سورة البقرة 002 - الدرس (36): تفسير الآيات (89 - 96) مخالفة بني إسرائيل لتعاليم دينهم

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات"> سورة البقرة 002 - الدرس (36): تفسير الآيات (89 - 96) مخالفة بني إسرائيل لتعاليم دينهم

لفضيلة الدكتور محمد راتب النابلسي. الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، وعلى آله وأصحابه أجمعين ، اللهم أخرجنا من ظلمات الجهل والوهم إلى أنوار المعرفة والعلم ، ومن وحول الشهوات إلى جنات القربات">


          مقال: من دلائل النُّبُوَّة .. خاتم النُّبوَّة           مقال: غزوة ذي قرد .. أسد الغابة           مقال: الرَّدُّ عَلَى شُبْهَاتِ تَعَدُّدِ زَوْجَاتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم           مقال: حَيَاءُ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم           برنامج عمـــار يا بلد: عمار يا بلد - 138 - التجاوزات في المولد النبوي           برنامج نـداء الشـريـعـة: نداء الشريعة - 31- من وصايا الرسول           برنامج قصة التمكين: قصة التمكين - 9-سابع شروط للتمكين - العلم - 2           برنامج الكلمة الطيبة 2022: الكلمة الطيبة - تربية النشأ مفتاح النهضة           برنامج تفسير القرآن - مصطفى حسين: تفسير مصطفى حسين - 1526 - سورة الحشر 020 - 021           برنامج منارات مقدسية: منارات مقدسية - 119 - حمام العين والشفا         

الشيخ/

New Page 1

     سورة البقرة

New Page 1

تفسير القرآن الكريم ـ سورة البقرة - تفسيرالآيات:: (89 - 96) - مخالفة بني إسرائيل لتعاليم دينهم

20/03/2011 18:15:00

سورة البقرة (002)
الدرس (36)
تفسير الآيات: (89 ـ 96)
مخالفة بني إسرائيل لتعاليم دينهم
 
لفضيلة الدكتور
محمد راتب النابلسي
 

 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيدنا محمد الصادق الوعد الأمين ، اللهم لا علم لنا إلا ما علمتنا ، إنك أنت العليم الحكيم ، اللهم علمنا ما ينفعنا ، وانفعنا بما علمتنا ، وزدنا علماً ، وأرنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه ، وأرنا الباطل باطلاً وارزقنا اجتنابه ، واجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه ، وأدخلنا برحمتك في عبادك الصالحين .
أيها الأخوة المؤمنون مع الدرس السادس والثلاثين من دروس سورة البقرة .
 معرفة بني إسرائيل بالقرآن الكريم من خلال التوراة :
 
مع الآية التاسعة والثمانين وهي قوله تعالى  :
﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ (89) ﴾ .
الكتاب الذي جاءهم من عند الله والذي يصدق ما عندهم في التوراة هو القرآن الكريم .
﴿ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا (89) ﴾ .
كانوا يغيظون أهل يثرِب بأنه سيأتي نبيٌ ، وسيؤمنون به .
﴿ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ (89) ﴾ .
قال تعالى : إنهم يعرفون النبي :
﴿ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ .
(سورة البقرة الآية : 146)
فهل من معرفةٍ سريعةٍ ، بديهيةٍ ، عَفويةٍ ، فطريةٍ ، صادقةٍ ، أكيدةٍ ، ثابتةٍ ، كأن يعرف الإنسان ابنه ؟! قال تعالى :
﴿ يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ﴾ .
(سورة البقرة الآية : 146)
 أقذر أنواع الخلافات بين الناس هو الاختلاف على المصالح والأهواء والمكاسب :
 
أيها الأخوة الكرام ، لا بد من أضع بين أيديكم هذه الحقيقة : الاختلاف عند نقص المعلومات شيءٌ طبيعي ، كان الناس أمةً واحدةً فاختلفوا ، أما الاختلاف عند توافر الحقائق قد يعزى إلى الحسد ، أو البغي ، أو المصالح ، والأهواء ، والنزعات وما إلى ذلك ، قد نختلف لا لأن الحق معي أو معك ، الحق واضح ، ولكن قد نختلف لمصالح ، لأهواء ، لمطالب ، لغرائز ، لحظوظ ، لمكاسب قد نختلف ، هذا أقذر أنواع الخلافات بين الناس .
 
﴿ وَمَا اخْتَلَفَ الَّذِينَ أُوتُواْ الكِتَابَ إِلَّا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْعِلْمُ بَغْياً بَيْنَهُمْ ﴾ .
( سورة آل عمران الآية : 19 )
العلم بين أيديهم ، فإذا أردنا أن نلتفت إلى المسلمين اليوم ؛ الإله واحد ، والنبي واحد ، والقرآن واحد ، والتشريع واحد ، فلمَ هذا الاختلاف ؟! إنه اختلاف البغي ، والحسد ، اختلاف تضارب المصالح ، اختلاف الأهواء ، اختلاف المكاسب ، اختلاف الزعامات ، هذا سبب خلاف المسلمين فيما بينهم ، لذلك :
 
﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ (89) ﴾ .
التوراة ، والإنجيل ، والقرآن ، من مصدرٍ علويٍ واحد ، إذاً  :
 
﴿ لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾ .
(سورة البقرة )
الدعوة واحدة :
 
﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلا أَنَا فَاعْبُدُونِي(25)﴾
(سورة الأنبياء)
فحوى دعوة الأنبياء واحدة ، أن تؤمن بأنه لا إله إلا الله وأن تعبده .
 الدين كله كلمتان ؛ توحيد الألوهية وعبادة الإله الواحد :
 
العقيدة توحيد ، والعمل عبادة :
 
﴿ وَإِلَى عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً قَالَ يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ
(سورة هود الآية : 9)
هذه الآية : ﴿ اعْبُدُوا اللَّهَ مَا لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ ﴾ تكررت عشرات المرات ، الدين كله كلمتان ؛ توحيد الألوهية ، وعبادة الإله الواحد ، لذلك الخلاف خلاف المصالح ، دققوا الآن :
 
﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ (89)
أي أن الحقائق التي في توراتهم هي نفسها في القرآن الكريم :
 
﴿ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ (89)
من أجل أن يكيدوا للعرب من أهل يثرب الأوس والخزرج ، كانوا يتباهون بأنه سيأتي نبيٌ وسيكونون أول من يؤمن به ، قال :
 
﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) ﴾ .
يمكن أن يقبل الله عزَّ وجل منك عذراً إن كنت لا تعلم ، لكن إذا علمت ليس لك عذر أبداً ، العلم خطير ، حجةٌ لك إن طَبَّقْتَهُ ، وحجةٌ عليك إن لم تطبقه ، هذا الذي يعلم ولا يعمل ، هذا الذي يعرف وينحرف هذا غضب الله عليه ، ومعنى قول الله عزَّ وجل  :
 
﴿ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ(7)﴾ .
(سورة الفاتحة)
المغضوب عليهم هم الذين عرفوا وانحرفوا ، هل من مسلمٍ على وجه الأرض لا يعلم أن الصلاة حق ، وأن الصيام حق ، وأن الحج حق ، وأن الزكاة حق ، وأن الصدق حق، وأن الأمانة حق ، وأن الوفاء بالوعد حق ، وأن الحفاظ على العهد حق ، وأن الإنصاف حق ؟ هذه أشياء بديهية ، فلماذا يأكل المسلمون أموال بعضهم بعضاً ؟ لماذا يرفعون أمرهم إلى القضاء وفي القضاء عشرات بل مئات الألوف من القضايا ؟ لماذا يأكل بعضهم مال بعض ؟ لماذا يعتدي بعضهم على أعراض بعض ؟ هذا الذي عرف وانحرف له عند الله جزاءٌ كبير .
 
على الإنسان أن يكون معه حجة لله عز وجل يوم القيامة عن كل عمل يقوم به في الدنيا :
 
تجري الآن مناقشة دقيقة جداً ، خالق الكون الذي منحنا المنطق يقول لهؤلاء : أنتم تدَّعون أنه إذا جاء نبيٌ سوف تسبقون الناس إلى الإيمان به ، فقد جاءكم هذا النبي وجاء بكتابٍ مصدقٍ لما في كتابكم التوراة ، لمَ كفرتم به ؟ مصالح .
لذلك أيها الأخوة الإنسان إما أن يستجيب للحق ، وإما أن يستجيب للهوى ، حقٌ أو هوى ، خيرٌ أو شر ، آخرةٌ أو دنيا ، إحسانٌ أو إساءة ، إن لم تكن على أحد الخَطّين فأنت على الثاني حتماً ، إن لم تكن مع أهل الآخرة فأنت من أهل الدنيا ، إن لم تكن مصدقاً بالحق فأنت قد قبلت الباطل ، إن لم تكن مُنصفاً فأنت ظالم ، إن لم تكن رحيماً فأنت قاسي .
 
﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) ﴾ .
إن الذي يلفت نظري هو كيف يتوازن المسلم المعاصر ؟ كيف يعلم أن هذا حرام، وهذا حرام ، وهذا حرام ، وهذا حرام ، وكيف يقترف هذه الحُرُمات ؟ كيف ينام متوازناً ؟ كيف يغمض له جفن ؟ كيف يبيت والله ليس راضياً عنه ؟ يقول سيدنا عمر رضي الله عنه :" عجبت لثلاث ، عجبت لمؤملٍ والموت يطلبه ، وعجبت لغافلٍ وليس بمغفول عنه ، وعجبت لضاحك ملء فيه ولا يدري أساخطٌ عنه الله أو راضٍ ؟!! " .
طبعاً هذا درسٌ لنا أيها الأخوة ، فهلمعك حجة لله عزَّ وجل ؟ أحياناً يسألني أخ: ماذا أفعل ؟ دائماً جوابي إليه : هل معك حجة لله عزَّ وجل يوم القيامة ؟ أي أنك إذا منحت ابناً بيتاً استثناءً من دون إخوته ، أمعك حجة ؟ يقول : هذا ابني عاجز ، هذا كلام مقنع ، هذه حجةٌ لك يوم القيامة ، حينما تخص ابناًعاجزاً مشلولاً ، عنده عاهة ، ببيت يؤجره ليأكل من أجرته استثناءً ، وفي حياتك ، وهبةً ، معك إلى الله حجة ، أما لأنه ابن زوجتك الجديدة وقد ضغطت عليك ، أما ابن القديمة لا تعبأ به ، سوف تحاسب يوم القيامة حساباً شديداً  .
يقول لي موظف : أأكتب هذا الضبط ؟ أقول له : هل معك جواب إلى الله يوم القيامة ؟ دعك من رؤسائك ، أمعك جواب إلى الله ؟ إن كنت ظالماً لهذا الإنسان سوق يقتص الله منك ، واتقوا دعوة المظلوم ولو كان كافراً ، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب .
 حساب الأغنياء يوم القيامة :
 
