسان آخر مات من الرُّعاف ، قَلَّت في دمه الصُفيحات الدمويَّة ، فيمكن أن ينزف دمه كلُّه من الرُّعاف ، ومات بهذا المرض .. فيا ترى هل يهتم الإنسان بالصُفيحات الدمويَّة ، أم بالأعصاب ، أم بالبنكرياس ، أم بالغدد ، أم بالطحال ، أم بالكبد ، أم بالنُخامية ، أم بالدرقيَّة ، أم بالكظر ، أم بالكليتين ؟ هذا الذي يقول : ائتنا بعذاب الله . إنسان جاهل جهلاً مطبقاً ، لا يعرف الله ، ولا يعرف نفسه ، ولو عرف نفسه لعرف ربَّه ، لو عرف أن كل هذه الأجهزة تعمل بانتظام لشكر الله ساعاتها كلها .
إن الإنسان يقف على قدمين لطيفتين ، لولا جهازٌ أودعه الله في الأذن الداخليَّة وهو جهاز التوازن ، إنه أنصاف أقواس ، ثلاثةُ أقواس فيها سائل وفيها شعيرات ، فإذا مال الإنسان يمنةً أو يسرةً تنبَّهت هذه الشعيرات ، فشعر باختلال توازنه ، فعدَّل توازنه ، لو لا هذه القنوات قنوات التوازن للزمه أن يسير على عكَّازين دائماً ، أو أن تكون أقدامه باتساع خُفِّ الجمل كي يكون استناده مطمئناً أو مستقراً ، هذا الذي يقول : ائتنا بعذاب الله هل يعرف من هو ؟ لا تستيقظ صباحاً إلا وآلاف الأجهزة ، والخلايا ، والأنسجة ، والغدد الصم وغير الصم تعمل بانتظام .
       أعرف رجل ـ رحمه الله ـ خرج من معمله يبحث عن بيته فلم يجد بيته ، بقي ساعةً من حيٍ إلى حي ، أصابه فقدُ ذاكرةٍ جُزْئِيّ ، فما وصل إلى البيت إلا بعد أن ذهب إلى بيت ابنه وقاده ابنه إلى بيته ، فمن أنت ؟
       هناك فقدُ ذاكرة ، كما أن هناك فرط تذكُّر ، دخل ابنٌ على أبيه ، وكان مسافراً ، ثم عاد فقال له : من أنت ؟ ما عرفه ، فلذلك هذا الذي يقول : ائتنا بعذاب الله إنسان جاهل ، لا يعرف نفسه ، لو عرف نفسه لعرف ربَّه .
إن مئة وأربعين مليار خليَّة استنادية في الدماغ لم تُعْرَف وظيفتها بعد ، أربعة عشر مليار خلية سمراء قشريَّة في الدماغ ؛ مركز المحاكمة ، مركز التصوُّر ، مركز التذكُّر ،  مركز السمع ، مركز البصر .
       هذه العين ، واللهِ الذي لا إله إلا هو العين وحدها آيةٌ دالَّةٌ على عظمة الله ، هذه الشبكية عشر طبقات ، وفي هذه الطبقات العشر مئة وثلاثون مليون عُصيَّة ومخروط ، كلُّها مرتبطة بأعصابدقيقة جداً يجمعها العصب البصري الذي تعداده أربعمئة ألف عصب تُجمعُ بعصب واحد ، هذه الشبكيَّة بعُصياتها ومخاريطها تتأثَّر بالضوء ، وينِشأ من تأثُّرها بالضوء تيارٌ كهربائيٌ متفاوت الشدَّة يُنْقَل إلى الدماغ فترى الصورة ، لكن كيف ترى الصورة على حقيقتها ؟ والله لا ندري ، بحجمها الكبير ؟ لا ندري ، بألوانها الدقيقة ؟ لا ندري ، وفي العين عملية مطابقة معقدَّة جداً يعجز عن فهمها الأطبَّاء ، فهذا الذي يقول :
      
﴿ ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾
 
       هو جاهل ، كتلة جهل متحرِّكة ، ما الشلل ؟ إنسان فجأة تجد أنه أصبح مشلولاً ، شيء لا يحتمل ، النقل تعطَّل ، شريانٌ صغيرٌ في المخ لو ضاق عن حجمه الحقيقي لنسي الإنسان كل معلوماته ، يقول أحدهم : واللهِ أنا كنت طبيباً .. خير إن شاء الله .. قد ينسى الإنسان كل معلوماته ، وكل خبراته ، وكل تجاربه إذا تضيَّق شريانٌ في الدماغ ، إذاً دماغٌ ، وسمعٌ ، وبصرٌ ، وذاكرةٌ ، ومحاكمةٌ ، وتصوُّرٌ ، وقلبٌ .
        القلب له مركز كهربائي مستقل عن الجسم ، وهناك مركزٌ ثانٍ احتياط ، ومركز ثالث ، ثلاث عُقَد كهربائيَّة في القلب من أجل أن تضمن له ضرباته المنتظمة ، هذا الذي يقول :
      