أخواننا الكرام ، أتمنى على كل أخٍ مؤمن دائماً وأبداًأن يهيِّئ لله جواباً ، لو أنه سألك : لماذا طلَّقتها ؟ لماذا سلبتها مالها ؟ لماذا أخرجت هذا الشريك من الشركة ؟ لماذا لم تعطِ هذا الابن ما أعطيت أخوته ؟ لو أن الله سألك ماذا تجيب ؟ هل معك حُجَّة ؟
يروى أن سيدنا عمر بن عبد العزَّيز ، كان يصلي في مصلاهويبكي ، دخلت عليه زوجته فاطمة ، قالت له : " يا أمير المؤمنين ما الذي يبكيك ؟ قال : " دعيني وشأني " ، قالت : " قل لي وربك ما الذي يبكيك ؟ " ، قال : "دعيني وشأني " ، فلما ألحَّت عليه ، قال : " بعد ما ولِّيت هذا الأمر فكرت في الفقير الجائع ، والبائس الضائع ، وذي العيال الكثير والدخل القليل ، وفي ابن السبيل ، وفي الشيخ الكبير ، وفي المرأة الأرملة ، وفي الطفل الصغير ، وفي ، وفي  ـ عدد لها عشرات الحالات المؤلمة في مجتمعه ـ قال : فعلمت أن الله سيسألني عنهم جميعاً ، وخفت ألا تثبت لي حجةٌ عند الله فلهذا أبكي " .
أهم شيء أن يكون معك حجة لله عزَّ وجل ، لمَ أهملت هذا الولد حتى خرج عن منهج الإسلام ؟ لمَ امتنعت عن تزويجه وأنت قادر أن تزوِّجه ؟ زنا ، لعل هذا الزنا في صحيفتك ، إذا كنت قادراً لمَ لم تزوجه ؟ لمَ لم تختر لابنتك إنساناً مؤمناً ؟ آثرت المال على الإيمان فضيَّع دينها وأخرجها عن استقامتها ، أرضيت أن يأخذ ابنتك إنسان غني فيخرجها عن دينها ؟ إذا سألك الله بماذا تجيب ؟ لمَ لم ترب ابنتك ؟ هذه البنت التي تظهر كل مفاتنها في الطريق ، سوف يسأل أبوها يوم القيامة : كيف سمحت لها أن تخرج هكذا ؟ هل نظرت إلى ثياب خروجها ؟ فأمامنا مليون سؤال .
(( يحشر الأغنياء أربع فرق يوم القيامة ؛ فريق جمع المال من حرام وأنفقه في حرام حسابه في ثانية واحدة يقال : خذوه إلى النار ، وفريق جمع المال من حرام عنده ملهى وأنفقه في حلال اشترى بيت وتزوج فيقال : خذوه إلى النار ـ الزواج وشراء البيت إنفاق مشروع ، أما الملهى دخله غير مشروع ـ وفريق جمع المال من حلال تجارة مشروعة وأنفقه على الموائد الخضراء والليالي الحمراء فيقال : خذوه إلى النار ـ حسابه سريع ، شديد لكنه سريع ، فلو قتل إنسان قتيلاً فرضاً واعترف بالجريمة وعن عمد وإصرار يحكم بالإعدامبجلسة واحدة ، الحكم قاسي ولكنه سريع ، لأنه لا توجد حاجة للمناقشة ، اعترف ، وعن سابق إصرار وتصميم ، فيقال : خذوه إلى النار ـ ثلاث فرق حسابهم سريع جداً ، أما الفريق الرابع فريق جمع المال من حلال وأنفقه في حلال ، قال : هذا قفوه واسألوه )).
[ورد في الأثر]
قفوه فسألوه هذا السؤال ؛ هل ضيع فرض صلاةٍ ؟ هل قال من حوله : يا رب لقد أغنيته بين أظهرنا فقصَّر في حقنا ؟ النبي الكريم ببلاغةٍ معجزة قال : تركته ومازال يسأل ويسأل . الغني عنده مليون سؤال ، هذا الذي جمع المال من حلال وأنفقه في حلال .
 على المؤمن أن يهيِّئ لله جواباً عن كل شيءٍ يفعله :
 
هناك سؤال أيها الأخوة : فأنت في كل عمل ، كل حركة ، كل سكنة ، كل نظرة، كل ابتسامة ، كل عبوس ، كل عطاء ، لو قَبَّلت طفلاً وتركت الطفل الثاني ، لو خصصت ابناً ولم تَخُصَّ الثاني ، لو مِلت مع زوجةٍ وأغدقت عليها كلها شيء وأهملت الثانية ، أخشن طعام للثانية ، أسوأ بيت للثانية ، أقسى معاملة للثانية ، هل هيأت لله جواباً ؟ أمعك جوابٌ إلى الله عزَّ وجل ؟
أخواننا الكرام ، هذا أهم شيء بالدرس ، هيِّئ لله جواباً عن كل شيءٍ تفعله ؛ عن كل حركةٍ وسكنةٍ ، ونظرة وابتسامةٍ ، وإنفاقٍ  وإقتارٍ ، ومنعٍ وعطاءٍ ، ووصلٍ وقطع ، وودٍ وجفاءٍ ، يجب أن تهيِّئ لله جواباً ، قال لي أخ يعمل في التموين : هل يسمح لي أن أكتب ضبطاً ؟ قلت له : أكتب ما شئت ، وأرسل إلى السجن ما شئت ومن شئت ، لكنك إذا كنت بطلاً يجب أن تهيِّئ لله جواباً عن كل ضبط ، لماذا كتبت هذا الضبط ؟ أكنت ظالماً له ؟ الله سيقتص منك .
أنا الذي أراه أيها الأخوة ، أن كل ذكائك ، وكل عبقريتك ، وكل تفوِّقك في أن تكون أديباً مع الله ، وقّافاً عند كلامه ، مؤدياً لحقوق العباد ، ومطبقاً لمنهجه العظيم ، فالله عزَّ وجل يقول :
 
﴿ وَلَمَّا جَاءَهُمْ كِتَابٌ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ مُصَدِّقٌ لِمَا مَعَهُمْ وَكَانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) ﴾ .
فأنا أقول : يمكن أن يقبلك الله إذا كان معك عذر ، أما الشيء واضح ، الحلال بيِّن ، الحرام بيِّن ، وتجد معظم الناس يأخذون ما ليس لهم ظلماً ، وعتواً ، واستكباراً ، ومكابرةً ، يركبون رؤوسهم ، لكن الله عزَّ وجل كبير ، وسوف ينتقم منهم .
 أشد الناس حسرةٍ وندماً يوم القيامة من باع آخرته بدنياه :
 
قال تعالى :
 
﴿ فَلَمَّا جَاءَهُمْ مَا عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكَافِرِينَ (89) بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً (90)
بغياً أي حسداً :
 
﴿ أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ (90)
أي أنه اشترى الكفر ، دفع ثمن الكفر الجنة ، أسوأ صفقة في التاريخ ، ما من إنسانٍ أشد حسرةٍ وندماً يوم القيامة كالذي باع آخرته بدنياه ، فمصالحه مع الكفر ، أحياناً مصالحه مع المعصية ، مصالحه أن يكون مع إنسان كأن يكون شريك صاحب مطعم يبيع خمر مصلحته أن يبقى شريكاً في هذا المطعم ، يقول لك : دخل كبير يدره علينا ، والآخرة ؟ هذا مثل بسيط ، واحد شريك بمطعم خمسة نجوم يبيع خمراً ، والدخل كبير جداً والمكاسب بشكل عام صارت ضعيفة ، فإذا كان له شركة بمطعم يبيع الخمر ، فإذاً آثر هذا الدخل الكبير على الآخرة ‍‍‍‍!!!
 
يجب أن تؤثر طاعة الله على طاعة الأقرباء وعلى مصالحك الشخصية :
 
أخواننا الكرام ، هناك آية والله أنا أسميها قاصمة الظهر :
 
﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإخوانكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ
(سورة التوبة الآية : 24)
أي إذا كان الأب أو الابن أو الزوجة أو العشيرة أغلى عليك من طاعة الله ، كأن يضغط أبوك عليك أن تعصي الله فاستجبت لضغطه وعصيت الله ، إذا الزوجة ضغطت عليك لتؤمن لها شيئاً لا تملك ثمنه فأكلت مالاً حراماً وأرضيتها ، إذا آثرت الأب ، أو الزوجة ، أو الأخ ، أو الابن ، أو العشيرة على طاعة الله :
 
﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإخوانكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ
(سورة التوبة الآية : 24)
أي عند التعارض ، إذا كان الإنسان يسكن بيتاً مريحاً جداً ، اغتصبه اغتصاباً ، إذا كان هذا البيت الجميل ، المريح ، والذي أجرته رمزية ، أغلى عليك من الجنة ، هنا المشكلة ﴿وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا﴾ تجارة محرمة ، طريقة بالتعامل غير صحيحة ، بضاعة محرَّمة ، شراكة محرّمة ، أسلوب محرّم .
 ما ترك عبدٌ شيئاً لله إلا عوَّضه الله خيراً منه في دينه ودنياه :
 
قال تعالى :
 
﴿ قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإخوانكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ﴾ .
(سورة التوبة الآية : 24)
هذه أهم الأقرباء :
 
﴿ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ .
أحب إليكم من أمر الله في قرآنه ، ومن سُنَّة النبي في سنته ، هذا معنى ﴿مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ ﴾ :
 
﴿ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(24)
(سورة التوبة)
ما دام أي شيء من هذه الأشياء ؛ زوجة ، أب ، ابن ، أخ ، قريب ، عشيرة ، أو مال وفير من شُبُهَة ، أو بيت مريح مُغْتَصَب ، أو تجارة رابحة ولكنَّها محرَّمة ، إذا كانت هذه الأشياء أحب إليك من طاعة الله ، وطاعة رسوله ، وجهاد في سبيله ، فالطريق إلى الله غير سالك ، مسدود :
 
﴿ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ(24)﴾ .
(سورة التوبة)
بالمقابل أيها الأخوة ، والله الذي لا إله إلا هو ، أعيد هذا القسم ثانيةً : والله الذي لا إله إلا هو ، أعيد القسم ثالثة : والله الذي لا إله إلا هو ، ما ترك عبدٌ شيئاً لله إلا عوَّضه الله خيراً منه في دينه ودنياه . الآمر ضامن ، والله زوال الكون أهون على الله من أن يضيِّع شاباً آثر طاعة الله على دُنياه ، من أرضى الناس بسخط الله أسخط الله عليه الناس وسخط عنه الله ، ومن أرضى الله بسخط الناس رضي الله عنه ورضي عنه الناس ، إذا آثرت آخرتك على دنياك ربحتهما معاً ، والله ، وإذا آثرت دنياك على آخرتك خسرتهما معاً .
 لن يصل الإنسان إلى الله إلا إذا استوى عنده التبر والتراب :
 
قال تعالى :
 
﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ (90) ﴾ .
هذه النفس الثمينة التي جعلها الله أمانةً بين يديك ، حيث قال :
 
﴿ قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا(9)وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا(10)﴾ .
(سورة الشمس)
أنت تضيع قيمة نفسك بالدنيا ، إنسان يحجبُ نفسه عن الله بعرضٍ من الدنيا قليل والله لو عرفت ما عند الله ، والله لا تبيعهذه الصلة بملء الأرض ذهباً ، والله لن تصل إلى الله إلا إذا استوى عندك التِبر والتراب ، التِبر في المعصية كالتراب ، اركله بقدمك ، ولكن إذا علم الله منك هذا الصدق ، والله الذي لا إلا هو لن يخَيِّبك ، تأتيك الدنيا وهي راغمة .
 
﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ (90) ﴾ .
أحياناً الإنسان من أجل دنياه ، إرضاءً الناس ، من أجل أن يظهر ، من أجل أن يفتخر ، يعصي الله عزَّ وجل ، من أجل أن يعيش حياة فيما يبدو ناعمة يأكل المال الحرام ، يطعم أولاده المال الحرام .
 قد ينصر الله الكافر العادل على المُسلم الظالم لأن الله عَدْل :
 
قال تعالى :
 
﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً (90) ﴾ .
﴿بغياً﴾ مفعول لأجله ، أي كفروا بما أنزل الله على النبي الكريم من قرآن كريم بدافع الحسد فقط ، ذات مرة أرسل النبي عليه الصلاة والسلام عبد الله بن رواحة إلى يهود خيبر ليقَيِّمَ تمرهم ـ حسب الاتفاقية ـ فأرادوا أن يغروه ببعض المال فلعله يخفض التقدير ، أرادوا أن يرشوه بحلي نسائهم ، فقال عبد الله بن رواحة : " والله قد جئتكم من عند أحب الخلق إلي ـ من عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ ولأنتم عندي أبغض إلي من القردة والخنازير ، ومع ذلك لن أحيف عليكم "، هذا هو العدل ، فقال اليهود : بهذا قامت السماوات والأرض ، وبهذا غلبتمونا .
قد ينصر الله الكافر العادل على المُسلم الظالم ، لأن الله عَدْل ، مثل أضعه بين أيديكم : إنسان نظيف جداً إلى درجة عالية جداً ، وله عدوٌ لدود نظيف مثله ، وله صديقٌ بهلول ، يكيل له المديحَ جزافاً ولكنه قذر ، قلبك مع من ؟ أنت نظيف جداً ، لك عدو نظيف مثلك ، لك صديق بهلول منافق يمدحك بلا حدود ، ولكنه قذر ، أنت مع مَن ؟ مع الذي بينك وبينه قاسم مشترك ، أليس كذلك ؟ لذلك قد ينصر الله الكافر العادل على المُسلم الظالم .
 
﴿ بِئْسَمَا اشْتَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ أَنْ يَكْفُرُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ بَغْياً أَنْ يُنَزِّلَ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ عَلَى مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ فَبَاءُوا بِغَضَبٍ عَلَى غَضَبٍ وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ مُهِينٌ (90) ﴾ .
لدينا عذاب أليم ، ولدينا عذاب عظيم ، ولدينا عذاب مهين .
 
تناقض بني إسرائيل مع أنفسهم :
 
قال تعالى :
 
﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا (91)
دقق الآن كيف أن الله عزَّ وجل يخاطبهم : أنتم ترفضون أن تؤمنوا بما جاء من عند الله عزَّ وجل على نبيه محمد صلى الله عليه وسلم ، بمن تؤمنون ؟ بما أنزل عليكم ، فدقق الآن :
 
﴿ نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ (91) ﴾ .
وهو القرآن الكريم :
 
﴿ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91)
هل في توراتكم أن النبي يُقْتَل ؟ إن كنتم تزعمون أنكم متبعون لكتابكم ولن تتبعوا إلا كتابكم ، فهل في كتابكم ما ينُصَّ على أن النبي يقتل ؟ أرأيت إلى هذا التناقُض ؟ لو مشى الإنسان عارياً ـ وما أبشعه ـ كان أهون من أن يتناقض مع نفسه ، يقول لك أحدهم : والله أنا سألت إمام جامع و قال لي : ليس فيها شيء ، وانتهت عنده المسألة ، هكذا بهذه البساطة ؟ أمتأكد من علمه ؟ أمتأكد من اختصاصه ؟ لماذا إذا أردت أن تبيع بيتك تسأل خمسين دلالاً ، ولماذا تكتفي في شؤون الدين بإنسان عابر ، إنسان التقيت به صدفةً وسألته فأفتى لك وانتهى الأمر ، ولا تعيد هذا السؤال على أحد ، بينما من أجل بيع بيتٍ تسأل مئة دلال ، ولا تبيع البيت إلا بعد بحثٍ ودرسٍ وتمحيص ودراسة واستقراء ، وما إلى ذلك ؟ فهذا تناقض .
 أمثلة عن كلام يفتريه المقصِّرون على الله :
 
يقول لك أحدهم : أخي هناك فتوى بمصر تجيز الربا ، وهذه فتوى رسمية !! بيتك سعره الرسمي ثلاثمئة ألف وهو ثمنه اثني عشر مليوناً ، أتبيعه بسعره الرسمي ؟ لماذا تقبل فتوى رسمية ولا تبيع بيتك بالسعر الرسمي ؟ هذا تناقض ، فالإنسان دائماً يتناقض ، يقول : نشأت ببيئة هكذا ، لماذا يرفض ابن التاجر أن يكون تاجراً ، قد يكون عالماً ، فيقول لك مَللت من المال ، ولماذا يرفض ابن العالم أن يكون عالماً ؟ يقول لك : مللت من العلم أريد تجارة ، أريد أموالاً ، لماذا غيَّرت بيئتك ؟ لمَ لم تقل أنا نشأت هكذا وسأبقى هكذا ؟
هذا كلام يفتريه على الله المقصِّرون ، بإمكانك أن تفهم كل شيء ، وأن تبدل كل شيء ، وأن تعتقد بأي عقيدة ، وأن تلتزم بأي شيء مقتنعاً به ، مرة دعيت إنساناً لحضور درس ، فأجاب والله لا أقدر للأسف ، أنا أحضر مع والدي بالجامع الفلاني ، ولم يسم لي اسم هذا الجامع ، وهو يشتغل بتهريب الأقمشة ، أنت تقدر على تهريب الأقمشة ، ولا تقدر أن تحضر درس تهريب ؟!!
يقول الله عزَّ وجل : أنتم كما تقولون لا تؤمنون إلا بما أنزل عليكم ، هل أنزل عليكم أن تقتلوا أنبياءكم ؟
 
﴿ وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آَمِنُوا بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا نُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيْنَا (91) ﴾ .
نحن لا نعترف بالقرآن ، بل بالتوراة ، الله عزَّ وجل سار معهم ، قال :
 
﴿ وَيَكْفُرُونَ بِمَا وَرَاءَهُ وَهُوَ الْحَقُّ مُصَدِّقاً لِمَا مَعَهُمْ قُلْ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) ﴾ .
توجد في الآية كلمة رائعة وهي كلمة ﴿من قبل﴾ أي لن تستطيعوا أن تقتلوا هذا النبي ، اطمئنّوا لن تستطيعوا .
 أمثلة عن حفظ الله تعالى لسيدنا محمد من القتل :
 