﴿ ائْتِنَا بِعَذَابِ اللَّهِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ﴾
 
      هذا موضوع الأعصاب ؛ الإنسان فيه شرايين يُقَدَّرطولها بمئة وخمسين كيلو متر ، وفي كل ميليمتر مكعَّب خمسة ملايين كريَّة حمراء ، وفي كل ثانية يموتُ اثنان ونصف مليون كريَّة حمراء ويولد كذلك ، فأنت هل ستهتم بنقي العظام ، أم بالطحال ، أم بماذا ؟ إذاً الإنسان كلَّما زاد علمه زاد أدبه مع الله ، كلَّما زاد علمهزادت خشيته ، كلَّما زاد علمه زاد تواضعه ، كلَّما زاد علمه زاد خوفه ، لذلك قال الإمام الشافعي رضي الله عنه : " كلَّما ازددت علماً ازددت علماً بجهلي " .
       وعلامة العالِم التواضع ، وعلامة الجهل التكبُّر ، يقول الإمام الشافعي أيضاً : " ما ناقشني عالِمٌ إلا غلبته ، وما ناقشني جاهلٌ إلا غلبني " ، لأنه جاهل ..
       
﴿ قَالَ رَبِّ انْصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ﴾
 
 إنه فساد في كل شيء ، لذلك : رَبِّ انصُرْنِي عَلَى الْقَوْمِ الْمُفْسِدِينَ
 
       يبدو أن في هذا العمل فساداً كبيراً ، إنه فساد في العلاقات الاجتماعيَّة ، فساد في الزواج ، فهذا الطفل إذا فعلت به الفاحشة أصبح إنساناً آخر ، أين عزَّته ؟ أين كرامته ؟ أين شرفه ؟ أين طموحه ؟ أين مكانته ؟ أصبح شيئاً حقيراً قذراً دنيئاً ، فهذا فساد كبير ، فساد في الأطفال ، فساد في الفاعلين ، فساد في الزواج ، فساد في كل علاقة ، والنبي عليه الصلاة والسلام يقول :
((إِيَّاكُمْ وَسُوءَ ذَاتِ الْبَيْنِ ، فَإِنَّهَا الْحَالِقَةُ .. وَقَوْلُهُ : الْحَالِقَةُ يَقُولُ : إِنَّهَا تَحْلِقُ الدِّينَ )) .
( من سنن الترمذي : عن " أبي هريرة " ) 
       فساد علاقات اجتماعيَّة ، فساد علاقات أسريَّة ، فساد زواج ، فساد اتصال ..
      
﴿ وَلَمَّا جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾
 
 مجيء الملائكة إلى قوم إبراهيم بالهلاك :
 
     أيْ أن ملائكة الله عزَّ وجل هم رسُلُهُ هنا في هذه الآية ، جاءوا سيدنا إبراهيم ليبشروه بغلامٍ عليم ، وبأن امرأته سوف تَلِد ، في أثناء هذه البشارة ..
      
﴿ قَالُوا إِنَّا مُهْلِكُو أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ ﴾
 
      يبدو أن هناك مسافةً قصيرةً بين قرية سيدنا إبراهيم وقرية سيدنا لوط ، تَروي بعض الأخبار التاريخيَّة أن قوم لوط كانوا على سواحل بحيرة لوط ، وقد سُمِيَّت بحيرة لوط باسمه أو البحر الميِّت ..
      
﴿ إِنَّ أَهْلَهَا كَانُوا ظَالِمِينَ﴾
 
الظلم سبب الهلاك :
 
انظروا إلى التعليل ، إهلاك القُرى له سببٌ وجيه فقرى لوط كانت ظالمة ..
 
 
﴿ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً ﴾
 
 لكن ! قَالَ إِنَّ فِيهَا ، فكيف يُهلكون ؟!!
 
      قال بعض المفسِّرين : إن إبراهيم عليه السلام لا يُعْقَل أن يصدِّق ، أو أن يعتقد أن عذاب الله عزَّ وجل سيصيب قوم لوط مع لوط ، ولكن أراد هذا النبي الكريم أن يدعو الله عزَّ وجل بأن يُمْهِلَهُم قليلاً لأن فيهم لوطاً ، أو إكراماً للوط ، إما أن يمهلهم ، وإما إكراماً لهذا النبي الكريم يؤخّر عنهم العذاب ، على كلٍ حينما قال الله عزَّ وجل :
 
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾ .
( سورة الأنفال: من آية " 33 " )
 
      مِن ميزات هذه الأمة : وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنتَ فِيهِمْ
 
فهذه ميزةٌ لأمَّة سيدنا محمد صلَّى الله عليه وسلَّم ، ما دامت محبَّة هذا النبي في قلوبنا ، وما دامت سُنَّته في سلوكنا ، فكأن الله سبحانه وتعالى طمأننا أنه لن يعذِّبنا ، والمعنى الذي يَصِحُّ مع وجوده صلَّى الله عليه وسلَّم فيما بين قومه ، ما دام النبي بين ظهرانيهم ، أو ما دامت سنته مطبّقةً في سلوكهم ، أو محبَّته قائمةً في قلوبهم فلن يُعَذَّبوا ..
 
﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ ﴾ .
       إذاً :
      
﴿ قَالَ إِنَّ فِيهَا لُوطاً ﴾
أي لعلَّهم يهتدون ، أو إكراماً له ..
      
﴿ قَالُوا نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا ﴾
 
 جواب الله : نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَن فِيهَا
 
       الله عزَّ وجل عَدْلُهُ مُطْلَق ، حكمته مطلقة ، خبرته قديمة،علمه قديم ، فالإنسان كما نقول : لو أصدر مائة حكمٍ عادلٍ وحكماً ظالماً يسمَّى عند الناس عادلاً ، لكن حضرة الله عزَّ وجل هو المُطْلَق ، فأحكامه كلَّها عادلة ، تصرُّفاته كلها حكيمة .
كل شيءٍ وقع أراده الله ، وكل ما أراده اللهوقع ، إرادته متعلِّقةٌ بالحكمة المُطلقة ، وحكمته متعلِّقةٌ بالخير المطلق ، قالوا :
      
﴿ نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَنْ فِيهَا لَنُنَجِّيَنَّهُ وَأَهْلَهُ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾
 
 وعدُ الله بإنجاء لوط ومن آمن به وتعذيب من كفر :
 
       أيْ أصابها غبار قومها ، أحَبَّت قومها وأقرَّتهم على عملهم ، لذلك من غاب عن معصيةٍ فرضي بها كان كمن شهدها ، ومن شهد معصيةً فأنكرها كان كمن غاب عنها ، إذا رأيت معصيةً لاتقبل بها ، أنْكِرها بقلبك وإلا تشترك مع صاحبها في الإثم ، يكفي أن تقول لإنسان كسب مالاً حراماً : دبَّرَ حالَه ، قال له : ما شاء الله عليك ، وعلى هذا الذكاء ، إلى أين أنت ماشٍ ؟ أنت بهذا شاركته بالإثم ، هذا الكسب الحرام إذا أثنيت على صاحبه ، أو باركت له ، أو أقررته على عمله فقد شاركته في الإثم ..
      
﴿ إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ﴾
 
إِلَّا امْرَأَتَهُ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ
 
        أحبَّت قومها ، وأقرَّتهم على معصيتهم ، وخانت زوجها ، لا خيانة فراش ولكن خيانة دعوة ، لذلك قال الله عزَّ وجل :
 
﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا لِلَّذِينَ كَفَرُوا اِمْرَأَةَ نُوحٍ وَاِمْرَأَةَ لُوطٍ كَانَتَا تَحْتَ عَبْدَيْنِ مِنْ عِبَادِنَا صَالِحَيْنِ فَخَانَتَاهُمَا فَلَمْ يُغْنِيَا عَنْهُمَا مِنْ اللَّهِ شَيْئًا وَقِيلَ ادْخُلا النَّارَ مَعَ الدَّاخِلِينَ ﴾ .
(10سورة التحريم )
      
﴿ وَلَمَّا أَنْ جَاءَتْ رُسُلُنَا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ ﴾
 
 مجيء الملائكة إلى سيدنا لوط في أحسن صورة بَشَرٍ :
 
      الله عزَّ وجل جعل هؤلاء الملائكة حَسَنِي الوجوه ، شباب في مقتبل عمرهم ، هكذا جعلهم في هذهالصورة ، وأسبغ عليهم جمالاً أخَّاذاً ، فلمَّا جاءوا سيدنا لوط ضاق بهم ، خاف عليهم أن يعتدي قومه عليهم ..
      
﴿ سِيءَ بِهِمْ وَضَاقَ بِهِمْ ذَرْعاً وَقَالُوا لَا تَخَفْ وَلَا تَحْزَنْ إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلَّا امْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ الْغَابِرِينَ ¯إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ ¯وَلَقَدْ تَرَكْنَا مِنْهَا آَيَةً بَيِّنَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ﴾
 
 السعيد منْ وُعِظَ بغيره ، والشّقي مَنْ اتعظ بنفسه :
 
     لذلك السعيد من اتعظ بغيره ، والشقي من اتعظ بنفسه ، ربنا عزَّ وجل جعل قوم لوط عبرةً للإنسانيَّة من بعدهم إلى يوم القيامة ، والحقيقة إما على مستوى جماعي ، أوْ على مستوى فردي ، فكل انحرافٍ فيه ضربةٌ قاصمة ..
﴿إِنَّ بَطْشَ رَبِّكَ لَشَدِيدٌ(12) ﴾ .
   ( سورة البروج )
       إن على المستوى الفردي أو على المستوى الجماعي .
 
والحمد لله رب العالمين
 



رسائل الإيمان

جميع الحقوق محفوظة لإذاعة القرآن الكريم 2011
تطوير: ماسترويب