أراد أحدهم قتل النبي عليه الصلاة والسلام ، جيء به مخفوراً إليه ، وهو يرتجف خوفاً ، ظن أنه سيقطع رأسه كما هي العادة ، قال له : "لن تراع ، لن تراع ، لن نخيفك ، ولو أردت ذلك لما سُلِّطَت علي .
قال أحدهم في إحدى المعارك : أين محمدٌ ، لا نجوت إن نجا ، خرج النبي له بنفسه هكذا ، وأمسك رمحاً ووكزه به وكزةً فكاد يموت منها وولى هارباً ، بعدما كان يظهر شجاعة كبيرة ، فقيل له : مالك تراجعت ووليت هارباً قال : والله لو بصق علي لقتلني .
كان عمير بن وهب جالساً مع صفوان بن أمية ، قال لصفوان : والله لولا أطفالٌ أخاف عليهم العنت من بعدي ، ولولا ديون ركبتني ما أطيق سدادها ، لذهبت وقتلت محمداً وأرحتكم منه ، صفوان رآها فرصةً ذهبيةً لا تقدر بثمن ، فقال : أما أولادك فهم أولادي ما امتدَّ بهم العمر ، وأما ديونك فهي علي بلغت ما بلغت فامضِ لما أردت .
سقى سيفه سماً ومضى إلى المدينة ليقتل محمداً ، رآه سيدنا عمر في الطريق  ، فقال : " هذا عدو الله عُمَير جاء يريد شراً " . قيَّدَهُ بحمَّالة سيفه وساقه إلى النبي وقال : " يا رسول الله هذا عدو الله عمير بن وهب جاء يريد شراً " . فسيدنا النبي قال له : " يا عمر أطلقه " ، فأطلقه ، " ابتعد عنه " ، ابتعد ، قال : " ادن مني يا عمير " ، فاقترب ، قال له : " سَلِّم علينا " ، قال : عمت صباحاً ، قال له : " قل السلام عليكم " ، قال : لست بعيدَ عهدٍ بسلامنا ، هذا سلامي ، بغلظة ، قال له : " ما الذي جاء بك إلينا ؟ " ، قال : جئت أفك ابني من الأسر ، قال له : " وهذه السيف التي على عاتقك ؟ " ، قال : قاتلها الله من سيوف ، وهل نفعتنا يوم بدر ، قال : " يا عمير ألم تقل لصفوان : لولا ديون ركبتني ، وأطفال أخشى عليهم العنت ، لذهبت وقتلت محمداً وأرحتكم منه ؟ " ، وقف ، وقال : واللهِ ، إنك لرسول الله ، والله هذا الذي جرى بيني وبين صفوان لم يسمعه أحدٌ إلا الله وأنت رسوله ، وأسلم .
بقي صفوان ينتظرالخبر السار قتل محمد ، كان يخرج إلى ظاهر مكة كل يوم ليتلقى أخبار القتل من الرُكْبَان ففوجئ بعد أيام طويلة أن عميراً قد أسلم ، فالله عزَّ وجل قال :
 
﴿  وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ  ﴾ .
(سورة المائدة الآية : 67 )
فهذا حفظ الله عزَّ وجل ، لن يستطيع أحد أن يغتال النبي ، لأنه إذا اغتاله تحدَّى الله عزَّ وجل ، وأُنهيت الدعوة .
 النبي الكريم لمصداقية الوحي عنده لما أخبره الله أنه يعصمه من الناس صرف حراسه :
 
قال تعالى :
 
﴿  وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ ﴾ .
(سورة المائدة الآية : 67 )
معنى هذه الآية : لن يستطيع أحد أن يغتاله ، لكن ماذا نفعل بقوله تعالى  :
 
﴿  أَفَإِيْن مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ ﴾ .
(سورة آل عمران الآية : 144)
قال العلماء : النبي لا يقتل إلا إذا أدَّى مهمته كاملةً بعد انتهاء التبليغ . قال تعالى:
 
﴿ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ (91) ﴾ .
كان سبب إسلام إحدى النساء في ألمانيا أن النبي عليه الصلاة والسلام لما جاءه الوحي :
 
﴿  وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ  ﴾ .
(سورة المائدة الآية : 67 )
صرف حَرَسَهُ ، معنى ذلك هو يصدِّق الوحي تصديقاً لا حدود له ، لو كانت القضية قضية رؤيا أو أحلام أو شيء مفتعل ، لما جاء قوله تعالى  :
 
﴿  وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ  ﴾ .
(سورة المائدة الآية : 67 )
يبقى معتمداً على حُرَّاسِهِ ، ولكن النبي عليه الصلاة والسلام لمصداقية الوحي عنده ، لما أخبره الله أنه يعصمه من الناس صرف حراسه .
 
خالف بنو إسرائيل تعاليم دينهم فأصبحوا كالوحوش :
 
قال تعالى :
 
﴿ فَلِمَ تَقْتُلُونَ أَنْبِيَاءَ اللَّهِ مِنْ قَبْلُ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (91) ﴾ .
طبعاً هذه حجة عليهم ، فذات مرة دخل على النبي صلى الله عليه وسلم رجل يبدو أن له شأناً ، قال له : " من الرجل ؟ " ، قال : عدي بن حاتم ، رحب النبي به وانطلق به إلى البيت . في الطريق استوقفته امرأةٌ مسنة ضعيفة وقف معها طويلاً يكلمها في حاجتها ، قال : والله ما هذا بأمر ملك ، علم أنه نبي ، في البيت ألقى إليه وسادةً من أدمٍ محشوة ليفاً ، قال : " اجلس عليها " . قلت : بل أنت . قال : " بل أنت "  ، قال : فجلست عليها وجلس هو على الأرض ، قال : " إيه يا عدي بن حاتم ألم تكُ ركوسياً ؟ قال : بلى ـ الركوسي دين بين النصرانية واليهودية ـ قال : " أو لم تكن تسير في قومك بالمِرباع تأخذ ربع أموالهم ؟ " قال: بلى . قال : " فإن ذلك لم يكن يحل في دينك " أي كيف تخالف دينك ؟ هؤلاء الذين يقتلون الشعوب ، قال الله :
 
﴿ وَجَعَلْنَا فِي قُلُوبِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ رَأْفَةً وَرَحْمَةً﴾ .
(سورة الحديد الآية : 27)
أين هي الرأفة والرحمة ؟! والله قلوبهم كالوحوش ، بل الوحوش أرحم .
 الكون بوضعه الراهن أعظم معجزة فمن لم يؤمن به لن يؤمن بخرق قوانينه :
 
قال تعالى :
 
﴿ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ (92) ﴾ .
أي هل من المعقول أن تمشي مع نبي عظيم ووراءك فرعون بقوته وجبروته ، وجيشه وأسلحته ، وقسوته وظلمه ، وأمامك البحر ، الأمل بالنجاة صفر   :
 
﴿ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ(61)قَالَ كَلا إِنَّ مَعِي رَبِّي سَيَهْدِينِي(62)﴾ .
(سورة الشعراء)
هؤلاء اليهود رأوا بأم أعينهم كيف أن البحر أصبح طريقاً يبساً ، وساروا مع موسى في البحر ، وتبعهم فرعون ، فلما خرجوا من البحر عاد البحر بحراً ، عاد الطريق اليبس بحراً ، فغرق فرعون ، هل من آيةٍ أعظم من هذه الآية ؟ هل من آيةٍ أعظم في الدلالة على صدق هذا النبي العظيم من هذه الآية ؟ وبعد أن خرجوا من البحر قالوا : يا موسى اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ، نريد إلهاً نعبده من دون الله .
إذاً المعجزات الحسِّية لا تقدِّم ولاتؤخِّر ، هذا الكون بوضعه الراهن أعظم معجزة فمن لم يؤمن به ؛ بقوانينه ، وسننه ، وعظمته ، لن يؤمن بخرق قوانينه ، فأكبر شاهد : أيعقل أن ترى البحر أصبح طريقاً يبساً وأنت تمشي مع نبيّك ؟ فلما خرجوا من البحر عاد الطريق اليبس بحراً ، هل من آيةٍ أعظم من ذلك ؟ فلما خرجوا يقول هؤلاء : اجعل لنا إلهاً كما لهم آلهة ؟!!
 السماع عند الله عزَّ وجل هو الاستجابة :
 
قال تعالى :
 
﴿ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ (92) ﴾ .
أصبحت العصا ثعباناً مبيناً ، نزع يده فإذا هي بيضاء للناظرين ، ضرب البحر بعصاه فإذا هو طريقٌ عظيم ، ومع هذا كله تمنوا أن يكون لهم عجلاً يعبدونه من دون الله :
 
﴿ وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (92) ﴾ .
ظالمون لأنفسكم :
 
﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ (93) ﴾ .
العهد على الطاعة :
 
﴿ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ (93)
هذه من آيات الدالة على عظمته ، أي هددناكم بأن يقع الجبل عليكم إن لم تؤمنوا فآمنتم :
 
﴿ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا (93) ﴾ .
السماع عند الله عزَّ وجل هو الاستجابة ، السماع الذي يريده الله منك أن يعقبه استجابةٌ ، لا أن يعقبه تجاهلٌ ، يا أيها الذين آمنوا :
 
﴿ وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ قَالُوا سَمِعْنَا وَهُمْ لا يَسْمَعُونَ(21)﴾ .
(سورة الأنفال)
أنت إذا قلت لأحد : انتبه توجد عقرب على كتفك ، يلتفت إليك بهدوء شديد وبراحة نفسية ، ويقول لك : أنا شاكر جداً لهذه الملاحظة ، وأرجو الله عزَّ وجل أن يكافئك عليها ، وضعه الهادئ وعدم اكتراثه بكلمة عقرب معنى ذلك أنه ما سمع ما قلت له أبداً ، لو سمع ما قلت له لخرج من جلده خوفاً ولقفز من على الأرض ، فالاستماع هو الاستجابة .
 عندما أعرض بنو إسرائيل عن الله عزَّ وجل تشربت نفوسهم حُبَّ الدنيا :
 
قال تعالى :
 
﴿ وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آَتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا (93) ﴾ .
﴿ عَصَيْنَا معطوفة على ﴿ قَالُوا ﴾ :
 
﴿ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا (93)
وقال :
 
﴿ قَالُوا رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا﴾ .
(سورة المؤمنون الآية : 106 )
غلبنا على أمرنا ، لذلك إنسان يعصي الله أحياناً لا لجهلٍ بالأمر والنهي ولكن لضعفٍ في نفسه ، ولغلبة شهوته على قناعته .
 
﴿ قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ (93) ﴾ .
لما أعرضوا عن الله عزَّ وجل تشربت نفوسهم حُبَّ الدنيا ، والعجل من ذهب يمثِّل الدنيا ، وعندما يكون الإنسان بعيداً عن الله عزَّ وجل تكون الدنيا كل همه ومبلغ علمه ، وحب الدنيا يدخل إلى خلاياه ، قال لي أحدهم مرة : والله إذا سمعت صوت امرأة تمشي ما من قوة تمنعني عن النظر إليها ، انظر فالمؤمن يغض بصره وهو مطمئن .
 
يتوهم أناسٌ ساذجونضيِّقو الأفق أن الجنة لهم وحدهم وهذا الوهم قالته اليهود :
 
أيها الأخوة الكرام هناك الآن ثلاث آيات  :
 
﴿ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآَخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً (94)
أي لكم وحدكم ، توهم اليهود أن الجنة لهم وحدهم ، كمثل أعرابي جاء النبي عليه الصلاة والسلام وقال : " اللهم ارحمني ومحمداً ولا ترحم معنا أحداً " ، فقال عليه الصلاة والسلام :
(( لقد حجرت واسعاً)) .
[البخاري عن أبي هريرة]
يتوهم أناسٌ ساذجونضيِّقو الأفق أن الجنة لهم وحدهم ، وهناك جماعات إسلامية تتوهم أن الجنة لها وحدها وأن ما سواهم على غير الحق ، هذا وهم مضحك ، هذا الوهم قالته اليهود :
 
﴿ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآَخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً (94)
أي لكم وحدكم :
 
﴿ مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94)
 ما وقع بين اليهود والنصارى وقع بين المسلمين كل فرقةٍ تكفِّر الأخرى وهم يتلون كتاباً واحداً :
 
قال تعالى :
 
﴿ وَقَالُوا لَنْ يَدْخُلَ الْجَنَّةَ إِلا مَنْ كَانَ هُوداً أَوْ نَصَارَى تِلْكَ أَمَانِيُّهُمْ قُلْ هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ إِنْ كُنتُمْ صَادِقِينَ(111)﴾
(سورة البقرة)
وقال :
 
﴿ وَقَالَتْ الْيَهُودُ لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ﴾ .
(سورة البقرة الآية : 113)
كتاب واحد ، وهذا الذي وقع بين المسلمين كل فرقةٍ تكفِّر الأخرى وهم يتلون كتاباً واحداً ، ومعهم سُنَّةٌ واحدة ، هذا مرض ؛ مرض العداوات ، مرض البغضاء ، مرض المشاحنات ، مرض أن تقيم مجدك على أنقاض الآخرين ، مرض أن تسفِّه كل رأيٍ إلا رأيك هذا مرض خطير ، هذا فتَّ في عضد المسلمين ، هذا الذي مزَّق المسلمين ، هذا الذي أضعفهم ، هذا الذي جعلهم شذر مَزَر .
 ادّعاء اليهود بأنهم أبناء الله وأحباؤه غير صحيح وإلا لما عذبهم الله بذنوبهم :
 
قال تعالى :
 
﴿ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ (46) ﴾ .
( سورة الأنفال )
وقال :
 
﴿ وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾
(سورة المائدة الآية : 18)
وقال :
 
﴿ وَقَالَتْ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُمْ بِذُنُوبِكُمْ ﴾.
(سورة المائدة الآية : 18)
معناها ادعاؤكم غير صحيح ، لو أن الله قبل دعواكم لما عذَّبكم :
 
﴿ بَلْ أَنْتُمْ بَشَرٌ مِمَّنْ خَلَقَ ﴾
(سورة المائدة الآية : 18)
 أمة محمد المفضلة على أمم العالمين هي أمة الاستجابة لا أمة التبليغ :
 
هناك من يقول الآن : نحن من أمة محمد عليه الصلاة والسلام ، وهي أمة مرحومة ، أمة محمد المفضلة على أمم العالمين هي أمة الاستجابة لا أمة التبليغ ، لقد حل العلماء هذا الإشكال ، هناك أمة الاستجابة وأمة التبليغ ، فالذين استجابوا لله وللرسول لما دعاهم ، هؤلاء قال الله عنهم :
 
﴿ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ﴾ .
( سورة آل عمران الآية : 110 )
هذه الأمة علة خيريَّتها :
 
﴿ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ﴾ .
( سورة آل عمران الآية : 110 )
إن لم نؤمن بالله حق الإيمان ، ولم نأمر بالمعروف ، ولم ننه عن المنكر ، فنحن لسنا من أمة الاستجابة ، إننا من أمة التبليغ ، نحن كأية أمة من الأمم ، ليس لنا أي شأنٍ عند الله عزَّ وجل .
 
الفرق بين المحسن والمسيء :
 
قال تعالى :
 
﴿ قُلْ إِنْ كَانَتْ لَكُمُ الدَّارُ الْآَخِرَةُ عِنْدَ اللَّهِ خَالِصَةً مِنْ دُونِ النَّاسِ فَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ (94) ﴾ .
والحقيقة  :
 
﴿ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ (95) ﴾ .
المستقيم يرجو لقاء الله ، المحسن يتمنَّى لقاء الله ، المحسن يشتاق إلى الله ؛ لكن الظالم ، الفاسق ، الفاجر ، الذي بنى مجده على أنقاض الناس ، بنى ماله على إفقار الناس ، هذا لن يتمنى لقاء الله لأن الله سيعذبه وقتها .
 
﴿ وَلَنْ يَتَمَنَّوْهُ أَبَداً بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالظَّالِمِينَ (95) ﴾ .
بالعكس  :
 
﴿ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ (96) ﴾ .
قرأت موضوعاً عن شخص يعمل بالفن ، بالغناء ، اعتنى بصحته عناية فائقة ، صدقوا أنه لم يركب طائرةً في حياته خوفاً من أن تسقط هذه الطائرة ، ولا تناول طعاماً ثقيلاً قبل النوم ، ما أكل إلا الفاكهة ، ولا تناول اللحم الأحمر بل اللحم الأبيض ، واعتنى بنفسه عناية من الصعب أن توصف لكم ، فإذا هو يموت .
 
﴿ وَلَتَجِدَنَّهُمْ أَحْرَصَ النَّاسِ عَلَى حَيَاةٍ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ يُعَمَّرُ أَلْفَ سَنَةٍ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ (96) ﴾ .
إنسان محكوم بالإعدام مهما طالت مدة التوقيت الإعدام ينتظره ، مهما طالت هذه المدة .
 
﴿ وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنَ الْعَذَابِ أَنْ يُعَمَّرَ وَاللَّهُ بَصِيرٌ بِمَا يَعْمَلُونَ (96) ﴾ .
    وفي درس قادم إن شاء الله نتابع هذه الآيات  .
 
والحمد لله رب العالمين
 



جميع الحقوق محفوظة لإذاعة القرآن الكريم 2011
تطوير: ماسترويب